تفجير انتحاري يستهدف حافلة سائحين في الأقصر

ينذر بتطور نوعي في العمليات الإرهابية بمصر.. ومصادر أمنية لـ («الشرق الأوسط»): أصابع الاتهام تشير إلى «بيت المقدس»

عناصر أمن وسيارات إسعاف ومواطنون في موقع التفجير الانتحاري في الأقصر أمس (إ ب أ)
عناصر أمن وسيارات إسعاف ومواطنون في موقع التفجير الانتحاري في الأقصر أمس (إ ب أ)
TT

تفجير انتحاري يستهدف حافلة سائحين في الأقصر

عناصر أمن وسيارات إسعاف ومواطنون في موقع التفجير الانتحاري في الأقصر أمس (إ ب أ)
عناصر أمن وسيارات إسعاف ومواطنون في موقع التفجير الانتحاري في الأقصر أمس (إ ب أ)

أحبطت الداخلية المصرية، أمس، هجوما إرهابيا استهدف حافلة سياحية في ساحة معبد الكرنك بمحافظة الأقصر (جنوب البلاد). وقال مصدر أمني إن الهجوم نفذه ثلاثة إرهابيين، قتل اثنان منهم خلال تفجيرهم عبوة ناسفة، فيما أصابت قوات الأمن الثالث في تبادل لإطلاق النار، كما نتج عن التفجير أيضا إصابة 5 أشخاص، ليس من بينهم سياح أجانب.
في حين قال خبراء استراتيجيون ومصادر أمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهجوم يحمل بصمات جماعة (أنصار بيت المقدس) التي نفذت عشرات العمليات، وإنه ينذر بتطور نوعي في العمليات الإرهابية، حيث باتت الجماعات المسلحة تعمل على تنويع عملياتها من حيث الهدف والموقع الجغرافي، وانتقلت من مرحلة استهداف عناصر الجيش والشرطة، إلى محاولة ضرب السياحة، بعد فشلها في القيام بأعمال كبيرة تذكر خلال الشهور الثلاثة الأخيرة».
والأسبوع الماضي قُتل اثنان من شرطة السياحة وأصيب آخر إثر إطلاق مسلحين مجهولين النار عليهم بالمنطقة الأثرية في أهرامات الجيزة.
ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) من العام قبل الماضي، تزايدت وتيرة الهجمات الإرهابية، وامتدت من سيناء إلى القاهرة ومحافظات أخرى، غير أنها عادة ما تستهدف منشآت أمنية. وتقول الحكومة المصرية إن «مئات الجنود والضباط قتلوا خلال العامين الماضيين».
وظل السياح الأجانب في مأمن من الهجمات الإرهابية خلال تلك الفترة، غير أن تلك الهجمات تشير إلى عودة استهداف الجماعات المسلحة للسياح، وهي الظاهرة التي انتشرت خلال تسعينات القرن الماضي.
وتذكر عملية أمس المصريين بهجوم الأقصر الإرهابي الذي وقع في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1997، حين هاجم ستة رجال بأسلحة معبد حتشبسوت بالدير البحري، وقتلوا نحو 60 سائحا.
وأوضح مسؤول أمني بوزارة الداخلية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسلحين الثلاثة حاولوا مهاجمة معبد الكرنك بمدينة الأقصر واستهداف قافلة سياحية؛ لكن قوات الأمن تعاملت معهم، وتبادلت إطلاق النار معهم، فقام أحدهم بتفجير عبوة متفجرة كانت بحوزته مما أدى لمقتله هو وزميله، في حين أصيب الثالث خلال تبادل إطلاق النار».
وأوضح المصدر أن المسلحين الثلاثة قبل تنفيذ العملية جلسوا في إحدى الكافيتريات بالقرب من موقف الحافلات السياحية على مقربة من معبد الكرنك، وبعدها قام الأشخاص الثلاثة بإلقاء حقيبة بها متفجرات شديدة المفعول حولت جسمي اثنين منهما إلى أشلاء كاملة، فيما قام الثالث الذي كان يحمل رشاشا بإطلاق نار بشكل عشوائي تسبب في إصابة عدد من المدنيين.
