كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

أغلى حارس في الدوري الإنجليزي وجد نفسه تائهاً في شوارع ليفربول

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!
TT

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

لا يتردد حارس مرمى ليفربول السابق كريس كيركلاند في تحديد اللحظة التي أدرك فيها أن الأمور يجب أن تتغير. كان ذلك في فبراير (شباط) من هذا العام عندما كان يعاني من إدمان سري لمسكنات الألم، جعله يفكر في وقت سابق في الانتحار؛ حيث وجد نفسه تائهاً في شوارع ليفربول، تلك المدينة التي أصبح فيها ذات يوم أغلى حارس مرمى في كرة القدم الإنجليزية.
يقول كيركلاند: «لقد تناولت هذه المسكنات، وظننت أنني سأموت. ببساطة لم أكن أعرف من أنا، ولم أتذكر مكان منزلي. لقد عدت إلى المنزل فقط لأنني كتبت كلمة المنزل في نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية، ولحسن الحظ أنني كنت قد قمت بإعداد ذلك مسبقاً، ولولا لذلك فلم أكن لأعرف كيف كان سينتهي بي الأمر. وصلت إلى المنزل، ثم أصبت بمرض شديد. نمت حوالي 18 ساعة. وعندما استيقظت، أخرجت تلك المسكنات من السيارة، وألقيتها في المرحاض مباشرة».

كريس وضع نظاماً صارماً في منزله حتى لا يعود للمسكنات  -  معركة كريس مع إدمان المسكنات كانت شاقة ومرهقه له ولأطبائه

لقد مر بظروف صعبة للغاية حتى يصل إلى هذه النقطة؛ لكن كيركلاند الذي أجرى هذا الحوار من غرفة معيشته في منزله في لانكشاير عبر الفيديو، وهو مرتاح ويضع أقدامه على كرسي، لم يعد مهتماً بإخفاء التفاصيل المتعلقة بذلك الأمر. لقد كان يعلم أنه كان يواجه مشكلة في عام 2013، بعد بضعة أشهر من توقيع عقد مدته 3 سنوات مع شيفيلد وينزداي، عندما بدأ يدمن المسكنات نتيجة إصابته بالاكتئاب. وخلال تلك المقابلة الشخصية التي استمرت لمدة ساعة، يروي كيركلاند حكايات الأكاذيب والخداع التي كان يلجأ إليها لكي يخفي حقيقة أنه مدمن، وكيف كان يخفي تلك الحبوب في سيارته أو درج الجوارب.
يقول حارس المرمى السابق: «كنت أتصل بالأطباء، وأقول لهم إنني فقدت تلك المسكنات وأريد بدلاً منها. وكنت أشتري مسكنات أخرى عبر الإنترنت، وبأي طريقة ممكنة. كانت هناك أوقات كان من المفترض أن أكون فيها في بعض الأماكن؛ لكنني لم أكن في الحالة الذهنية الصحيحة، أو تناولت الكثير من الحبوب، لذلك كان يتعين عليَّ أن أتصل عبر الهاتف وأكذب، قائلاً إن إطار السيارة قد تعرض لثقب، أو أقول أي أعذار أخرى، ولا أذهب إلى الموعد المحدد، وهذا أمر فظيع».
يتذكر كيركلاند سماعه قصصاً صعبة من مدمنين آخرين -للكحول والكوكايين والقمار- خلال جلسة جماعية في زيارته الأولى إلى «باركلاند بليس»، وهي عيادة إعادة تأهيل بالقرب من منطقة كولوين باي، شمالي ويلز، قبل 3 سنوات، ويقول: «كنت أقول لنفسي إنني لست بهذا السوء، فما الذي جاء بي إلى هنا؟» وعندما ساءت الأمور في وقت سابق من هذا العام، كانت شيريل، مديرة العيادة التي يتحدث عنها كيركلاند باعتزاز شديد، أول من يتصل بها لإنقاذه، واستمر التواصل بينهما عدة مرات في الأسبوع. وهذه المرة أدرك كيركلاند أهمية وضع نظام صارم له في المنزل، حتى لا يعود إلى إدمان المسكنات، قائلاً: «هذا هو ما نصحوني به عندما ذهبت إلى هناك (لإعادة التأهيل) في المرة الأولى، وقلت لهم: نعم سأفعل ذلك؛ لكنني لم أفعل ذلك أبداً».
كانت زوجته، ليونا، تدعمه باستمرار، وتجري له اختبارات تعاطي المخدرات في المنزل على مدار الأسبوع، وكان وجودها إلى جواره في حد ذاته بمثابة رادع كبير. والآن، يكاد يكون من المستحيل أن يقترب كيركلاند من مسكنات الألم. ذهبت ليونا مع كيركلاند إلى طبيبه العام، وطلبت منه ألا يصف له أبداً أي مسكنات للألم. يقول كيركلاند: «يعرف ساعي البريد جيداً أنه لا يتعين عليه أن يعطيني أي رسائل أو طرود؛ لأنني كنت أشتري تلك الحبوب عبر الإنترنت. الآن يعرف أنه لن يعطيني أي شيء أبداً، لذلك فإنه يعطي كل الرسائل والطرود إلى ليونا. لقد وضعنا نظاماً جيداً على أمل منع حدوث ذلك مرة أخرى».
يعمل كيركلاند لصالح جمعية خيرية في مجتمعه المحلي، وكثيراً ما يزور ملعب «آنفيلد» الذي ذهب إليه لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر 7 سنوات، قبل أن ينضم إلى ليفربول في عام 2001، في اليوم نفسه الذي ضم فيه النادي جيرزي دوديك تحت قيادة المدير الفني القدير جيرار هولييه.

