كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

أغلى حارس في الدوري الإنجليزي وجد نفسه تائهاً في شوارع ليفربول

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!
TT

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

لا يتردد حارس مرمى ليفربول السابق كريس كيركلاند في تحديد اللحظة التي أدرك فيها أن الأمور يجب أن تتغير. كان ذلك في فبراير (شباط) من هذا العام عندما كان يعاني من إدمان سري لمسكنات الألم، جعله يفكر في وقت سابق في الانتحار؛ حيث وجد نفسه تائهاً في شوارع ليفربول، تلك المدينة التي أصبح فيها ذات يوم أغلى حارس مرمى في كرة القدم الإنجليزية.
يقول كيركلاند: «لقد تناولت هذه المسكنات، وظننت أنني سأموت. ببساطة لم أكن أعرف من أنا، ولم أتذكر مكان منزلي. لقد عدت إلى المنزل فقط لأنني كتبت كلمة المنزل في نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية، ولحسن الحظ أنني كنت قد قمت بإعداد ذلك مسبقاً، ولولا لذلك فلم أكن لأعرف كيف كان سينتهي بي الأمر. وصلت إلى المنزل، ثم أصبت بمرض شديد. نمت حوالي 18 ساعة. وعندما استيقظت، أخرجت تلك المسكنات من السيارة، وألقيتها في المرحاض مباشرة».

كريس وضع نظاماً صارماً في منزله حتى لا يعود للمسكنات  -  معركة كريس مع إدمان المسكنات كانت شاقة ومرهقه له ولأطبائه

لقد مر بظروف صعبة للغاية حتى يصل إلى هذه النقطة؛ لكن كيركلاند الذي أجرى هذا الحوار من غرفة معيشته في منزله في لانكشاير عبر الفيديو، وهو مرتاح ويضع أقدامه على كرسي، لم يعد مهتماً بإخفاء التفاصيل المتعلقة بذلك الأمر. لقد كان يعلم أنه كان يواجه مشكلة في عام 2013، بعد بضعة أشهر من توقيع عقد مدته 3 سنوات مع شيفيلد وينزداي، عندما بدأ يدمن المسكنات نتيجة إصابته بالاكتئاب. وخلال تلك المقابلة الشخصية التي استمرت لمدة ساعة، يروي كيركلاند حكايات الأكاذيب والخداع التي كان يلجأ إليها لكي يخفي حقيقة أنه مدمن، وكيف كان يخفي تلك الحبوب في سيارته أو درج الجوارب.
يقول حارس المرمى السابق: «كنت أتصل بالأطباء، وأقول لهم إنني فقدت تلك المسكنات وأريد بدلاً منها. وكنت أشتري مسكنات أخرى عبر الإنترنت، وبأي طريقة ممكنة. كانت هناك أوقات كان من المفترض أن أكون فيها في بعض الأماكن؛ لكنني لم أكن في الحالة الذهنية الصحيحة، أو تناولت الكثير من الحبوب، لذلك كان يتعين عليَّ أن أتصل عبر الهاتف وأكذب، قائلاً إن إطار السيارة قد تعرض لثقب، أو أقول أي أعذار أخرى، ولا أذهب إلى الموعد المحدد، وهذا أمر فظيع».
يتذكر كيركلاند سماعه قصصاً صعبة من مدمنين آخرين -للكحول والكوكايين والقمار- خلال جلسة جماعية في زيارته الأولى إلى «باركلاند بليس»، وهي عيادة إعادة تأهيل بالقرب من منطقة كولوين باي، شمالي ويلز، قبل 3 سنوات، ويقول: «كنت أقول لنفسي إنني لست بهذا السوء، فما الذي جاء بي إلى هنا؟» وعندما ساءت الأمور في وقت سابق من هذا العام، كانت شيريل، مديرة العيادة التي يتحدث عنها كيركلاند باعتزاز شديد، أول من يتصل بها لإنقاذه، واستمر التواصل بينهما عدة مرات في الأسبوع. وهذه المرة أدرك كيركلاند أهمية وضع نظام صارم له في المنزل، حتى لا يعود إلى إدمان المسكنات، قائلاً: «هذا هو ما نصحوني به عندما ذهبت إلى هناك (لإعادة التأهيل) في المرة الأولى، وقلت لهم: نعم سأفعل ذلك؛ لكنني لم أفعل ذلك أبداً».
كانت زوجته، ليونا، تدعمه باستمرار، وتجري له اختبارات تعاطي المخدرات في المنزل على مدار الأسبوع، وكان وجودها إلى جواره في حد ذاته بمثابة رادع كبير. والآن، يكاد يكون من المستحيل أن يقترب كيركلاند من مسكنات الألم. ذهبت ليونا مع كيركلاند إلى طبيبه العام، وطلبت منه ألا يصف له أبداً أي مسكنات للألم. يقول كيركلاند: «يعرف ساعي البريد جيداً أنه لا يتعين عليه أن يعطيني أي رسائل أو طرود؛ لأنني كنت أشتري تلك الحبوب عبر الإنترنت. الآن يعرف أنه لن يعطيني أي شيء أبداً، لذلك فإنه يعطي كل الرسائل والطرود إلى ليونا. لقد وضعنا نظاماً جيداً على أمل منع حدوث ذلك مرة أخرى».
يعمل كيركلاند لصالح جمعية خيرية في مجتمعه المحلي، وكثيراً ما يزور ملعب «آنفيلد» الذي ذهب إليه لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر 7 سنوات، قبل أن ينضم إلى ليفربول في عام 2001، في اليوم نفسه الذي ضم فيه النادي جيرزي دوديك تحت قيادة المدير الفني القدير جيرار هولييه.

