البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إعادة النظر في تعديلات بنود اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن

ثلث تجارة الخدمات في الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة بقيمة 193 مليار يورو

البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إعادة النظر في تعديلات بنود اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن
TT

البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إعادة النظر في تعديلات بنود اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن

البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إعادة النظر في تعديلات بنود اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن

ازدادت التجارة الدولية في الخدمات للاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية، وارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي من الخدمات لبقية العالم بنسبة 29 في المائة، من نحو 569 مليار يورو عام 2010 إلى تقريبا 735 مليار يورو في العام الماضي. في حين ارتفعت الواردات بشكل أقل وبنسبة 27 في المائة من 458 مليار يورو إلى 583 مليارا، ونتيجة لذلك ارتفع الفائض التجاري في تجارة الخدمات للاتحاد الأوروبي بشكل واضح بين عامي 2010 و2013، من 111 مليارا إلى 178 مليار يورو، قبل أن تنخفض في العام الماضي إلى 151 مليار يورو.
وحسب الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل (يوروستات)، كان الشريك الرئيسي لصادرات الاتحاد الأوروبي في الخدمات هي الولايات المتحدة الأميركية، ووصلت النسبة إلى 26 في المائة، وبقيمة وصلت إلى 193 مليار يورو، بينما وصلت النسبة مع سويسرا إلى 14 في المائة وبقيمة 103 مليارات يورو، ثم الصين في المرتبة الثالثة بنسبة 4 في المائة وبقيمة ما يقرب من 32 مليار يورو، وروسيا في المرتبة الرابعة بنسبة 4 في المائة أيضا ولكن بقيمة 29 مليار يورو تقريبا، وأخيرا اليابان بنسبة 3 في المائة وبقيمة تصل إلى 26 مليار يورو تقريبا.
وجاء الإعلان عن هذه الأرقام بعد ساعات من تصويت أعضاء البرلمان الأوروبي الأربعاء، لصالح قرار بشأن تأجيل التصويت الذي كان مقررا في نفس اليوم، على تعديلات بشأن بنود اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، وينص القرار على إعادة التعديلات المقترحة إلى لجنة التجارة الدولية في البرلمان ووفقا للمادة 175 من النظام الداخلي، وذلك لإعادة النظر في بعض القضايا العالقة والحد قدر الإمكان من التعديلات المقدمة، وصوت لصالح هذا القرار 183 عضوا ورفضه 181 وامتنع 37 عضوا عن التصويت، خلال جلسة انعقدت في ستراسبورغ.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز في بيان صدر ببروكسل، إن المفاوضات الحالية مع واشنطن تعمل على اتفاق له أهمية عالمية، ولا بد أن يساهم البرلمان الأوروبي في هذا الأمر من خلال موقف واضح لا لبس فيه، وبالتالي جاء القرار بتأجيل التصويت حتى يكون هناك موقف للبرلمان الأوروبي ككل في القضايا الحاسمة، ونحن على ثقة أن الأسابيع القليلة القادمة سوف تستخدم للوصول إلى هذا الغرض.
وتعليقًا على ما حدث، قال جياني بيتيلا رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية، في بيان، إن مجموعته لم تطلب تأجيل النقاش أو التصويت ولكن مجموعة حزبية أخرى ذات الصلة بالأمر لم تتخذ نفس الموقف، وهو الأمر الذي اعتبره بمثابة تلميح لانشقاق في صفوف التحالف بين الاشتراكيين وحزب الشعب الأوروبي ويمثلان معا الأغلبية في البرلمان الأوروبي، وقال بيتيلا، إن قرار رئيس البرلمان بتأجيل التصويت كان قرارا حكيما، ومنع التصويت برفض التعديلات. وأضاف: «نحن ملتزمون بالدفاع عن الإنجازات الضخمة التي توفرت من حيث حماية المستهلك وحقوق العمال والأغذية والمعايير البيئية وحماية الخدمات العامة من الخصخصة ونحن مقتنعون بأن اتفاقا عادلا للتجارة الحرة مع واشنطن يمكن أن يزيد من تعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، ولكن نحن على موقفنا من رفض مسألة وجود آلية مستقلة لفض النزاع بين المستثمر والدولة، ونرحب بالنقاش العام حول هذه القضية، وعلى حزب الشعب الأوروبي أن يتحمل المسؤولية في مواجهة الرأي العام، ويقرر ما إذا كانوا يريدون فعلا قرارا أم لا.. ونحن مستعدون».