في إحدى الحصص التدريبية لفريق ليفربول ... ولقي دعماً مستمراً من زوجته لإنقاذ حياته

يرتدي كيركلاند قميصاً عليه شعار جمعية «ووكينغ آند توكينغ تشاريتي هايكس» الخيرية، وهي جمعية للصحة الذهنية أنشأها حارس مرمى نوتنغهام فورست السابق مارك كروسلي، لدعم الجمعيات الخيرية ذات الصلة.
لقد اعتاد كيركلاند على مواجهة الظروف والتحديات الصعبة؛ خصوصاً بعد انتهاء مسيرته الكروية مبكراً نسبياً بسبب الإصابات، ليدخل بعدها في دوامة من المشاعر المتناقضة في صيف عام 2012. كان كيركلاند يشعر بالسعادة الغامرة خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، وبأن الأمور ستسير على ما يرام بعد موسمين صعبين مع ويغان أثليتيك، فقد خلالهما مكانه في التشكيلة الأساسية؛ لكن قبل يومين فقط من انطلاق الجولة الافتتاحية للموسم الجديد في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، تعرض لإصابة في الظهر. يقول عن ذلك: «قلت لنفسي: يا إلهي، إذا لم ألعب يوم السبت فستكون الأمور صعبة للغاية، وسيشمت الجميع بي. كان هناك بند في العقد ينص على أنه إذا لم أشارك في 3 مباريات بسبب إصابة في الظهر، فيمكن للنادي إنهاء التعاقد معي. في بداية الموسم كنا نلعب المباريات أيام السبت والثلاثاء من كل أسبوع، وهو ما كان يعني أنه كان من الممكن أن يستغني النادي عن خدماتي في غضون أسبوع واحد. كان هذا يدور في ذهني، لذلك حصلت على بعض الحبوب من مسكن (الترامادول)، وهو ما ساعدني على عدم الشعور بالألم، وساعدني أيضاً للتغلب على مشاعر القلق الناجمة عن السفر بعيداً عن المنزل، من وإلى شيفيلد».
وعندما انتهى عقده مع شيفيلد وينزداي انضم إلى بريستون، حتى يمكنه قضاء المزيد من الوقت مع ابنته لوسي التي تبلغ من العمر الآن 15 عاماً. وعندما استغنى بريستون عن خدماته في عام 2016، كان يعتقد أن هذه ربما تكون نهاية مسيرته في عالم كرة القدم؛ لكنه في الشهر التالي انتقل إلى بيري. يقول عن ذلك: «لم يكن يتعين عليَّ الانضمام إلى هذا النادي على الإطلاق. لقد بقينا في هذه المجمعات السكنية (في فترة ما قبل الموسم في البرتغال) وكنت في حالة سيئة للغاية. لم أكن أريد أن أكون هناك، وكان كل ما أريده هو العودة إلى المنزل».
وفي تلك الفترة، فكر كيركلاند بجدية في الانتحار، ويقول عن ذلك: «شعرت بضرورة الرحيل؛ خصوصاً أن ليونا ولوسي لم تكونا بجانبي. اتصلت بليونا وقلت لها منهاراً: أنا مدمن لمسكنات الألم، وأحتاج إلى المساعدة».