في إحدى الحصص التدريبية لفريق ليفربول ... ولقي دعماً مستمراً من زوجته لإنقاذ حياته

يرتدي كيركلاند قميصاً عليه شعار جمعية «ووكينغ آند توكينغ تشاريتي هايكس» الخيرية، وهي جمعية للصحة الذهنية أنشأها حارس مرمى نوتنغهام فورست السابق مارك كروسلي، لدعم الجمعيات الخيرية ذات الصلة.
لقد اعتاد كيركلاند على مواجهة الظروف والتحديات الصعبة؛ خصوصاً بعد انتهاء مسيرته الكروية مبكراً نسبياً بسبب الإصابات، ليدخل بعدها في دوامة من المشاعر المتناقضة في صيف عام 2012. كان كيركلاند يشعر بالسعادة الغامرة خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، وبأن الأمور ستسير على ما يرام بعد موسمين صعبين مع ويغان أثليتيك، فقد خلالهما مكانه في التشكيلة الأساسية؛ لكن قبل يومين فقط من انطلاق الجولة الافتتاحية للموسم الجديد في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، تعرض لإصابة في الظهر. يقول عن ذلك: «قلت لنفسي: يا إلهي، إذا لم ألعب يوم السبت فستكون الأمور صعبة للغاية، وسيشمت الجميع بي. كان هناك بند في العقد ينص على أنه إذا لم أشارك في 3 مباريات بسبب إصابة في الظهر، فيمكن للنادي إنهاء التعاقد معي. في بداية الموسم كنا نلعب المباريات أيام السبت والثلاثاء من كل أسبوع، وهو ما كان يعني أنه كان من الممكن أن يستغني النادي عن خدماتي في غضون أسبوع واحد. كان هذا يدور في ذهني، لذلك حصلت على بعض الحبوب من مسكن (الترامادول)، وهو ما ساعدني على عدم الشعور بالألم، وساعدني أيضاً للتغلب على مشاعر القلق الناجمة عن السفر بعيداً عن المنزل، من وإلى شيفيلد».
وعندما انتهى عقده مع شيفيلد وينزداي انضم إلى بريستون، حتى يمكنه قضاء المزيد من الوقت مع ابنته لوسي التي تبلغ من العمر الآن 15 عاماً. وعندما استغنى بريستون عن خدماته في عام 2016، كان يعتقد أن هذه ربما تكون نهاية مسيرته في عالم كرة القدم؛ لكنه في الشهر التالي انتقل إلى بيري. يقول عن ذلك: «لم يكن يتعين عليَّ الانضمام إلى هذا النادي على الإطلاق. لقد بقينا في هذه المجمعات السكنية (في فترة ما قبل الموسم في البرتغال) وكنت في حالة سيئة للغاية. لم أكن أريد أن أكون هناك، وكان كل ما أريده هو العودة إلى المنزل».
وفي تلك الفترة، فكر كيركلاند بجدية في الانتحار، ويقول عن ذلك: «شعرت بضرورة الرحيل؛ خصوصاً أن ليونا ولوسي لم تكونا بجانبي. اتصلت بليونا وقلت لها منهاراً: أنا مدمن لمسكنات الألم، وأحتاج إلى المساعدة».
