«التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي» يتقاسمان جسور بغداد في انتظار الحل

الصدر أعلن رفضه الحوار و»إراقة الدماء»... وأنباء عن محادثات سرية بينه وبين العامري لا مكان للمالكي فيها

مناصرون للصدر في طريقهم إلى مكان التظاهر في المنطقة الخضراء (أ.ف.ب)
مناصرون للصدر في طريقهم إلى مكان التظاهر في المنطقة الخضراء (أ.ف.ب)
TT

«التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي» يتقاسمان جسور بغداد في انتظار الحل

مناصرون للصدر في طريقهم إلى مكان التظاهر في المنطقة الخضراء (أ.ف.ب)
مناصرون للصدر في طريقهم إلى مكان التظاهر في المنطقة الخضراء (أ.ف.ب)

رفض زعيم «التيار الصدري» في العراق مقتدى الصدر، اليوم (الأربعاء)، الدعوة الى الحوار، مؤكداً أن «لا فائدة منه طالما أن الشعب العراقي قال كلمته في الانتخابات»، ومشدداً على أنه لن يقبل بإراقة الدماء.
وقال الصدر، في خطاب تلفزيوني، إن «الحوار مع هؤلاء لم يؤد إلا للخراب والفساد والتبعية في العراق».
وإذ دعا لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة بعد حل مجلس النواب، طلب من أنصاره الاستمرار بالاعتصام لحين تحقيق مطالبه التي تشمل انتخابات مبكرة وتعديلات دستورية غير محددة، مشيرا إلى أنه أراد تشكيل حكومة وطنية «فعرقلتها الدعاوى الكيدية».
واتهم الصدر، رئيس الوزراء العراقي الأسبق ورئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، من دون أن يسميه، بمحاولة قتله وفق التسريبات الأخيرة.وفي الوقت الذي أمر فيه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بفتح الجسر المعلق وسط بغداد والمخصص عادة لمظاهرات قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، فإن أنصار مقتدى الصدر زعيم «التيار الصدري» جعلوا من مدخل وزارة الدفاع من جهة جسر الجمهورية موقعاً لهم لدخول المنطقة الخضراء والخروج منها. «الإطاريون»، الذين أصبحوا الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بعد انسحاب النواب الصدريين، حاولوا استغلال تفوقهم البرلماني بتشكيل حكومة توافقية رشحوا لرئاستها الوزير الأسبق والنائب الحالي في البرلمان محمد شياع السوداني. وما إن حاول «الإطار التنسيقي» البدء بالخطوة التالية وهي انتخاب رئيس للجمهورية، حتى حرك الصدر جماهيره مرتين لاقتحام «المنطقة الخضراء» ودخول البرلمان العراقي.المرة الأولى استمرت المظاهرات خلالها ساعات عدة، ثم أمر أتباعه «المطيعين» بالانسحاب من البرلمان بعد التحرك الذي عده بمثابة «جرة إذن» لخصومه، حسب التغريدة التي تضمنت أمر الانسحاب. أما المرة الثانية، فجاءت بعد يومين من قرار الاقتحام الأول، عندما طلبت قوى «الإطار التنسيقي» عقد جلسة برلمانية كاملة النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية تمهيداً لتكليف رئيس الوزراء.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1555106370285887489
مفاجأتان واجهتها جهود «الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة. الأولى موقف «تحالف السيادة» السني، الذي أعلن عن عدم حضوره الجلسة التي كانت مقررة هو وحليفه «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، ما لم تتحقق مطالب الجمهور (السني)، ورؤيته (الديمقراطي الكردستاني). أما الثانية فكانت مظاهرات التيار الصدري التي دخلت البرلمان، والتجول داخل قاعاته. وفيما بدت مطالب حليفي الصدر (السيادة السني والديمقراطي الكردستاني) بمثابة ثلث معطل سني - كردي بوجه قوى الإطار الشيعي فإن اقتحام البرلمان صدرياً والبقاء فيه أجهز على ما تبقى من آمال لقوى الإطار التنسيقي عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية.