ومن جانبه، قال رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي بيرند لانغ وينتمي لكتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، إن هناك مجموعة من أعضاء البرلمان يعارضون الاتفاق وسوف يصوتون ضد أي قرار في هذا الصدد.. «ولن نستطيع العمل مع هذه المجموعة لعدم وجود نفس النهج في السياسة التجارية، ولكن سنواصل التحدث إلى جميع الجماعات الحزبية لحشد الدعم للاتفاقية من دون آلية مستقلة لفض النزاع بين المستثمر والدولة».
من جهته، اعتبر البرلماني الأوروبي فيليب لامبرت (رئيس مجموعة الخضر – بلجيكا)، أن ما حدث يدل على انقسام داخل صفوف المؤيدين لهذه الاتفاقية. ورأى لامبرت، وهو من أشد المعارضين للاتفاق، أن تأجيل النقاش والتصويت على القرار، يعد إشارة إيجابية.. «هناك وعي متزايد بضرورة الالتفات إلى آراء معارضي هذا الاتفاق»، ووصف البرلماني الأوروبي بـ«المشروعة» مخاوف البرلمانيين والمواطنين والجمعيات الأهلية الأوروبية حيال هذا الاتفاق، وأشار إلى أن المعارضة والجدل حول هذا الاتفاق يتصاعدان خارج المؤسسات الأوروبية ومن أطراف، لم تكن متوقعة، مثل الشركات المتوسطة والصغيرة. وشدد على تصميم مجموعته الاستمرار في دعم الأطراف المعارضة للاتفاق، الذي يُخشى، وفق كلام مجموعة الخضر، أن ينسف المعايير الأوروبية وأن يضر بقطاعات هامة مثل الزراعة والصناعة الأوروبية التي لن تكون قادرة على منافسة الإغراق الأميركي.
وقبل أيام قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مقابلة مع صحيفة «سودويتش زيتونج»، إن من المهم أن تؤدي المحادثات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى اتفاق قبل ترك الرئيس باراك أوباما الرئاسة في يناير (كانون الثاني) 2017.
وخلال جلسة تصويت جرت في لجنة التجارة الخارجية الشهر الماضي، صوت الأعضاء لصالح التوصيات، والتي تتضمن المطالبة بضمان تعميق وصول الاتحاد الأوروبي إلى أسواق الولايات المتحدة الأميركية وفي نفس الوقت لا يتعارض ذلك مع معايير التكتل الأوروبي الموحد أو الحق في التنظيم من أجل المصلحة العامة. وجاء في التوصيات أيضا، أن الاتفاق المزمع التوقيع عليه هو اتفاق طموح، وقالت التوصيات إن الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي يعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة والتصدير، ولهذا لا بد أن تضمن الاتفاقية تعزيز مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة بحلول 2020، كما أن شركات الاتحاد الأوروبي الصغرى والمتوسطة سوف تستفيد من سوق فيها 850 مليون مستهلك.
وحسب التوصيات فإن «هناك صعوبة في تقييم الفوائد الحقيقية لاتفاق التجارة الحرة على اقتصاد الاتحاد الأوروبي»، ولهذا جدد نواب البرلمان الأوروبي التأكيد على أهمية شفافية العملية التفاوضية من أجل التوصل إلى اتفاق طموح وفي نفس الوقت متوازن، بحيث يضمن تقاسم المنافع في جميع أنحاء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مما يساهم في بيئة اقتصادية فعالة، وأيضا ضمان مستويات عالية من الحماية للمستهلكين، للصحة والسلامة، وأيضا في النواحي المالية، والاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية.
وحول حماية الاستثمار جاء في التوصيات أن الاتفاقية يجب أن تنهي المعاملة غير المتساوية بين المستثمرين الأوروبيين في الولايات المتحدة، من خلال إنشاء نظام إصلاحي وعادل للمستثمرين، يحقق الإنصاف في المظالم، وينبغي أن يستند على ورقة تفاهم بشأن نظام حماية المستثمر، سبق أن قدمتها مفوضة التجارة سيسليا مالمستروم، إلى لجنة التجارة الخارجية في البرلمان الأوروبي في 6 مايو (أيار) الماضي، وينبغي أن تتضمن الاتفاقية حل دائم، مع تعيين قضاة مستقلين، وجلسات استماع علنية، وآلية للاستئناف، مع احترام اختصاص محاكم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وعلى المدى المتوسط يمكن استخدام محكمة الاستثمار لتسوية المنازعات بين المستثمرين.
كما جاء في التوصيات ضرورة وجود قائمة بمنتجات زراعية وصناعية يمكن أن تعفى من تحرير التجارة، أو تخضع لفترات انتقالية أطول، وقالوا في التوصيات: «لا بد أن تعمل المفاوضات على وجود شرط احترازي للاحتفاظ بالحقوق في إغلاق الأسواق أمام منتجات محددة، في حال حدوث زيادة حادة في الواردات، قد تلحق ضررا جسيما بالإنتاج الغذائي المحلي.

كما طالبوا المفوضية الأوروبية بالسعي لتشجيع الولايات المتحدة على رفع الحظر المفروض على لحوم الأبقار من الاتحاد الأوروبي. هذا إلى جانب بنود أخرى في مجالات متعددة تضمنتها التوصيات».
وفي العشرين من أبريل (نيسان) الماضي بالتزامن مع انطلاق الجولة التاسعة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، أصدرت المفوضية الأوروبية ببروكسل، تقريرا حول فوائد هذه الاتفاقية، وما ستقدمه من إمكانات كبيرة للشركات الصغرى والمتوسطة.
وسبق أن ناقش البرلمان الأوروبي في الأسبوعين الماضيين تعديلات مقترحة، بشأن مشروع قرار، حول تقييم التقدم المحرز في المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وقال البرلمان الأوروبي، إن التعديلات المقترحة تبلغ 898 تعديلا على مشروع القرار، وتغطي المجالات المختلفة.
وكانت الجولة الثامنة من التفاوض بين الجانبين قد انعقدت في بروكسل فبراير (شباط) الماضي وانطلقت الجولة الأولى قبل 20 شهرا. ودعت القمة الأوروبية التي انعقدت ديسمبر (كانون الأول) الماضي في بروكسل إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل وطموح مع واشنطن في هذا الصدد قبل نهاية 2015.
وترى المفوضية الأوروبية، أن اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح ما بين 0.27 في المائة و0.48 في المائة، والدخل القومي الإجمالي الأوروبي بنسبة تصل إلى 86 مليار يورو، وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي هذا الاتفاق الطموح إلى تحقيق مكسب للأسرة الأوروبية كل عام سيصل إلى 545 يورو، وستعزز الاقتصاد الأوروبي بنسبة ما بين 0.5 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو 119 مليار يورو سنويا.
وتقول المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين هي الأقوى في العالم وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يوميا، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال. وقالت أيضا إن إنجاز اتفاق التجارة والحرة والشراكة عبر الأطلسي سيطلق العنان لمزيد من الإمكانات مما يعني أخبارا جيدة للمواطنين من الجانبين، بل وللاقتصاد العالمي ككل.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».