توقف كيركلاند عن تناول المسكنات، بمساعدة من رابطة اللاعبين المحترفين -يقول: «إذا توقفت عن الأمر مرة واحدة وبشكل غير تدريجي، فهناك مخاطر كبيرة»– لكنه انهار مرة أخرى في عام 2019. وانتابته مشاعر الإحباط والاكتئاب نفسها عندما حدث الإغلاق العام نتيجة تفشي فيروس «كورونا» في العام التالي. إنه يتحدث بشفافية شديدة على أمل أن يساعد ذلك الآخرين على تجنب اتخاذ خيارات مماثلة. يقول كيركلاند إنه يتحدث إلى اللاعبين الحاليين الذين يعانون من إدمان المخدرات، ويعتقد أن الطبيعة المتقلبة للعبة؛ خصوصاً في أسفل الهرم التي تكون فيها عقود اللاعبين مرتبطة بعدد المشاركات في المباريات، وتكون العقود لفترات قصيرة، تقود اللاعبين إلى الشعور بمشاعر سلبية.
يهز كيركلاند رأسه وهو يتحدث عن انحرافه فيما يتعلق باتخاذ القرارات المناسبة، قائلاً: «ليس من المفترض أن تتناول أكثر من 400 ملليغرام يومياً من (الترامادول)؛ لكنني كنت أتناول 2500 ملليغرام يومياً! في النهاية لا تؤدي هذه الحبوب إلى أي شيء إيجابي؛ لكنها تفسد عقلك. أنت تخدع نفسك عندما تقول إنك ستتوقف عن تناولها الأسبوع المقبل؛ لكنك لا تستطيع ذلك. لقد تعرضت لحادثتين سيئتين حقاً حين تناولت 10 أو 12 قرصاً من هذه الأقراص، وهو ما يعني أنني تناولت أكثر من 2000 ملليغرام، وكنت أهذي في المنزل. كنت أعاني من خفقان في القلب، وفقدت الوعي، وهو الأمر الذي جعلني أتوقف عن تناول هذه الحبوب لبضعة أيام؛ لأنني اعتقدت أنني لو واصلت القيام بذلك فإنني سأقتل نفسي. لكن بعد ذلك يبدأ الإدمان يسيطر عليك تماماً، ولا يستطيع جسدك التوقف، وتشعر بالأوجاع والآلام وأنت تعلم أنك إذا تناولتها فسوف تختفي كل هذه الآلام. لم أكن أرغب في التحدث إلى الناس، وأدى ذلك إلى صعوبة الأمر على ليونا ولوسي في المنزل. ولولا وجودهما بجانبي لم أكن لأصل إلى هنا الآن بكل بساطة».
وبسؤاله عما إذا كان الإقلاع عن الإدمان أصعب؛ لأن ذلك يعني توقف المرء عن تناول الأدوية التي كانت تساعده على عدم الشعور بالآلام، رد قائلاً: «لا، الأمر ليس كذلك، فالإقلاع عن الإدمان أفضل بالطبع. الحبوب المسكنة تقول لك إنك تشعر بالألم الشديد، وإذا تناولتها فسوف تكون بخير، وهذا ما تفعله بالفعل لبعض الوقت؛ لكن بعد ذلك تكون الأمور صعبة للغاية. أنا أحب أن ألعب الغولف كل يوم؛ لكنني لم أكن أستطيع القيام بذلك؛ لأن ذلك كان مؤلماً حقاً. لا يمكنني أيضاً أن أركض على الطرقات؛ لكن يمكنني المشي. يمكنني الخروج على الدراجة؛ لكن لا يمكني رفع الأثقال. أنا أعرف بالضبط ما يمكنني فعله، وما لا يمكنني فعله».
لقد كان نيك هيغلي الذي كان يلعب معه في فريق الشباب في كوفنتري، وزوجة هيغلي، جيس، يقدمان له الدعم اللازم طوال الوقت. يقول كيركلاند: «عندما تشعر بالألم وأنت تتعرق، فإنك تتشنج، وكل ثانية تفكر فيها في أن تناول قرص واحد من تلك الأقراص سوف يوقف كل هذا، مع العلم بأن هذا سيزيد الأمر سوءاً. كان يتعين عليَّ فقط أن أجتاز هذا الأمر؛ لأنني كنت أعرف أنني لا أستطيع تناول المزيد من هذه الأقراص».