في غضون ذلك، بدأت ترتفع أصوات سياسية بعقد جلسة البرلمان في مكان آخر بصرف النظر عن التصعيد الصدري، لكن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي جلس الصدريون على كرسيه ونائبيه، أعلن تعليق جلسات البرلمان حتى إشعار آخر. هذا الإشعار الآخر أنهى آمال من كان يريد مزيداً من التصعيد مع الصدر.
لكن قوى «الإطار التنسيقي»، التي رأت أنصار الصدر يحطمون كل الحواجز التي كانت أقامتها القوات الأمنية على جسر الجمهورية الذي يعد مدخلاً إلى المنطقة الخضراء، قاموا باستعراض قوة جمهورهم، لكن من الجهة الأخرى وبالذات من جهة الجسر المعلق. هذا الجسر الذي كان مكاناً لاعتصامهم السابق الذي استمر نحو ثلاثة أشهر احتجاجاً على نتائج الانتخابات التي رأوا أنها «مزورة».
القوات الأمنية وبأوامر مباشرة من الكاظمي تعاملت بهدوء وحذر مع كلا الطرفين مع إغلاق محكم للجسر المعلق. «الإطاريون» قرروا الانسحاب بعد ساعات من تظاهرتهم أمام هذا الجسر الذي بقي مغلقاً حتى أمس (الأربعاء) حتى أمر الكاظمي بفتحه.
في سياق ذلك، أدت معلومات متداولة في الغرف السرية بوجود مباحثات سرية بين «الإطار» و«التيار». المعلومات التي لم يجر تأكيدها أو نفيها من أي من الطرفين، تتحدث عن مباحثات خاصة بدأ يقودها زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري بين بغداد، حيث قيادات «الإطار التنسيقي»، والحنانة في النجف حيث يقيم مقتدى الصدر. ورغم أن هناك معلومات تذهب إلى القول إن الطرفين الشيعيين يجريان مباحثات في طهران بوساطة إيرانية، فإن إعلان قيادات «الإطار التنسيقي» أن العامري هو «شيخ الإطار»، التي تعني بمثابة رئيسه، يؤكد أن نوري المالكي، زعيم «دولة القانون» وصاحب الكتلة الأكبر داخل «الإطار»، تم استبعاده من جو المباحثات، نظراً للخصومة الشديدة بينه وبين الصدر.
وفيما شكل الصدر لجنة من كبار قادة تياره لإدارة شؤون متظاهريه الذين خرجوا من قاعات البرلمان لينصبوا خياماً في باحاته الخارجية، فإن قوى «الإطار» لا تزال تعلن عن تمسكها بمرشحها لمنصب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فيما تنتظر نتائج الحراك السري مع الصدر.
في غضون ذلك، يجري حديث، سواء على المستوى القانوني أو السياسي، بشأن ما إذا كانت عودة نواب الصدر المنسحبين من البرلمان وعددهم 73 نائباً جائز دستورياً كجزء من حل الأزمة أم لا. المحكمة الاتحادية العليا التي قيل إنها أعلنت إمكانية ذلك، نفت رسمياً أن تكون قد صرحت، لكنها في الوقت نفسه سكتت فيما إذا كانت عودة النواب المستقيلين جائزة دستورياً أم لا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
TT

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال، أو عن مكان وجوده.

وحثَّ المجلس في بيانٍ له، الأحد، أفراد الطائفة العلوية على «عدم الانجرار وراء حملات الشائعات التي تهدف إلى بثِّ الخوف والبلبلة، وإثارة ردود فعل متسرعة».

وكانت مواقع إلكترونية محلية ومنصات التواصل الاجتماعي قد زعمت في وقت سابق، وفاة غزال في مدينة أربيل، بإقليم كردستان العراق.

وأفادت قناة لبنانية محسوبة على «حزب الله» وإيران، مساء أمس، بمقتل الشيخ غزال غزال «إثر تعرضه لإطلاق نار أمام مكان إقامته، في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق».