وأصدرت وزارة الصحة تقريرا مبدئيا عن الحادث، مؤكدة إصابة خمسة أشخاص جميعهم من المصريين من بين المدنيين ورجال الأمن، تم نقلهم إلى مستشفيي الأقصر الدولي والأقصر العام. وتتراوح حالات الإصابة بين سحجات وكدمات بمختلف أجزاء الجسم وطلق ناري بالحوض واختناق.
وأمر النائب العام، المستشار هشام بركات، بفتح تحقيقات موسعة في الحادث الإرهابي وسرعة القبض على الجناة المشتركين في الجريمة، وتحريات الأمن الوطني والمباحث الجنائية حول الواقعة، وتشريح جثث المتوفين للتوصل إلى هويتهم.
من جانبه، قال الخبير الأمني العميد خالد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «استهداف المواقع السياحية من الأمور الحاضرة على أجندة الجماعات الإرهابية باختلاف توجهاتها طوال الوقت، غير أنها تأجلت فترة»، مضيفا أن «تلك العمليات تعد استحضارا واستنساخا للاستهداف السياحي الذي كان موجودا في مصر سابقا».
وأوضح عكاشة أن تلك الجماعات الإرهابية أصبحت محاصرة وغير قادرة على إنتاج أعمال إرهابية كبيرة ذات جدوى منذ عدة أشهر، لأن أهدافها القديمة مثل العناصر العسكرية والأمنية والقضاة باتت مؤمنة وفي غير متناول أيديها، فتم الرهان على أهداف جديدة ربما يكون الأمن فيها أضعف. وتابع «تحاول تلك الجماعات قطع الطريق أمام أي نشاطات سياحية متوقعة، خاصة بعد مجموعة الزيارات الخارجية الناجحة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا إلى روسيا ودول أوروبا، ومساعي الحكومة لزيادة الإيرادات السياحية، حيث من المتوقع أن تشهد مصر طفرة سياحية كبيرة خلال موسم الصيف الحالي، وبالتالي تأتي تلك الأعمال في محاولة لضرب السياحة والاقتصاد المصري».
وتعد السياحة أحد أهم مصادر الدخل القومي في مصر، حيث تشير بيانات الحكومة إلى أن عائدات السياحة تسهم بنحو 3.11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبنسبة 4.14 في المائة من إيرادات مصر من العملات الأجنبية. وتأثرت السياحة سلبيا بعد تحذيرات عدد من الدول لمواطنيها بعدم السفر إلى مصر بسبب أعمال العنف التي اندلعت عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وكذلك بعد عزل مرسي، غير أنها بدأت تعود تدريجيا خلال الأشهر الأخيرة.
وحول هوية منفذ العملية، قال عكاشة إن «الخريطة واضحة لا يوجد فيها لبس، إما جماعة أنصار بيت المقدس التي تعمل في سيناء، وارتكبت أيضا أعمالا إرهابية مسلحة في الدلتا والقاهرة وغيرهما، ووسعت من أنشطتها، أو مجموعة من الخلايا الإرهابية الصغيرة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وهي أيضا نفذت عدة عمليات في مختلف محافظات مصر».
وسبق أن أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس، التي تتخذ من شمال سيناء مركزا لها، مسؤوليتها عن معظم الهجمات الإرهابية الكبرى، بما في ذلك تفجير مديريتي أمن القاهرة والمنصورة، وأعلنت الجماعة في وقت سابق بيعتها لتنظيم داعش الإرهابي.
ورفض عكاشة ترجيح ما إذا كان منفذو العملية عبارة عن خلايا نائمة في صعيد مصر، أو إرهابيين تابعين لجماعات مسلحة في سيناء وتم نقلهم لمسرح العملية مباشرة قبل العملية؛ لكنه أكد أنه «في المجمل فإن العملية تم إحباطها.. وهي إشارة جيدة تدل على أن الأجهزة الأمنية لديها الجاهزية الكافية لتأمين المواقع السياحية».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.