توجيه الاتهام لبريطاني من خلية «البيتلز» التابعة لـ«داعش»

اعتقل عند وصوله إلى مطار لوتن من تركيا

سيارة سجن تقل آين ليزلي ديفيس العضو الرابع في خلية «البيتلز» الإرهابية، لدى وصولها إلى محكمة وستمنستر الابتدائية وسط لندن أمس... وفي الإطار صورة مقربة لليزلي (د.ب.أ / الشرطة البريطانية)
سيارة سجن تقل آين ليزلي ديفيس العضو الرابع في خلية «البيتلز» الإرهابية، لدى وصولها إلى محكمة وستمنستر الابتدائية وسط لندن أمس... وفي الإطار صورة مقربة لليزلي (د.ب.أ / الشرطة البريطانية)
TT

توجيه الاتهام لبريطاني من خلية «البيتلز» التابعة لـ«داعش»

سيارة سجن تقل آين ليزلي ديفيس العضو الرابع في خلية «البيتلز» الإرهابية، لدى وصولها إلى محكمة وستمنستر الابتدائية وسط لندن أمس... وفي الإطار صورة مقربة لليزلي (د.ب.أ / الشرطة البريطانية)
سيارة سجن تقل آين ليزلي ديفيس العضو الرابع في خلية «البيتلز» الإرهابية، لدى وصولها إلى محكمة وستمنستر الابتدائية وسط لندن أمس... وفي الإطار صورة مقربة لليزلي (د.ب.أ / الشرطة البريطانية)

