الصين تختتم أوسع مناورات عسكرية في محيط تايوان

أكدت تنظيم تدريبات جديدة بالذخيرة الحية في البحر الأصفر

ثلاث طائرات حربية من نوع «ميراج 2000-5» في قاعدة عسكرية تايوانية (إ.ب.أ)
ثلاث طائرات حربية من نوع «ميراج 2000-5» في قاعدة عسكرية تايوانية (إ.ب.أ)
TT

الصين تختتم أوسع مناورات عسكرية في محيط تايوان

ثلاث طائرات حربية من نوع «ميراج 2000-5» في قاعدة عسكرية تايوانية (إ.ب.أ)
ثلاث طائرات حربية من نوع «ميراج 2000-5» في قاعدة عسكرية تايوانية (إ.ب.أ)

اختتمت الصين، الأحد، أوسع مناورات عسكرية نفّذتها في محيط تايوان، وذلك ردّاً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى الجزيرة، ما زاد من حدة توتر العلاقات الأميركية - الصينية التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
ورغم انتهاء المناورات الضخمة حول الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، أعلنت بكين عن مناورات جديدة بالذخيرة الحيّة ستقام حتى الخامس عشر من أغسطس (آب) في البحر الأصفر الذي يفصل بين الصين وشبه الجزيرة الكورية.
وأثارت بيلوسي، التي تتبوأ ثالث أعلى منصب في الإدارة الأميركية، غضب الصين بزيارتها إلى تايوان. وهي أرفع مسؤول أميركي يزور الجزيرة منذ 25 عاماً. وردّت بكين على هذه الخطوة بتعليق سلسلة من المباحثات والشراكات الثنائية، لا سيما في مجال التغير المناخي والدفاع. كما أطلق الجيش الصيني أوسع مناورات عسكرية في تاريخه، حاشداً لها طائرات وسفناً حربية وصواريخ باليستية، في سياق ما اعتبره محللون محاكاة لحصار تايوان واجتياحها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

محاكاة هجوم
كشفت القيادة الشرقية للجيش الصيني التي تشرف على المناورات، أنها أجرت الأحد، «تدريبات مشتركة في البحر وفي المجال الجوي بمحيط تايوان، وفق ما كان مقرّراً». وأكّدت أن الغرض من هذه المناورات هو «اختبار القوة النارية في الميدان والضربات الجوية طويلة المدى». ورصدت السلطات التايوانية، حتى مساء السبت، «20 طائرة للنظام الشيوعي و14 سفينة تشارك في مناورات مشتركة بين سلاح الجوّ والبحر في محيط تايوان»، بحسب ما جاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع. وتجاوز 14 منها الخطّ الأوسط، ما دفع تايبيه إلى إطلاق دوريات لصدّها، بحسب الوزارة. واعتبرت الوزارة في بيانها هذه المناورات «بمثابة محاكاة لهجوم ضدّ جزيرة تايوان الرئيسية».
ولا يحظى الخطّ الأوسط، الذي رسمته الولايات المتحدة إبّان الحرب الباردة في وسط مضيق تايوان، باعتراف من بكين. وكشفت وزارة النقل التايوانية أنه بحلول ظهر الأحد، عاد الوضع إلى طبيعته في ست من «مناطق الخطر» السبع التي طلبت الصين من شركات الطيران تفاديها، في مؤشّر إلى أن التمارين شارفت نهايتها. وأوضحت الوزارة أن «حركة الملاحة الجوية والبحرية يمكنها أن ترجع تدريجياً».
أما المنطقة السابعة الواقعة في شرق تايوان، فيوصى بتفاديها حتّى صباح الاثنين، وفق المصدر عينه.

إدانة تايوانية
وفي دليل على مدى اقترابه من السواحل التايوانية، نشر الجيش الصيني السبت، صورة التقطتها إحدى سفنه العسكرية، تظهر مبنى للبحرية التايوانية على بعد بضع مئات الأمتار فقط.
وقد تكون هذه أقرب صورة اتّخذتها قوات الصين القارية من السواحل التايوانية. كما نشر الجيش الصيني شريط فيديو لأحد طيّاريه، يظهر من داخل قمرة القيادة في الطائرة سواحل تايوان وجبالها.
وبحسب التلفزيون الصيني الرسمي «سي. سي. تي. في»، حلّقت صواريخ فوق تايوان هذا الأسبوع خلال المناورات بمحيط الجزيرة، في سابقة من نوعها. ونقلت المحطّة الصينية عن مقال لا يحمل توقيع معدّه، أنه سيكون في وسع الصين بعد هذه المناورات تنظيم تدريبات «دورية» شرق الخطّ الأوسط.
وفي الأيام الأخيرة، ندّدت تايبيه بلا توقف بهذه المناورات، ودانت «جارة تضمر لها الشرّ»، داعية بكين السبت، إلى «الوقف الفوري للتصعيد ولأعمال استفزازية هدفها تخويف الشعب التايواني». وكشفت تايوان أنها أقامت «نظاماً استخبارياً مشتركاً للترصّد والاستطلاع بغية تتبّع وضع العدّو».
وقال رئيس وزراء تايوان سو تسينغ - تشانغ، إن الصين «تلجأ بهمجية إلى العمل العسكري» لزعزعة السلم في مضيق تايوان. وصرّح لصحافيين الأحد: «ندعو الحكومة الصينية إلى التوقّف عن استعراض قدراتها العسكرية وتقويض السلم في المنطقة».

إنذار صيني
رأى خبراء أن هذه التمارين تشكل إنذاراً مفاده أن الجيش الصيني بات على ما يبدو قادراً على محاصرة الجزيرة بالكامل مع قطع السبيل أمام وصول مساعدة أميركية. وقال غرانت نيوزهام، الضابط السابق في البحرية الأميركية والباحث في «المنتدى الياباني للدراسات الاستراتيجية»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «قدرات (الصين) قد تتخطّى حتّى في بعض المجالات قدرات الولايات المتحدة». وأضاف: «في حال اقتصر النزاع المقبل على المنطقة المحيطة مباشرة بتايوان، فإن البحرية الصينية ستكون عدوّاً من العيار الثقيل. وإذا لم يتدخّل الأميركيون واليابانيون، فإن الوضع سيكون جدّ صعب لتايوان».
وأثارت هذه المناورات الضحمة المصحوبة بقرار بكين الانسحاب من حوارات ثنائية أساسية حول المناخ والدفاع وابلاً من ردود الفعل المستنكرة من الولايات المتحدة وحلفائها.
وصرّح وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، السبت، من مانيلا، بأن الولايات المتحدة «عازمة على التصرّف بمسؤولية» لتفادي أزمة بعد الردّ الصيني «غير المتكافئ بتاتاً». وأضاف أنه لا ينبغي للصين أن تجعل المناقشات بشأن مسائل حيوية مثل التغير المناخي «رهينة»، لأنها «لا تعاقب الولايات المتحدة فحسب، بل العالم أجمع».
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من جهته، أنه «من المستحيل» حلّ «المشاكل الأكثر إلحاحاً» على غرار الاحترار المناخي العالمي من دون حوار «فاعل» بين الصين والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.