توقف كيركلاند عن تناول المسكنات، بمساعدة من رابطة اللاعبين المحترفين -يقول: «إذا توقفت عن الأمر مرة واحدة وبشكل غير تدريجي، فهناك مخاطر كبيرة»– لكنه انهار مرة أخرى في عام 2019. وانتابته مشاعر الإحباط والاكتئاب نفسها عندما حدث الإغلاق العام نتيجة تفشي فيروس «كورونا» في العام التالي. إنه يتحدث بشفافية شديدة على أمل أن يساعد ذلك الآخرين على تجنب اتخاذ خيارات مماثلة. يقول كيركلاند إنه يتحدث إلى اللاعبين الحاليين الذين يعانون من إدمان المخدرات، ويعتقد أن الطبيعة المتقلبة للعبة؛ خصوصاً في أسفل الهرم التي تكون فيها عقود اللاعبين مرتبطة بعدد المشاركات في المباريات، وتكون العقود لفترات قصيرة، تقود اللاعبين إلى الشعور بمشاعر سلبية.
يهز كيركلاند رأسه وهو يتحدث عن انحرافه فيما يتعلق باتخاذ القرارات المناسبة، قائلاً: «ليس من المفترض أن تتناول أكثر من 400 ملليغرام يومياً من (الترامادول)؛ لكنني كنت أتناول 2500 ملليغرام يومياً! في النهاية لا تؤدي هذه الحبوب إلى أي شيء إيجابي؛ لكنها تفسد عقلك. أنت تخدع نفسك عندما تقول إنك ستتوقف عن تناولها الأسبوع المقبل؛ لكنك لا تستطيع ذلك. لقد تعرضت لحادثتين سيئتين حقاً حين تناولت 10 أو 12 قرصاً من هذه الأقراص، وهو ما يعني أنني تناولت أكثر من 2000 ملليغرام، وكنت أهذي في المنزل. كنت أعاني من خفقان في القلب، وفقدت الوعي، وهو الأمر الذي جعلني أتوقف عن تناول هذه الحبوب لبضعة أيام؛ لأنني اعتقدت أنني لو واصلت القيام بذلك فإنني سأقتل نفسي. لكن بعد ذلك يبدأ الإدمان يسيطر عليك تماماً، ولا يستطيع جسدك التوقف، وتشعر بالأوجاع والآلام وأنت تعلم أنك إذا تناولتها فسوف تختفي كل هذه الآلام. لم أكن أرغب في التحدث إلى الناس، وأدى ذلك إلى صعوبة الأمر على ليونا ولوسي في المنزل. ولولا وجودهما بجانبي لم أكن لأصل إلى هنا الآن بكل بساطة».
وبسؤاله عما إذا كان الإقلاع عن الإدمان أصعب؛ لأن ذلك يعني توقف المرء عن تناول الأدوية التي كانت تساعده على عدم الشعور بالآلام، رد قائلاً: «لا، الأمر ليس كذلك، فالإقلاع عن الإدمان أفضل بالطبع. الحبوب المسكنة تقول لك إنك تشعر بالألم الشديد، وإذا تناولتها فسوف تكون بخير، وهذا ما تفعله بالفعل لبعض الوقت؛ لكن بعد ذلك تكون الأمور صعبة للغاية. أنا أحب أن ألعب الغولف كل يوم؛ لكنني لم أكن أستطيع القيام بذلك؛ لأن ذلك كان مؤلماً حقاً. لا يمكنني أيضاً أن أركض على الطرقات؛ لكن يمكنني المشي. يمكنني الخروج على الدراجة؛ لكن لا يمكني رفع الأثقال. أنا أعرف بالضبط ما يمكنني فعله، وما لا يمكنني فعله».
لقد كان نيك هيغلي الذي كان يلعب معه في فريق الشباب في كوفنتري، وزوجة هيغلي، جيس، يقدمان له الدعم اللازم طوال الوقت. يقول كيركلاند: «عندما تشعر بالألم وأنت تتعرق، فإنك تتشنج، وكل ثانية تفكر فيها في أن تناول قرص واحد من تلك الأقراص سوف يوقف كل هذا، مع العلم بأن هذا سيزيد الأمر سوءاً. كان يتعين عليَّ فقط أن أجتاز هذا الأمر؛ لأنني كنت أعرف أنني لا أستطيع تناول المزيد من هذه الأقراص».
