الإعداد لقوة نيابية ثالثة في لبنان تضم مرشحين للرئاسة

أسئلة حول «تطعيمها» بممثلي «الكتائب» في البرلمان

TT

الإعداد لقوة نيابية ثالثة في لبنان تضم مرشحين للرئاسة

يأتي اللقاء النيابي الذي جمع عدداً من النواب المستقلين وزملاءهم من المنتمين للقوى التغييرية وحزب «الكتائب» في سياق تشكيل قوة نيابية تأخذ على عاتقها التوافق على آلية موحّدة للتعاطي مع الجلسات التشريعية التي يتحضّر لها البرلمان والمخصصة لمناقشة وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المُدرجة في دفتر الشروط الذي وضعه صندوق النقد الدولي للتفاوض على أساسه لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
ومع أن النواب الذين اجتمعوا تحت سقف البرلمان يراهنون على انضمام زملاء لهم إلى اجتماعهم التأسيسي الثاني المقرر انعقاده الثلاثاء المقبل، فإن آخرين من غير المدعوين ولا ينتمون إلى محور الممانعة ولا إلى قوى «14 آذار» سابقاً طرحوا مجموعة من الأسئلة أبرزها: لماذا استُبعد هؤلاء من الاجتماع فيما تقرر تطعيم اللقاء النيابي بنواب من حزب «الكتائب»؟ ومدى صحة ما يتردد بأن بعض النواب المحسوبين على القوى التغييرية امتنعوا عن الحضور بذريعة أن الدعوات شملت نواباً يدورون في فلك قوى «14 آذار» سابقاً؟ كما سأل هؤلاء: لماذا استبعد النواب المنتمون إلى حزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» من الحضور ولم تشملهم الدعوات رغم أنهم على تواصل مع زملاء لهم من المنتمين للقوى التغييرية؟
وينسحب السؤال أيضاً على تعدّد الآراء داخل القوى التغييرية، وهذا ما يعترف به النائبان مارك ضو ووضّاح الصادق، في مقابل إصرار النائبة بولا يعقوبيان على ربط حضورها بالاتفاق المسبق على جدول أعمال اللقاء وبرنامجه السياسي.
لكن اللافت على هامش اللقاء النيابي الأول إحجام الحضور عن مقاربة ملف الانتخابات الرئاسية، ليس لأن بين الحضور أكثر من مرشح للرئاسة الأولى، وأن مجرد طرحه سيؤدي إلى انقسام بين النواب المشاركين فحسب، وإنما لتقديرهم أنْ لا مبرر لحرق المراحل، وأن هناك ضرورة للتريُّث لمواكبة ما يشهده الإقليم من تطورات بدءاً بمعاودة المفاوضات في الملف النووي الإيراني واحتمال التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية اللبنانية - الإسرائيلية.
لذلك فإن قرار هؤلاء النواب بالتريُّث يبقى في محله ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن تلويح النواب من التغييرين من حين لآخر بالاتفاق على تسمية مرشحهم لرئاسة الجمهورية لن يكون في متناول اليد في المدى المنظور في ضوء النصيحة التي أُسديت لهم بعدم التفرّد بالتسمية إفساحاً في المجال أمام إمكانية توحّد قوى المعارضة حول مرشح توافقي ينطق باسمها شرط أن تتوحّد بدلاً من أن تبقى موزّعة على أكثرية متناثرة، فيما يترك النواب المنتمون إلى محور الممانعة أمر توحّدهم للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
ويبقى السؤال: هل يؤسس اللقاء النيابي لتشكيل قوة نيابية ثالثة في مواجهة الكتل النيابية المجتمعة تحت سقف محور الممانعة والأخرى المنتمية سابقاً إلى قوى «14 آذار»؟ مع أن تطعيم اللقاء بنواب حزب «الكتائب» ترك أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الكامنة وراء إصدار «عفو سياسي» عن حزب شارك في السلطة إلى جانب «التقدمي» و«القوات»؟
وقد يكون من السابق لأوانه الركون إلى أن القوة النيابية الثالثة قادرة على تجاوز المطبّات السياسية وصولاً إلى توحيد موقفها حول الاستحقاق الرئاسي عندما يحين أوانه مع وقوف البلد على مشارف الدخول فيه بدءاً من سبتمبر (أيلول) المقبل، إضافةً إلى أن القوى التغييرية ما زالت في طور تفعيل دورها في البرلمان الذي لن يكتمل ما لم تقرر مد اليد إلى الأطراف النيابية الأخرى المحسوبة على المعارضة المناوئة لمحور الممانعة من دون أن تُسقط من حسابها أن يتمايز «التقدمي» من خلال «اللقاء النيابي الديمقراطي» في بعض مواقفه، رغم أن الجلسة التشريعية الوحيدة للبرلمان منذ إجراء الانتخابات النيابية لم تحمل حصول أي تباين.
وعليه تقف القوى النيابية الثالثة إذا ما انضمت إليها دفعة جديدة من النواب المستقلين أمام اختبار جدّي لمدى صمودها في مواجهة الاستحقاق الرئاسي، لأن الضرورات تفرض عليها كما على الآخرين في المعارضة أن تتحصن لمواجهة الاحتمالات كافة التي يمكن أن تترتب على الاستحقاق الرئاسي وتحديداً في حال تعثّر إنجازه، ما يُقحم البلد في فراغ لا يمكن لأحد التكهّن بنهايته، وهل سيبقى قائماً إلى أمد مديد أم أن الانتخابات الرئاسية ستجري ولو بعد طول انتظار.
هذا على صعيد التأسيس لولادة قوة نيابية ثالثة تستثني دعوة النواب ممن يدورون في فلك الحريرية السياسية من الانضمام إليها رغم انقطاع تواصلهم مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي لن يتزحزح عن قراره تعليق عمله السياسي ولم يُسجَّل له تواصله مع النواب المحسوبين عليه بعد اضطرارهم للبحث عن صيغة تنسيقية تجمعهم في تكتل نيابي واحد.
وفي هذا السياق تردّد أن هؤلاء النواب قطعوا شوطاً على طريق التحضير لعقد اجتماع لنواب الطائفة السنّية برعاية مباشرة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، يراد منه البحث في صيغة لملء الفراغ الناجم عن إحجام الحريري عن التعاطي مع الشأن السياسي اليومي، خصوصاً أن المكوّن السنّي في البرلمان يكاد يكون بلا فاعلية بسبب الشرذمة التي أصابته.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن النائب إيهاب مطر كان قد بادر إلى التحرك باتجاه زملائه النواب من الطائفة السنّية في محاولة للوصول معهم إلى قواسم مشتركة تؤمّن لهم الحضور المطلوب في البرلمان، وهو تواصل في هذا الخصوص مع المفتي دريان الذي أبلغه دعمه للجهود الآيلة إلى جمع الشمل وتوحيد الرؤية، لكنه يترك الأمر للنواب، ما يعني أنه ليس في وارد الدعوة لاستضافتهم في دار الفتوى في ظل التباين بين النواب باعتبار أن الدار هي للجميع وتبقى على مسافة واحدة منهم، وبالتالي تفضّل ألا تكون شاهدة على انقسامهم.
لذلك فإن توزّع النواب السنة على الكتل والتكتّلات النيابية سيبقى قائماً ما لم تحصل مداخلات ليست مرئية حتى الساعة تدفع باتجاه توافقهم حول برنامج الحد الأدنى بغية استرداد دورهم في البرلمان الذي لا يزال دون المستوى المطلوب.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.