«منعطف خطر»... رؤية درامية تشويقية تشتبك مع الواقع

مسلسل مصري يفك لغز مقتل «إنفلونسر»

ريهام عبد الغفور وباسم سمرة (منصة «شاهد»)
ريهام عبد الغفور وباسم سمرة (منصة «شاهد»)
TT

«منعطف خطر»... رؤية درامية تشويقية تشتبك مع الواقع

ريهام عبد الغفور وباسم سمرة (منصة «شاهد»)
ريهام عبد الغفور وباسم سمرة (منصة «شاهد»)

احتل مسلسل «منعطف خطر» قائمة الأفضل في مصر على منصة «شاهد VIP»، وحقق تفاعلاً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب أحداثه الدرامية التشويقية.
وبينما تدور الأحداث حول كشف غموض مقتل «الإنفلونسر الشهيرة سلمى الوكيل»، فإن الضابط «هشام مراد» غيّر حساباته وقطع إجازته للتحقيق في هذه الجريمة، ويسعى طيلة الأحداث إلى البحث عن المجرم، وتتوالى الأحداث وتتشابك معها الاتهامات والألغاز.
يقوم ببطولة المسلسل المكون من 15 حلقة، باسل خياط، وريهام عبد الغفور، وسلمى أبو ضيف، وباسم سمرة، وأحمد صيام، ومحمد علاء. ويدور العمل داخل لحظة استثنائية تجسّدها الجريمة التي تفتح سيلاً من الأسئلة تستمر على مدى 15 يوماً حول ماضي الشخصيات والمشتبه بهم وخباياهم وتسمح لنا بالاقتراب الشديد منهم، والغوص في دواخلهم.
لنكتشف أن هذا الحدث يمثل لحظة فارقة في حياتهم التي تغيرت تماماً بعدها، وأنه من غير الممكن عودتها كما كانت قبلها، ولا يتوقف الأمر على الشخصيات الرئيسية وحدها إنما يمتد إلى الشخصيات الهامشية، وكأن المسلسل يؤكد فكرة أنه في حياة كل منّا «منعطف خطر» ولا يوجد من ينجو منه، وفي الوقت ذاته يتفرع من جريمة قتل الفتاة العشرينية مجموعة من الجرائم الأخرى التي تزيد الأحداث إثارة.
هذه التقاطعات المستمرة ما بين الجريمة والحياة الاجتماعية للشخصيات دفعت مؤلف العمل محمد المصري إلى تصنيفه كـ«دراما جريمة»، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن الجريمة هي المحرك الأساسي للأحداث، فإنها تأخذنا إلى أماكن أخرى مختلفة عن الناس ومفهوم العائلة، ومثلما يثير شغف المشاهد إلى معرفة من القاتل، فإنه أيضاً يدفعه إلى الرغبة في معرفة المزيد عن الشخصيات وتفكيرهم ومشاعرهم؛ فالمسلسل باختصار دعوة للاشتباك مع اللحظة الزمنية التي يمر بها الشخصيات في القاهرة نهاية سنة 2021 حيث تدور الأحداث».
ويتابع: «كنت مشغولاً طوال الوقت أن يحمل المسلسل نبض اللحظة، بمعنى أن يكون قاهرياً في تفاصيله وروحه ومشكلاته وطبيعة شخصياته، وكان قراراً ينبع من كيف يمكن للأحداث أن تحدث خلال 15 يوماً، وأن تجعل المشاهد قريباً من التحقيقات اليومية التي يشهدها».
نقلت الحلقة الأولى للمشاهد إحساساً ظاهرياً بأن ثمة رسائل تقليدية تنتظره في الحلقات التالية، ربما لجذبه تدريجياً إليها، إلا أنه على عكس المتوقع يكتشف أن هناك أطروحات ورؤى جديدة يقدمها له المسلسل، إذ يحمل تساؤلات مهمة حول عدة قضايا خلافية، ومنها العلاقة بين الأجيال المختلفة، ومدى مواكبة الآباء لتغير الزمن، وتمسكهم بكثير من الآراء الثابتة.