ويضيف: «في السابق كنت أبحث على محرك البحث (غوغل) عن المسكنات المتاحة، وكل المواقع التي تُظهر ذلك هي مواقع غير قانونية، أليس كذلك؟ كنت أتواصل مع هذه المواقع، وكانت ترسل لي الأقراص المطلوبة في غضون يومين أو 3 أيام. يقولون إنه لا يتعين على المرء أن يشتري الأقراص عبر الإنترنت؛ لأنه لا يعرف أبداً ما بداخلها، وقد اكتشفت ذلك مباشرة. الله وحده يعلم ما كان بداخل تلك الأقراص التي تناولتها؛ لكنها بالتأكيد لا تحقق الهدف الذي يقال إنها تحققه، فهي تقريباً تقتلنا».
لا يهتم كيركلاند الذي وصفه المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون ذات مرة بأنه مستقبل حراس المرمى الإنجليز، كثيراً بالعودة إلى العمل في مجال التدريب؛ لكنه يستمتع بمشاهدة فريقه كمشجع. يمزح كيركلاند مع عامل من ويغان يشجع مانشستر يونايتد من خلال التظاهر بأنه سيعطيه فنجاناً من القهوة في كوب عليه شعار الغريم التقليدي ليفربول، وبعد هذه المقابلة نظر إلى هاتفه وأخبرني بأن جادون سانشو افتتح التسجيل لمانشستر يونايتد في مرمى ليفربول في المباراة الودية التي جمعت الفريقين في بانكوك، استعداداً لانطلاق الموسم الجديد. وبعد فترة وجيزة اصطحب ابنته لوسي ليلعب معها كرة الشبكة، وبعد ذلك قاما بتمشية الكلاب على شاطئ فورمبي. يقول كيركلاند: «لقد تحدثت إلى لوسي وقلت لها إذا كانت تريد مني ألا أتحدث على الملأ عن تفاصيل تجربتي مع الإدمان، فإنني لن أتحدث؛ لكنها أصرت على أنني بحاجة إلى الحديث عن تلك التجربة، ودفعتني إلى الحديث بكل صراحة. يمكنها أن ترى أن والدها قد عاد الآن إلى حياته الطبيعية، وهي تريد أن يستمر الأمر على ذلك».
لذا، كيف يشعر الآن؟ يقول حارس ليفربول السابق: «أشعر حالياً بأنني على ما يرام تماماً. لقد كانت أوقاتاً صعبة للغاية، وكانت أعراض انسحاب الإدمان مروعة... لم أستطع التحرك تقريباً لمدة أسبوع، وكنت أتعرق وأرتجف، وكان يتعين على ليونا التحقق من أنني ما زلت أتنفس بشكل صحيح. لقد كان وقتاً مروعاً. وما زلت أشعر وكأنني محتال في الوقت الحالي؛ لأن الناس لا يعرفون الحقيقة كاملة».
لقد تحدث كيركلاند، البالغ من العمر 41 عاماً، عن تجربته إلى الأصدقاء والزملاء خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ مشيراً إلى أنه يشعر الآن بـ«الراحة» بعدما عرف كل شخص الحقيقة. وتقوم ليونا التي يصفها كيركلاند بأنها قديسة وملاك في الوقت نفسه، بإجراء اختبار مخدرات له كل يومين. يقول كيركلاند: «إذا كنت تعاني من أي نوع من الإدمان، فلا يمكنك أن تفعل هذا الاختبار بنفسك، فهذا مستحيل؛ لأنك سوف تخدع نفسك. كن شجاعاً واطلب المساعدة من الآخرين، وكلما حصلت عليها بشكل أسرع، كان ذلك أفضل».


مقالات ذات صلة


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.