هل تنقذ مقاربة إعادة هيكلة المصارف اقتصاد لبنان؟

الرئيس السابق للرقابة المصرفية يقترح ربطها بتحديث أنظمة الدفع

قوات الأمن اللبنانية تصد المتظاهرين أمام البنك المركزي في بيروت عام 2019 (أ.ف.ب)
قوات الأمن اللبنانية تصد المتظاهرين أمام البنك المركزي في بيروت عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

هل تنقذ مقاربة إعادة هيكلة المصارف اقتصاد لبنان؟

قوات الأمن اللبنانية تصد المتظاهرين أمام البنك المركزي في بيروت عام 2019 (أ.ف.ب)
قوات الأمن اللبنانية تصد المتظاهرين أمام البنك المركزي في بيروت عام 2019 (أ.ف.ب)

يُرتقب ضم بند إعادة هيكلة الجهاز المصرفي قريباً إلى لائحة الأولويات التي تستعجل الحكومة اللبنانية إعداد مقارباتها، في البعدين التشريعي والتنفيذي، ضمن مسار تنفيذ التعهدات المدرجة في الاتفاق الأولي مع بعثة «صندوق النقد الدولي»، بعدما قطعت الشوط الأول، عبر إقرار التعديلات المطلوبة على قانون السرية المصرفية، ومجموعة القوانين ذات الصلة بتوسيع نطاق الشفافية، في متابعة الحسابات والمساءلة.
وكشف مصرفي كبير لـ«الشرق الأوسط»، أن المنهجية الجديدة التي يتبعها رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، وعمادها التنسيق المسبق مع السلطات والهيئات الممثلة للقطاعات المعنية بالاستجابة لشروط «الصندوق»... «بدأت تثمر نتائج عملية، ولا سيما لجهة التعاون الإيجابي من قبل مرجعية السلطة التشريعية الممثلة برئيس مجلس النواب نبيه بري، واستطراداً إلى اللجان النيابية، وفي طليعتها لجنة المال والموازنة التي تحث وزارة المال على تسريع إعداد التعديلات القريبة إلى الانتهاء من الصيغة المكتملة والمحدثة لمشروع قانون موازنة العام الحالي، كتوطئة لرفعه إلى الهيئة العامة للمجلس قبل نهاية الشهر الحالي».
ورغم ضيق مهام «تصريف الأعمال» للحكومة المستقيلة، ترتفع الآمال بتمدد التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى بلورة مخارج قانونية تفضي إلى إعداد مشاريع القوانين المتبقية من حزمة الشروط الدولية، وخصوصاً منها مشروع وضع ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونترول)، الذي يمهد الطريق للشروع بوضع مقاربات مطلوبة تستهدف معالجة ميزانية «البنك المركزي» وهيكلياته التنظيمية والرقابية وإصلاح أوضاع المصارف، بما يشمل تحديد مصير الودائع من الفئات كافة، وتحديد المهل الزمنية لتمكين أصحابها من الحصول عليها، بدءاً من خط الحماية الذي حددته الحكومة عند 100 ألف دولار.
ووفقاً لمندرجات الاتفاقية الأولية، تجب موافقة الحكومة على استراتيجية إعادة هيكلة البنوك التي تقر مقدماً بالخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع وتعالجها، مع حماية صغار المودعين والحد من الاستعانة بالموارد العامة. كذلك تجب موافقة البرلمان على تشريع طارئ ملائم لتسوية الأوضاع المصرفية على النحو اللازم لتنفيذ استراتيجية إعادة هيكلة البنوك والبدء في استعادة صحة القطاع المالي، وهو ما يُعد عاملاً جوهرياً لدعم النمو، فضلاً عن الشروع في تقييم أكبر 14 بنكاً، كلّ على حدة، بمساعدة خارجية، من خلال التوقيع على نطاق التكليف مع شركة دولية مرموقة.
وبرز، في هذا السياق، لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير، الأسبوع الماضي، حيث تم التأكيد على أهمية إبرام اتفاق مع «صندوق النقد الدولي»، وعلى ضرورة إشراك القطاع المصرفي في خطط إعادة هيكلته.
وبموجب خطة الحكومة التي يجري العمل على تحديثها، عبر تعديلات مهمة وعد بها ميقاتي، فإن التقييم الذي سيطال نحو 83 في المائة من إجمالي أصول المصارف الأكبر حجماً، يستهدف تحديد متطلبات الرسملة سنداً إلى تقييم الخسائر وبنية الودائع، عن طريق لجنة الرقابة على المصارف لكل بنك على حدة، على أن يتم استخلاص النتائج في الموعد المبدئي المحدد بنهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