إلى جانب سهولة تبني أحكام وانطباعات مسبقة متوارثة أو مأخوذة عن أعمال درامية سابقة، وفق المصري الذي أضاف قائلاً: «طرحنا أسئلة صادمة مثل ما الخطأ أن تكون سلمى إنفلونسر؟ وما العيب أن يكون لها مقاطع فيديو على (تيك توك)؟ ولماذا لا يكون من حقها أن يكون لها أصدقاء من الجنس الآخر، وهي فتاة مهذبة ولا تقدم على أي تصرف خاطئ؟ أو أن تسافر للدراسة في الخارج؟ وكيف كان من الممكن أن يمثل استيعاب الأسرة لذلك كله ودعمها لها حماية لها بدلاً من تعرضها للقتل؟».
في السياق ذاته يناقش المسلسل مدى مشروعية الهجوم المستمر على «السوشيال ميديا»، إذ يُظهر كيف أن الإعلام قد اخترق خصوصية الأسرة أكثر مما فعلته وسائل التواصل الاجتماعي مثل طريقة تناوله للجريمة، ومطاردة الأسرة ومحاولة تصويرها من دون موافقتهم، وأن هذا العداء تجاهها هو جزء من اللحظة: «دوماً يكون الحديث عنها (السوشيال ميديا) كأنها شر يهدد الجميع، على الرغم من أنها مثل الإعلام فيها ما هو جيد، وما هو سيئ»، على حد تعبيره.
تُعد العلاقة بين الضابطين المعنيين بالقضية نوعاً آخر من كسر الثوابت ومناقشة الفوارق بين الأجيال، فبينما يعمل الضابط الأكبر سناً «هشام» على نقل خبرته الطويلة في مجال الجنايات إلى الأصغر «مصطفى» فإن الأخير يساعد «هشام» على فهم اللحظة أو التغير في المجتمع، وما تحمله السوشيال ميديا من تغيرات وأسرار لا سيما أنه قادم من «مباحث الإنترنت».
لكن استوقف كثير من المشاهدين وأثار تعليقاتهم أن عمل الضابط الرئيسي «هشام» جاء أقرب إلى المحقق، وهو ما يبرره المصري قائلاً: «حرصت على الإخلاص لعمق الجريمة أو من فعل ذلك؛ فبالتالي اخترت أن أجعله محققاً وأتجاوز الواقع في هذه النقطة نحو تناول أكثر سينمائية ودرامية، فإذا كان من المنطقي في مصر أن كل التحقيقات في الغالب تحدث في قسم الشرطة بجانب التحريات، إلا أنني رأيت أن هذا سيكون ضعيفاً من الناحية الدرامية، ولذلك جعلته يشتبك مع سائر الشخصيات، وتم الاقتراب من حياته الشخصية ليتلاقى في النهاية مع مشكلة سلمى».
بهدف الدقة استعان المؤلف بخبرة محمود موسى، وهو باحث متخصص في مراجعة المعلومات والحقائق المرتبطة بالعمل الجنائي والطب الشرعي، إلى جانب الاطلاع المتعمق الواسع، ويميز المسلسل أسلوب الإخراج المستند -مثل الكتابة- إلى السرعة والتكثيف والإلمام الواعي بأطراف القضية فالشغف بمعرفة من القاتل يسايره ويتوازى معه بنفس القدر الخط الدرامي المرتبط باستكشاف الشخصيات: «المخرج سدير مسعود يقدم فناً جديداً يقوم على رؤى وتقنيات مختلفة، وقد ساعد التحضير المشترك معه لمدة 4 أشهر قبل التصوير على توازن جوانب العمل، وكان أهم شيء هو فهمه الكامل للورق وروح العمل».


