المجلس الرئاسي اليمني خلال 100 يوم: تجاوز الانقسام وأولوية الاقتصاد

جانب من أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي في عدن منتصف أبريل 2022 (سبأ)
جانب من أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي في عدن منتصف أبريل 2022 (سبأ)
TT

المجلس الرئاسي اليمني خلال 100 يوم: تجاوز الانقسام وأولوية الاقتصاد

جانب من أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي في عدن منتصف أبريل 2022 (سبأ)
جانب من أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي في عدن منتصف أبريل 2022 (سبأ)

أكمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أو ما يعرف بـ«المجلس الرئاسي»، 100 يوم على أداء رئيس المجلس ونوابه السبعة القسم، بعد القرار التاريخي الناجم عن مشاورات الرياض بتسليم السلطة للمجلس في السابع من أبريل (نيسان) الماضي.
حتى اليوم، لا يزال المجلس مُطالباً بتحقيق الوعود الكبيرة التي أُعلِن عنها عند بدء مهامه، أو التي صدرت في خطابات قيادة المجلس، سواء الموجهة إلى الجمهور أو التي قيلت في اجتماعاته.
وشملت الوعود تحقيق انفراجات في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتوفير الخدمات، واستعادة الدولة وتحقيق السلام لليمنيين بالطرق التي يوفرها الطرف الانقلابي، إما من خلال عملية تفاوض عادلة، أو بالحسم العسكري الذي يقتضي توحيد مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لمختلف القوى المؤيدة للمجلس باعتباره السلطة الشرعية الجديدة.
يرى الباحث السياسي فارس البيل في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إيقاعات المجلس الرئاسي على تنوعه المختلف تسير بشكل إيجابي في الغالب، واستمراره على هذه الحالة من التوافق وتغليب المصلحة العامة وحاجة الناس؛ يمكن أن يمضي بعيداً في سبيل حضور الدولة والتحامها بالناس، وتركيزه على تطبيع الحياة واستعادة الخدمات الأساسية على الأقل في عدن والمناطق المحررة.
ويصف الخطاب الذي يقدمه الرئيس والمجلس طوال الفترة الماضية بالجيد والعقلاني، وبالأخص؛ إدراك القيادة أنها أتت بعد حالة من الغياب المضر والسلبي جداً للقيادة السابقة، وكما لو أنه يحاول ردم هذه الفجوة بتقديم خطاب ذكي، يتصل مع الناس وأولوياتهم وسياسة الدولة الداخلية والخارجية وفقاً للمهمات الاستراتيجية لهذه المرحلة.
ويتابع «خطاب المجلس حتى الآن يبدو متفوقاً وناضجاً، ولكي يظل مؤثراً ينبغي أن توازيه خطوات فعلية على الأرض، وفي واقع الناس، والإيفاء بالوعود الواضحة التي أطلقها والمحددة، وهذا هو التحدي الأكبر والمهمة الصعبة في زمن أصعب، لا تحسد عليه أي سلطة في الأرض».

مركزية بناء الجيش
يعد الملف العسكري أكثر الملفات حساسية في مهام المجلس الرئاسي الملحة، وتقع مهمة توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية في مقدمة هذه المهام، وأقرّ المجلس لذلك تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار، بقيادة الشخصية العسكرية المخضرمة هيثم قاسم طاهر؛ لإعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن بموجب المادة الخامسة من إعلان نقل السلطة. وعلى رغم أن هذا القرار رأى النور أواخر مايو (أيار) 2022؛ فإن اللجنة لم تقم حتى اللحظة بأي إجراء، ولم يصدر عنها أو عن أي جهة رسمية أخرى ما يفيد أنها في طور إنجاز المهام الموكلة إليها، والتي تهدف إلى تحقيق تكامل القوات المسلحة تحت هيكل قيادة وطنية موحدة في إطار سيادة القانون.
ويتوقع باحث أمني وعسكري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون اللجنة وقعت في حيرة وارتباك إزاء المهمة التي يصفها بالمعقدة والخطيرة، فحسب رأيه؛ تعد هذه المهمة من الصعوبة والتعقيد إلى درجة أنها تحتاج إلى أعوام لإنجازها، مع ما يتطلبه ذلك من توافق وتقديم تنازلات وقبول بما يصدر عنها، وضمانات للالتزام بكل ما تقرره.
ويستدرك الباحث الذي فضّل عدم ذكر اسمه لاعتبارات شخصية: يزداد تعقيد هذه المهمة حين ندرك أنه، وإلى جانب الوقت الذي تحتاج إليه لإنجاز مهامها بمهنية؛ فإنها تعدّ مهام عاجلة نظراً لتحديات التوافق السياسي الحساس، وقبل أن يحدث أي انفراط فيه، وفي الوقت نفسه المواجهة المصيرية الطويلة مع ميليشيا الانقلاب.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية كان للتغيير الذي أحدثه نقل السلطة وتأسيس مجلس القيادة الرئاسي أثر سياسي ملحوظ، وذلك بتوحيد الخطاب الإعلامي لمختلف الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية، وتراجع حدة التراشق الإعلامي، وتشديد الجميع على وجهة المعركة ووحدتها ضد الانقلاب.
تذهب الصحافية ابتهال المخلافي إلى أن المجلس الرئاسي نجح إلى حد ما في تخفيف لغة الانقسام التي كانت قائمة، فأصبحت جميع المكونات تلتزم بالمسؤولية تحت راية الشرعية، إضافة إلى وجود الدولة في العاصمة المؤقتة عدن وممارسة نشاطها من هناك، كمؤشر إيجابي، لكن تقييم المواطن سيأتي من خلال الملفين الاقتصادي والخدمي.
وتضيف المخلافي في إفادتها لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك تماماً أن المجلس الرئاسي يحمل ملفات حساسة وتركة ثقيلة من الفشل والإخفاق؛ لذلك فإن الـ100 يوم ليست كافية لتقييم دوره، لا سيما أنه انطلق من وعود عدة في الجانب الاقتصادي ننتظر نتاجها إلى الآن، وزيارات رئيس المجلس إلى عدة دول كانت مساعي جيدة لجلب الدعم في هذا الجانب».