وتالياً، سوف يتم الطلب من المساهمين السابقين أو الجدد أو كليهما الالتزام بضخ رأسمال جديد في البنوك التي سيتم تصنيفها «قابلة للاستمرار» بناء على التحليل الرقابي لخطط العمل، فيما يجري حل البنوك غير القابلة للاستمرار عن طريق الإجراءات الفورية التي سوف تُطبَّق بمقتضى القانون الطارئ لإعادة هيكلة البنوك، مع التنويه بأن المعيار الهيكلي سيكون منجزاً في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي. أما على المدى الأبعد، فثمة التزامات بتعزيز الإطار التنظيمي للقطاع المصرفي، بما يشمل مراجعة التشريعات المصرفية الأساسية وأطر الإشراف والحل وتأمين الودائع، من أجل المحافظة على سلامة النظام المصرفي، وإعادة الثقة فيه إلى مستوياته المعهودة.
ويؤكد الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، سمير حمود، أن «الأزمة النقدية الحالية غير عصية على الحل، بيد أن الحلول لا يمكن أن تتعارض مع الدستور وهوية لبنان في النظام الحر والحفاظ على الملكية الخاصة»، لافتاً إلى أن «المدخل الصحيح للحل هو الاعتراف بالمشكلة ومقاربة الحل من الرأس والأساس وليس من الأطراف بأسلوب الترقيع وتقطيع الوقت»، علماً بأن الأزمة النقدية تحمل ثلاثة أوجه، هي: أزمة مصارف، وأزمة مودعين، وأزمة سعر صرف وأنظمة دفع.
ويعتبر حمود أن «المصارف حالياً هي واقعياً في حالة التوقف عن الدفع، وتخضع للقانون 2-67 وأن مفاعيل القانون 110-91 والقانون 192-93 لم تعد وافية للمعالجة. وفي المقابل، فإن وضع المصارف في خانة التوقف عن الدفع مرده إلى أن أموالها لدى (مصرف لبنان) أو سندات الدين على الدولة غير قابلة للتسييل السهل لمواجهة السحوبات من المودعين بالدولار الأميركي، بينما تتلخص أزمة المودعين في أن الأعراف والتسميات الجديدة بالدولار المحلي والسحب بالليرة على أسعار مصطنعة تتعارض مع القوانين، وتنتهي إلى سلبهم مدخراتهم وجنى عمرهم».
ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أزمة سعر الصرف تشير إلى اختلال النظام النقدي، والعودة إلى أنظمة الدفع النقدي الورقي، في حين يتجه العالم إلى أنظمة الدفع الرقمي أو حتى الافتراضي. وبالإضافة إلى ذلك، تفقد الليرة أهم عناصر الأمان لها في استعمالها عملة ادخار وإقراض وتسعير للقيم المادية والمعنوية.
بالتوازي، وإذ لا يمكن معالجة سعر الصرف قبل إعادة تكوين القطاع المصرفي، واستتباعاً لن يكون بالإمكان الانتقال من أنظمة الدفع الورقية ما لم يتم تكوين شبكة دفع محلية موحدة بالعملة الوطنية القابلة للتحويل والتحاويل بحرية وسهولة، يقترح حمود سلّة من الخطوات الإجرائية التي تفضي إلى إعادة الثقة بالقطاع، كمدخل موجب إلى إعادة الودائع واستقرار سعر الصرف والالتزام بهوية لبنان التاريخية؛ فلا مصادرة للملكية الخاصة، ولا أسواق موازية، ولا ملاحقة بوليسياً، بل حرية في التحويل والتحاويل.
وتشمل هذه الخطوات المقترَحة من قبل الرئيس السابق للرقابة المصرفية، فتح باب الترخيص لمصارف رقمية برأسمال بالعملة الأجنبية، ووقف المقاصة الداخلية بالعملة الأجنبية، مع حصر التحصيل النهائي من خلال الحسابات في الخارج، وعدم الإيداع لدى «مصرف لبنان» بالعملة الأجنبية، مع حرية «مصرف لبنان» في تحديد وتنظيم السيولة للمصارف بجميع العملات.
كما يقترح إنشاء شبكة دفع محلية بيومترية بالعملة المحلية مع قبول السداد من خلال البطاقات الدولية، وفقاً لأسعار الصرف المحلية، مع حرية التحويل التلقائي، وإصدار بطاقات رقمية وبيومترية تكون مؤونتها بالدولار الأميركي وتستعمل داخلياً وخارجياً، وإصدار بطاقات رقمية وبيرومترية تكون مؤونتها بالليرة غير قابلة للتحويل إلى الدولار تلقائياً، وتُستعمل للتسديد المحلي، وتصفية مراكز القطع يومياً من خلال صندوق قطع يديره «مصرف لبنان» بحسابات محلية بالليرة وبالأجنبي لدى المراسلين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)

قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الأزمة الإنسانية في لبنان تفاقمت في خضم الصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، حيث قتل 84 طفلاً وبلغ عدد النازحين المسجلين داخل البلاد أكثر من 667 ألفاً وانقلبت حياة الكثيرين رأساً على عقب. وأصبح لبنان طرفاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هذا الشهر عندما أطلقت جماعة «حزب الله» اللبنانية صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل، التي ردت بقصف مكثف على أنحاء لبنان.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 486 شخصاً قُتلوا في الحرب حتى الآن وأصيب 1313 آخرون، من بينهم 259 طفلاً.

وقال عبد الناصر أبو بكر، ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان: «لم يمض سوى سبعة أيام على بداية هذا الصراع، ونشهد بالفعل مقتل ما يقرب من 100 طفل».

وأضاف: «أحد أسباب ارتفاع عدد القتلى من الأطفال هو أن معظم الهجمات التي نشهدها تستهدف في الواقع المراكز الحضرية، مثل ما حدث في بيروت»، مشيراً إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تقول إنها تستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله»، تعرض حياة المدنيين للخطر.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، إن معدل النزوح الحالي في لبنان يتجاوز المستويات التي شوهدت خلال الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في عامي 2023 و2024. وخلال ذلك الصراع، نزح 886 ألف شخص داخلياً في لبنان، فيما تم إجلاء عشرات الآلاف من الإسرائيليين من المدن الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية.

إسرائيل تصدر تحذيرات إخلاء

يرجع الارتفاع الحاد في عدد النازحين في لبنان هذا الأسبوع إلى تحذيرات الإخلاء على نطاق واسع التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت المكتظة بالسكان، والتي قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، إنها تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن المستشفيات في لبنان وفرق الاستجابة في الخطوط الأمامية تتعرض «لضغط استثنائي» خلال محاولتها التعامل مع العدد المتزايد من المرضى.

وقال أبو بكر إن خمسة مستشفيات خارج الخدمة الآن، منها أربعة مستشفيات تضررت جزئياً، وإن 43 مركزاً للرعاية الصحية الأولية بات مغلقاً معظمها في الجنوب الذي تم إخلاؤه إلى حد كبير.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان: «كثير من الناس الذين فروا كانوا قد فروا أيضاً في عام 2024. التقينا بالكثير ممن دمرت منازلهم بالكامل وقُتل أفراد من أسرهم وما إلى ذلك. وهذا يعني أن الناس لا ينتظرون ليروا ما سيحدث بعد ذلك. إنهم يغادرون على الفور».

وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نقلاً عن إحصاءات حكومية، أن نحو 120 ألفاً يعيشون في مراكز إيواء خصصتها الحكومة لهذا الغرض، في حين لا يزال آخرون يبحثون عن مكان للإقامة.

