الشركات البريطانية تخفض التوظيف بأكبر وتيرة منذ الجائحة بسبب الضرائب

مؤشر مديري المشتريات يظهر تباطؤاً اقتصادياً

حي كناري وارف المالي في لندن (رويترز)
حي كناري وارف المالي في لندن (رويترز)
TT

الشركات البريطانية تخفض التوظيف بأكبر وتيرة منذ الجائحة بسبب الضرائب

حي كناري وارف المالي في لندن (رويترز)
حي كناري وارف المالي في لندن (رويترز)

خفضت الشركات البريطانية أعداد موظفيها بأكبر وتيرة منذ جائحة «كوفيد - 19»، وسجلت أدنى مستوى من الثقة منذ فترات الإغلاق، وفقاً لنتائج مسحين ألقيا باللوم بشكل رئيس على الزيادات الضريبية التي فرضتها الحكومة الجديدة.

وأظهرت البيانات الصادرة عن مؤشر مديري المشتريات العالمي الأولي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، إلى جانب استطلاع ربع سنوي أجرته هيئة التصنيع «ميك يو كيه»، مزيداً من الإشارات على تباطؤ الاقتصاد المرتبط بموازنة وزيرة المالية، راشيل ريفز، التي أُعلنت في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وبالإضافة إلى الامتناع عن استبدال الموظفين الذين غادروا، قامت بعض الشركات بتقليص ساعات العمل، واستكمال عمليات إعادة الهيكلة المخطط لها مسبقاً. وباستثناء الوباء، يعد هذا أكبر انخفاض في التوظيف منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2009.

ورغم تراجع التوظيف، ارتفع مقياس مؤشر مديري المشتريات للأسعار التي تفرضها الشركات، مما قد يثير قلق لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، التي تراقب تأثير زيادات مساهمات الضمان الاجتماعي على أرباب العمل. وعقب نشر البيانات، شهد الجنيه الإسترليني زيادة مؤقتة، حيث ركز المستثمرون على الضغوط السعرية التي وردت في التقرير.

وقال توماس بوغ، الخبير الاقتصادي في شركة المحاسبة «آر إس إم يو كيه»: «تواجه لجنة السياسة النقدية الآن معادلة صعبة بين النمو البطيء وارتفاع التضخم، مما سيضطرها إلى خفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي العام المقبل». وأضاف: «من غير المرجح أن يقدم بنك إنجلترا هدية عيد الميلاد المبكرة هذا الأسبوع»، في إشارة إلى قرار البنك بشأن أسعار الفائدة لشهر ديسمبر، الذي يُتوقع أن يبقي تكاليف الاقتراض ثابتة.

واستقر مؤشر مديري المشتريات الرئيس عند 50.5 متجاوزاً بقليل مستوى الـ50 الذي يشير إلى الاستقرار، لكنه جاء أقل من توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى ارتفاعه إلى 50.7.

وفيما يتعلق بالقطاعات، انخفض نشاط التصنيع إلى أدنى مستوى له في 11 شهراً، رغم تحسن قطاع الخدمات. ومع ذلك، تراجعت معدلات التوظيف في كلا القطاعين بأكبر قدر منذ يناير (كانون الثاني) 2021، وفي المقابل، شهدت الأسعار التي تفرضها الشركات أكبر زيادة خلال تسعة أشهر، مدفوعة بارتفاع تكاليف المدخلات، بما في ذلك الأجور.

وقال كريس ويليامسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركتس إنتليجنس»: «لقد فقد الاقتصاد الزخم الذي شهده في وقت سابق من العام، حيث استجابت الشركات والأسر بشكل سلبي لسياسات حكومة حزب (العمال) المتشائمة».

من جانب آخر، أظهرت مسوحات «ميك يو كيه» انخفاضاً أشد في الثقة بين الشركات المصنعة منذ بداية الجائحة، حيث قال فاهين خان، كبير خبراء الاقتصاد في «ميك يو كيه»: «بعد مواجهة الارتفاع المستمر في التكاليف طوال العام، يواجه المصنعون الآن أزمة حقيقية في التكاليف».

بالإضافة إلى زيادة قدرها 25 مليار جنيه إسترليني (32 مليار دولار) في مساهمات الضمان الاجتماعي التي فرضها أصحاب العمل وفقاً لموازنة ريفز، من المقرر أن يرتفع الحد الأدنى للأجور في بريطانيا بحلول أبريل (نيسان) بنسبة 7 في المائة.

وأظهرت استطلاعات حديثة أيضاً انخفاضاً في نيات التوظيف من قبل أصحاب العمل، في حين أظهرت البيانات الرسمية الأسبوع الماضي انكماش الاقتصاد البريطاني في شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر، وهو أول انخفاض متتالٍ في الناتج منذ عام 2020.