ويُعتبر الشيخ غزال أحد أبرز المراجع الدينية للطائفة المسلمة العلوية، في المناطق الساحلية والوسطى من سوريا.

وبرز اسم غزال بوصفه أحد الشخصيات الدينية المؤثرة في الطائفة العلوية بسوريا. وعقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلن غزال عن تأسيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر»، في فبراير (شباط) 2025، ونال صفة رئيسه وفق البيان التأسيسي الذي تلاه باسل علي الخطيب، وهو ناشط سياسي من محافظة طرطوس.

يتبنى الشيخ غزال موقفاً معارضاً لحكومة الرئيس أحمد الشرع؛ خصوصاً بعد الأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس (آذار) 2025. وقد دعا إلى التظاهر ضد الحكومة الجديدة، والمطالبة بالفيدرالية واللامركزية في الحكم، ولاقت دعواته استجابات متفاوتة بين أبناء الطائفة العلوية.

لافتة تطالب بفيدرالية في الساحل السوري خلال مظاهرة بمدينة اللاذقية استجابة لدعوة الشيخ العلوي غزال غزال في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وخرجت مظاهرات احتجاجية لمئات من الشبان المنتمين إلى الطائفة العلوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، بناءً على دعوات وجهتها شخصيات دينية علوية، أبرزهم غزال رئيس «المجلس الإسلامي العلوي»، في مارس 2025، رُفعت فيها لافتات تطالب بـ«وقف القتل»، واللامركزية، وإطلاق سراح المعتقلين. وقامت قوى الأمن الداخلي بتأمينها وحمايتها.

كما خرجت مظاهرات في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر 2025 بناء على دعوات من رموز الطائفة العلوية، وشهدت التجمعات مظاهر عنف من المحتجين. وعملت عناصر الشرطة في بداية انطلاق المظاهرات على استيعاب تجاوزات واعتداءات قام بها متظاهرون في مدينتي اللاذقية وبانياس بريف طرطوس، ومنع حصول احتكاكات مع مشاركين في مظاهرات مؤيدة للحكومة.

وبقي الشيخ غزال غزال بعد ذلك مجهول الإقامة شهوراً، قبل أن يتداول ناشطون في فبراير 2026 أخباراً عن وصوله إلى أربيل عبر معبر سيمالكا (شمال شرقي سوريا)، وأنه حاول مقابلة مسؤولين محليين، قبل أن يسعى -وفق الرواية المنشورة- إلى طلب اللجوء عبر السفارة الفرنسية، من دون أن يحصل على موافقة رسمية.

اقرأ أيضاً


كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
TT

كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة اليمني يعمل تحت وطأة تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات الأجنبية، كشفت شركة «صافر»، أكبر منتِج للنفط والغاز في البلاد، عن خطط تستهدف توسيع الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية، تشمل استخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

وقال المهندس سالم كعيتي، المدير العام التنفيذي لشركة «صافر» اليمنية في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنَّ الشركة جاهزة فنياً لاستئناف إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال متى ما اتخذت الحكومة القرار بذلك وتوافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، مشيراً إلى أنَّ العودة ستتم بصورة تدريجية بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة لبعض الآبار والمنشآت.

وأوضح كعيتي أنَّ إنتاج الشركة يبلغ حالياً نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز، بعدما كان يصل قبل الحرب إلى نحو 32 ألف برميل يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة، مرجعاً التراجع إلى توقف الأنشطة التطويرية وأعمال الحفر والاستكشاف، ومغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع.

وكشف المدير التنفيذي لـ«صافر» عن مشروع استراتيجي قيد الدراسة للاستفادة من الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، القائم على غاز الميثان، بوصفه بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في وسائل النقل وللغاز المنزلي، مؤكداً أنَّ اليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، إلا أنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع والنقل.

