الإعداد لقوة نيابية ثالثة في لبنان تضم مرشحين للرئاسة

أسئلة حول «تطعيمها» بممثلي «الكتائب» في البرلمان

TT

الإعداد لقوة نيابية ثالثة في لبنان تضم مرشحين للرئاسة

يأتي اللقاء النيابي الذي جمع عدداً من النواب المستقلين وزملاءهم من المنتمين للقوى التغييرية وحزب «الكتائب» في سياق تشكيل قوة نيابية تأخذ على عاتقها التوافق على آلية موحّدة للتعاطي مع الجلسات التشريعية التي يتحضّر لها البرلمان والمخصصة لمناقشة وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المُدرجة في دفتر الشروط الذي وضعه صندوق النقد الدولي للتفاوض على أساسه لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
ومع أن النواب الذين اجتمعوا تحت سقف البرلمان يراهنون على انضمام زملاء لهم إلى اجتماعهم التأسيسي الثاني المقرر انعقاده الثلاثاء المقبل، فإن آخرين من غير المدعوين ولا ينتمون إلى محور الممانعة ولا إلى قوى «14 آذار» سابقاً طرحوا مجموعة من الأسئلة أبرزها: لماذا استُبعد هؤلاء من الاجتماع فيما تقرر تطعيم اللقاء النيابي بنواب من حزب «الكتائب»؟ ومدى صحة ما يتردد بأن بعض النواب المحسوبين على القوى التغييرية امتنعوا عن الحضور بذريعة أن الدعوات شملت نواباً يدورون في فلك قوى «14 آذار» سابقاً؟ كما سأل هؤلاء: لماذا استبعد النواب المنتمون إلى حزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» من الحضور ولم تشملهم الدعوات رغم أنهم على تواصل مع زملاء لهم من المنتمين للقوى التغييرية؟
وينسحب السؤال أيضاً على تعدّد الآراء داخل القوى التغييرية، وهذا ما يعترف به النائبان مارك ضو ووضّاح الصادق، في مقابل إصرار النائبة بولا يعقوبيان على ربط حضورها بالاتفاق المسبق على جدول أعمال اللقاء وبرنامجه السياسي.
لكن اللافت على هامش اللقاء النيابي الأول إحجام الحضور عن مقاربة ملف الانتخابات الرئاسية، ليس لأن بين الحضور أكثر من مرشح للرئاسة الأولى، وأن مجرد طرحه سيؤدي إلى انقسام بين النواب المشاركين فحسب، وإنما لتقديرهم أنْ لا مبرر لحرق المراحل، وأن هناك ضرورة للتريُّث لمواكبة ما يشهده الإقليم من تطورات بدءاً بمعاودة المفاوضات في الملف النووي الإيراني واحتمال التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية اللبنانية - الإسرائيلية.
لذلك فإن قرار هؤلاء النواب بالتريُّث يبقى في محله ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن تلويح النواب من التغييرين من حين لآخر بالاتفاق على تسمية مرشحهم لرئاسة الجمهورية لن يكون في متناول اليد في المدى المنظور في ضوء النصيحة التي أُسديت لهم بعدم التفرّد بالتسمية إفساحاً في المجال أمام إمكانية توحّد قوى المعارضة حول مرشح توافقي ينطق باسمها شرط أن تتوحّد بدلاً من أن تبقى موزّعة على أكثرية متناثرة، فيما يترك النواب المنتمون إلى محور الممانعة أمر توحّدهم للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
ويبقى السؤال: هل يؤسس اللقاء النيابي لتشكيل قوة نيابية ثالثة في مواجهة الكتل النيابية المجتمعة تحت سقف محور الممانعة والأخرى المنتمية سابقاً إلى قوى «14 آذار»؟ مع أن تطعيم اللقاء بنواب حزب «الكتائب» ترك أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الكامنة وراء إصدار «عفو سياسي» عن حزب شارك في السلطة إلى جانب «التقدمي» و«القوات»؟
وقد يكون من السابق لأوانه الركون إلى أن القوة النيابية الثالثة قادرة على تجاوز المطبّات السياسية وصولاً إلى توحيد موقفها حول الاستحقاق الرئاسي عندما يحين أوانه مع وقوف البلد على مشارف الدخول فيه بدءاً من سبتمبر (أيلول) المقبل، إضافةً إلى أن القوى التغييرية ما زالت في طور تفعيل دورها في البرلمان الذي لن يكتمل ما لم تقرر مد اليد إلى الأطراف النيابية الأخرى المحسوبة على المعارضة المناوئة لمحور الممانعة من دون أن تُسقط من حسابها أن يتمايز «التقدمي» من خلال «اللقاء النيابي الديمقراطي» في بعض مواقفه، رغم أن الجلسة التشريعية الوحيدة للبرلمان منذ إجراء الانتخابات النيابية لم تحمل حصول أي تباين.
وعليه تقف القوى النيابية الثالثة إذا ما انضمت إليها دفعة جديدة من النواب المستقلين أمام اختبار جدّي لمدى صمودها في مواجهة الاستحقاق الرئاسي، لأن الضرورات تفرض عليها كما على الآخرين في المعارضة أن تتحصن لمواجهة الاحتمالات كافة التي يمكن أن تترتب على الاستحقاق الرئاسي وتحديداً في حال تعثّر إنجازه، ما يُقحم البلد في فراغ لا يمكن لأحد التكهّن بنهايته، وهل سيبقى قائماً إلى أمد مديد أم أن الانتخابات الرئاسية ستجري ولو بعد طول انتظار.
هذا على صعيد التأسيس لولادة قوة نيابية ثالثة تستثني دعوة النواب ممن يدورون في فلك الحريرية السياسية من الانضمام إليها رغم انقطاع تواصلهم مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي لن يتزحزح عن قراره تعليق عمله السياسي ولم يُسجَّل له تواصله مع النواب المحسوبين عليه بعد اضطرارهم للبحث عن صيغة تنسيقية تجمعهم في تكتل نيابي واحد.
وفي هذا السياق تردّد أن هؤلاء النواب قطعوا شوطاً على طريق التحضير لعقد اجتماع لنواب الطائفة السنّية برعاية مباشرة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، يراد منه البحث في صيغة لملء الفراغ الناجم عن إحجام الحريري عن التعاطي مع الشأن السياسي اليومي، خصوصاً أن المكوّن السنّي في البرلمان يكاد يكون بلا فاعلية بسبب الشرذمة التي أصابته.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن النائب إيهاب مطر كان قد بادر إلى التحرك باتجاه زملائه النواب من الطائفة السنّية في محاولة للوصول معهم إلى قواسم مشتركة تؤمّن لهم الحضور المطلوب في البرلمان، وهو تواصل في هذا الخصوص مع المفتي دريان الذي أبلغه دعمه للجهود الآيلة إلى جمع الشمل وتوحيد الرؤية، لكنه يترك الأمر للنواب، ما يعني أنه ليس في وارد الدعوة لاستضافتهم في دار الفتوى في ظل التباين بين النواب باعتبار أن الدار هي للجميع وتبقى على مسافة واحدة منهم، وبالتالي تفضّل ألا تكون شاهدة على انقسامهم.
لذلك فإن توزّع النواب السنة على الكتل والتكتّلات النيابية سيبقى قائماً ما لم تحصل مداخلات ليست مرئية حتى الساعة تدفع باتجاه توافقهم حول برنامج الحد الأدنى بغية استرداد دورهم في البرلمان الذي لا يزال دون المستوى المطلوب.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على بعض قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بهذه القوى.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وأحد المشاركين في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى شيعية رئيسية، ويتولى دوراً محورياً في اختيار رئيس الوزراء.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، تتهم واشنطن السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد وأفراداً عسكريين في العراق وسوريا، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

