بلينكن لا يحبذ تصنيف روسيا «دولة راعية للإرهاب» وشكوك في صفقة تبادل السجناء المتعثرة

البنتاغون يعد حزمة مساعدات أمنية جديدة لأوكرانيا مع تباطؤ الحملة الروسية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
TT

بلينكن لا يحبذ تصنيف روسيا «دولة راعية للإرهاب» وشكوك في صفقة تبادل السجناء المتعثرة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

بعد يومين على إصدار الكونغرس الأميركي قراراً «غير ملزم»، يدعو إدارة الرئيس جو بايدن، إلى تصنيف روسيا دولة «راعية للإرهاب»، بدا أن هذه الاستجابة دونها صعوبات وعوائق سياسية وقانونية. إذ أنه، فضلاً عن تأثيراتها المحتملة، على «آخر ما تبقى» من العلاقات الدبلوماسية القائمة بين البلدين، فقد تؤثر أيضاً على العلاقة مع حلفاء الولايات المتحدة الذين يتعاملون مع روسيا. وأورد تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز»، أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي أجرى محادثة هاتفية الجمعة، هي الأولى له مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، منذ بدء الحرب الأوكرانية، لبحث صفقة تبادل سجناء محتملة بين البلدين، يعارض هذا «التصنيف الرسمي» لروسيا دولةً راعيةً للإرهاب، وهي تسمية تطلق حالياً على كوريا الشمالية، وسوريا، وكوبا، وإيران. ورغم «الجاذبية العاطفية» لدوافع إطلاق هذه التسمية، فإن بلينكن يقاوم هذه الخطوة. ورد بلينكن بشكل «غير ملزم» أيضاً، على دعوات الكونغرس وضغوطه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عندما سئل عن هذه القضية يوم الخميس. وردد ما قاله مسؤولون آخرون في وزارة الخارجية والبيت الأبيض، قائلاً إن أي قرار يجب أن يستند إلى التعريفات القانونية الحالية، مشيراً في الوقت ذاته إلى «أن النقطة هي محل نقاش»، لأن روسيا خاضعة بالفعل للعديد من العقوبات. وقال بلينكن: «التكاليف التي فرضناها على روسيا، ومن قبل دول أخرى، تتماشى تماماً مع العواقب التي ستنجم عن تصنيفها دولة راعية للإرهاب». «لذا فإن الآثار العملية لما نقوم به هي نفسها». غير أن بلينكن قد يضطر في نهاية المطاف للاستجابة لهذه الضغوط، بعدما قدمت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس النواب يوم الخميس إجراءً جديداً، إذا أقره الكونغرس وصُدق عليه ليصبح قانوناً، سيلزم وزارة الخارجية بإضافة روسيا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب. وتعتبر هذه التسمية على أنها «خيار نووي»، ستؤدي إلى مزيد من العقوبات على الاقتصاد الروسي المنهك، بما في ذلك فرض عقوبات على الدول التي تتعامل مع موسكو. كما أنه سيتنازل عن الحواجز القانونية التقليدية التي تمنع المواطنين العاديين من مقاضاة الحكومات الأجنبية للحصول على تعويضات، بما في ذلك عائلات المتطوعين الأميركيين الذين قتلوا أو أصيبوا أثناء القتال في أوكرانيا. ويقول المحللون إن ذلك قد يؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية المحدودة أصلاً مع موسكو بشكل نهائي، وهو الأمر الذي وصفه بلينكن بأنه مهم للحفاظ على هذه القنوات. وهو ما ذكر به بلينكن عندما أشار إلى محادثته الهاتفية مع لافروف لعقد صفقة تبادل السجناء.