وقالت بيلينغ: «أقام عدد آخر من الأشخاص عند أقاربهم أو أصدقائهم أو ما زالوا يبحثون عن سكن، ونرى سيارات مصطفة على طول الشارع وأشخاصاً ينامون فيها وعلى الأرصفة».


القضاء العراقي يلوح بمحاسبة «الفصائل» على قصف السفارات

عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

القضاء العراقي يلوح بمحاسبة «الفصائل» على قصف السفارات

عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)

باتت الفصائل الموالية لإيران في مواجهة المحاكمة والإدانة من مجلس القضاء العراقي، بينما تتواصل الهجمات الأميركية على مقارها في مناطق متفرقة يشتبه في أنها منطلق لهجمات استهدفت بعثات دبلوماسية ومصالح أميركية في إقليم كردستان.

ومساء يوم الاثنين، استهدف هجومٌ قنصليةَ الإمارات العربية المتحدة، ومطارَ أربيل بالقرب من قاعدة أميركية، وفقاً لمقاطع فيديو وشهود عيان، في حين تندفع الحكومة العراقية نحو الإعلان عن أسماء الجهات المتورطة بعد فشل محاولات لوقف الهجمات المتواصلة منذ نحو أسبوع.

وقصفت طائرة مسيرة مقر القنصلية الإماراتية في منطقة ماس سيتي على الطريق الرابطة بين أربيل ومصيف صلاح الدين، دون تسجيل أي أضرار.

إدانات

وأعربت وزارة الخارجية العراقية، الثلاثاء، عن إدانتها استهداف البعثات الدبلوماسية والقنصليات في بغداد وكردستان، مؤكدة رفضها أي اعتداء على البعثات، مشيرة إلى أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية، في بيان صحافي، أن «موقف العراق ثابت في رفض أي اعتداء يطال البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وحرصه على توفير الحماية الكاملة لها، بما يضمن استمرار عملها وأداء مهامها في بيئة آمنة، وبما ينسجم مع الالتزامات الدولية ذات الصلة».

وشددت الوزارة على أن «الجهات العراقية المختصة حريصة على متابعة أي حوادث تطال البعثات، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين فيها، بما يكفل حماية البعثات الدبلوماسية والقنصلية والحفاظ على أمنها ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات».

من جهتها، أدانت الإمارات استهداف مقر قنصليتها في إقليم كردستان بطائرة مسيّرة، مؤكدة أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يعدّ انتهاكاً للأعراف والقوانين الدولية. ودعت حكومتي بغداد وأربيل إلى الكشف عن ملابسات الهجوم ومحاسبة المتسببين.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية، الثلاثاء، عن «تضامن المملكة العربية السعودية مع الإمارات الشقيقة»، وعبرت كذلك عن إدانتها استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان، مؤكدة أن الاستهداف يتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية، وشددت على ضرورة احترام حرمة مباني البعثات الدبلوماسية.

إجراءات قضائية

في تطور لاحق، التقى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الثلاثاء، رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، لبحث «الإجراءات القضائية والقانونية المتخذة بحق مرتكبي الجرائم الإرهابية المتمثلة في الاعتداء على البعثات الدبلوماسية والمؤسسات والمواطنين في العراق»؛ طبقاً لبيان صادر.

وهذه من المرات القليلة في العراق التي تُسمع فيها مواقف متشددة ضد سلوك الفصائل، بينما يلاحظ مراقبون إمكانية أن يتحول استهداف البعثات الدبلوماسية إلى ملف قضائي لمحاكمة عناصر وقيادات في هذه المجموعات الموالية لإيران.

في المقابل، يستبعد مراقبون قدرة الحكومة على مواجهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران التي تشن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة بلا توقف على مواقع كثيرة داخل العراق، لكنها تركز على مناطق إقليم كردستان، إذ تشير إحصاءات إلى تعرضه لأكثر من 200 هجمة، شملت مختلف الأماكن والمواقع والبنى التحتية والقنصليات الخارجية.

وأعلنت ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، الثلاثاء، تنفيذ 37 عملية عسكرية خلال الساعات الـ24 الماضية داخل البلاد، وفي المنطقة.