ووفقاً للمهندس كعيتي فإنَّ الشركة تدرس الاستثمار في النفط غير التقليدي (النفط الصخري)، بعد أن أظهرت دراسات أولية أجرتها شركة «شلمبرغير» مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، لافتاً إلى أنَّ تطوير هذا المورد يتطلب شراكات مع شركات عالمية متخصصة وتقنيات متقدِّمة لتأكيد الاحتياطات واستخراجها اقتصادياً.

وأعرب المدير التنفيذي عن تطلع الشركة إلى بناء شراكات تعاون مع شركة «أرامكو السعودية»، خصوصاً في مجالات التدريب وتأهيل الكوادر والاستفادة من خبراتها المُتقدِّمة في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.

الحفاظ على الإنتاج

يقول المهندس سالم كعيتي، إنَّ الشركة تعيش وضعاً تشغيلياً استثنائياً فرضته سنوات الحرب وما رافقتها من تحديات أمنية واقتصادية معقدة، إلا أنَّ كوادرها نجحت في الحفاظ على استمرارية المنشآت الحيوية في مأرب، ومنع توقفها أو تدهورها.

المهندس سالم كعيتي المدير العام التنفيذي لشركة «صافر» (الشرق الأوسط)

ويضيف أنَّ العمليات التشغيلية تواجه أعباءً كبيرة؛ نتيجة توقف التصدير الخارجي لفترات طويلة، وتقادم أجزاء من البنية التحتية، ورحيل كثير من الشركات الأجنبية الخدمية، غير أنَّ الشركة واصلت أعمالها التشغيلية، ونفَّذت برامج صيانة للآبار والمنشآت، وحافظت على مستويات الإنتاج، إلى جانب استمرارها في تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية والغاز المنزلي.

ويشير إلى أنَّ من أبرز الإنجازات التي تحقَّقت خلال السنوات الماضية نقل الإدارة العامة والمركز المالي للشركة من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مأرب مطلع عام 2017، بما في ذلك مختلف الإدارات التابعة لها، كما استؤنف تصدير النفط في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 عبر القواطر إلى منشآت شركة «واي كوم» وصولاً إلى ميناء النشيمة على البحر العربي، حيث بلغت الكميات المُصدَّرة نحو 8.6 مليون برميل بين عامَي 2019 و2022.

كما تمكَّنت الشركة - بحسب المهندس كعيتي - من إعادة 17 بئراً متوقفة إلى الإنتاج، مُحقِّقةً إنتاجاً تراكمياً بلغ 554 ألف برميل من النفط و52 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة بين 2023 و2025، إضافة إلى إعادة تشغيل بئر «الوحدة 2» باستخدام تقنية المضخات الغاطسة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو المشروع الذي يُمثِّل بدايةً لتطبيق التقنية ذاتها في آبار أخرى مستقبلاً، على حد تعبيره.

المقر الرئيسي لشركة «صافر» بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

ويلفت كعيتي إلى أنَّ الشركة استأنفت أعمال صيانة الآبار في مايو (أيار) 2018 بعد توقفها منذ عام 2015، موضحاً أنَّ بعض الآبار كانت تواجه مخاطر فنية كبيرة كان يمكن أن تؤدي إلى حوادث أو تسريبات غازية، إلا أنَّ الفرق الفنية تمكَّنت من السيطرة عليها ومعالجتها.

ومن بين الإنجازات أيضاً تدشين إنتاج البنزين المحسن وتزويد السوق المحلية به، وإنشاء خزان للنفط الخام بسعة 55 ألف برميل في وحدة الإنتاج المركزي، وسفلتة طريق صافر – الرويك بطول 40 كيلومتراً، إلى جانب دعم مشروعات تنموية في قطاعَي التعليم والصحة بمحافظة مأرب.

تراجع الإنتاج بسبب الحرب

وعن مستويات الإنتاج الحالية، يوضِّح المدير العام التنفيذي أنَّ إنتاج الشركة قبل الحرب كان يبلغ نحو 32 ألف برميل من النفط يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بينما يبلغ الإنتاج اليوم نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

ويرجع هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها الانخفاض الطبيعي للإنتاج مع مرور الزمن، وغياب الأنشطة التطويرية للحقول، وتوقف أعمال الحفر والاستكشاف، وضعف برامج صيانة الآبار، إضافة إلى مغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي؛ بسبب الحرب.

