لاستعادة تمثال عالم شهير شرطي يقفز في نهر متجمد بنيوزيلندا

TT

لاستعادة تمثال عالم شهير شرطي يقفز في نهر متجمد بنيوزيلندا

قبض شرطي على رجل سرق تمثالاً لرائد الفيزياء النووية إرنست راذرفورد في برايت ووتر في نيوزيلندا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما غطس في مياه نهر متجمدة للإمساك به بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
سُرق التمثال مساء الجمعة، والتقطت كاميرات مراقبة صوراً للسارق وهو يفر على دراجة هوائية مع التمثال المعدني الثقيل. وبعدما قفز المشتبه به البالغ 35 عاماً بعد يومين في نهر واي - إيتي المتجمد للهرب من الشرطة، قفز الشرطي جيمي وايت في المياه الجليدية أيضاً للإمساك به. وقال وايت لوكالة الصحافة الفرنسية في بيان: «رغم بذل قصارى جهده للفرار عبر نهر واي - إيتي فاجأته، سبحت خلفه وتمكنت من القبض عليه». ويفترض أن يعاد تمثال إرنست راذرفورد الحائز جائزة نوبل عام 1908. إلى قاعدته عند نصب راذرفورد التذكاري في برايت ووتر.


مقالات ذات صلة

نيوزيلندا تستعين برئيسة وزرائها السابقة لمواجهة التطرف

العالم نيوزيلندا تستعين برئيسة وزرائها السابقة لمواجهة التطرف

نيوزيلندا تستعين برئيسة وزرائها السابقة لمواجهة التطرف

أعلن رئيس الوزراء النيوزيلندي كريس هيبكنز، الثلاثاء، أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، ستتولى دوراً جديداً في استهداف المحتوى المتطرف والإرهابي على الإنترنت. وقال هيبكنز إنه عين أرديرن مبعوثة خاصة لمبادرة «نداء كرايستشيرش»، التي أسستها في أعقاب هجوم إرهابي في مدينة كرايستشيرش أسفر عن مقتل 50 شخصاً في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون)
العالم جاسيندا أرديرن تتولى دوراً لاستهداف المحتوى المتطرف على الإنترنت

جاسيندا أرديرن تتولى دوراً لاستهداف المحتوى المتطرف على الإنترنت

أعلن رئيس الوزراء النيوزيلندي كري هيبكنز، اليوم الثلاثاء، أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، ستتولى دورا جديدا في استهداف المحتوى المتطرف والإرهابي على الإنترنت. وقال هيبكنز إنه عين أرديرن كمبعوثة خاصة لمبادرة «نداء كرايستشيرش»، التي أسستها في أعقاب هجوم إرهابي في مدينة كرايستشيرش أسفر عن مقتل 50 شخصا في عام 2019. وتعمل المبادرة عبر الحكومات وقطاع التكنولوجيا والمجتمع المدني للقضاء على المحتوى الإرهابي والمتطرف العنيف على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون)
علاج مُحتمل لانقطاع النفس في أثناء النوم

علاج مُحتمل لانقطاع النفس في أثناء النوم

يُظهر دواء جديد نتائج واعدة لعلاج قصور القلب، وهو حالة شائعة مرتبطة بانقطاع النفس النومي، وانخفاض العمر.

حازم بدر (القاهرة)
العالم زلزال بقوة 7.1 درجة يهز جزر كرماديك في نيوزيلندا

زلزال بقوة 7.1 درجة يهز جزر كرماديك في نيوزيلندا

قالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، اليوم (الخميس)، إن زلزالاً بقوة 7.1 درجة هز منطقة جزر كرماديك في نيوزيلندا، ووقدرت الهيئة وقوع الزلزال على عمق 10 كيلومترات. وأفاد النظام الأميركي للتحذير من تسونامي بعدم وجود تهديد من حدوث أمواج مد بحري عاتية (تسونامي) بعد الزلزال، وذلك بعدما أعلن في وقت سابق صدور تحذير من هذه الأمواج.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون)
العالم جانب من آثار إعصار غابرييل (أ.ف.ب)