المعيشة والخدمات
ينتظر اليمنيون إنجازات يمكن البناء عليها في الخدمات والمعيشة، وإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية في المناطق المحررة.
وتفاعل رشاد العليمي، رئيس المجلس، في يوليو (تموز) الماضي مع الاحتجاجات التي شهدتها محافظة عدن بسبب انقطاع خدمة الكهرباء وانعدام الوقود، وقدم وعوداً للمواطنين ببذل الجهود من أجل إنهاء هذه الأزمات، والسعي للحصول على مساعدات استثنائية عاجلة من الأشقاء في دول التحالف العربي للتخفيف منها.
ومنذ تولي المجلس الرئاسي، حدث استقرار نسبي معيشياً واقتصادياً، متمثلاً في ثبات سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، كما يؤكد الباحث الاقتصادي وفيق صالح لـ«الشرق الأوسط»، حيث ساهم التفاهم بين المكونات السياسية في حلحلة العديد من الإشكاليات، وأدى إلى تركيز الجهود على معالجة الملف الخدمي، والوضع المعيشي.
ووفقاً لرأي صالح؛ فهذا الاستقرار كان نتيجة العديد من العوامل والإجراءات الحكومية والرسمية في الجانب المالي والنقدي، والسيطرة على نشاط القطاع المصرفي، وكبح عملية المضاربة في السوق السوداء، ووقف عملية الإنفاق الحكومي من مصادر تضخمية، وكذلك وقف عملية طباعة العملة دون غطاء نقدي.
يشير صالح أيضاً إلى أنه، ولولا الأزمات الدولية المرتبطة بالحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت بارتفاع أسعار النفط والقمح والعديد من السلع الأساسية عالمياً، وتهديد سلاسل الإمداد الغذائي للدول النامية، فإن الوضع سيكون أكثر استقراراً من الوضع الحالي في السوق المحلية.
ودعا صالح المجلس الرئاسي إلى سرعة معالجة تشظي الاقتصاد الوطني، وتشتت الموارد، وسيطرة ميليشيا الحوثي على القطاعات الحيوية، ونهبها رواتب موظفي الدولة، وانهيار المالية العامة للدولة، والانقسام النقدي والمصرفي، وتشتت الموارد المحلية، وما تتسبب به الجبايات والإتاوات الحوثية، بحق التجار والمحال التجارية، من ضعف للنشاط التجاري، وتراجع الإنتاج، وانعدام فرص العمل أمام المواطنين.
وقام المجلس الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي بجولتين إقليميتين هدفتا إلى بحث سبل تعزيز دعم اليمن سياسياً واقتصادياً، وتقديم المساعدة من أجل عملية سلام عادل في اليمن، كانت الأولى عقب تأسيس المجلس بأقل من شهر، وبدأت الثانية، وهي الأوسع؛ في الـ6 من يونيو (حزيران) الماضي، وشملت الكويت، البحرين، مصر وقطر، واستغرقت 13 يوماً.
وفي جولته، ركز مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه العليمي، على فرص الدعم في قطاع النقل البري، وتأهيل مطار عدن وميناء سقطرى، وتصور خط بحري بين الموانئ اليمنية والموانئ المصرية؛ لتسهيل حركة التجارة.
وطالب المجلس الرئاسي جامعة الدول العربية بتقديم الدعم في المجالات الاقتصادية والتنموية والصحية، والمضي في مبادرة الجامعة العربية والترتيب لاجتماع عربي ودولي لإعادة إعمار اليمن.
ويأمل اليمنيون أن تكون تلك الجولة مؤشراً على نجاحات قادمة يحققها المجلس الرئاسي على مختلف الصعد، من إحلال السلام إلى توفير دعم اقتصادي وخدمي، خصوصاً في ظل الترحيب والحفاوة التي حظي بها المجلس من زعماء الدول التي زارها.
وحول مدى حيازة المجلس على ثقة اليمنيين؛ ينوّه فارس البيل، بأنه من غير الممكن القول إن التغيير في السلطة قد أنتج ثقة لدى اليمنيين بشكل كافٍ، خصوصاً بعدما أصاب تفاؤلهم من الصدمات والخيبات، حيث شاهدوا الدولة تنهار يومياً، بقيمتها وأدواتها وأدائها، وإلى جوار ذلك مشاهد نهش الدولة ومناصبها من فئة محدودة.
فاليمني العادي، كما يقول؛ لا يريد أن يطلق لنفسه الأمل حتى تتجاوز الإيجابيات خيباته، ويلمس بشكل مادي حضور الدولة، وتحسناً ملموساً، ليس على صعيد الخطاب والتحركات السياسية؛ وإنما على صعيد الخدمات الأساسية وحاجاته الأولية في الحياة، عندها يمكن أن تتغير حالته الحذرة إلى تفاؤل قد يكون مشروطاً، وهي المهمة التي يسعى المجلس الرئاسي للوصول إليها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.