مقالات ذات صلة

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )

ارتفاع صادرات الديزل الروسية 40 % خلال ديسمبر

ناقلة نفط ترسو بجوار محطة «كوزمينو» قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بجوار محطة «كوزمينو» قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
TT

ارتفاع صادرات الديزل الروسية 40 % خلال ديسمبر

ناقلة نفط ترسو بجوار محطة «كوزمينو» قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بجوار محطة «كوزمينو» قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)

أظهرت بيانات من مصادر بالسوق و«مجموعة بورصات لندن» أن صادرات روسيا من الديزل ​وزيت الوقود، المنقولة بحراً، ارتفعت بنحو 40 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقارنة مع نوفمبر (تشرين الثاني) الذي سبقه، لتصل إلى نحو 3.41 مليون طن، مدفوعة بارتفاع إنتاج الوقود وانخفاض موسمي في الطلب المحلي.

واستأنفت مصفاة ‌«توابسي»، التي ‌تسيطر عليها شركة ‌«روسنفت» ⁠والتي تصدر ​معظم إنتاجها، ‌المعالجة في 21 نوفمبر الماضي بعد توقف أسبوعين في أعقاب هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة؛ مما أدى إلى رفع شحنات تصدير الوقود في ديسمبر الماضي.

وأظهرت بيانات «مجموعة بورصات ⁠لندن» أن تركيا ظلت أكبر مشترٍ للديزل وزيت ‌الوقود الروسي الشهر الماضي؛ إذ استقرت الواردات عند نحو 1.1 مليون طن، بينما ارتفعت الشحنات إلى البرازيل إلى 600 ألف طن من 230 ألف طن خلال نوفمبر.

وارتفعت حمولات الديزل إلى ​المغرب بشكل حاد إلى 321 ألف طن من 70 ألف طن ⁠في نوفمبر.

وبلغت الإمدادات المنقولة من سفينة لأخرى قرب ليماسول ومالطا وبورسعيد في مصر، بنحو نصف مليون طن الشهر الماضي. ولا تزال الوجهات النهائية لهذه الشحنات غير واضحة.

ووفقاً لبيانات «مجموعة بورصات لندن»، فإن ناقلات كثيرة تحمل ما مجموعه نحو 310 آلاف طن من الديزل من ‌الموانئ الروسية لم تعلن عن موانئ التفريغ الخاصة بها.


ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
TT

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند، مشدِّدة على أهمية الإقليم الدنماركي بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي.

وأكد ترمب، الأحد، أنَّ الولايات المتحدة ستضم غرينلاند «بطريقة أو بأخرى».

ويضع هذا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في موقف حرج. فغرينلاند -وهي جزء يتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق ويتبع الدنمارك- ليست عضواً في الحلف، بينما الدنمارك عضو فيه؛ ومن ثم فإن الجزيرة القطبية مشمولة بضمانات التحالف الدفاعي بفضل عضوية الدنمارك.

ودافع القادة الأوروبيون بقوة عن سيادة غرينلاند وسلامتها الإقليمية، وحقها في تقرير شؤونها، وأعلن حلف «الناتو» وغرينلاند، الاثنين، عزمهما العمل معاً لتعزيز دفاعات الإقليم، ولكن لا توجد حتى الآن استراتيجية واضحة لردع ترمب، أو كيفية الرد في حال أقدم على خطوة الضم.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند، وهي كما يلي:

الدبلوماسية وتعزيز الأمن في القطب الشمالي

من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بوزيرَي خارجية الدنمارك وغرينلاند يوم الأربعاء، ولكن سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، وجاكوب ‌إيسبوسيثسن، كبير ممثلي غرينلاند لدى واشنطن، قد بدآ بالفعل في حشد الدعم من المشرعين الأميركيين.

وستهدف المبادرات الدبلوماسية، جزئياً، إلى معالجة المخاوف الأمنية الأميركية، وذلك أولاً بالتأكيد على أن معاهدة الدفاع الأميركية الدنماركية القائمة منذ عام 1951، والتي تم تحديثها عام 2004، تسمح بالفعل بتوسيع هائل للوجود العسكري الأميركي في الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

وفي رسالة موجهة مباشرة إلى الجمهوريين من خارج دائرة ترمب، سيتم التأكيد أيضاً -كما قالت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن- على أن أي هجوم أميركي على غرينلاند، والذي يعني فعلياً انقلاب أحد الأعضاء على الآخر، سيعني «نهاية حلف (الناتو)».

وبشكلٍ أكثر تحديداً، أفادت التقارير بأن سفراء «الناتو» اتفقوا في بروكسل الأسبوع الماضي على ضرورة أن يُعزز الحلف الإنفاق العسكري في القطب الشمالي، من خلال نشر مزيد من المعدات، وإجراء مناورات أوسع نطاقاً وأكثر كثافة، للمساعدة في تهدئة المخاوف الأمنية الأميركية.

