توثيق جديد لمشوار أمينة رزق في المسرح

كتاب «المهرجان القومي» يبرز أعمال «صاحبة الأداء الباكي»

مشهد من «الجسر»
مشهد من «الجسر»
TT

توثيق جديد لمشوار أمينة رزق في المسرح

مشهد من «الجسر»
مشهد من «الجسر»

جاء إصدار المهرجان القومي للمسرح في مصر، لكتاب «أمينة رزق» مواكباً لذكرى رحيلها الـ19 (24 أغسطس/ آب) عام 2003، عن عمر يناهز 93 عاماً، بعد رحلة عطاء ممتدة، تعد الأطول في تاريخ الفن العربي، قدمت خلالها نحو ستمائة وأربعين عملاً فنياً من بينها 150 فيلما سينمائياً، وما يقرب من ثلاثمائة مسرحية، وما يزيد على 220 مسلسلاً وسهرة تلفزيونية، وأكثر من سبعين مسلسلاً وسهرة إذاعية، على مدار 70 عاماً تمثل رحلتها الفنية.

د. عمرو دوارة

كتاب «أمينة رزق في محراب المسرح» يقدم من خلاله المؤرخ المسرحي الدكتور عمرو دوارة، رصداً دقيقاً لأعمالها، مضمناً رؤيته كناقد عاصر جانباً من حياتها، ويشتمل الكتاب على ستة فصول، جاءت تحت عناوين: «السياق التاريخي والفني الذي تأثرت به»، ثم «السيرة الذاتية والمسيرة الفنية»، مع رصد دقيق لأهم أعمالها المسرحية، و«شهادات نقدية» لنخبة من كبار النقاد، و«رؤى وكلمات من القلب» الذي يتضمن مجموعة مختارة من أقوالها تحمل وجهة نظرها في الفن والحياة، كما يشمل ملحقاً خاصاً يضم ولأول مرة القائمة الكاملة لكل عروضها المسرحية.
وبحسب الكتاب، فإن الفنانة أمينة رزق ولدت في 15 أبريل (نيسان) عام 1910 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية (شمال غربي القاهرة)، وقد واجهت في بداياتها معارضة شديدة من أسرتها، خصوصاً من والدها الذي رفض فكرة مشاهدتها للعروض السينمائية، لولا إصرارها وتشجيع خالتها الممثلة أمينة محمد، التي تكبرها بعامين، والتي أسهمت بجرأتها في تمهيد الطريق لها.

أمينة رزق

ظهرت أمينة رزق لأول مرة على خشبة المسرح وشاركت بالغناء إلى جوار خالتها عام 1922 بإحدى مسرحيات فرقة «يوسف عز الدين»، ثم بفرقة «علي الكسار»، ثم انتقلت عام 1924 للعمل بفرقة «رمسيس»، وجسَّدت شخصية الصبي الكسيح «أليكسي» ابن القيصر في مسرحية «راسبوتين» أمام عميد المسرح العربي يوسف بك وهبي، وكانت هذه المسرحية بداية التألق للممثلة الصغيرة، وظلت تقوم بالأدوار الثانوية بالفرقة حتى استقالت ممثلة الفرقة الأولى زينب صدقي، فأسندوا أدوارها إلى أمينة رزق، وكان الفنان يوسف وهبي قد اكتشف موهبتها الكبيرة وجديتها منذ أول لقاء بينهما، ونجحت من خلال أدائها المتميز بعروض فرقة «رمسيس» في تحقيق شهرة كبيرة، ففتحت لها السينما أبوابها، وعرفت أمينة رزق منذ ذلك الوقت بقدرتها الفائقة على الأداء الميلودرامي الذي تسيل على أثره دموع المتفرجين، حتى إن الفنان الكبير زكي طليمات وصفها في كتابه المهم «فن الممثل العربي» بأنها «صاحبة الأداء الباكي»، إذ طالما نجحت في انتزاع دموع المتفرجين بأدوارها الميلودرامية، كما أطلق عليها النقاد لقب «الراهبة بمحراب المسرح العربي».

