كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

أغلى حارس في الدوري الإنجليزي وجد نفسه تائهاً في شوارع ليفربول

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!
TT

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

لا يتردد حارس مرمى ليفربول السابق كريس كيركلاند في تحديد اللحظة التي أدرك فيها أن الأمور يجب أن تتغير. كان ذلك في فبراير (شباط) من هذا العام عندما كان يعاني من إدمان سري لمسكنات الألم، جعله يفكر في وقت سابق في الانتحار؛ حيث وجد نفسه تائهاً في شوارع ليفربول، تلك المدينة التي أصبح فيها ذات يوم أغلى حارس مرمى في كرة القدم الإنجليزية.
يقول كيركلاند: «لقد تناولت هذه المسكنات، وظننت أنني سأموت. ببساطة لم أكن أعرف من أنا، ولم أتذكر مكان منزلي. لقد عدت إلى المنزل فقط لأنني كتبت كلمة المنزل في نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية، ولحسن الحظ أنني كنت قد قمت بإعداد ذلك مسبقاً، ولولا لذلك فلم أكن لأعرف كيف كان سينتهي بي الأمر. وصلت إلى المنزل، ثم أصبت بمرض شديد. نمت حوالي 18 ساعة. وعندما استيقظت، أخرجت تلك المسكنات من السيارة، وألقيتها في المرحاض مباشرة».

كريس وضع نظاماً صارماً في منزله حتى لا يعود للمسكنات  -  معركة كريس مع إدمان المسكنات كانت شاقة ومرهقه له ولأطبائه

لقد مر بظروف صعبة للغاية حتى يصل إلى هذه النقطة؛ لكن كيركلاند الذي أجرى هذا الحوار من غرفة معيشته في منزله في لانكشاير عبر الفيديو، وهو مرتاح ويضع أقدامه على كرسي، لم يعد مهتماً بإخفاء التفاصيل المتعلقة بذلك الأمر. لقد كان يعلم أنه كان يواجه مشكلة في عام 2013، بعد بضعة أشهر من توقيع عقد مدته 3 سنوات مع شيفيلد وينزداي، عندما بدأ يدمن المسكنات نتيجة إصابته بالاكتئاب. وخلال تلك المقابلة الشخصية التي استمرت لمدة ساعة، يروي كيركلاند حكايات الأكاذيب والخداع التي كان يلجأ إليها لكي يخفي حقيقة أنه مدمن، وكيف كان يخفي تلك الحبوب في سيارته أو درج الجوارب.
يقول حارس المرمى السابق: «كنت أتصل بالأطباء، وأقول لهم إنني فقدت تلك المسكنات وأريد بدلاً منها. وكنت أشتري مسكنات أخرى عبر الإنترنت، وبأي طريقة ممكنة. كانت هناك أوقات كان من المفترض أن أكون فيها في بعض الأماكن؛ لكنني لم أكن في الحالة الذهنية الصحيحة، أو تناولت الكثير من الحبوب، لذلك كان يتعين عليَّ أن أتصل عبر الهاتف وأكذب، قائلاً إن إطار السيارة قد تعرض لثقب، أو أقول أي أعذار أخرى، ولا أذهب إلى الموعد المحدد، وهذا أمر فظيع».
يتذكر كيركلاند سماعه قصصاً صعبة من مدمنين آخرين -للكحول والكوكايين والقمار- خلال جلسة جماعية في زيارته الأولى إلى «باركلاند بليس»، وهي عيادة إعادة تأهيل بالقرب من منطقة كولوين باي، شمالي ويلز، قبل 3 سنوات، ويقول: «كنت أقول لنفسي إنني لست بهذا السوء، فما الذي جاء بي إلى هنا؟» وعندما ساءت الأمور في وقت سابق من هذا العام، كانت شيريل، مديرة العيادة التي يتحدث عنها كيركلاند باعتزاز شديد، أول من يتصل بها لإنقاذه، واستمر التواصل بينهما عدة مرات في الأسبوع. وهذه المرة أدرك كيركلاند أهمية وضع نظام صارم له في المنزل، حتى لا يعود إلى إدمان المسكنات، قائلاً: «هذا هو ما نصحوني به عندما ذهبت إلى هناك (لإعادة التأهيل) في المرة الأولى، وقلت لهم: نعم سأفعل ذلك؛ لكنني لم أفعل ذلك أبداً».
كانت زوجته، ليونا، تدعمه باستمرار، وتجري له اختبارات تعاطي المخدرات في المنزل على مدار الأسبوع، وكان وجودها إلى جواره في حد ذاته بمثابة رادع كبير. والآن، يكاد يكون من المستحيل أن يقترب كيركلاند من مسكنات الألم. ذهبت ليونا مع كيركلاند إلى طبيبه العام، وطلبت منه ألا يصف له أبداً أي مسكنات للألم. يقول كيركلاند: «يعرف ساعي البريد جيداً أنه لا يتعين عليه أن يعطيني أي رسائل أو طرود؛ لأنني كنت أشتري تلك الحبوب عبر الإنترنت. الآن يعرف أنه لن يعطيني أي شيء أبداً، لذلك فإنه يعطي كل الرسائل والطرود إلى ليونا. لقد وضعنا نظاماً جيداً على أمل منع حدوث ذلك مرة أخرى».
يعمل كيركلاند لصالح جمعية خيرية في مجتمعه المحلي، وكثيراً ما يزور ملعب «آنفيلد» الذي ذهب إليه لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر 7 سنوات، قبل أن ينضم إلى ليفربول في عام 2001، في اليوم نفسه الذي ضم فيه النادي جيرزي دوديك تحت قيادة المدير الفني القدير جيرار هولييه.