شكوك في نيات روسيا
وفي تعقيدٍ لصفقة تبادل السجناء، وصف البعض مطالبة روسيا بإدراج عقيد سابق من وكالة التجسس الروسية، أدين بتهمة القتل في ألمانيا العام الماضي في الصفقة، بأنها قد تكون عملية مناورة ومحاولة من روسيا لكسب الوقت من خلال تقديم عروض غير جادة حتى انتهاء محاكمة بريتني غرينر لاعبة كرة السلة الأميركية، الجارية الآن. ونقلت محطة «سي إن إن» عن مصادر قولها، إن الروس طلبوا من خلال قناة خلفية غير رسمية تستخدمها وكالة التجسس الروسية، إطلاق سراح فاديم كراسيكوف، الذي أدين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بقتل مقاتل شيشاني سابق يدعى سليم خان «تورنيك» في برلين عام 2019، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة. واعتبر الطلب إشكالياً لأسباب عدة، من بينها أن كراسيكوف لا يزال محتجزاً لدى ألمانيا، ولأن الطلب لم يتم إبلاغه رسمياً، ولكن من خلال القناة الخلفية، وهو ما لم تعتبره الحكومة الأميركية رداً شرعياً على عرضها. ورغم ذلك، تضيف «سي إن إن»، أن إدارة بايدن أجرت اتصالات هادئة مع الألمان حول ما إذا كانوا على استعداد لضم كراسيكوف إلى العملية، حسب مصدر رفيع في الحكومة الألمانية. وقال المصدر الألماني، إن المحادثات لم ترتق أبداً إلى المستويات العليا للحكومة الألمانية، وإن إدراج كراسيكوف في عملية التبادل لم يتم النظر فيه بجدية. لكن المناقشات التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً تكشف أن المسؤولين الروس انخرطوا إلى حد ما على الأقل في اقتراح الولايات المتحدة. وقالت أدريان واتسون، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، لـ«سي إن إن»، إن «احتجاز أميركيين ظلماً رهائن لإطلاق سراح قاتل روسي محتجز لدى دولة ثالثة ليس عرضاً مضاداً خطيراً فقط، إنها محاولة بسوء نية لتجنب الصفقة المطروحة على الطاولة التي يجب على روسيا اتخاذها». وهو ما كان قد أكد عليه أيضاً جون كيربي، منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي، قائلاً «إنها محاولة سيئة النية». وكان بلينكن أعلن الأربعاء أن واشنطن قدمت «عرضاً مهماً» إلى موسكو لتبادل السجناء، لكنه رفض تأكيد تقارير تفيد بأن الصفقة تشمل تاجر الأسلحة الروسي فيكتور بوت. ووصف محادثته مع لافروف بالصريحة، قائلاً إنه أخبره بأن العالم لن يقبل أن تضم روسيا أراضي أوكرانية. وبخصوص أزمة الغذاء العالمية التي تسببت بها الحرب على أوكرانيا منذ ما يفوق الخمسة أشهر، قال بلينكن إنه أكد لنظيره الروسي، وجوب أن تنفذ روسيا تعهداتها بموجب اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية. وفي السياق، قالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، الجمعة، إنه لا ينبغي أن يكون هناك أي شك في أن روسيا تعتزم تفكيك أوكرانيا، ومسحها من خريطة العالم بالكامل. وأبلغت غرينفيلد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أن الولايات المتحدة تشهد دلائل متزايدة على أن روسيا تضع الأساس لمحاولة ضم جميع المناطق الشرقية الأوكرانية من دونيتسك ولوغانسك ومناطق خيرسون وزابورجيا، بما في ذلك عن طريق تعيين «مسؤولين غير شرعيين بالوكالة في المناطق التي تسيطر عليها روسيا، بهدف إجراء استفتاءات زائفة أو مرسوم للانضمام إلى روسيا». وقالت إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «صرح بأن هذا هو هدف الحرب لروسيا». من جهته، قال نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي، أمام مجلس الأمن، إن «اجتثاث النازية ونزع السلاح من أوكرانيا سيتم تنفيذهما بالكامل».

مساعدات أمنية جديدة
من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الجمعة، أنها «تتشاور عن كثب» مع وزارة الدفاع الأوكرانية، لضمان توفير العتاد الذي يحتاجون إليه، بما في ذلك الذخيرة، وأنها تستعد لتقديم حزمة مساعدات أمنية جديدة لتلبية تلك الاحتياجات قريباً. وقال مسؤول دفاعي أميركي، إن القتال مستمر في شرق أوكرانيا وجنوبها، مع تباطؤ الحملة الروسية أو توقفها في بعض الأماكن، أو حتى عكسها ببطء، كما يجري اليوم في مناطق مثل خيرسون. وقال المسؤول إن روسيا تفشل في ساحة المعركة، وتعاني من إخفاقات محلية في الداخل. وأضاف أن الأوكرانيين أصبحوا فاعلين للغاية في العثور على مراكز القيادة والسيطرة الروسية لضربها وتدمير كميات كبيرة من العتاد الروسي. وقال المسؤول: «حتى في الوقت الذي تتحدث فيه روسيا عن المعركة الكبيرة، وتواصل تهديد الشعب الأوكراني، يواصل الأوكرانيون التقدم بشجاعة» وأضاف أنهم يستفيدون بشكل هائل من المعدات التي قدمناها حتى الآن بقيمة 8.2 مليار دولار. وقال إن مجلس الاستخبارات الوطنية أصدر «تقريراً مخيفاً»، وصف ما لا يقل عن 18 معسكراً للتصفية، حيث يتعرض الأوكرانيون لظروف غير إنسانية، بما في ذلك الانتهاكات، وفي بعض الحالات، عمليات الإعدام. وفيما يتعلق بالإخفاقات المحلية الروسية، قال المسؤول الدفاعي، إن ضوابط التصدير التي فرضتها الولايات المتحدة مع شركائها وحلفائها في العالم، على روسيا، بدأت للتو في التأثير. وأوضح أن الشركات الروسية الكبرى المملوكة من الدولة فقدت ما بين 70 و90 في المائة من رأسمالها السوقي، كما أوقفت حوالي ألف شركة متعددة الجنسيات عملياتها في روسيا، وارتفع التضخم في روسيا إلى نسبة 20 في المائة تقريباً، فيما فقدت سوق الأسهم الروسية ثلث قيمتها. وخلص المسؤول إلى أن «هذه مجرد بداية لتأثير هذه العقوبات».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.