مقالات ذات صلة

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع «وول ستريت»... و«إنتل» تهوي 28.8 %

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع «وول ستريت»... و«إنتل» تهوي 28.8 %

تفاقمت موجة بيع أسهم التكنولوجيا خلال تعاملات الجمعة، دافعة الأسواق الأميركية إلى التراجع مجدداً، مع تصدّر سهمي «أمازون» و«إنتل» الخسائر هذه المرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)

«أمازون» تتوقّع مبيعات حذرة في موسم العطلات بعد نتائج مخيبة للربع الثالث

قدَّمت شركة «أمازون» توقعات حذرة لمبيعات الرُّبع الرابع الحالي، الذي يشمل موسم التَّسوُّق الحاسم خلال عطلات نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (سياتل )
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تراجع حاد للعقود الآجلة لـ«ناسداك» مع تصاعد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي

هوت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما أشارت «أمازون» إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول أمام شاشات مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط تنامي المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الجمعة، وسط تنامي المخاوف بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، بعدما أدى تراجع سهم شركة «ألفابت» إلى الضغط على الأسواق الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة للغاز الطبيعي المسال أثناء تفريغ حمولتها في محطة تابعة لشركة «سينوبك» بمدينة تشينغداو (رويترز)

أرباح «سينوبك» تقفز 57.2 % في الربع الثالث بدعم من تحسن هوامش التكرير

أعلنت شركة «سينوبك» الصينية الخميس ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 57.2 % على أساس سنوي خلال الربع الثالث مدعومة بتحسن هوامش التكرير وارتفاع أسعار النفط

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)

عبَّر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للرئيس الألماني الزائر فرانك-فالتر شتاينماير، عن استعداد الصين لاستيراد المزيد من المنتجات الألمانية عالية الجودة، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى تعزيز العلاقات التجارية في ظل تصاعد النزعة الحمائية بين أوروبا وبكين.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية في وقت متأخر من يوم الجمعة بأن لي حث البلدين أيضاً على التمسك بقوة بالتجارة الحرة والتعاون المفتوح.

وقال لي إن الصين مستعدة للعمل مع ألمانيا لاستخدام آليات التشاور الحكومية الدولية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات السيارات والمواد الكيميائية والذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية والصناعات الصديقة للبيئة.

وحثَّ الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة ألمانيا على اتباع سياسة «عقلانية وعملية وودية» تجاه الصين، مستغلاً محادثاته مع شتاينماير للدفع نحو توثيق العلاقات على الرغم من تزايد الخلافات التجارية بين بكين وأوروبا.


الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
TT

الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)

ارتفعت احتياطيات الصين من الموارد الاستراتيجية، وبينها الذهب والنيكل والرينيوم، بصورة حادة بعد إعادة تقييم شاملة للرواسب على مستوى البلاد، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء نقلاً عن وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) السبت.

وأوضحت الوكالة، نقلاً عن بيانات وزارة الموارد الطبيعية، أن موارد الرينيوم المحتجزة زادت بأكثر من 200 في المائة، بينما عادل حجم الإضافات إلى احتياطيات الذهب 50 رواسب ضخمة وإلى احتياطات النيكل 30 رواسب ضخمة.

وكشف التقرير عن قفزة هائلة في احتياطيات الغاليوم والإنديوم والتنتالوم والفاناديوم تعادل أكثر من 10 رواسب ضخمة، وذلك في أعقاب إعادة تقييم رواسبها المصاحبة والمنخفضة الجودة وصعبة الاستخلاص.

وركّز المشروع، الذي استمر عاماً كاملاً، على 17 معدناً استراتيجياً في أكثر من 1800 منجم عامل ومناطق تعدين كبيرة ومتوسطة الحجم، بمشاركة أكثر من 100 مؤسسة ونحو 2000 من أفراد فرق المسح في 27 محافظة ومنطقة ذاتية الحكم وبلدية.

وأشارت الوكالة إلى أن الصين اكتشفت أيضاً أول ترسبات من رمال الزركون النهرية-البحيرية القديمة في البلاد بمنطقة بايتشنغ بشينجيانج، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإمدادات المحلية من الزركون.

ولطالما اعتمدت الصين على استيراد الزركون، وهو المصدر الأساسي للزركونيوم المستخدم في تغليف قضبان الوقود بالمفاعلات النووية وفي سبائك الطيران عالية الحرارة.


البنك الدولي: الهند تنتشل 496 مليوناً من براثن الفقر خلال 12 عاماً

منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
TT

البنك الدولي: الهند تنتشل 496 مليوناً من براثن الفقر خلال 12 عاماً

منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)

أفاد البنك الدولي بأنَّ الهند شهدت انتشال نحو 496 مليون شخص من براثن الفقر بين عامَي 2011 و2023، وذلك في واحد من أسرع معدلات الانخفاض لهذا المؤشر على مستوى العالم، رغم أن هذه المكاسب ما زالت غير متكافئة بين جميع الفئات والمناطق.

وانخفضت نسبة مَن يعيشون تحت خط الفقر «أصحاب الدخل الأدنى من المتوسط» (المحدَّد بـ4.20 دولار يومياً) من 57.7 في المائة إلى 16.1 في المائة، مما يعني أن نحو نصف مليار شخص تجاوزوا هذا المستوى، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأشار البنك في تقرير نُشر هذا الشهر، إلى أن الانخفاض كان أكثر تسارعاً في فئة الفقر المدقع (المُقاس بـ3 دولارات يومياً) حيث تراجعت النسبة من 27.1 في المائة إلى 2.6 في المائة.

وكتب خبراء اقتصاد الفقر بجنوب آسيا في البنك الدولي، بقيادة أياغو وامبيلي، في التقرير أن هذا التَّحسُّن يعود «بالشكل الأساسي إلى النمو القوي في الاستهلاك، وارتفاع معدلات التوظيف، خصوصاً بين النساء، والتَّوسُّع في التحويلات الاجتماعية بما في ذلك دعم المواد الغذائية».