في إحدى الحصص التدريبية لفريق ليفربول ... ولقي دعماً مستمراً من زوجته لإنقاذ حياته

يرتدي كيركلاند قميصاً عليه شعار جمعية «ووكينغ آند توكينغ تشاريتي هايكس» الخيرية، وهي جمعية للصحة الذهنية أنشأها حارس مرمى نوتنغهام فورست السابق مارك كروسلي، لدعم الجمعيات الخيرية ذات الصلة.
لقد اعتاد كيركلاند على مواجهة الظروف والتحديات الصعبة؛ خصوصاً بعد انتهاء مسيرته الكروية مبكراً نسبياً بسبب الإصابات، ليدخل بعدها في دوامة من المشاعر المتناقضة في صيف عام 2012. كان كيركلاند يشعر بالسعادة الغامرة خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، وبأن الأمور ستسير على ما يرام بعد موسمين صعبين مع ويغان أثليتيك، فقد خلالهما مكانه في التشكيلة الأساسية؛ لكن قبل يومين فقط من انطلاق الجولة الافتتاحية للموسم الجديد في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، تعرض لإصابة في الظهر. يقول عن ذلك: «قلت لنفسي: يا إلهي، إذا لم ألعب يوم السبت فستكون الأمور صعبة للغاية، وسيشمت الجميع بي. كان هناك بند في العقد ينص على أنه إذا لم أشارك في 3 مباريات بسبب إصابة في الظهر، فيمكن للنادي إنهاء التعاقد معي. في بداية الموسم كنا نلعب المباريات أيام السبت والثلاثاء من كل أسبوع، وهو ما كان يعني أنه كان من الممكن أن يستغني النادي عن خدماتي في غضون أسبوع واحد. كان هذا يدور في ذهني، لذلك حصلت على بعض الحبوب من مسكن (الترامادول)، وهو ما ساعدني على عدم الشعور بالألم، وساعدني أيضاً للتغلب على مشاعر القلق الناجمة عن السفر بعيداً عن المنزل، من وإلى شيفيلد».
وعندما انتهى عقده مع شيفيلد وينزداي انضم إلى بريستون، حتى يمكنه قضاء المزيد من الوقت مع ابنته لوسي التي تبلغ من العمر الآن 15 عاماً. وعندما استغنى بريستون عن خدماته في عام 2016، كان يعتقد أن هذه ربما تكون نهاية مسيرته في عالم كرة القدم؛ لكنه في الشهر التالي انتقل إلى بيري. يقول عن ذلك: «لم يكن يتعين عليَّ الانضمام إلى هذا النادي على الإطلاق. لقد بقينا في هذه المجمعات السكنية (في فترة ما قبل الموسم في البرتغال) وكنت في حالة سيئة للغاية. لم أكن أريد أن أكون هناك، وكان كل ما أريده هو العودة إلى المنزل».
وفي تلك الفترة، فكر كيركلاند بجدية في الانتحار، ويقول عن ذلك: «شعرت بضرورة الرحيل؛ خصوصاً أن ليونا ولوسي لم تكونا بجانبي. اتصلت بليونا وقلت لها منهاراً: أنا مدمن لمسكنات الألم، وأحتاج إلى المساعدة».