زلزال بقوة 6.1 درجة قبالة ساحل نيوزيلندا

ضرب زلزال قوته 6.1 درجة نيوزيلندا، اليوم الأربعاء، كان على عمق 48 كيلومتراً (30 ميلاً)، ومركزه على بُعد 50 كيلومتراً من بلدة Paraparaumu، وفقًا لجهاز رصد الزلازل الحكومي «Geonet». وشعر شاهد من «رويترز» بهزة قوية استمرت عدة مرات لثوان في العاصمة ويلينغتون، بينما لم يتم الإبلاغ عن أضرار بشرية أو مادية. تقع نيوزيلندا على منطقة نشطة زلزالياً بها 40.000 كم من البراكين. يأتي ذلك بعد أن تسبَّب إعصار غابرييل في أضرار جسيمة، هذا الأسبوع، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وأكثر من 10.000 شخص نازح وأضرار واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون)

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
TT

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)

جدد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، دعوته لأهالي المحافظة للحوار من أجل حل الأزمة المستمرة منذ أحداث يوليو (تموز) 2025 الدامية، مؤكداً أن الحكومة «تفتح أبوابها لحل الخلافات وفق القانون، وبما يضمن الحقوق، ويحفظ الكرامة، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار».

كما دعا «وجهاء وعقلاء المحافظة وأصحاب الكلمة والموقف إلى تحمل المسؤولية في تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف لحوار جاد مع الدولة، يقوم على الوضوح والضمانات والعدالة».

وفي دعوته التي نشرها في حسابه على منصة «تلغرام»، جدد البكور التأكيد أن أهالي المحافظة ذات الأغلبية الدرزية «جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها، وما يجمعكم بأبناء وطنكم أكبر من كل خلاف، وأعمق من كل جرح»، لافتاً إلى أن الأوطان لا تُبنى بالقطيعة، ولا تُحمى بالخوف، بل بالتفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. وأضاف: «فلنبحث عن حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتضمن لهم الأمن والاستقرار، ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه».

محافظ السويداء مصطفى البكور (إعلام المحافظة)

وتساءل البكور: «إلى متى يبقى التهجير والفقر والخوف حاضراً في حياة العائلات، فيما الأمل ينتظر خطوة جادة نحو الحل؟»، موضحاً أن «معاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وأطفالنا وشيوخنا وشبابنا يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً. فلنبدأ بخطوات واقعية، ولنجعل مصلحة الناس أولاً، فكل يوم يمر بلا حل هو يوم إضافي من وجع أهلنا».

وبعد أن عدّ البكور في دعوته أنه «آن أوان الحلول الجادة، فكل يوم تأخير يعني مزيداً من المعاناة»، أوضح أن الجلوس إلى طاولة الحوار «لا يعني التنازل عن الحقوق، والمصالحة لا تعني نسيان المظالم، والتفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة، وكل قضية يمكن أن تُطرح، وكل حق يمكن المطالبة به، وكل مظلمة تستحق أن يُنظر فيها بجدية وعدالة».

سبق أن وجّه البكور دعوات عدة إلى أهالي السويداء للحوار من أجل حل أزمة المحافظة، لكن لم تتم الاستجابة لها.

ووفق مصادر عدة في السويداء، فإن السبب في ذلك هو «سياسة القمع والتخوين القائمة في مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وما يُعرف بالحرس الوطني التابع له، الذي يرفض الحوار مع الحكومة»، ويطالب بحق «تقرير المصير، ويسعى بدعم من الحكومة الإسرائيلية إلى انفصال المحافظة عن سوريا وإقامة ما يُسمى دولة باشان فيها».

ولاقت دعوة البكور أصداء إيجابية في أوساط وجهاء ومشايخ عقل وآخرين مناهضين لسياسة الهجري و«الحرس الوطني». وعدّت شخصية وازنة لها حضورها في مدينة السويداء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة «بادرة جيدة، ولا بد في هذه المرحلة من الحوار والتفاهم». لكنها أوضحت أن «الحوار يجب أن يُبنى على عدة أمور، منها محاسبة مرتكبي الجرائم وتعويض المتضررين، وخريطة الطريق الثلاثية للحل التي أُعلن عنها منتصف سبتمبر (أيلول) 2025، والتي تُشكل أساساً لبناء أي حوار وتفاهم».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن «أصداء الدعوة لدى مشايخ العقل المناهضين للشيخ الهجري، وكذلك النخب الثقافية والأكاديمية، كانت إيجابية، إذ إنهم يؤكدون دائماً أنه لا بد من الحوار لتحقيق الأمن والأمان وتحصيل الحقوق».

