التغيرات المناخية تدق «أبواب العرب»: أمطار صيفية رغم الجفاف

خبراء: ستصبح أكثر تواتراً ويجب الاستفادة منها

أمطار صيفية غزيرة في دول عربية اشتهرت بالحرارة الشديدة والجفاف (رويترز)
أمطار صيفية غزيرة في دول عربية اشتهرت بالحرارة الشديدة والجفاف (رويترز)
TT

التغيرات المناخية تدق «أبواب العرب»: أمطار صيفية رغم الجفاف

أمطار صيفية غزيرة في دول عربية اشتهرت بالحرارة الشديدة والجفاف (رويترز)
أمطار صيفية غزيرة في دول عربية اشتهرت بالحرارة الشديدة والجفاف (رويترز)

«يمكن لجرعة واحدة من الدواء تخفيف أعراض المرض، لكن العلاج عادةً ما يتطلب برنامجاً مستداماً من الأدوية»... هذا التشبيه الذي أورده موقع «أميركان جيوساينس»، رداً على سؤال استقبله حول أسباب عدم زوال الجفاف من مناطق أميركية رغم حدوث المطر الكثيف، يفسر إلى حد كبير، تلك المفارقة التي آثارها ناشطون عرب مؤخراً، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عندما رأوا أن المطر الكثيف الذي استقبلته عدة دول عربية، مناقضاً لوصف منطقة الشرق الأوسط بأنها تعيش أقسى موجات الجفاف.
وشهدت دول الخليج العربي أمطاراً صيفية كانت غزيرة ووصلت لدرجة السيول في الإمارات العربية المتحدة والكويت واليمن، وقبلها بشهور استقبلت الجزائر أمطاراً في شهر أبريل (نيسان)، غير أن هذا الهطول الكثيف للأمطار في غير موعدها لا يناقض حالة الجفاف، التي تحتاج للتخلص منها، وفق تشبيه الموقع الأميركي، إلى سقوط معتدل للأمطار على مدى عده أشهر، حتى تمتصه الأرض، مثلما يمتص الجسم جرعات الدواء على المدى الطويل، لكن سقوط كمية كبيرة من الأمطار في وقت قصير جداً، لا يعالج الجفاف، لأن الأرض ستكون كالمريض الذي يكتفي بجرعة دوائية واحدة، تخفف الأعراض ولا تقضي على المرض.
وتعيش منطقة الشرق الأوسط مع موجة جفاف وُصفت بأنها الأسوأ منذ 900 عام، وفقاً لدراسة أصدرتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» في مارس (آذار) 2006، ولم يتحسن الحال منذ صدور الدراسة، وحتى العام الماضي، بل إن الوضع أصبح يسير نحو الأسوأ، ووصفت الإمارات، عبر مركزها الوطني للأرصاد، العام الماضي، بأنه الأكثر جفافاً خلال الـ19 عاماً الأخيرة.
ولا يبدو الوضع أفضل حالاً في دول العالم الأخرى، فعالمياً حذّرت منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها صدر في مايو (أيار) من العام الجاري بعنوان «الجفاف بالأرقام 2022»، من موجة جفاف عالمية قد تؤثر على ثلاثة أرباع سكان الأرض مع حلول عام 2050، وأشار التقرير إلى أن نسبة الجفاف في العقدين الأخيرين ازدادت على الأرض بنسبة 29 في المائة.
https://twitter.com/PmeMediacen/status/1553252898464743430?cxt=HHwWjICytYPSoY4rAAAA
وبينما لا تزال أصداء تلك التقارير المرعبة حاضرة في الأذهان، جاءت الأمطار الصيفية الغزيرة غير المعتادة، التي حدثت مؤخراً في عدد من الدول العربية، لتلقي بظلال من الشك حول مدى دقة هذه التقارير، غير أن نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أزال هذا اللبس بتفسير علمي لما جاء في التشبيه الذي أورده الموقع الأميركي.
يقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»: «ليس معنى هطول مطر كثيف أنه لا يوجد جفاف شديد، ذلك لأن شدة المطر وشدة الجفاف، هما من (الظواهر المناخية الجامحة)».
وتوقعت دراسة نشرتها دورية «ساينس أدفانسيس» في 28 يونيو (حزيران) 2017، أن هذه الظواهر ستكون أكثر تواتراً، بسبب تأثيرات التغيرات المناخية.