توقف كيركلاند عن تناول المسكنات، بمساعدة من رابطة اللاعبين المحترفين -يقول: «إذا توقفت عن الأمر مرة واحدة وبشكل غير تدريجي، فهناك مخاطر كبيرة»– لكنه انهار مرة أخرى في عام 2019. وانتابته مشاعر الإحباط والاكتئاب نفسها عندما حدث الإغلاق العام نتيجة تفشي فيروس «كورونا» في العام التالي. إنه يتحدث بشفافية شديدة على أمل أن يساعد ذلك الآخرين على تجنب اتخاذ خيارات مماثلة. يقول كيركلاند إنه يتحدث إلى اللاعبين الحاليين الذين يعانون من إدمان المخدرات، ويعتقد أن الطبيعة المتقلبة للعبة؛ خصوصاً في أسفل الهرم التي تكون فيها عقود اللاعبين مرتبطة بعدد المشاركات في المباريات، وتكون العقود لفترات قصيرة، تقود اللاعبين إلى الشعور بمشاعر سلبية.
يهز كيركلاند رأسه وهو يتحدث عن انحرافه فيما يتعلق باتخاذ القرارات المناسبة، قائلاً: «ليس من المفترض أن تتناول أكثر من 400 ملليغرام يومياً من (الترامادول)؛ لكنني كنت أتناول 2500 ملليغرام يومياً! في النهاية لا تؤدي هذه الحبوب إلى أي شيء إيجابي؛ لكنها تفسد عقلك. أنت تخدع نفسك عندما تقول إنك ستتوقف عن تناولها الأسبوع المقبل؛ لكنك لا تستطيع ذلك. لقد تعرضت لحادثتين سيئتين حقاً حين تناولت 10 أو 12 قرصاً من هذه الأقراص، وهو ما يعني أنني تناولت أكثر من 2000 ملليغرام، وكنت أهذي في المنزل. كنت أعاني من خفقان في القلب، وفقدت الوعي، وهو الأمر الذي جعلني أتوقف عن تناول هذه الحبوب لبضعة أيام؛ لأنني اعتقدت أنني لو واصلت القيام بذلك فإنني سأقتل نفسي. لكن بعد ذلك يبدأ الإدمان يسيطر عليك تماماً، ولا يستطيع جسدك التوقف، وتشعر بالأوجاع والآلام وأنت تعلم أنك إذا تناولتها فسوف تختفي كل هذه الآلام. لم أكن أرغب في التحدث إلى الناس، وأدى ذلك إلى صعوبة الأمر على ليونا ولوسي في المنزل. ولولا وجودهما بجانبي لم أكن لأصل إلى هنا الآن بكل بساطة».
وبسؤاله عما إذا كان الإقلاع عن الإدمان أصعب؛ لأن ذلك يعني توقف المرء عن تناول الأدوية التي كانت تساعده على عدم الشعور بالآلام، رد قائلاً: «لا، الأمر ليس كذلك، فالإقلاع عن الإدمان أفضل بالطبع. الحبوب المسكنة تقول لك إنك تشعر بالألم الشديد، وإذا تناولتها فسوف تكون بخير، وهذا ما تفعله بالفعل لبعض الوقت؛ لكن بعد ذلك تكون الأمور صعبة للغاية. أنا أحب أن ألعب الغولف كل يوم؛ لكنني لم أكن أستطيع القيام بذلك؛ لأن ذلك كان مؤلماً حقاً. لا يمكنني أيضاً أن أركض على الطرقات؛ لكن يمكنني المشي. يمكنني الخروج على الدراجة؛ لكن لا يمكني رفع الأثقال. أنا أعرف بالضبط ما يمكنني فعله، وما لا يمكنني فعله».
لقد كان نيك هيغلي الذي كان يلعب معه في فريق الشباب في كوفنتري، وزوجة هيغلي، جيس، يقدمان له الدعم اللازم طوال الوقت. يقول كيركلاند: «عندما تشعر بالألم وأنت تتعرق، فإنك تتشنج، وكل ثانية تفكر فيها في أن تناول قرص واحد من تلك الأقراص سوف يوقف كل هذا، مع العلم بأن هذا سيزيد الأمر سوءاً. كان يتعين عليَّ فقط أن أجتاز هذا الأمر؛ لأنني كنت أعرف أنني لا أستطيع تناول المزيد من هذه الأقراص».