لقطة من فيلم «بداية ونهاية»

فلاش باك

ويذكرمؤلف الكتاب د. عمرو دوارة أنه مع بدايات القرن العشرين عرف المسرح المصري ظهور نخبة جديدة من نجمات المسرح من المصريات، وذلك بعدما استطعن تخطي الصعاب ومواجهة التحديات (وفي مقدمتها العادات والتقاليد)، وتضم القائمة أسماء عديدة من بينها منيرة المهدية، وزينب صدقي، وفاطمة رشدي وشقيقتيها (رتيبة وأنصاف)، ودولت أبيض، وعلوية جميل، وأمينة رزق، وأمينة محمد، وغيرهن، وذلك بعد أن كانت أدوار النساء تؤديها بعض الممثلات من الشام مثل بديعة مصابني، وروز اليوسف، أو المصريات من أصول يهودية مثل نجمة إبراهيم ونجوى سالم.

غلاف الكتاب

المسرح حياة
ظل المسرح هو المجال المحبب للفنانة القديرة أمينة رزق وعشقها الكبير الذي منحها فرصة التألق والقيام بأدوار البطولة المطلقة وبعض الأدوار المركبة الصعبة، ومن بينها على سبيل المثال الشخصيات الدرامية العالمية، مثل «أوفيليا» في مسرحية «هاملت»، و«ديدمونة» في «عطيل»، و«مرغريت» في «غادة الكاميليا»، وأدوارها التاريخية المهمة، ومن بينها «كليوباترا» بمسرحية «مصرع كليوباترا»، و«إيزيس» بمسرحية «إيزيس»، و«ست الملك» بمسرحية «سر الحاكم بأمر الله»، وجميعها أدوار مركبة، وقد تبدو الأبعاد الدرامية لبعضها متناقضة تماماً مع مثيلتها لبعض الشخصيات الأخرى، ولكنها مهارات وقدرات وخبرات الممثلة ذات الألف وجه، التي تستطيع أن تصهر جميع الشخصيات في بوتقة تجاربها وتعيد تشكيلها من جديد طبقاً لطبيعة الدور ومنهج الإخراج.

هي ويوسف وهبي
وشكلت أمينة رزق ثنائياً فنياً رائعاً مع عميد المسرح العربي يوسف وهبي، حيث ربطت الكيمياء الفنية بينهما منذ عملهما معاً بفرقة «رمسيس»، في مسرحية «راسبوتين» لتشاركه في 202 مسرحية بعد ذلك، بدءاً بمسرحية «الصهيوني» ثم مسرحيات: «حماتي طابور خامس، و70 سنة، والخيانة العظمى، وأسرار القصور، وبنات الريف، ورنين الذهب، وأولاد الشوارع، وخفايا القاهرة». وقد وصفت عملها معه في البداية بقولها: «اللحظات الأولى مع يوسف وهبي كنت أنظر إليه باعتباره ناظر المدرسة، يدخل أقف ويخرج أقف أيضاً، ولا أجلس إلا حينما يجلس، وكان يقوم بعمل بروفتين يومياً؛ بروفة صباحية كنا نجتهد ونجيد فيها، وبروفة مسائية كنا نضطر للنوم من التعب».
وجاءت بدايتها السينمائية من خلال الفيلم الصامت «سعاد الغجرية» 1938 من إخراج جاك شوتز، وشاركت في بطولة أول فيلم ناطق بالسينما العربية «أولاد الذوات» عام 1939 للمخرج محمد كريم، وقد تم اختيار ثمانية من أفلامها ضمن قائمة أفضل مائة فيلم (طبقاً لاستفتاء عام 1996) وهي: «بداية ونهاية، ودعاء الكروان، وقنديل أم هاشم، وأين عمرى، وأريد حلا، والسقا مات، والكيت كات، والعار»، كما قدمت أفلاماً عديدة متميزة جداً منها على سبيل المثال: «الدكتور، وأولاد الفقراء، وأربع بنات وضابط، وكلهم أولادي، وأرملة وثلاث بنات، والتلميذة، وبائعة الخبز، وناصر 56». ويرى المؤلف أنه رغم تألقها وتنوع أدوارها فإن السينما بصفة عامة لم تستطع الاستفادة بصورة كاملة من موهبتها، فلم تحظَ بفرصة البطولة المطلقة إلا بعدد محدود جداً من الأفلام.
وفي التلفزيون، شاركت أمينة رزق في بطولة 200 مسلسل وسهرة درامية، من بينها «قنديل أم هاشم، وعنترة، ومصرع المتنبي، والسمان والخريف، وأحلام الفتى الطائر، والأيام، وليلة القبض على فاطمة، والمرشدي عنتر، وبوابة المتولي، وخالتي صفية والدير»، وذلك بالإضافة لمجموعة من المسلسلات التاريخية والإسلامية، من بينها: «السيرة العربية، والكتابة على لحم يحترق، وليلة سقوط غرناطة، ووداعاً قرطبة، وصقر قريش، وهارون الرشيد، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد رسول الله».

