البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إعادة النظر في تعديلات بنود اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن

ثلث تجارة الخدمات في الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة بقيمة 193 مليار يورو

البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إعادة النظر في تعديلات بنود اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن
TT

البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إعادة النظر في تعديلات بنود اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن

البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إعادة النظر في تعديلات بنود اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن

ازدادت التجارة الدولية في الخدمات للاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية، وارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي من الخدمات لبقية العالم بنسبة 29 في المائة، من نحو 569 مليار يورو عام 2010 إلى تقريبا 735 مليار يورو في العام الماضي. في حين ارتفعت الواردات بشكل أقل وبنسبة 27 في المائة من 458 مليار يورو إلى 583 مليارا، ونتيجة لذلك ارتفع الفائض التجاري في تجارة الخدمات للاتحاد الأوروبي بشكل واضح بين عامي 2010 و2013، من 111 مليارا إلى 178 مليار يورو، قبل أن تنخفض في العام الماضي إلى 151 مليار يورو.
وحسب الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل (يوروستات)، كان الشريك الرئيسي لصادرات الاتحاد الأوروبي في الخدمات هي الولايات المتحدة الأميركية، ووصلت النسبة إلى 26 في المائة، وبقيمة وصلت إلى 193 مليار يورو، بينما وصلت النسبة مع سويسرا إلى 14 في المائة وبقيمة 103 مليارات يورو، ثم الصين في المرتبة الثالثة بنسبة 4 في المائة وبقيمة ما يقرب من 32 مليار يورو، وروسيا في المرتبة الرابعة بنسبة 4 في المائة أيضا ولكن بقيمة 29 مليار يورو تقريبا، وأخيرا اليابان بنسبة 3 في المائة وبقيمة تصل إلى 26 مليار يورو تقريبا.
وجاء الإعلان عن هذه الأرقام بعد ساعات من تصويت أعضاء البرلمان الأوروبي الأربعاء، لصالح قرار بشأن تأجيل التصويت الذي كان مقررا في نفس اليوم، على تعديلات بشأن بنود اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، وينص القرار على إعادة التعديلات المقترحة إلى لجنة التجارة الدولية في البرلمان ووفقا للمادة 175 من النظام الداخلي، وذلك لإعادة النظر في بعض القضايا العالقة والحد قدر الإمكان من التعديلات المقدمة، وصوت لصالح هذا القرار 183 عضوا ورفضه 181 وامتنع 37 عضوا عن التصويت، خلال جلسة انعقدت في ستراسبورغ.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز في بيان صدر ببروكسل، إن المفاوضات الحالية مع واشنطن تعمل على اتفاق له أهمية عالمية، ولا بد أن يساهم البرلمان الأوروبي في هذا الأمر من خلال موقف واضح لا لبس فيه، وبالتالي جاء القرار بتأجيل التصويت حتى يكون هناك موقف للبرلمان الأوروبي ككل في القضايا الحاسمة، ونحن على ثقة أن الأسابيع القليلة القادمة سوف تستخدم للوصول إلى هذا الغرض.
وتعليقًا على ما حدث، قال جياني بيتيلا رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية، في بيان، إن مجموعته لم تطلب تأجيل النقاش أو التصويت ولكن مجموعة حزبية أخرى ذات الصلة بالأمر لم تتخذ نفس الموقف، وهو الأمر الذي اعتبره بمثابة تلميح لانشقاق في صفوف التحالف بين الاشتراكيين وحزب الشعب الأوروبي ويمثلان معا الأغلبية في البرلمان الأوروبي، وقال بيتيلا، إن قرار رئيس البرلمان بتأجيل التصويت كان قرارا حكيما، ومنع التصويت برفض التعديلات. وأضاف: «نحن ملتزمون بالدفاع عن الإنجازات الضخمة التي توفرت من حيث حماية المستهلك وحقوق العمال والأغذية والمعايير البيئية وحماية الخدمات العامة من الخصخصة ونحن مقتنعون بأن اتفاقا عادلا للتجارة الحرة مع واشنطن يمكن أن يزيد من تعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، ولكن نحن على موقفنا من رفض مسألة وجود آلية مستقلة لفض النزاع بين المستثمر والدولة، ونرحب بالنقاش العام حول هذه القضية، وعلى حزب الشعب الأوروبي أن يتحمل المسؤولية في مواجهة الرأي العام، ويقرر ما إذا كانوا يريدون فعلا قرارا أم لا.. ونحن مستعدون».