ويضيف: «في السابق كنت أبحث على محرك البحث (غوغل) عن المسكنات المتاحة، وكل المواقع التي تُظهر ذلك هي مواقع غير قانونية، أليس كذلك؟ كنت أتواصل مع هذه المواقع، وكانت ترسل لي الأقراص المطلوبة في غضون يومين أو 3 أيام. يقولون إنه لا يتعين على المرء أن يشتري الأقراص عبر الإنترنت؛ لأنه لا يعرف أبداً ما بداخلها، وقد اكتشفت ذلك مباشرة. الله وحده يعلم ما كان بداخل تلك الأقراص التي تناولتها؛ لكنها بالتأكيد لا تحقق الهدف الذي يقال إنها تحققه، فهي تقريباً تقتلنا».
لا يهتم كيركلاند الذي وصفه المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون ذات مرة بأنه مستقبل حراس المرمى الإنجليز، كثيراً بالعودة إلى العمل في مجال التدريب؛ لكنه يستمتع بمشاهدة فريقه كمشجع. يمزح كيركلاند مع عامل من ويغان يشجع مانشستر يونايتد من خلال التظاهر بأنه سيعطيه فنجاناً من القهوة في كوب عليه شعار الغريم التقليدي ليفربول، وبعد هذه المقابلة نظر إلى هاتفه وأخبرني بأن جادون سانشو افتتح التسجيل لمانشستر يونايتد في مرمى ليفربول في المباراة الودية التي جمعت الفريقين في بانكوك، استعداداً لانطلاق الموسم الجديد. وبعد فترة وجيزة اصطحب ابنته لوسي ليلعب معها كرة الشبكة، وبعد ذلك قاما بتمشية الكلاب على شاطئ فورمبي. يقول كيركلاند: «لقد تحدثت إلى لوسي وقلت لها إذا كانت تريد مني ألا أتحدث على الملأ عن تفاصيل تجربتي مع الإدمان، فإنني لن أتحدث؛ لكنها أصرت على أنني بحاجة إلى الحديث عن تلك التجربة، ودفعتني إلى الحديث بكل صراحة. يمكنها أن ترى أن والدها قد عاد الآن إلى حياته الطبيعية، وهي تريد أن يستمر الأمر على ذلك».
لذا، كيف يشعر الآن؟ يقول حارس ليفربول السابق: «أشعر حالياً بأنني على ما يرام تماماً. لقد كانت أوقاتاً صعبة للغاية، وكانت أعراض انسحاب الإدمان مروعة... لم أستطع التحرك تقريباً لمدة أسبوع، وكنت أتعرق وأرتجف، وكان يتعين على ليونا التحقق من أنني ما زلت أتنفس بشكل صحيح. لقد كان وقتاً مروعاً. وما زلت أشعر وكأنني محتال في الوقت الحالي؛ لأن الناس لا يعرفون الحقيقة كاملة».
لقد تحدث كيركلاند، البالغ من العمر 41 عاماً، عن تجربته إلى الأصدقاء والزملاء خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ مشيراً إلى أنه يشعر الآن بـ«الراحة» بعدما عرف كل شخص الحقيقة. وتقوم ليونا التي يصفها كيركلاند بأنها قديسة وملاك في الوقت نفسه، بإجراء اختبار مخدرات له كل يومين. يقول كيركلاند: «إذا كنت تعاني من أي نوع من الإدمان، فلا يمكنك أن تفعل هذا الاختبار بنفسك، فهذا مستحيل؛ لأنك سوف تخدع نفسك. كن شجاعاً واطلب المساعدة من الآخرين، وكلما حصلت عليها بشكل أسرع، كان ذلك أفضل».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.