وحسب مصادر محلية، شهدت الأوساط الشعبية تبايناً في الآراء إزاء دعوة البكور الجديدة. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مَن يؤيد الدعوة لأنهم يريدون الخلاص من الواقع القائم، وهناك مَن يعارضها انسياقاً وراء الإعلام المغرض المرتبط بالأجندة الخارجية، والذي يقدم وعوداً وأوهاماً صدّقوها...».

من جهته، وصف مصدر في فصيل مسلح في السويداء، دعوات البكور للحوار بأنها «صادقة، لا سيما أنه رجل أفعال لا أقوال، فهو يُدير الخدمات من خارج المدينة، ويلبي احتياجات المواطنين، ويلتقي بهم بشكل دائم ويُعالج قضاياهم».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعي أغلبية الأوساط الشعبية، وفق حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن خطاب البكور «عقلاني، وهو طريق الحل، ولا يعني مطلقاً التنازل عن الحقوق أو المسامحة بدماء الضحايا، لكن لا قيمة لهذا الوعي وهذه الرغبة في الحل، في ظل وجود الهجري وجماعته الذين يصادرون قرار الناس، ويهددون ويستهدفون كل مخالف لهم».

ولم يرد «الحرس الوطني» على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بخصوص الدعوة الجديدة للحوار.


أطباء يُحدِّدون أفضل العلاجات لتخفيف الهبَّات الساخنة

مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)
مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)
TT

أطباء يُحدِّدون أفضل العلاجات لتخفيف الهبَّات الساخنة

مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)
مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)

أوصت مجموعة رائدة من الأطباء في الولايات المتحدة بأن يكون العلاج الهرموني الخيار الأول لتخفيف حدة الهبّات الساخنة والتعرق الليلي ومشكلات النوم الناجمة عنهما.

وقد أصدرت «الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد» (ACOG)، وهي منظمة طبية مهنية رائدة تضم أطباء متخصصين في صحة المرأة في الولايات المتحدة وخارجها، الخميس، مجموعة من التوصيات الجديدة التي تُعد الأكثر تفصيلاً حول مرحلة انقطاع الطمث.

ووفق ما نشره موقع «هيلث داي»، الجمعة، نقلاً عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد صنَّفت الكلية التوصية بالعلاج الهرموني ضمن فئة التوصيات «القوية»؛ إذ ترى أن فوائده تفوق مخاطره لدى معظم النساء اللواتي يعانين من هذه الأعراض. غير أن هذا التقييم لا ينطبق على النساء اللواتي لديهن أسباب طبية تمنعهن من استخدام الهرمونات، مثل وجود تاريخ مرضي للإصابة بجلطات دموية أو سكتة دماغية أو أنواع معينة من السرطان.

وتشير بيانات الكلية إلى أن ما بين 50 و92 في المائة من النساء في مرحلة انقطاع الطمث يعانين من الهبَّات الساخنة أو التعرق الليلي، كما تُعد اضطرابات النوم والاكتئاب من المشكلات الشائعة خلال هذه المرحلة العمرية.

وبالنسبة إلى النساء اللواتي يخترن اللجوء إلى العلاج الهرموني، تنصح الكلية ببدء استخدامه قبل سن الستين، أو في غضون 10 سنوات من بداية مرحلة انقطاع الطمث. وينبغي أن يستند هذا القرار إلى تقييم دقيق لأعراض المرأة وعمرها وتاريخها الصحي، وما إذا كان لديها أي عوامل خطر تتعلق بأمراض القلب أو سرطان الثدي أو الجلطات الدموية.

ويُمثّل هذا توجهاً جديداً مقارنة بتوصيات الكلية الصادرة عام 2014، التي كانت تحث الأطباء على وصف أقل جرعة ممكنة، ولأقصر فترة زمنية ممكنة. أما التوجيهات الجديدة فتدعو إلى إجراء متابعات دورية بدلاً من فرض قيود صارمة؛ إذ قد تحتاج بعض النساء إلى الاستمرار في تناول الهرمونات حتى بعد سن الستين إذا استمرت الأعراض، بحسب ما أوردته «نيويورك تايمز».