ومع استمرار هذه الهجمات، تفيد مصادر موثوقة بأن فشل محاولات كبح الفصائل سيدفع بالحكومة العراقية إلى «فضح الجماعات المتورطة في الهجمات بالأسماء»، كما نقلت مصادر عن مسؤول عراقي.

تمركز لقوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

وتتعرض حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، لضغوط محلية وإقليمية ودولية للتحرك لكبح الجماعات المسلحة، من دون أن تُظهر السلطات قدرة على التحرك الفعال وغالباً ما تكتفي ببيانات الإدانة؛ الأمر الذي يعرضها للحرج الشديد أمام مواطنيها العاديين والمجتمع الدولي.

ويوم الأحد، قدم زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، إلى بغداد ما قال إنها لائحة بأسماء بعض الجماعات المسلحة التي تهاجم الإقليم، من دون أن تتخذ السلطات الاتحادية أي إجراء جدي في هذا الاتجاه.

وأعلنت القنصلية العامة الأميركية في أربيل، الثلاثاء، أن مكالمة هاتفية جرت بين وزير خارجية الولايات المتحدة، ماركو روبيو، ورئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني.

وأضافت أن وزير الخارجية الأميركي «أدان بشدة الهجمات الإرهابية التي تشنها إيران والميليشيات الإرهابية المتحالفة معها في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان»، مشيراً إلى الهجمات التي تستهدف البعثات والمنشآت الدبلوماسية الأميركية لدى العراق وإقليم كردستان.

وأكد الجانبان على «أهمية اتخاذ الحكومة العراقية جميع الإجراءات اللازمة لحماية الموظفين والمنشآت الدبلوماسية الأميركية».

«دولة عميقة»

إلى ذلك، يستبعد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود برزاني، قدرة الحكومة الاتحادية على مجابهة الفصائل المسلحة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المستغرب في مسألة الاستهدافات أن الحكومة تشكل لجاناً التحقيق، وتُشرك فيها البرلمان والجهات الأمنية؛ ومعظمهم من القوى الشيعية النافذة، ثم يأتون ويحققون ويستدلون على الجهات المتورطة، لكنهم لا يعلنون النتائج أو يتخذون أي إجراء ضدهم... هكذا بهذه البساطة».

ويعتقد محمود أن جهات عراقية «تتعمد التغطية على نتائج التحقيقات، أو إنها أضعف من أن تحاسب الجناة»، مشيراً إلى أنه من «الصعب محاسبة هذه الجماعات؛ لأنها تشكل دولة عميقة تمتلك كل الوسائل اللازمة لممارسة إرهابها ضد الدولة ومؤسساتها الشرعية».

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

خطر الاختطاف

بالتزامن، حذرت السفارة الأميركية في بغداد، الثلاثاء، مواطنيها في العراق من مخاطر أمنية متصاعدة، مشيرة إلى أنهم يواجهون تهديدات؛ بينها الاختطاف، وهجمات قد تستهدف الأميركيين ومصالحهم، داعيةً إياهم إلى مغادرة البلاد «عندما تسمح الظروف بذلك».

وقالت السفارة، في تحذير أمني، إن إيران والجماعات المسلحة الموالية لها «لا تزال تشكل تهديداً خطيراً للأمن العام»، داعية المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر وتجنب لفت الأنظار والابتعاد عن الأماكن المرتبطة بالولايات المتحدة أو التي يتجمع فيها أميركيون.

وأضاف التحذير أن هجمات سابقة استهدفت مواطنين ومصالح أميركية في العراق، مؤكداً أن الأميركيين يواجهون خطر الاختطاف، فيما تعرضت شركات أميركية وفنادق يرتادها الأجانب ومنشآت أخرى مرتبطة بالولايات المتحدة لهجمات خلال فترات سابقة.

وأشارت السفارة إلى أن مواطنيها الذين يختارون البقاء يجب أن يكونوا مستعدين للبقاء في مكان آمن لفترات طويلة مع توفير الغذاء والماء والأدوية والمستلزمات الأساسية.