ورغم أن مزاعم ترمب أن غرينلاند «تعج بالسفن الصينية والروسية» مبالغ فيها بشكلٍ واضح، يعتقد الدبلوماسيون أن أي تحرك غربي منسق لتعزيز الأمن الخارجي لغرينلاند قد يكون الحل الأقل إيلاماً للخروج من الأزمة.

العقوبات الاقتصادية

نظرياً، يتمتع الاتحاد الأوروبي -وهو سوق يضم 450 مليون نسمة- بنفوذ اقتصادي كبير على الولايات المتحدة، ويمكنه التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا وحظر شراء الأوروبيين لسندات الحكومة الأميركية.

وتُعدُّ أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي العقوبة الأكثر تداولاً؛ إذ تمنح المفوضية الأوروبية صلاحية منع دخول السلع والخدمات الأميركية إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وفرض تعريفات جمركية، وسلب حقوق الملكية الفكرية، وتجميد الاستثمارات الأميركية.

غير أن تفعيل هذه الأداة يتطلب موافقة حكومات الدول الأعضاء، وهو أمر يبدو مستبعداً، نظراً لعدم رغبتها في إلحاق ضرر اقتصادي بالاتحاد، وحرصها على الحفاظ على دعم الولايات المتحدة في ملف أوكرانيا، حتى في ظل تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الأميركية في شتى المجالات، كما أشار جان ماري غيهينو، المسؤول الأممي الرفيع السابق: «سواء تعلَّق الأمر بحماية البيانات، أو الذكاء الاصطناعي، أو تحديثات البرامج، بما في ذلك في مجال الدفاع، فإن أوروبا تظل غير قادرة على الاستغناء عن التعاون الأميركي».

الاستثمار في غرينلاند

يعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل كبير على الدعم السنوي من الدنمارك، والذي بلغ نحو 4 مليارات كرونة دنماركية (نحو 530 مليون يورو) العام الماضي، ويغطي ما يقارب نصف ميزانية الإنفاق العام لهذه المنطقة الشاسعة، ويمثل نحو 20 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وقد تقابل وعود ترمب بـ«استثمار مليارات الدولارات» بدعم مماثل من الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإبقاء الجزيرة -التي يُرجَّح أن تصوّت لصالح الاستقلال عن الدنمارك في مرحلة ما من المستقبل القريب- بمنأى عن النفوذ الاقتصادي الأميركي.

ويشير مشروع مقترح للمفوضية الأوروبية صدر في سبتمبر (أيلول) إلى إمكانية مضاعفة الاتحاد الأوروبي لالتزاماته تجاه غرينلاند، لتُعادل المنحة الدنماركية السنوية. كما يمكن للجزيرة التقدم بطلب للحصول على ما يصل إلى 44 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي المخصص للأقاليم المرتبطة بالاتحاد والبعيدة جغرافياً.

ومع أن واشنطن قد تُقدم مليارات أكثر مما تُقدمه بروكسل، فإن سكان غرينلاند، بعد نيلهم الاستقلال، قد يترددون في فتح أبوابهم أمام الشركات الأميركية الجشعة، وقد لا يرغبون في فقدان نظام الضمان الاجتماعي الخاص بهم.

إرسال القوات

كل ما سبق سيستغرق وقتاً. علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت طموحات ترمب في غرينلاند ستتحقق من خلال المعاهدات أو تعزيز الأمن في القطب الشمالي، فقد صرَّح الرئيس الأميركي لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن «ملكية» الولايات المتحدة للجزيرة «ضرورية نفسياً لتحقيق النجاح».

وفي ورقة بحثية صادرة عن مركز «بروغيل» للبحوث، جادل الاقتصاديان الأوروبيان، مورينو بيرتولدي وماركو بوتي، بأن على حكومات الاتحاد الأوروبي «حماية غرينلاند بشكل استباقي من التوسع الأميركي»، مضيفَين: «يمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع، ويجب تفعيلها».

وقالا إنه بالاتفاق مع الدنمارك وغرينلاند، ينبغي نشر قوات أوروبية في الجزيرة «كإشارة إلى التزام أوروبا بوحدة أراضي غرينلاند». ورغم أن ذلك لن يمنع ضمَّ الولايات المتحدة للجزيرة، فإنه سيجعل الأمر أكثر تعقيداً بكثير.