ويؤكد أنَّ الأولوية الحالية تتمثل في المحافظة على مستويات الإنتاج القائمة ومنع تراجعها أكثر في ظلِّ الظروف الراهنة، ريثما تتوافر الظروف المناسبة لاستئناف المشروعات التطويرية الكبرى.

ألف موظف... 99 في المائة يمنيون

ويصف المهندس كعيتي شركة «صافر» بأنَّها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد اليمني، نظراً لدورها في تزويد السوق المحلية بالغاز المنزلي والمشتقات النفطية، فضلاً عن مساهمتها في دعم الموازنة العامة وتوفير فرص العمل.

توظِّف شركة «صافر» نحو ألف موظف يشكِّل اليمنيون 99 % منهم (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أنَّ الشركة تؤمِّن احتياجات السوق المحلية من البنزين والديزل والغاز المنزلي، كما توفِّر الوقود اللازم لمحطات الكهرباء بما يضمن استمرار التيار الكهربائي في مأرب وعدد من المحافظات الأخرى.

ويضيف أنَّ نحو 99 في المائة من العاملين في الشركة يمنيون، بينما يبلغ عدد موظفيها قرابة ألف موظف، إلى جانب مئات العاملين في الشركات المتعاقدة معها من مختلف المحافظات اليمنية.

خطط لاستكشاف النفط الصخري

وحول الخطط المستقبلية، يكشف كعيتي عن أنَّ الشركة أعدت برامج تطويرية واستكشافية قصيرة وبعيدة المدى تهدف إلى زيادة الإنتاج والمحافظة عليه واستكشاف حقول جديدة، إلا أنَّ تنفيذها مرتبط بالظروف الأمنية والمالية.

ويقول إن هذه الخطط تشمل حفر آبار تطويرية واستكشافية في مناطق واعدة، وتنفيذ مشروعات لإنتاج ومعالجة النفط الثقيل واستخراج مادة الإسفلت، إضافة إلى التوسُّع في استخدام تقنيات الرفع بالغاز والمضخات الغاطسة.

تخطِّط شركة «صافر» لاستثمارات مستقبلية في النفط الصخري (الشرق الأوسط)

كما تعمل الشركة على دراسة مشروعات لمعالجة غاز كبريتيد الهيدروجين في عدد من الحقول، وإنشاء وحدات ومعدات متخصصة لتنقية النفط والغاز وتحسين جودتهما، وفقاً للمهندس سالم كعيتي.

وفي هذا السياق، يشير إلى أنَّ شركة «شلمبرغير» أجرت دراسات أولية حول الموارد المحتملة في الصخور غير التقليدية (النفط الصخري)، أظهرت مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، إلا أنَّ تأكيد هذه التقديرات يتطلب حفر آبار إضافية وإجراء مزيد من الدراسات الفنية.

ويؤكد أنَّ تطوير النفط الصخري يتطلب شراكات مع شركات عالمية تمتلك التقنيات المتقدمة والخبرات اللازمة، نظراً لارتفاع تكلفة الإنتاج وتعقيداته الفنية.

الغاز الطبيعي المضغوط... مشروع المستقبل

ومن المشروعات التي تراهن عليها الشركة مستقبلاً مشروع الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، الذي يمكن أن يُشكِّل بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في السيارات وللغاز المنزلي.

تخطط شركة صافر لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل (الشرق الأوسط)

ويوضح كعيتي أنَّ اليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، وأنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع وخطوط النقل أو وسائل الشحن الخاصة، مضيفاً: «يحتاج نقله إلى محطات في المدن سواء عبر عربات النقل، أو خط أنبوب إلى محافظة مأرب، ومن ثم توزيعه».

