سلمان رشدي يستعيد التاريخ والفلسفة... والشخصيات السوريالية

سلمان رشدي في صورة تعود إلى 10 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
سلمان رشدي في صورة تعود إلى 10 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

سلمان رشدي يستعيد التاريخ والفلسفة... والشخصيات السوريالية

سلمان رشدي في صورة تعود إلى 10 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
سلمان رشدي في صورة تعود إلى 10 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أعاد تعرض الكاتب سلمان رشدي لاعتداء بينما كان على وشك التحدث في معهد «تشوتوكوا» بغرب ولاية نيويورك، الجمعة، تسليط الأضواء على أعمال هذا الأديب الهندي المولد، الذي يحمل أيضاً الجنسيتين البريطانية والأميركية، بالنظر إلى محاولاته الروائية الاستعادية لقضايا تاريخية وفلسفية، ليس فقط من خلال شخصيات سوريالية، بل أيضاً عبر روح دعابة.
بنى رشدي، المولود في 19 يونيو (حزيران) 1947 في مدينة بومباي، أسلوبه على النثر الميلودرامي. وجعلت معالجته للمواضيع الدينية والسياسية الحساسة منه شخصية مثيرة للجدل. وتعرض رشدي إلى تهديدات بالقتل بسبب روايته الرابعة «آيات شيطانية» التي صدرت في عام 1988، وكان أبرز التهديدات على الإطلاق الفتوى التي أصدرها المرشد الإيراني الخميني عام 1989.
تلقى رشدي، الذي كان والده رجل أعمال ناجحاً في الهند، تعليمه في مدرسة في بريطانيا حيث درس في جامعة كامبريدج، التي حصل فيها على درجة الماجستير في التاريخ عام 1968، واستقر في المملكة المتحدة، حيث بدأ حياته المهنية في الكتابة لصالح شركة إعلانات، ثم بدأ في كتابة الروايات. نشر روايته الأولى «غريموس» في عام 1975، وحصلت روايته الثانية «أطفال منتصف الليل» على جائزة «بوكر» الأدبية الأكثر شهرة في بريطانيا عام 1981. و«أطفال منتصف الليل» حكاية عن الهند الحديثة، لاقت نجاحاً نقدياً وشعبياً غير متوقع أكسبته شهرة دولية. وجرى إصدار فيلم مقتبس عنها، بعدما صاغ السيناريو له عام 2012.

عته «آيات شيطانية»، لاقت انتقاداً من جهات إسلامية عديدة، وكثير من القراء، معتبرين أنها تتضمن تجديفاً وكفراً وازدراء بالإسلام. وامتدت التظاهرات ضد الكتاب إلى باكستان في يناير (كانون الثاني) 1989، وفي 14 فبراير (شباط) من العام نفسه، ندد المرشد الإيراني وقتها الخميني بالكتاب علناً وأصدر فتوى ضد رشدي. وعُرضت مكافأة على كل من سيقوم بإعدامه. واختبأ رشدي تحت حماية جهاز الشرطة البريطاني «اسكوتلانديارد». وعلى الرغم من ظهوره في بعض الأحيان بشكل غير متوقع، وأحياناً في بلدان أخرى، اضطر إلى تقييد تحركاته.
وعلى الرغم من التهديد الدائم بالقتل، واصل رشدي الكتابة، فأنتج «الأوطان المتخيلة» لعام 1991، وهي مجموعة من المقالات والنقد، وكتب رواية الأطفال «هارون وبحر القصص» (1990)، ومجموعة القصص القصيرة «شرق وغرب» (1994)، ورواية «التنهيدة الأخيرة لمور» (1995). وفي عام 1998، بعد ما يقرب من عقد من الزمان، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها لن تسعى إلى تطبيق فتواها ضد رشدي، وهو روى تجربته في مذكرات شخص ثالث اسمه جوزيف أنطون (2012)، ويشير عنوانه إلى اسم مستعار تبناه أثناء العزلة.
بعد عودته إلى الحياة العامة، نشر رشدي روايته «الأرض تحت قدميها» (1999) و«سخط» (2001)، وهي مجموعة من المقالات التي كتبها بين عامي 1992 و2002 حول مواضيع تراوح من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 إلى «ساحر أوز».
وفي «البيت الذهبي» (2017)، استكشف رشدي تجربة المهاجرين في الولايات المتحدة من خلال عائلة هندية ثرية استقرت في مدينة نيويورك في أوائل القرن الحادي والعشرين. روايته التالية، «كيشوت» مستوحاة من «دون كيشوت» من ثيرفانتس.
وحصل رشدي على حماية من الحكومة البريطانية على مدار الساعة، لما يقرب من 10 سنوات، كان عليه الحفاظ على سرية موقعه.
وفي النهاية، بدأ السفر بشكل أكثر انفتاحاً، وفي السنوات الأخيرة ظهر بدون حراس، حتى في الأحداث الكبيرة، مثل مهرجان الكتاب الوطني في واشنطن.
بعد فترة وجيزة من دعوة الخميني لاغتيال رشدي، أصدر الروائي بياناً قال فيه: «إنني آسف بشدة على الضيق الذي أحدثه هذا النشر لأتباع الإسلام المخلصين». في وقت لاحق، طلب من ناشره عدم إصدار كتاب ورقي الغلاف أو السماح بترجمة الرواية. لكن هذه التنازلات لم تحدث أي فرق وتم رفعها في النهاية.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».