غالبية النساء يُعانين من الهبَّات الساخنة خلال انقطاع الطمث (أدوب ستوك)

وفي بيان صحافي صادر عن الكلية، الخميس، قال الدكتور بروس بير، أحد المشاركين في إعداد هذه التوجيهات: «للأسف، أدت المفاهيم الخاطئة حول مخاطر العلاج الهرموني إلى التأثير سلباً على استعداد بعض الأطباء لوصفه، وكذلك على رغبة بعض المريضات في استخدامه».

أما بالنسبة إلى النساء اللواتي لا يستطعن تناول الهرمونات أو لا يرغبن في ذلك، فتشير الكلية إلى فئة أحدث من الأدوية غير الهرمونية التي تعمل على حجب إشارات معينة في الدماغ، ومنها عقارا «فيزولينيتانت» (fezolinetant)، و«إلينزانيتانت» (elinzanetant). كما يمكن لبعض مضادات الاكتئاب أن تساعد في تخفيف الهبَّات الساخنة، إلى جانب علاج الاكتئاب.

وتشمل الخيارات غير الدوائية العلاج المعرفي السلوكي، وممارسة تدريبات اليقظة الذهنية، والنشاط البدني، والتنويم المغناطيسي، والوخز بالإبر.

وتشير الكلية إلى أن هذه الوسائل تحقق عادة أفضل النتائج عند استخدامها إلى جانب الأدوية، رغم أن صحيفة «ذا تايمز» أشارت إلى أن الأدلة الداعمة لبعضها لا تزال محدودة. أما الإستروجينات النباتية والمكملات العشبية، فلم تُدرج ضمن التوصيات؛ إذ لا توجد أدلة تثبت سلامتها أو فاعليتها، كما أنها لا تخضع لاختبارات السلامة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، وفقاً لما ذكرته الكلية.

وتشير التوجيهات أيضاً إلى أن عوامل مثل العِرق والثقافة ومستوى الدخل يمكن أن تؤثر في تجربة النساء خلال مرحلة انقطاع الطمث، وكذلك في طبيعة الرعاية الصحية التي يتلقينها.

وفي تصريح لصحيفة «ذا تايمز»، قالت الدكتورة جوان مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية: «هناك توافق متزايد بين الجمعيات المهنية على ضرورة علاج أعراض انقطاع الطمث، وأن العلاج الهرموني يجب أن يكون خط الدفاع الأول».


التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
TT

التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)

تدفق آلاف التونسيين إلى شوارع العاصمة، اليوم السبت، في احتجاج حاشد للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات، في تحرك يعكس تزايد الغضب من سياسات الرئيس قيس سعيد، وسط اتهامات له ​بالفشل الذريع في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. ويعد هذا الاحتجاج، الذي قاده اتحاد الشغل ومنظمات وازنة، من بينها رابطة حقوق الإنسان وعمادة المحامين ونقابة الصحافيين، هو الأكبر من نوعه منذ عدة سنوات، ويشكل تحدياً قوياً للرئيس سعيد بعد سنوات شهدت انقسامات أضعفت قدرة معارضيه على الحشد.

عرفت المظاهرات مشاركة واسعة للنساء (إ.ب.أ)

وفي مشهد نادر من وحدة الصف، انضمت أحزاب معارضة من مختلف الأطياف السياسية، بينها أطراف شهدت خصومة لسنوات، إلى محامين وأطباء وصحافيين وعاطلين عن العمل، ومنظمات المجتمع المدني ‌في الاحتجاج.

وتجمع المتظاهرون ‌في ساحة محمد علي، معقل اتحاد الشغل، ​قبل ‌أن يجوبوا ⁠شوارع في ​العاصمة ⁠باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، وهو نقطة محورية في المظاهرات، التي أطلقت شرارة الربيع العربي قبل 15 عاماً.

وانتشر مئات من أفراد الشرطة في شوارع وأحياء العاصمة، فيما أُغلق العديد منها. ورفع الاحتجاج شعار «تونس أولاً.. الشعب فوق كل اعتبار»، ولوح المتظاهرون بأعلام تونس.