مثل العضو الرابع في خلية «البيتلز» التابعة لـ«داعش» أمام القضاء البريطاني، أمام محكمة وستمنستر الابتدائية أمس (الخميس)، بعد اتهامه بجرائم إرهابية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي آيه ميديا» أنه تم إلقاء القبض على إين ليزلي ديفيس، 38 عاما، في مطار لوتون مساء أول من أمس، بعد ترحيله من تركيا ووصوله إلى إنجلترا. وقال الادعاء العام الملكي في بريطانيا إنه جرى اتهام الرجل بارتكاب جرائم إرهابية في عام 2014، وبحيازة أسلحة نارية لأغراض إرهابية».
وقال ممثلو الادعاء العام إنهم كانوا قد أجازوا توجيه الاتهام إلى إين ديفيس بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في عام 2014. وبعد ترحيله من تركيا هذا الأسبوع، تم اعتقاله لدى وصوله إلى مطار لوتون أول من أمس. وخلال جلسة قصيرة في المحكمة أمس، تُليت على مسامع ديفيس تهم جمع الأموال لأغراض الإرهاب، والتورط في ترتيب لتمويل الإرهاب وحيازة سلاح ناري لغرض متصل بالإرهاب. وتم حبسه احتياطيا بعدما مثل أمام محكمة وستمنستر الجزئية. وأحاط اثنان من الحراس في قاعة المحكمة بديفيس الذي كان يرتدي قميصا رماديا ولم يتحدث إلا لتأكيد اسمه وتاريخ ميلاده ويقول إنه ليس لديه عنوان حاليا في بريطانيا. ولم يُقدم طلبا لإطلاق سراحه بكفالة.
وأصدرت محكمة وستمنستر الابتدائية مذكرة توقيف في يناير (كانون الثاني) 2015 بحق ديفيس، واتهمته بمحاولة تمويل الإرهاب. وتردد أن الرجل نفى أنه جزء من «خلية البيتلز» التي عذبت وذبحت رهائن غربيين في سوريا.
وذكرت وسائل إعلام بريطانية عدة بينها «بي بي سي» أنه وصل إلى بريطانيا على متن رحلة قادمة من تركيا حيث كان يقضي عقوبة بالسجن سبع سنوات ونصف السنة لإدانته بجرائم إرهابية». وتم القبض على الرجل البالغ من العمر 38 عاما، من غرب لندن، في المطار من قبل ضباط من قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة واقتيد إلى مركز للشرطة في جنوب لندن». وذكرت (شرطة العاصمة) أنه تم القبض على المتهم بموجب المواد 15 و17 و57 من قانون الإرهاب لعام 2000.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: «سنضمن دائما سلامة وأمن المملكة المتحدة، ولن نسمح لأي شيء بتعريض سلامتها للخطر»، مضيفا «يمكننا أن نؤكد أن مواطنا بريطانيا قد تم ترحيله من تركيا إلى المملكة المتحدة، لكن سيكون من غير المناسب التعليق أكثر من ذلك أثناء استمرار تحقيقات الشرطة». وخلال محاكمته في تركيا، نفى ديفيس أن يكون عضوا في خلية لندن، أطلق عليها رهائنهم لقب «بيتلز» بسبب لهجاتهم البريطانية. تم القبض على ديفيس، الذي غادر المملكة المتحدة للانضمام إلى «داعش» في عام 2013، بالقرب من إسطنبول في عام 2015. وأدانته محكمة تركية بعد ذلك بعامين كونه عضوا بارزا في منظمة إرهابية». وقالت السلطات الأميركية إن الخلية قتلت 27 رهينة وقطعت رؤوس العديد منهم وسجلت عمليات القتل ونشرتها على الإنترنت». وأكدت شرطة العاصمة التي تقود تحقيقات متعلقة بمكافحة الإرهاب، في بيان اعتقال رجل في مطار لوتون من دون ذكر اسمه لأن المشتبه لا تكشف هوياتهم قبل توجيه اتهامات إليهم. وقالت في بيان إن «رجلا يبلغ 38 عاما أوقف مساء أول من أمس بعد وصوله إلى المملكة المتحدة على متن رحلة من تركيا». وأضافت أن «اعتقاله تم بموجب عدد من مواد قانون مكافحة الإرهاب». وذكرت وزارة الداخلية البريطانية في بيان آخر أن مواطنا بريطانيا أبعد من تركيا إلى المملكة المتحدة. وأضافت أنه «سيكون من غير اللائق نشر مزيد من المعلومات بينما تجري الشرطة تحقيقاتها». واقتيد المتهم، وفق بيان الشرطة، إلى مركز شرطة جنوب لندن «حيث لا يزال محتجزا».
- محكومان من «البيتلز» في أميركا
> يُعتقد أن خلية «البيتلز» تتكون من أربعة أعضاء - نشأوا جميعا في غرب لندن - وتطوعوا للقتال من أجل تنظيم «داعش» في سوريا وانتهى بهم الأمر باحتجاز رهائن غربيين.
أطلق عليهم الرهائن لقب «البيتلز» تيمنا بفرقة «ليفربودليان» بسبب لهجاتهم البريطانية». وكان ديفيس قد أوقف في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 وسُجن هناك لارتكابه أعمالا إرهابية». وأعضاء فرقة «البيتلز» الأربعة الذين يطلق عليهم هذا الاسم بسبب لكنتهم البريطانية، متهمون بخطف 27 صحافيا وعاملا في المجال الإنساني من الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا ونيوزيلندا وروسيا واليابان.
ويشتبه بأنهم قاموا بتعذيب الصحافيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف وقتلهما بقطع الرأس وكذلك العاملين في المجال الإنساني بيتر كاسيغ وكايلا مويلر. ونشر تنظيم «داعش» مقاطع فيديو دعائية تظهر إعدامهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
الجدير بالذكر أن ديفيس كان قد أدين بجرائم مخدرات وسجن في عام 2006 لحيازته سلاحا ناريا قبل أن يتجه إلى التطرف». واعترف ديفيس خلال المحاكمة بأنه كان يحضر في نفس المسجد الذي اعتاد عليه محمد موازي، القاتل البريطاني المعروف بـ«الجهادي جون»، في غرب لندن، لكنه نفى أن يكون جزءا من عصابة الخطف فور سفرهم إلى سوريا.
وأوقفت القوات الكردية في سوريا في يناير (كانون الثاني) 2018 اثنين من أعضاء خلية البيتلز هما أليكساندا كوتي (38 عاما) والشافعي الشيخ (34 عاما) وسلمتهما إلى القوات الأميركية في العراق قبل أن يتم إرسالهما إلى بريطانيا.
وأقر أليكساندا كوتي بالذنب في ثماني جرائم، بما في ذلك احتجاز الرهائن والتآمر لدعم الإرهابيين، بينما أدين الشيخ بتهم احتجاز الرهائن والتآمر للقتل، ومن المقرر أن يحكم عليه الشهر الجاري في الولايات المتحدة بعد إدانته في أبريل (نيسان). أما العضو الرابع في خلية «البيتلز» فهو محمد موازي، قتل في هجوم بطائرة مسيرة في سوريا في 2015. وفي 2014، أصبحت زوجة ديفيس أمل الوهابي أول شخص في المملكة المتحدة يُدان بتمويل جهاديي تنظيم «داعش» لمحاولتها إرسال عشرين ألف يورو إلى زوجها في سوريا. وخلال محاكمتها التي أفضت إلى سجنها 28 شهرا، وصف ديفيس بأنه تاجر مخدرات قبل أن يتوجه إلى سوريا.


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