ويشير إلى أنَّ معظم الغاز المنتج حالياً مرتبط بعقود قائمة، وفي مقدمتها عقد الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال (YLNG)، الموقَّع منذ عام 1997، حيث بدأ التصدير نهاية عام 2008 قبل أن يتوقف في 2015، بسبب ظروف «القوة القاهرة».

التعاون مع «أرامكو السعودية»

وحول إمكانية التعاون مع عملاق النفط شركة «أرامكو السعودية»، يقول كعيتي إنَّه لا توجد حالياً مشروعات مشتركة بين الجانبين، إلا أنَّ الشركة تتطلع إلى الاستفادة من خبرات «أرامكو» التقنية والتدريبية والإدارية مستقبلاً، لما تمثله من نموذج عالمي رائد في صناعة الطاقة.

استئناف تصدير الغاز المسال

وعن إمكانية استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، يؤكد كعيتي أنَّ شركة «صافر» حافظت على منشآت المنبع طوال سنوات الحرب، وأنَّها جاهزة فنياً للعودة إلى الإنتاج والتصدير متى ما توافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، واتخذت الحكومة القرار بذلك.

تأمل شركة «صافر» في بناء شراكات تعاون مع شركة «أرامكو» عملاق النفط السعودي (الشرق الأوسط)

ويضيف أنَّ العودة ستكون تدريجية، إذ تحتاج بعض الآبار والمنشآت إلى أعمال صيانة وتأهيل قبل استعادة مستويات الإنتاج السابقة، مشيراً إلى أنَّ توقف العمليات لسنوات طويلة ترك آثاراً متفاوتة على بعض المعدات والمنشآت السطحية.

كما يعرب عن أمله في عودة الشركات الأجنبية التي غادرت اليمن خلال سنوات الحرب، لافتاً إلى أنَّ بعض الشركات استأنفت بالفعل أعمالها عبر كوادرها اليمنية، بينما لا تزال شركات أخرى تراقب الوضع الأمني قبل اتخاذ قرار العودة.


الأردن: تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية

وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن: تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية

وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)

نفَّذت السلطات الأردنية أحكام الإعدام بحق 6 مدانين بـ«قضايا إرهابية وجنائية» شملت قتل عناصر من قوات الأمن، بحسب ما أفاد مصدر حكومي، اليوم (الأحد).

وقال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، في بيان: «تمَّ فجر اليوم (الأحد) تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً حتى الموت بحق 6 مجرمين مدانين بقضايا إرهابية وجنائية أفضت إلى استشهاد وإصابة مجموعة من رجال الأمن العام والقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنيّة».

وجرت إدانة الـ6 في ملفات عدة. ومن بينهم اثنان متورطان في «قضية خلية السلط الإرهابية» حين قُتل 6 عناصر أمن و3 «إرهابيين» خلال مداهمة في أغسطس (آب) 2018.

كما تمَّ تنفيذ حكم الإعدام بمدان في «قضية إرهابية راح ضحيتها الشهيد العميد عبد الرزاق الدلابيح»، في إشارة إلى نائب مدير شرطة محافظة معان الذي سقط في ديسمبر (كانون الأول) 2022 خلال «أعمال شغب»؛ احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما نُفِّذ الحكم كذلك «بحق تاجر مخدرات مدان بمقاومة موظفين وإطلاق النار عليهم»؛ ما أدى إلى مقتل عنصر أمن في عام 2014، وتاجر مخدرات مدان «بتهمة مقاومة الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات»؛ ما أدى إلى مقتل عنصر أمن في عام 2017. كما نُفِّذ الإعدام بحق تاجر مخدرات مدان بمقتل ضابط برتبة ملازم أول عام 2018.

ويصدر القضاء الأردني أحكاماً بالإعدام، إلا أنَّ تطبيقها يبقى محدوداً. وتعود آخر عمليات الإعدام إلى الرابع من مارس (آذار) 2017، حين تمّ تنفيذ الحكم بحق 15 متهماً، من بينهم 10 أدينوا بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية.