غوتيريش وزيلينسكي وإردوغان يلتقون في لفيف

روسيا: صادرات الحبوب لا تتجه إلى الدول المهددة بالمجاعة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)  -  الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب) - الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

غوتيريش وزيلينسكي وإردوغان يلتقون في لفيف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)  -  الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب) - الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

يعقد في مدينة لفيف الأوكرانية، الخميس، لقاء ثلاثي يجمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ويأتي اللقاء الثلاثي في مستهل تحرك جديد للأمين العام للمنظمة الدولية يتضمن أيضا زيارة ميناء أوديسا، الجمعة، ثم إسطنبول السبت لتفقد مركز التنسيق المشترك المعني بمتابعة تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا عبر الممر الآمن في البحر الأسود، الذي بدأ تشغيله عقب توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) الماضي الموقعة بين كل من روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي ليل الثلاثاء - الأربعاء بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، إن غوتيريش سيزور مدينة لفيف (غرب أوكرانيا) تلبية لدعوة من الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وسيعقد هناك لقاء ثلاثيا مع زيلينسكي وإردوغان.وأضاف أن غوتيريش سيبحث مع زيلينسكي الوضع في محطة زابوريغيا للطاقة النووية، إلى جانب إيجاد حل سياسي للصراع مع روسيا.
وتبادلت أوكرانيا وروسيا اللوم في قصف وقع قرب المحطة النووية في شرق أوكرانيا، التي سيطرت عليها القوات الروسية في المراحل الأولى من اجتياحها العسكري الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) الماضي، ولا يزال يديرها فنيون أوكرانيون.
وتابع المتحدث أن غوتيريش سيزور ميناء أوديسا، أحد ثلاثة موانئ أوكرانية يجري تصدير الحبوب منها بموجب اتفاقية إسطنبول، الجمعة، ومن ثم يتوجه إلى إسطنبول، السبت، لتفقد مركز التنسيق المشترك، الذي يضم مسؤولين من روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة ويشرف على حركة صادرات الحبوب والأسمدة عبر الممر الآمن للبحر الأسود، تلبية لدعوة من الرئيس التركي.
بدورها، قالت الرئاسة التركية، في بيان، إن إردوغان سيزور لفيف تلبية لدعوة من نظيره الأوكراني زيلينسكي، مشيرة إلى أنه سيتم، خلال زيارة العمل التي تستغرق يوما واحدا «استعراض العلاقات التركية الأوكرانية، التي بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية، بمختلف أبعادها خلال لقاء سيعقد بين الرئيسين». وأضاف البيان أن اللقاء الثلاثي (مع غوتيريش) خلال الزيارة سيتناول سبل تعزيز أنشطة آلية شحن الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية، والخطوات التي يمكن الإقدام عليها من أجل إيجاد حل دبلوماسي لإنهاء الحرب.
واعتبر مراقبون في أنقرة أن زيارة إردوغان وغوتيريش إلى أوكرانيا، ربما تفتح الباب أمام عقد اجتماع بين زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان إردوغان اقترح خلال لقائه مع بوتين في سوتشي أن تستضيفه تركيا، لكن الكرملين أعلن أنه «لا توجد شروط ملائمة لعقد مثل هذا اللقاء حاليا، وليست هناك أي مفاوضات بين البلدين في الوقت الراهن».
في السياق ذاته، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان الأربعاء، إن 4 سفن جديدة محملة بالذرة وزيت دوار الشمس غادرت أوكرانيا، بعد أن انطلقت من أوديسا وتشورنومورسك. وبدورها، أعلنت السلطات الأوكرانية عن ترقب وصول 5 سفن أخرى إلى ميناء تشورنومورسك لتحميل أكثر من 70 ألف طن من القمح والذرة وزيت دوار الشمس، في أكبر قافلة تصل منذ اتفاقية إسطنبول التي توسطت فيها الأمم المتحدة لفك الحصار عن الصادرات الأوكرانية من الحبوب، بحسب ما نقلت «رويترز» عن بيان لهيئة الموانئ البحرية الأوكرانية.
وقالت الهيئة إن 24 سفينة تحمل مواد غذائية غادرت الموانئ الأوكرانية حتى الآن، خلال 17 يوما بعد تشغيل ممر الحبوب بالبحر الأسود في إطار اتفاقية إسطنبول. واعتادت أوكرانيا على تصدير ما بين 5 و6 ملايين طن من المنتجات الزراعية شهريا، بحرا، قبل الاجتياح الروسي الذي أغلق موانئها. وقالت كييف إنها تأمل في زيادة الحجم الشهري للصادرات البحرية إلى 3 ملايين طن في المستقبل القريب من أجل التخلص من 18 مليون طن من الحبوب متبقية من حصاد العام الماضي والبدء في بيع المحاصيل الجديدة.
وكانت وزارة الدفاع التركية ذكرت، في بيان الثلاثاء، أن 5 سفن محملة بالحبوب غادرت الموانئ الأوكرانية، مشيرة إلى أن سفينتين غادرتا ميناء بيديفني (يوجني)، و3 سفن أبحرت من ميناء تشورنومورسك، وأن السفن الخمس محملة بكميات من الذرة والقمح.
إلى ذلك، قال مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، إن السفن التي تنقل الحبوب من موانئ البحر الأسود الخاضعة لسيطرة كييف، تتجه إلى دول «ليست معرضة لخطر المجاعة». وكتب عبر «تلغرام» الأربعاء: «من أصل 21 سفينة محملة بالحبوب غادرت الموانئ الأوكرانية أخيرا، لم تتجه إلا واحدة فقط إلى أفريقيا. وذهب الباقي إلى بلدان ليست مهددة بخطر المجاعة».
وتساءل: «كيف يتوافق هذا مع الخطاب الدعائي الذي تم الترويج له قبل التوصل لاتفاقية المرور الآمن للسفن؟» في إشارة إلى تحذيرات الأمم المتحدة والغرب من أن غياب الحبوب الأوكرانية عن السوق العالمية ينذر بحدوث مجاعة، لا سيما في الشرق الأوسط وأفريقيا، علما بأن 40 في المائة من صادرات القمح والذرة الأوكرانية كانت تذهب إلى تلك المناطق.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