وأضافا: «لن تكون هناك حاجة إلى مواجهة مسلحة، ولكن مشهد قيام الولايات المتحدة بأسر قوات حلفائها سيقوِّض مصداقيتها، ويشوِّه سمعتها الدولية، ويؤثر بقوة في الرأي العام الأميركي والكونغرس».

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الأسبوع الماضي، إن برلين تعمل على خطة «تشمل الردع الأوروبي» في حال حاولت الولايات المتحدة الاستيلاء على غرينلاند، بينما كان وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، قد طرح العام الماضي احتمال نشر وحدة عسكرية فرنسية.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع تسمح له بنشر ما يصل إلى 5 آلاف جندي بسرعة من عدة دول أعضاء مختلفة، للاستجابة للأزمات خارج حدود التكتل. ويرى خبراء وبعض السياسيين أن هذه الخطوة قد تغيِّر حسابات الولايات المتحدة.

وقال سيرغي لاغودينسكي، النائب الألماني عن حزب «الخضر» في البرلمان الأوروبي: «لا أحد يعتقد أن حرباً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرغوبة أو قابلة للكسب. ولكن أي تحرك عسكري أميركي ضد الاتحاد الأوروبي ستكون له عواقب مدمِّرة على التعاون الدفاعي والأسواق والثقة العالمية بالولايات المتحدة».

وقد يجعل ذلك ترمب يعيد التفكير مرتين.


دورة هوبارت: فينوس وليامز تخرج من الدور الأول

فينوس ويليامز (د.ب.أ)
فينوس ويليامز (د.ب.أ)
TT

دورة هوبارت: فينوس وليامز تخرج من الدور الأول

فينوس ويليامز (د.ب.أ)
فينوس ويليامز (د.ب.أ)

خرجت النجمة الأميركية فينوس وليامز مبكراً من منافسات فردي السيدات ببطولة هوبارت المفتوحة للتنس، قبل أقل من أسبوع على مشاركتها المنتظرة في بطولة أستراليا، أولى بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى.

وخسرت اللاعبة المخضرمة أمام الألمانية تاتيانا ماريا بنتيجة 6 - 4 و6 - 3، الثلاثاء، في الدور الأول للمسابقة، المقامة حالياً في أستراليا، لتتأهل منافستها إلى دور الـ16. وحصلت وليامز (45 عاماً) على بطاقة دعوة «وايلد كارد» للمشاركة في بطولة أستراليا، أولى البطولات الأربع الكبرى، كما نالت بطاقة دعوة مماثلة للمشاركة في بطولة هوبارت، لكنها ودَّعت المسابقة سريعاً، عقب خسارتها أمام ماريا في لقاء استغرق ساعة ونصف الساعة.

وكانت وليامز، الحائزة سبعة ألقاب في المسابقات الأربع الكبرى، والمصنفة الـ576 عالمياً، خسرت أيضاً مباراتها في الدور الأول في بطولة أوكلاند، التي جرت بنيوزيلندا، الأسبوع الماضي.

يذكر أن وليامز تأهلت إلى نهائي فردي السيدات في بطولة أستراليا المفتوحة مرتين - عامي 2003 و2017 - لكنها خسرت أمام شقيقتها سيرينا في كلتا المناسبتين.

وتبدأ بطولة أستراليا المفتوحة الأحد المقبل، علماً بأن وليامز لم تخض أي مباراة في ملاعب «ملبورن بارك» منذ خمس سنوات، وستحطم الرقم القياسي بوصفها أكبر لاعبة سناً تشارك في المسابقة، الذي تحمله حالياً اليابانية كيميكو ديت، التي كانت تبلغ من العمر 44 عاماً عندما شاركت في المسابقة عام.2015

وأسفرت باقي نتائج المباريات التي أقيمت في دور الـ32 بالبطولة عن فوز المجرية آنا بوندار على الألمانية إيلا سايدل، والسلوفاكية ريبيكا سرامكوفا على الروسية فارفارا جراتشيفا، والأميركية إيفا يوفيتش على الإندونيسية جانيس تجين.

كما انتصرت الأميركية بيتون ستيرنز على التشيكية باربورا كريتشيكوفا، في حين فازت البولندية ماجدالينا فريش على الفرنسية إلسا جاكيموت.