لماذا لم تتزوج؟
عاشت أمينة رزق مخلصة للفن واهبة حياتها له، رافضة الزواج مثلما ورد على لسانها: «كنت أرفض الزواج عن اقتناع كامل بأن الأسرة تعد مملكة مستقلة لا تحب الشريك، وإذا كان لها شريك فسوف يؤثر ذلك على العناية بالزوج والأولاد، وفي الوقت نفسه يعد الفن أيضاً مملكة مستقلة إذا انتقصت منه جزءاً ستصبح الحياة مجزأة بين الحياة الأسرية والفن... الفنانة عندها هم ومسؤوليات الزوج والأولاد وشؤون بيتها، ولقد رأيت للأسف تجارب كثيرة فاشلة حتى مع من تزوجوا من فنانين».


مقالات ذات صلة

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد، قالت إنهم «يساهمون في توليد الإيرادات للحزب، عبر استغلال الاقتصاد النقدي في لبنان والتعاون مع النظام الإيراني».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إنه فرض عقوبات على شركة «جود ش.ذ.م.م»، وهي شركة صرافة ذهب، مقرّها لبنان، وتعمل تحت إشراف مؤسسة «القرض الحسن»، التي تعدّ الذراع المالية لـ«حزب الله»، وأوضحت وزارة الخزانة أن شركة «جود» تحوّل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام لدعم إعادة تنظيم الحزب. كما استهدفت الإجراءات شبكة دولية للمشتريات وشحن السلع، يديرها ممولون تابعون لـ«حزب الله» يعملون في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إيران.

ووفقاً لوزارة الخزانة، تعمل مؤسسة «القرض الحسن» تحت غطاء ترخيص منظمة غير حكومية، صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالخدمات المصرفية، تتجاوز ما هو مُفصح عنه في وثائق تسجيلها. وقال بيان الخزانة الأميركية إن «حزب الله» بعد أن واجه صعوبات تمويلية في أوائل عام 2025، استخدم مؤسسة «القرض الحسن» لإنشاء سلسلة من شركات تجارة الذهب لضمان استمرار تدفق السيولة النقدية

شركاء في روسيا وتركيا

وتستهدف العقوبات أيضاً شبكة لتوليد الإيرادات مرتبطة بعلي قصير، العضو في الفريق المالي لـ«حزب الله» في إيران، المدرج على قائمة العقوبات الأميركية. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الشبكة تضم شركاء في روسيا وتركيا وسوريا وإيران، وتشمل مخططات لشراء أسلحة وبيع سلع وشحن أسمدة، باستخدام وثائق مزورة للتحايل على العقوبات. وقد تم إدراج عدة شركات وسفن وأفراد على قوائم العقوبات لتقديمهم مساعدات مادية لـ«حزب الله»، بما في ذلك شركات شحن وسفن بضائع استُخدمت في هذه المعاملات.

وحذّرت وزارة الخزانة من أن انتهاكات العقوبات الأميركية قد تُؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية، وأن المؤسسات المالية الأجنبية قد تواجه عقوبات ثانوية، لتسهيلها معاملات كبيرة نيابةً عن أشخاص مدرجين على قوائم العقوبات.

وصرّح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، في بيان: «(حزب الله) يُشكل تهديداً للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وستعمل وزارة الخزانة على عزل هؤلاء الإرهابيين عن النظام المالي العالمي، لمنح لبنان فرصة للعيش بسلام وازدهار من جديد».

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ومنذ بداية العام الحالي، فرضت وزارة الخزانة عدة جولات من العقوبات ضد الكيانات المرتبطة بـ«حزب الله» وضد النظام الإيراني وتجارة النفط. وتؤمن إدارة الرئيس ترمب أن هذه العقوبات قد تعزز الضغط الاقتصادي على لبنان، الذي يعاني أزمة مالية، وتزيد من عزل «حزب الله» دولياً. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن فرض مزيد من العقوبات والضغوط السياسية قد يؤدي إلى تصعيد من «حزب الله»، خاصة مع تصريحات قاسم بأن «المقاومة مضمونة دستورياً»، ورفض نزع السلاح.

سياسة ترمب في ممارسة الضغط

من جانبه، قال تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن «حزب الله» يواصل استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان، والتحايل على العقوبات، مشدداً على أن فرض الإجراءات العقابية يعكس سياسة الرئيس ترمب في ممارسة أقصى الضغوط على النظام الإيراني ووكلائه الإرهابيين، مثل «حزب الله».

وشدّد المتحدث باسم الخارجية الأميركية على التزام الولايات المتحدة بدعم الدولة اللبنانية وشعبها من خلال كشف وتعطيل التمويل السري، الذي يقدمه النظام الإيراني لـ«حزب الله». وقال: «إيران من خلال تمويل (حزب الله)، تعمل على تقويض سيادة لبنان وقدرة الحكومة اللبنانية على وضع البلاد على طريق الاستقرار، وستواصل الولايات المتحدة استخدام جميع الوسائل المتاحة لها لضمان عدم تمكّن (حزب الله) من عرقلة نهضة لبنان، أو تشكيل أي تهديد للولايات المتحدة ومصالحها».


«الأولمبياد الشتوي»: النرويجي بوتن يتوّج بذهبية البياثلون

النرويجي يوهان أولاف بوتن يحتفل بذهبية البياثلون (إ.ب.أ)
النرويجي يوهان أولاف بوتن يحتفل بذهبية البياثلون (إ.ب.أ)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: النرويجي بوتن يتوّج بذهبية البياثلون

النرويجي يوهان أولاف بوتن يحتفل بذهبية البياثلون (إ.ب.أ)
النرويجي يوهان أولاف بوتن يحتفل بذهبية البياثلون (إ.ب.أ)

وضع النرويجي يوهان أولاف بوتن زميله الراحل سيفرت جوتورم باكن في مخيلته، وهو يحرز الميدالية الذهبية لبلاده في سباق البياثلون الأولمبي لمسافة 20 كيلومتراً، الثلاثاء.

وأحرز بوتن نتيجة مثالية، متقدماً بفارق 14.8 ثانية عن منافسه الفرنسي إريك بيرو، وبفارق 48.3 ثانية عن منافسه النرويجي ستورلا هولم ليجريد، محققاً بذلك أكبر إنجاز في مسيرته.

وفشل بيرو وليجريد في إصابة هدف واحد من أصل 20 هدفاً لكل منهما ضمن سباق 20 كيلومتراً، فيما أضيفت دقيقة واحدة إلى زمن التزلج بدلاً من لفة جزاء.

واضطر توماسو جياكوميل، أمل المنتخب الإيطالي المضيف، إلى الاكتفاء بالمركز السادس بعدما فشل في إصابة 3 أهداف.


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.