وتسبب التغيرات المناخية، ما باتت تُعرف بظاهرة «الاحتباس الحراري»، وما ينجم عنها من ارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما سيجعل من تكرار تلك الظواهر الجامحة «الجفاف الشديد والهطول الكثيف للأمطار»، أمراً معتاداً، وقد يتسبب ذلك في إلحاق أضرار بالغة بالقطاعات الزراعية الاقتصادية، ما لم يكن العالم مستعداً بالقدر الكافي لمواجهة تلك التهديدات، كما يؤكد نور الدين.
https://twitter.com/OmanMeteorology/status/1553674482379890688?cxt=HHwWgIC9rbit4Y8rAAAA
وشدد نور الدين على أهمية استعداد الدول العربية الكافي للتعامل مع هذه الظواهر الجامحة، مشيراً إلى أهمية وجود آلية لتخزين المياه في فترات الهطول الكثيف للأمطار، للاستفادة منها، بدلاً من أن تتحول لأداه تدميرية.
ما دعا له نور الدين، طالب به أيضاً، محمود نادي، باحث التغيرات المناخية بجامعة «بون» بألمانيا، والذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن التغيرات المناخية ينتج عنها ما باتت تُعرف علمياً بـ«الأحداث المناخية غير المتوقعة»، وهو ما يفرض على الدول الاستعداد لمواجهة هذه الأحداث الطارئة.
وأضاف: «تعودنا منذ آلاف السنين على نمط معين للطقس وهطول الأمطار، لكن بدأت هذه الأنماط تتغير الآن، لتأتي لنا بأحداث غير متوقعة، مثل ما شهدته الدول العربية مؤخراً».
ويفسر نادي الهطول الشديد للأمطار في مناطق توصف بأنها شديدة الجفاف، استناداً إلى أن تلك الدول تقع على مسطحات مائية، ومع الاحترار العالمي ترتفع درجة حرارة المياه بتلك المسطحات، مما يؤدي إلى زياده بخار الماء، ويتسبب ذلك في دخول كميات أكبر من المياه إلى الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة وعنيفة.
https://twitter.com/NCMS_media/status/1542555032448540676?cxt=HHwWiICxuaLooOgqAAAA
ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، زاد متوسط درجات حرارة سطح الأرض بنحو درجتين فهرنهايت (1.1 درجة مئوية)، وتؤكد البيانات المأخوذة من الأقمار الصناعية وبالونات الطقس والقياسات الأرضية أن كمية بخار الماء في الغلاف الجوي تتزايد مع ارتفاع درجة حرارة المناخ.
ويشير تقرير التقييم السادس للفريق الحكومي الدولي المعنيّ بتغير المناخ، التابع للأمم المتحدة، إلى أن إجمالي بخار الماء في الغلاف الجوي يتزايد بنسبة 1 إلى 2 في المائة كل عقد، ومقابل كل درجة مئوية ترتفع فيها درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، يمكن أن تزداد كمية بخار الماء في الغلاف الجوي بنحو 7 في المائة حسب قوانين الديناميكا الحرارية، كما يؤكد نادي.
وبلغة أبسط كثيراً، يقول أحمد أيوب، الباحث في المعهد المتوسطي لبحوث الزراعة بإيطاليا، إن اللبس الذي قد يكون قد حدث عند البعض من هطول أمطار صيفية غزيرة في مناطق توصف بأنها تعاني من الجفاف، ربما يكون ناتجاً عن فهم خاطئ للتغيرات المناخية.
ويوضح أيوب لـ«الشرق الأوسط» أن التغيرات المناخية ليست حرارة مرتفعة فقط، لكن في معناها الدقيق هي «أحداث مناخية متطرفة»، قد تكون هذه الأحداث موجات شديدة الحرارة أكثر من المعتاد تسبب الجفاف، أو انخفاضاً في درجات الحرارة أكثر من المعتاد، أو سقوطاً غزيراً للأمطار في وقت قصير يؤدي إلى سيول.
ويضيف: «وقوع مثل هذه الأحداث المتباينة مثل الأمطار الشديدة والجفاف الشديد في منطقة واحدة، هو تأكيد أن تلك المنطقة تعيش تأثيرات واضحة للتغيرات المناخية في تعريفها العلمي بأنها أحداث مناخية متطرفة».