مسؤول مخابرات سوري سابق أمام محكمة بريطانية في جرائم ضد الإنسانية

وزيرة الخارجية الألمانية تشكر أبو محمود الذي يشرف على المقبرة المحلية في حي جوبر المدمر بدمشق في الحرب السورية (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية الألمانية تشكر أبو محمود الذي يشرف على المقبرة المحلية في حي جوبر المدمر بدمشق في الحرب السورية (د.ب.أ)
TT

مسؤول مخابرات سوري سابق أمام محكمة بريطانية في جرائم ضد الإنسانية

وزيرة الخارجية الألمانية تشكر أبو محمود الذي يشرف على المقبرة المحلية في حي جوبر المدمر بدمشق في الحرب السورية (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية الألمانية تشكر أبو محمود الذي يشرف على المقبرة المحلية في حي جوبر المدمر بدمشق في الحرب السورية (د.ب.أ)

حضر ‌مسؤول سابق في المخابرات الجوية السورية جلسة استماع في محكمة بريطانية، عبر دائرة تلفزيونية اليوم (الثلاثاء)، في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب، في ​سياق قمع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في دمشق عام 2011.

وظهر سالم ميشيل السالم (58 عاماً) الذي يعيش الآن في بريطانيا، عبر الإنترنت، في جلسة استماع بمحكمة ويستمنستر الجزئية في لندن، من منزله. وكان يرتدي قناع جهاز تنفس، وأُبلغت المحكمة أنه يعاني من مرض تنكسي في الخلايا العصبية الحركية.

ويواجه السالم 3 تهم قتل، مصنفة على أنها جرائم ضد الإنسانية تتعلق ‌بوفيات في أبريل ‌(نيسان) ويوليو (تموز) 2011 «كجزء من ​هجوم ‌واسع النطاق ⁠أو ​منهجي ضد ⁠السكان المدنيين مع علم بالهجوم».

كما أنه متهم بـ3 تهم تتعلق بالتعذيب في حوادث وقعت عامي 2011 و2012، وتهمة واحدة تتعلق بارتكاب جريمة مساعدة في القتل، باعتبارها جريمة ضد الإنسانية. ولم يتحدث المتهم خلال الجلسة، ولم تكن هناك أي إشارة إلى كيفية دفاعه.

وثائق وأوراق ثبوتية ومقتنيات معتقلين مبعثرة ومنهوبة بقاعة المحفوظات في الفرع 215 بدمشق (الشرق الأوسط)

وقال محاميه شون كولفيلد للمحكمة إن السالم ⁠في حالة صحية سيئة للغاية حتى ‌إنه لا يستطيع تأكيد اسمه.

ووجّهت التهم السبع ‌بموجب قانون بريطاني يسمح بمقاضاة الجرائم الدولية ​الخطيرة المرتكبة في الخارج. وقالت ‌هيئة الادعاء البريطانية إنها المرة الأولى التي توجه فيها ‌تهم القتل كجرائم ضد الإنسانية.

سوريون يبحثون عن ذويهم بين كشوف المعتقلين في سجن بدمشق (رويترز)

وذكر ممثلو الادعاء البريطانيون أن السالم، الذي طلب إقامة غير محددة المدة في بريطانيا، ‌كان عقيداً في جهاز المخابرات الجوية السورية، ومسؤولاً عن فرع المعلومات في منطقة جوبر، شرق ⁠وسط دمشق.

وهو ⁠متهم بقيادة مجموعة مكلفة بقمع الاحتجاجات، التي وقعت في الغالب خلال صلاة الجمعة. ويقول ممثلو الادعاء العام إنه أعطى رجاله أوامر بإطلاق النار على المحتجين، ما أدى إلى مقتل بعض الأفراد. ويقول ممثلو الادعاء العام، إنه كان حاضراً أو شارك في تعذيب رجال في مبنى فرع المعلومات.

وتم القبض على السالم لأول مرة في وسط إنجلترا في ديسمبر (كانون الأول) 2021. وطلب محاميه إصدار أمر بحجب اسمه، بحجة أن ذلك قد يشكل خطراً على سلامته. ورفض بول ​جولدسبرينج، كبير القضاة في ​إنجلترا، الطلب، لكنه أمر بعدم الإفصاح عن عنوانه.

وسيمثل المتهم أمام محكمة أولد بيلي في لندن، يوم الجمعة المقبل.