ويضيف: «في السابق كنت أبحث على محرك البحث (غوغل) عن المسكنات المتاحة، وكل المواقع التي تُظهر ذلك هي مواقع غير قانونية، أليس كذلك؟ كنت أتواصل مع هذه المواقع، وكانت ترسل لي الأقراص المطلوبة في غضون يومين أو 3 أيام. يقولون إنه لا يتعين على المرء أن يشتري الأقراص عبر الإنترنت؛ لأنه لا يعرف أبداً ما بداخلها، وقد اكتشفت ذلك مباشرة. الله وحده يعلم ما كان بداخل تلك الأقراص التي تناولتها؛ لكنها بالتأكيد لا تحقق الهدف الذي يقال إنها تحققه، فهي تقريباً تقتلنا».
لا يهتم كيركلاند الذي وصفه المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون ذات مرة بأنه مستقبل حراس المرمى الإنجليز، كثيراً بالعودة إلى العمل في مجال التدريب؛ لكنه يستمتع بمشاهدة فريقه كمشجع. يمزح كيركلاند مع عامل من ويغان يشجع مانشستر يونايتد من خلال التظاهر بأنه سيعطيه فنجاناً من القهوة في كوب عليه شعار الغريم التقليدي ليفربول، وبعد هذه المقابلة نظر إلى هاتفه وأخبرني بأن جادون سانشو افتتح التسجيل لمانشستر يونايتد في مرمى ليفربول في المباراة الودية التي جمعت الفريقين في بانكوك، استعداداً لانطلاق الموسم الجديد. وبعد فترة وجيزة اصطحب ابنته لوسي ليلعب معها كرة الشبكة، وبعد ذلك قاما بتمشية الكلاب على شاطئ فورمبي. يقول كيركلاند: «لقد تحدثت إلى لوسي وقلت لها إذا كانت تريد مني ألا أتحدث على الملأ عن تفاصيل تجربتي مع الإدمان، فإنني لن أتحدث؛ لكنها أصرت على أنني بحاجة إلى الحديث عن تلك التجربة، ودفعتني إلى الحديث بكل صراحة. يمكنها أن ترى أن والدها قد عاد الآن إلى حياته الطبيعية، وهي تريد أن يستمر الأمر على ذلك».
لذا، كيف يشعر الآن؟ يقول حارس ليفربول السابق: «أشعر حالياً بأنني على ما يرام تماماً. لقد كانت أوقاتاً صعبة للغاية، وكانت أعراض انسحاب الإدمان مروعة... لم أستطع التحرك تقريباً لمدة أسبوع، وكنت أتعرق وأرتجف، وكان يتعين على ليونا التحقق من أنني ما زلت أتنفس بشكل صحيح. لقد كان وقتاً مروعاً. وما زلت أشعر وكأنني محتال في الوقت الحالي؛ لأن الناس لا يعرفون الحقيقة كاملة».
لقد تحدث كيركلاند، البالغ من العمر 41 عاماً، عن تجربته إلى الأصدقاء والزملاء خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ مشيراً إلى أنه يشعر الآن بـ«الراحة» بعدما عرف كل شخص الحقيقة. وتقوم ليونا التي يصفها كيركلاند بأنها قديسة وملاك في الوقت نفسه، بإجراء اختبار مخدرات له كل يومين. يقول كيركلاند: «إذا كنت تعاني من أي نوع من الإدمان، فلا يمكنك أن تفعل هذا الاختبار بنفسك، فهذا مستحيل؛ لأنك سوف تخدع نفسك. كن شجاعاً واطلب المساعدة من الآخرين، وكلما حصلت عليها بشكل أسرع، كان ذلك أفضل».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.