من جانبها، توضح نسرين اللحام خبير المنظمة العربية للتنمية الزراعية، وهي الذراع الفنية لجامعة الدول العربية في مجال الزراعة والأمن الغذائي، أن هناك نوعين من الجفاف: «جفاف هيدرولوجي»، ويحدث عندما تكون حصيلة سقوط الأمطار في السنة أقل من المتوسط، و«جفاف زراعي»، وفي هذا النوع، ليس بالضرورة أن تكون الحصيلة السنوية لسقوط الأمطار قليلة، ولكنها تأتي في غير وقتها، فلا يكون لها فائدة كبيرة.
وتقول اللحام لـ«الشرق الأوسط»: «الجفاف الذي تعيشه الدول التي شهدت الهطول الكثيف للأمطار ينتمي للنوع الثاني، وهذا يفسر ما يبدو ملتبساً عند البعض من أنه كيف توصف مناطق بأنها شديدة الجفاف، رغم الهطول الكثيف للأمطار».
وتشير اللحام إلى اتساع رقعة الأحداث المناخية المتطرفة، فما حدث في الدول العربية يشبه ما حدث في دول أخرى، فأوروبا التي شهدت الصيف الماضي هطولاً شديداً للأمطار وسيولاً تعاني الآن من درجات حرارة مرتفعة للغاية، وجنوب أفريقيا التي عانت من الجفاف في السنوات العشر الماضية، شهدت هذا العام سيولاً وأمطاراً شديدة تسببت في وفاة 290 شخصاً.
ولأنه من الصعب العودة إلى ما كنا عليه قبل الدخول في عصر الظواهر المناخية المتطرفة، تشدد على أهمية الاستعداد لمثل هذه الأحداث، عبر تطوير البنية التحتية للصرف والرفع من القدرة التخزينية لاستيعاب مياه السيول.
وتوضح أن «المنظمة العربية للتنمية الزراعي تقوم في هذا الإطار بمشروعات تستهدف حصاد مياه الأمطار وزيادة مرونة المجتمعات في مواجهة آثار التغير المناخي واستخدام محاصيل تتحمل درجات الحرارة المرتفعة».
ويطالب مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، بضرورة الاستثمار في أساليب الزراعة الذكية مناخياً، لأن التغيرات المناخية أحدثت اضطراباً في فصول السنة، قد لا نستطيع معه زراعة المحاصيل في وقتها.
ويشير علام لـ«الشرق الأوسط» إلى أن من أساليب تلك الزراعة التي يجب الاستثمار فيها، هي الصوب الزراعية التي يتم تكييفها وفقاً لنوع المحصول المزروع بها، فيتم رفع درجة حرارتها لإنتاج محاصيل الصيف، والنزول بدرجة حرارتها لزراعة محاصيل الشتاء.
ما دعت اللحام، وأكد عليه علام، يستند إلى حقيقة أن الأحداث المناخية المتطرفة ستزداد تواتراً في المستقبل، وهو ما أكدته دراسة صادرة عن «جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا» في الإمارات العربية المتحدة.
وقالت الدراسة التي نُشرت في أغسطس (آب) العام الماضي بدورية «أتموسفير ريسيرش»، إن الدول القاحلة مثل الإمارات، حيث يتلقى الكثير من المناطق معدلاً أقل من 100 ملم من الأمطار كل عام، يجب أن تخطط للاستفادة من الهطول الكثيف للأمطار في أحداث الظواهر المناخية المتطرفة.
وقالت الدراسة إن الاحترار العالمي وتغير المناخ مسؤولان عن زيادة مدة أنظمة الحمل الحراري متوسطة الحجم (MCSs) في مناطق بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر، بالتزامن مع الغلاف الجوي الذي أصبح أكثر دفئاً، لذلك من المتوقع هطول كمية أكبر من الأمطار في المستقبل، وبالتالي يجب تضمين استراتيجيات تخزين مياه الأمطار وخطط تصريف المياه في المدن الكبرى في استراتيجيات التخطيط الحضري للبلاد لتجنب الأضرار الناجمة عن الفيضانات، والاستفادة من كمية الأمطار الهائلة.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.