ومن جانبه، قال رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي بيرند لانغ وينتمي لكتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، إن هناك مجموعة من أعضاء البرلمان يعارضون الاتفاق وسوف يصوتون ضد أي قرار في هذا الصدد.. «ولن نستطيع العمل مع هذه المجموعة لعدم وجود نفس النهج في السياسة التجارية، ولكن سنواصل التحدث إلى جميع الجماعات الحزبية لحشد الدعم للاتفاقية من دون آلية مستقلة لفض النزاع بين المستثمر والدولة».
من جهته، اعتبر البرلماني الأوروبي فيليب لامبرت (رئيس مجموعة الخضر – بلجيكا)، أن ما حدث يدل على انقسام داخل صفوف المؤيدين لهذه الاتفاقية. ورأى لامبرت، وهو من أشد المعارضين للاتفاق، أن تأجيل النقاش والتصويت على القرار، يعد إشارة إيجابية.. «هناك وعي متزايد بضرورة الالتفات إلى آراء معارضي هذا الاتفاق»، ووصف البرلماني الأوروبي بـ«المشروعة» مخاوف البرلمانيين والمواطنين والجمعيات الأهلية الأوروبية حيال هذا الاتفاق، وأشار إلى أن المعارضة والجدل حول هذا الاتفاق يتصاعدان خارج المؤسسات الأوروبية ومن أطراف، لم تكن متوقعة، مثل الشركات المتوسطة والصغيرة. وشدد على تصميم مجموعته الاستمرار في دعم الأطراف المعارضة للاتفاق، الذي يُخشى، وفق كلام مجموعة الخضر، أن ينسف المعايير الأوروبية وأن يضر بقطاعات هامة مثل الزراعة والصناعة الأوروبية التي لن تكون قادرة على منافسة الإغراق الأميركي.
وقبل أيام قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مقابلة مع صحيفة «سودويتش زيتونج»، إن من المهم أن تؤدي المحادثات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى اتفاق قبل ترك الرئيس باراك أوباما الرئاسة في يناير (كانون الثاني) 2017.
وخلال جلسة تصويت جرت في لجنة التجارة الخارجية الشهر الماضي، صوت الأعضاء لصالح التوصيات، والتي تتضمن المطالبة بضمان تعميق وصول الاتحاد الأوروبي إلى أسواق الولايات المتحدة الأميركية وفي نفس الوقت لا يتعارض ذلك مع معايير التكتل الأوروبي الموحد أو الحق في التنظيم من أجل المصلحة العامة. وجاء في التوصيات أيضا، أن الاتفاق المزمع التوقيع عليه هو اتفاق طموح، وقالت التوصيات إن الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي يعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة والتصدير، ولهذا لا بد أن تضمن الاتفاقية تعزيز مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة بحلول 2020، كما أن شركات الاتحاد الأوروبي الصغرى والمتوسطة سوف تستفيد من سوق فيها 850 مليون مستهلك.
وحسب التوصيات فإن «هناك صعوبة في تقييم الفوائد الحقيقية لاتفاق التجارة الحرة على اقتصاد الاتحاد الأوروبي»، ولهذا جدد نواب البرلمان الأوروبي التأكيد على أهمية شفافية العملية التفاوضية من أجل التوصل إلى اتفاق طموح وفي نفس الوقت متوازن، بحيث يضمن تقاسم المنافع في جميع أنحاء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مما يساهم في بيئة اقتصادية فعالة، وأيضا ضمان مستويات عالية من الحماية للمستهلكين، للصحة والسلامة، وأيضا في النواحي المالية، والاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية.
وحول حماية الاستثمار جاء في التوصيات أن الاتفاقية يجب أن تنهي المعاملة غير المتساوية بين المستثمرين الأوروبيين في الولايات المتحدة، من خلال إنشاء نظام إصلاحي وعادل للمستثمرين، يحقق الإنصاف في المظالم، وينبغي أن يستند على ورقة تفاهم بشأن نظام حماية المستثمر، سبق أن قدمتها مفوضة التجارة سيسليا مالمستروم، إلى لجنة التجارة الخارجية في البرلمان الأوروبي في 6 مايو (أيار) الماضي، وينبغي أن تتضمن الاتفاقية حل دائم، مع تعيين قضاة مستقلين، وجلسات استماع علنية، وآلية للاستئناف، مع احترام اختصاص محاكم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وعلى المدى المتوسط يمكن استخدام محكمة الاستثمار لتسوية المنازعات بين المستثمرين.
كما جاء في التوصيات ضرورة وجود قائمة بمنتجات زراعية وصناعية يمكن أن تعفى من تحرير التجارة، أو تخضع لفترات انتقالية أطول، وقالوا في التوصيات: «لا بد أن تعمل المفاوضات على وجود شرط احترازي للاحتفاظ بالحقوق في إغلاق الأسواق أمام منتجات محددة، في حال حدوث زيادة حادة في الواردات، قد تلحق ضررا جسيما بالإنتاج الغذائي المحلي.

كما طالبوا المفوضية الأوروبية بالسعي لتشجيع الولايات المتحدة على رفع الحظر المفروض على لحوم الأبقار من الاتحاد الأوروبي. هذا إلى جانب بنود أخرى في مجالات متعددة تضمنتها التوصيات».
وفي العشرين من أبريل (نيسان) الماضي بالتزامن مع انطلاق الجولة التاسعة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، أصدرت المفوضية الأوروبية ببروكسل، تقريرا حول فوائد هذه الاتفاقية، وما ستقدمه من إمكانات كبيرة للشركات الصغرى والمتوسطة.
وسبق أن ناقش البرلمان الأوروبي في الأسبوعين الماضيين تعديلات مقترحة، بشأن مشروع قرار، حول تقييم التقدم المحرز في المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وقال البرلمان الأوروبي، إن التعديلات المقترحة تبلغ 898 تعديلا على مشروع القرار، وتغطي المجالات المختلفة.
وكانت الجولة الثامنة من التفاوض بين الجانبين قد انعقدت في بروكسل فبراير (شباط) الماضي وانطلقت الجولة الأولى قبل 20 شهرا. ودعت القمة الأوروبية التي انعقدت ديسمبر (كانون الأول) الماضي في بروكسل إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل وطموح مع واشنطن في هذا الصدد قبل نهاية 2015.
وترى المفوضية الأوروبية، أن اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح ما بين 0.27 في المائة و0.48 في المائة، والدخل القومي الإجمالي الأوروبي بنسبة تصل إلى 86 مليار يورو، وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي هذا الاتفاق الطموح إلى تحقيق مكسب للأسرة الأوروبية كل عام سيصل إلى 545 يورو، وستعزز الاقتصاد الأوروبي بنسبة ما بين 0.5 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو 119 مليار يورو سنويا.
وتقول المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين هي الأقوى في العالم وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يوميا، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال. وقالت أيضا إن إنجاز اتفاق التجارة والحرة والشراكة عبر الأطلسي سيطلق العنان لمزيد من الإمكانات مما يعني أخبارا جيدة للمواطنين من الجانبين، بل وللاقتصاد العالمي ككل.



الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.


«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
TT

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

في خطوة نوعية لتعزيز الاستثمار الوطني والابتكار العقاري، أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين، وذلك على هامش مشاركته في «منتدى القطاع الخاص 2026»، ضمن جهود المطار لتطوير مشروعات عقارية متعددة الاستخدامات داخل نطاقه، بما يعكس التزامه رفع مستوى الاستثمار في هذا المجال النوعي بالمملكة.

وشملت المذكرات التي وقّعها المطار، شركات: «سمو القابضة»، و«محمد الحبيب للاستثمار»، و«كنان»، و«أجدان»، و«رتال»، و«أرجوان»، و«أسُس»، وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع المطار الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 57 كيلومتراً مربعاً، خُصص منها نحو 12 كيلومتراً مربعاً للتطوير العقاري، بما يوفّر نطاقاً واسعاً لتنفيذ مشروعات حضرية متعددة الاستخدامات، تشمل المجتمعات السكنية، والمراكز التجارية والترفيهية، والمرافق المكتبية والضيافة، وفق أعلى معايير الجودة، مع استثمار الفرص العقارية داخل المطار لتعزيز التنمية المستدامة والبنية التحتية المتكاملة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

وتستهدف هذه الشراكات تطوير بيئة عمرانية متكاملة داخل نطاق المطار، ترتكز على أعلى معايير الجودة والتخطيط الحضري، وتُسهم في تعزيز التكامل بين أنشطة الطيران والتطوير العقاري ونمط الحياة، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار النوعي.

وقال الرئيس التنفيذي المكلّف «مطار الملك سلمان الدولي»، ماركو ميهيا: «تعكس هذه الشراكات السبع رؤيتنا الطموح لتحويل المطار منظومةً حضرية واقتصادية متكاملة، تتجاوز المفهوم التقليدي للمطارات. نفخر بالتعاون مع نخبة من أبرز المطورين العقاريين الوطنيين، لما يمتلكونه من خبرات عميقة وسجلّ حافل في تنفيذ مشروعات نوعية تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتعزز مكانة المطار بوصفه مركزاً استثمارياً رائداً».

ويشمل نطاق المطار كذلك مناطق اقتصادية ولوجيستية متكاملة تمتدّ على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، بما يعزز تكامل التطوير العقاري مع الأنشطة الاقتصادية والخدمات الداعمة، ويسهم في ترسيخ مكانة المطار منصةً متقدمةً للاستثمار متعدد القطاعات.

وتضم قائمة الشركاء شركات تطوير عقاري رائدة تتمتع بخبرات متنوعة ومحافظ مشروعات كبرى في مختلف مناطق المملكة، وتسهم خبراتها المتنوعة في تطوير المجتمعات المخططة، وتطوير المجتمعات السكنية والمراكز التجارية والمشروعات المختلطة، إلى جانب دورها في المشروعات السكنية والتجارية والترفيهية، وتطوير مشروعات متكاملة؛ سكنية وتجارية وضيافة، بما يدعم تنويع المنتج العقاري داخل نطاق المطار.

من خلال هذه الشراكات، يؤكد «مطار الملك سلمان الدولي» التزامه قيادة التطوير العقاري الوطني، وتعظيم الاستفادة من أصوله، وترسيخ مكانته مركز جذب للاستثمارات النوعية ومحركاً رئيسياً للنمو العقاري والاقتصادي في المملكة.

يُعد «مطار الملك سلمان الدولي» مشروعاً وطنياً استراتيجياً تحولياً يجسّد طموح المملكة إلى تعزيز مكانة الرياض عاصمةً عالميةً ومركزاً رئيسياً للطيران. ويقع المطار في الموقع نفسه لـ«مطار الملك خالد الدولي» بمدينة الرياض، وسيتضمن صالات «الملك خالد»؛ إضافة إلى 3 صالات جديدة، بجانب الأصول السكنية والترفيهية، و6 مدارج طيران، ومرافق لوجيستية. ويمتد المطار على مساحة 57 كيلومتراً مربعاً، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً، مع قدرة شحن تتجاوز مليوني طن سنوياً بحلول عام 2030.


«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
TT

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير»، وذلك على الرغم من دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشركات النفط الكبرى لاستثمار مليارات الدولارات في البلاد.

وكانت الشركة قد انسحبت من فنزويلا عام 2022؛ لكن إدارة ترمب حثت شركات النفط الكبرى على العودة منذ العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

وفي تصريح أدلى به يوم الأربعاء، قال بويان للصحافيين، إن الشركة انسحبت من البلاد «لأن ذلك يتعارض مع استراتيجيتنا. فقد كانت مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير، ولا تزال هذه هي الحال». ونقلت وكالة «رويترز» هذه التصريحات.

ودعت إدارة ترمب شركات الطاقة الأميركية العملاقة إلى استثمار مائة مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.

وتعهد ترمب بدعم شركات النفط الأميركية المستثمرة في فنزويلا، من خلال تقديم مساعدات أمنية حكومية، مصرحاً الشهر الماضي بأن شركات الطاقة واجهت سابقاً مشكلات؛ لأنها لم تكن تحت قيادته.

وتفتخر فنزويلا بامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في العالم، ولكن بعض شركات النفط الأميركية، بما فيها «إكسون موبيل»، أعربت عن حذرها من التسرع في العودة إلى السوق الفنزويلية.

وتصدَّر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، عناوين الأخبار مؤخراً، لتصريحه خلال اجتماع مع ترمب في البيت الأبيض، بأن السوق الفنزويلية «غير قابلة للاستثمار» في وضعها الحالي. وشن ترمب هجوماً لاذعاً على وودز، مهدداً بتهميش عملاق النفط، ومتهماً الشركة بـ«التلاعب بالأمور».

معوقات البنية التحتية

بدأت شركة «توتال» عملياتها في فنزويلا في التسعينات. وجاء انسحابها في أعقاب تحول استراتيجي بعيداً عن النفط الخام الثقيل والعالي الكبريت، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة. وكان بويان قد صرح سابقاً بأن فنزويلا ليست من أولويات شركته.

وكانت الشركة الفرنسية قد أعلنت عن انخفاض طفيف في أرباح الربع الرابع، وتقليص عمليات إعادة شراء الأسهم، وسط تراجع أسعار النفط الخام.

وارتفعت أسهم الشركة المدرجة في بورصة باريس بنحو 2 في المائة خلال تعاملات الصباح، مسجلة أعلى مستوى لها في 52 أسبوعاً.