تأتي هذه الخطوة بعد نحو عشرة أيام من إعلان مماثل استهدف أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت الولايات المتحدة مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، متهمة إياه بتوجيه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة العراقية على إعلان المكافأة الأخيرة، كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات ستتخذ موقفاً مماثلاً لما حدث بعد الإعلان السابق الخاص بالحميداوي.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تعثر المشاورات

ويأتي ذلك في وقت تعثرت فيه مشاورات «الإطار التنسيقي» لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء، بعد أكثر من أربعة أشهر من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق. ووفق مصادر سياسية، فشل اجتماع عُقد يوم الأربعاء في حسم الخلافات بين قادة «الإطار»، الذين يبلغ عددهم 12 قيادياً لكل منهم صوت متساوٍ في عملية الاختيار.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الإطار» اجتماعاً جديداً، لكن مصادر مطلعة قالت إن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة بسبب تباعد المواقف.

ويملك السراجي صوتاً ضمن آلية التصويت داخل «الإطار»، على قدم المساواة مع قادة آخرين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكلاهما من المرشحين المحتملين للمنصب، إلى جانب باسم البدري، وهو ليس عضواً في التحالف الحاكم.

وفي موازاة الجمود السياسي، تشير تقديرات إلى وجود ضغوط أميركية متزايدة، تشمل قيوداً مالية وأمنية، من بينها ما يتعلق بتحويلات الدولار والتنسيق الأمني بين بغداد وواشنطن، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية تفصيلية بشأن هذه الإجراءات.

وقال بهاء الأعرجي، وهو قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، في مقابلة تلفزيونية، إنه «لا يوجد (فيتو) أميركي واضح» على ترشيح السوداني. وأضاف أن طرح اسم إحسان العوادي كمرشح بديل جاء في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر داخل «الإطار التنسيقي».

ووفق مصادر سياسية مطلعة على المفاوضات، يجري التداول بثلاثة سيناريوهات رئيسية للخروج من حالة الجمود؛ يتمثل الأول في حصول أحد المرشحين على ثمانية أصوات من أصل 12 صوتاً داخل الهيئة القيادية لـ«الإطار»، وهو ما يمنحه حق الترشيح، وقد يكون هذا الطريق في صالح المرشح باسم البدري.

أما السيناريو الثاني، فيقضي باللجوء إلى الهيئة العامة لـ«الإطار التنسيقي»، التي تضم أعضاء البرلمان المنتمين إلى قواه، حيث يُعتمد تصويت ثلثَي الأعضاء لاختيار المرشح، ويشار إلى السوداني بوصفه رابحاً من هذه الآلية. ويتمثل السيناريو الثالث في دعم مرشح تسوية جديد، في ظل صعوبة حسم المنافسة عبر التصويت فقط.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

عوامل متداخلة

ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لا تزال المؤشرات تدل على استمرار الخلافات، في ظل تداخل العوامل السياسية الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يزيد من تعقيد عملية تشكيل الحكومة.

وشهدت بغداد اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» لحسم الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة «المساءلة والعدالة»، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.


سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وأن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وقالت قناة «الإخبارية» إن «يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227، وعملية توقيفه لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ(ماريو) الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف».

وسبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.

كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يوجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.