وقال صلاح الدين السالمي، الأمين العام لاتحاد الشغل في كلمة أمام الحشود: «أزمة تونس اليوم هي بالأساس تفرد شخص واحد بكل ⁠السلطات».

طالب المحتجون بالكرامة واستعادة الديمقراطية والحريات (إ.ب.أ)

وحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فقد ردد المشاركون مطالب تنادي بالحريات واستقلالية القضاء، والكف عن ‌ملاحقة المعارضين، ووقف المساس بالحق النقابي. ‌كما رفعوا لافتات وشعارات تعبر عن الامتعاض المتنامي ​من تفشي البطالة، وسوء الخدمات العامة، ‌ومما وصفوها بالوعود الزائفة، مؤكدين في شعاراتهم أنه «لا ديمقراطية دون حريات» و«لا كرامة مع الفقر»، و«لا لتجريم العمل المدني والسياسي». وهتفوا بصوت واحد «يا نظام الفشل... الرحيل هو الحل».

وقال ياسين الغرسلاوي،‭ ‬أحد المشاركين في الاحتجاج:‭» ‬البلاد تنهار على جميع المستويات... نعاني الأزمة تلو الأخرى، من عطش وانقطاع متكرر للكهرباء، بينما يُلقى بالأزمات على المتآمرين والخونة‭.«‬

وأضاف الغرسلاوي لـ«رويترز»: «أنا هنا لأدافع عن حريتي، ولست مستعداً للتخلي عنها ولو كنت آخر صوت يصرخ في البلاد».

قادة نقابة اتحاد العمال خلال مشاركتهم في المظاهرات (رويترز)

من جهته، قال عميد الهيئة الوطنية للمحامين بوبكر ثابت إن جهود المجتمع المدني «تتحد اليوم للدفاع عن حق المواطن في العيش بكرامة، والعمل بحرية وفق ما تكفله المواثيق الدولية والدستور».

كما ردد المحتجون ‌هتافات غاضبة، من بينها: «لا خوف لا رعب... الشارع ملك الشعب»، و«حريات دولة البوليس وفات (انتهت)». وأعادوا إحياء أبرز شعارات ⁠الثورة التونسية، الذي تردد صداه لاحقاً في دول بالمنطقة «الشعب يريد إسقاط النظام». كما أطلقوا شعارات منددة بوزارة الداخلية وأداء الحكومة ووصفوها بـ«حكومة الفشل» وطالبوا برحيلها.

تعززت مظاهرات العاصمة بمشاركة صحافيين وأطباء ورؤساء أحزاب وقادة نقابيين (إ.ب.أ)

يأتي الاحتجاج في خضم أزمة اقتصادية متفاقمة، وتدهور حاد في الخدمات العامة، من بينها الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء، ونقص الأدوية وبعض السلع الأساسية. كما تأتي هذه المسيرة مع تزايد احتجاجات العاطلين المطالبين بفرص عمل، والإسراع بتطبيق قانون صدر قبل عام يجيز توظيف من طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات. في وقت تطالب فيه المعارضة بالإفراج عن العشرات من السياسيين المعارضين لحكم الرئيس سعيد، الذين أودعوا السجون منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية الرئيس سعيد بشن حملة قمع متصاعدة ضد منظمات المجتمع المدني، والزج بصحافيين وقادة من المعارضة خلف القضبان، متهمةً إياه بتحويل البلاد إلى سجن مفتوح. لكن الرئيس يرفض اتهامات الاستبداد والقمع، ويقول إنه ليس ديكتاتوراً، وإنه ماضٍ في تطهير البلاد ممن يصفهم بالخونة والفاسدين والمتآمرين. كما يتهم معارضيه بافتعال الأزمات الاقتصادية بهدف تأجيج الأوضاع الاجتماعية، وإشعال البلاد من الداخل.

جانب من مشاركة نقابة الأطباء والصيادلة في الاحتجاجات (رويترز)

وفي 2021، أحكم ​الرئيس سعيد قبضته على أغلب ​السلطات، وحل لاحقاً البرلمان المنتخب، وبدأ الحكم بمراسيم وحل مجلس القضاء، وعزل عشرات القضاة في خطوات وصفها منتقدوه بأنها انقلاب.