توجس يمني من خطط غروندبرغ الرامية إلى توسيع الهدنة الأممية

سياسيون: الحوثيون المستفيد الأكبر... وإنهاء حصار تعز هو الأولوية

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

توجس يمني من خطط غروندبرغ الرامية إلى توسيع الهدنة الأممية

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

أثارت الإحاطة الأخيرة للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ توجساً في الشارع اليمني لجهة ما أعلنه من خططه الساعية إلى توسيع الهدنة الإنسانية والعسكرية، إذ يعتقد سياسيون يمنون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين هم المستفيد الأكبر من بنود الهدنة المحسنة، لا سيما أن الجماعة لا تزال ترفض تنفيذ البند المتعلق بإنهاء حصار تعز وفتح الطرقات رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على سريان الهدنة.
وكان المبعوث الأممي أعلن، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن، أنه يعمل على توسيع الهدنة، من خلال أربعة عناصر تشمل الاتفاق على آلية شفافة وفعّالة لصرف منتظم لرواتب موظفي الخدمة المدنية ومعاشات المتقاعدين المدنيين، وفتح طرق إضافية في تعز ومحافظات أخرى، وإضافة المزيد من الوجهات من وإلى مطار صنعاء الدولي، وانتظام تدفق الوقود إلى جميع موانئ الحديدة.
كما اعترف غروندبرغ بأن مساعيه أخفقت حتى الآن في إقناع الميليشيات الحوثية بإنهاء حصار تعز وفتح الطرقات، مشيراً إلى أنه سيواصل جهوده في هذا الشأن دون أن يبدي تفاؤلاً بإحراز أي تقدم في ظل تعنت الحوثيين المستمر.
في هذا السياق يعلق الباحث اليمني الدكتور فارس البيل لـ«الشرق الأوسط» على إحاطة المبعوث الأخيرة ويصفها بأنها «تفضح حالة العجز، وتشير إلى نهاية الجهد، فلا يبدو أن المبعوث الأممي متفائل، ولا يملك القدرة على تحديد الخطوة المقبلة، بناء على نتائج الهدنة المجددة، التي لا تشير إلى إحراز تقدم ملموس».
ويضيف البيل: «الحكومة لم تعد راغبة في تمديد هدنة لا تفتح فيها معابر تعز، والحوثي لا يزال رافضاً لأي تنازل من أجل الحالة الإنسانية، بينما تستمر انتهاكاته واستعداداته العسكرية على الأرض، ولذا فإن اقتراح اتفاق موسع كما لو أنه هروب من استحقاقات الهدنة الحالية، وخلق مساحة جديدة تناور فيها ميليشيا الحوثي بشروط جديدة والتفاتات مختلفة».
ويرى الباحث البيل أنه «يمكن الذهاب إلى توسيع قاعدة السلام والاتفاقات عندما يكون قد سبقها إنجاز ملموس يستحق التنازل، لكن حالة العجز الأممي أمام تعنت ميليشيا الحوثي، تمنحها قدرة أكثر على الرفض وعرقلة كل الجهود بل ونسفها تماماً كما حدث مع كل الاتفاقات السابقة».
كما ينتقد البيل ما يصفه بـ«ضبابية الخطاب الأممي وإحاطات المبعوث، التي ترمي باللائمة على كل الأطراف حتى في فتح معابر تعز»، ويرى أن ذلك «مساواة بين الضحية والجلاد لا تنبغي للأمم المتحدة»، وفق تعبيره.
ويشدد الباحث اليمني فارس البيل على أن «وضوح المبعوث وتحديده للمعرقل ووصفه وتقريره لمجلس الأمن هي أولى خطوات تغيير حالة الجمود، ومحاولة كسر تعنت ميليشيا الحوثي ما لم تهدر هذه الجهود نفسها؛ حيث لا معنى لأي اتفاقات مبتكرة، فكلها في النتيجة سواء».
- أخطر إحاطة أممية
أما المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر فيرى، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن إحاطة المبعوث الأممي الأخيرة لمجلس الأمن «كانت أخطر إحاطة قدمها مبعوث أممي بشأن اليمن»، ويصفها بأنها «تعمل على شرعنة الميليشيا الحوثية، من خلال ترحيل بنود الهدنة الأممية التي التزم بها الحوثي، ليتم التفاوض بشأنها مقابل انتزاع مكاسب جديدة».
ويضيف الطاهر: «مع أن المبعوث الأممي اعترف بفشله في إقناع الحوثي بتسليم رواتب الموظفين ورفع الحصار عن محافظة تعز، يتحدث عن أن الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي التزمتا بخوض جولة جديدة من المفاوضات لتوسيع الهدنة، والدخول في هدنة جديدة موسعة ربما تكون مدتها ستة أشهر، وهو بمعنى أنه يعمل على ردم الشرعية اليمنية ويرضي الحوثي».
ويحذر الطاهر من أن «الدخول في مفاوضات لتوسيع الهدنة بالشكل الحالي، وترحيل شروط الهدنة السابقة التي لم يلتزم بها الحوثي، واعتبار أنها محل تفاوض مقابل انتزاع مكاسب جديدة للحوثي، كل هذا بمثابة إنهاء الشرعية اليمنية تدريجياً».
ويقترح أنه «لا يجب على المجلس الرئاسي أن يقبل مثل هذه الشروط أو يدخل في هدنة جديدة ما لم تكن هناك جدية من قبل الحوثي نحو السلام الحقيقي والعادل والشامل». ويقول: «دخول المجلس في أي تفاوض قادم، يعني أنه سيواجه مشكلات كبيرة قادمة مع الشارع اليمني، وربما تتعاظم الخلافات الداخلية داخل المجلس الرئاسي، ما لم تكن هناك مفاوضات حقيقية نحو إنهاء الحرب وإحلال السلام».
ومع وجود المزاج الدولي الضاغط لإطالة أمد الهدنة اليمنية، يقول الطاهر إنه «في حال استمر المبعوث الأممي في الضغط على المجلس الرئاسي، يفترض أن يتوقف الأخير عن التعامل معه».
- تبنٍّ للرؤية الحوثية
من جهته، يصرّح وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، لـ«الشرق الأوسط»، بأن النقاط التي عرضها المبعوث الأممي لتوسيع الهدنة تعني أنه «يتبنى الرؤية الحوثية».
ويقول: «من المعلوم أن اتفاق ستوكهولم نصّ على أن عائدات رسوم النفط يجب أن توضع في البنك المركزي في فرع الحديدة لدفع المرتبات، لكن الحوثي نهب في وقت المبعوث السابق مارتن غريفيث مبلغ 65 مليار ريال المخصصة لذلك، ثم بعد ذلك لم يودع رسوم العائدات وحولها لأرصدته الخاصة ودعم بها جبهاته استعداداً لموجة حرب جديدة يعتقد أنها ستنتهي لصالحه (الدولار نحو 600 ريال في مناطق سيطرة الميليشيات)».
ويشير الوكيل المجيدي إلى نوايا الحوثي واستعداده للقتال مستغلاً الهدنة، ويقول إن الجماعة نهبت منذ سريان الهدنة نحو 130 مليار ريال من عائدات سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، وهي أشياء لم يتطرق إليها المبعوث الأممي في إحاطته الأخيرة.
أما فيما يتعلق بالهدنة على الجبهات، فإن الأمر - بحسب المجيدي - ليس وردياً، لافتاً إلى مقتل وإصابة 1100 شخص بسبب الأعمال الهجومية الحوثية في مختلف الجبهات.
ويضيف: «إحاطة المبعوث توحي وكأن الحوثي قد فتح طرقات رئيسية في المرحلة الأولى، وبالتالي سيكون التفاوض على المرحلة النهائية، أي كسر الحصار، وفي ذلك تدليس على المجتمع الدولي، ما كان ينبغي أن يصدر عن مبعوث يفترض به أن ينقل الواقع كما هو لا أن يقوم بالتدليس بهذه الطريقة بغية القول إنه حقق منجزات».
يشار إلى أن الحكومة اليمنية دعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي، لإعادة النظر في التعامل والتعاطي مع سلوك الميليشيات الحوثية أو ممارسة ضغوط حقيقية عليها للانخراط بحسن نية في جهود التهدئة وإحلال السلام، والحيلولة دون استغلال الهدنة للتحشيد العسكري وإعادة التموضع للتحضير لدورة جديدة من التصعيد.
واتهم المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي، في بيان أمام اجتماع مجلس الأمن، الحوثيين بأنهم يحتالون على الهدنة الأممية ويستغلونها، مشدداً على رفع الحصار فوراً عن مدينة تعز؛ حيث تواصل الميليشيات التعنت والمماطلة في هذا الملف الإنساني.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.