صدام «أوروبي ـ أميركي» بين سيدات «الغولف» في جولة إسبانيا

المصنفة الأولى عالمياً سابقاً نيلي كوردا ستكون من ضمن المشاركات في الجولة
المصنفة الأولى عالمياً سابقاً نيلي كوردا ستكون من ضمن المشاركات في الجولة
TT

صدام «أوروبي ـ أميركي» بين سيدات «الغولف» في جولة إسبانيا

المصنفة الأولى عالمياً سابقاً نيلي كوردا ستكون من ضمن المشاركات في الجولة
المصنفة الأولى عالمياً سابقاً نيلي كوردا ستكون من ضمن المشاركات في الجولة

كشفت اللجنة المنظمة لسلسلة بطولات «أرامكو السعودية للفرق»، عن قائمة الأسماء النهائية المشاركة في بطولة «كأس سولهايم 2023»، حيث أكدت نخبة كبيرة من النجمات الأوروبيات ونظيراتهن الأميركيات، في مقدمتهن الأختان نيللي وجيسيكا كوردا، مشاركتهن في البطولة التي سيتم تنظيمها في الساحل الجنوبي الإسباني، الشهر المقبل.
وتتصدّر القائمة الأوروبية سفيرة غولف السعودية السويدية، آنا نوردكفيست، الفائزة بثلاثية كبرى نجمات الغولف اللاتي تم الإعلان عنهن لبطولة المليون دولار، إلى جانب الإنجليزية برونتي لو، بطلة «كأس سولهايم 2019»، في جلين إيجلز.
كما ستنضم إليهن قائدة الفريق الأوروبي الأيقونة الاسكوتلندية، كاتريونا ماثيو، بالإضافة إلى زميلتها الأسطورة الإنجليزية، لورا ديفيز. كما ستلعب إلى جانبهن أيضاً الصاعدة الدنماركية نانا كيرتس مادسن، والفنلندية ماتيلدا كاسترين، وكلتاهما ناشئة سبق لها الفوز بـ«كأس سولهايم 2021»، إضافة إلى الهولندية آن فان دام.

الإنجليزية برونتي لو بطلة كأس سولهايم 2019 (الشرق الأوسط)

وفي ملعب نادي لا ريسيرفا الذي يقع على بُعد 20 كيلومتراً فقط من منتجع فينكا كورتسين للغلوف، وهو المكان المضيف لـ«كأس سولهايم»، العام المقبل، تلتقي نجمات أوروبا بنظيراتهن الأميركيات بقيادة الأختين كوردا، حيث تشارك كل من المصنفة الأولى عالمياً سابقاً، نيلي كوردا، وشقيقتها جيسيكا، الفائزة 6 مرات، في بطولة LPGA، وأليسون لي حاملة اللقب الفردي في نسخة العام الماضي من بطولة «سوتو غراندي»، ضمن «سلسلة أرامكو السعودية للفرق»، وسفيرة غولف السعودية، ليندسي ويفر رايت، والنجمة كيلي والي، التي حققت رقماً قياسياً بتسجيلها 8 ضربات بيردي متتالية في الجولة الأوروبية للسيدات لهذا العام، ووضعت معياراً جديداً لهذه الجولة.
وتتواصل الفعاليات بلا توقف، حيث تعود «سلسلة بطولة أرامكو السعودية للفرق» إلى إسبانيا، بفريقها المنوع والمتميز، والشكل الفردي للسنة الثانية على التوالي، وذلك خلال الفترة من 18 إلى 20 أغسطس.
وقالت الإنجليزية، برونتي لو، الفائزة باللقب الفردي في «بطولة أرامكو السعودية للفرق»، في لندن، الشهر الماضي: «ينبغي أن يكون أسبوع البطولة هادئاً، تختلف أحداث (بطولة سلسلة أرامكو السعودية للفرق)، عن لعبة الغولف التي نلعبها عادة. هناك شيء ما يتعلق بالمنافسة، حين نلعب كفريق، بجانب لعبنا كأفراد، حيث أشعر بالحماس لإبراز أفضل ما لدينا، لذلك لا أطيق الانتظار حتى أخرج من نقطة الانطلاق الأولى لأبدأ من نقطة أخرى، الشهر المقبل».
وقالت كاتريونا ماثيو، التي اختارتها «لو» قائدةً لها، فيما لا يقل عن ثلاث بطولات سابقة لسلسلة «أرامكو السعودية للفرق»: «عندما تمت إضافة فعاليات (سلسلة أرامكو السعودية للفرق) لأول مرة إلى تقويم الجولة الأوروبية للسيدات، العام الماضي، قيل لنا إن ذلك يأتي في إطار محاولة رفع مستوى السيدات في لعبة الغولف، وتقديم أفضل ما لديهن. لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يجادل في القول إنهم قد فعلوا ذلك حقاً».

طلال المري (الشرق الأوسط)

ومن الأسماء الكبيرة الأخرى التي تم الإعلان عنها الأسترالية ستيف كيرياكو، والسلوفينية بيا بابنيك، والسويدية لين غرانت، التي تحتل حالياً المركز الثاني في تصنيفات الجولة الأوروبية للسيدات، ولقب «كوستا ديل سول»، وفي يونيو (حزيران)، أصبحت أول امرأة تفوز ببطولة مع الرجال؛ بفوزها ببطولة «فولفو الإسكندنافية المختلطة للغولف». وستنضم إلى هذه النخبة الكبيرة أيضاً مجموعة من النجمات الإسبانيات، منهن بطلة «كأس سولهايم»، كارلوتا سيغاندا، والموهبة الصاعدة، آنا بلايز تريفينو، ونوريا إيتوريوز، وكارمن ألونسو.
ومن جهته، قال مدير عام الشؤون العامة في «أرامكو السعودية»، طلال المري: «يسعدنا أن يشارك العديد من أكبر الأسماء في (بطولة الغولف للسيدات)، من خلال (سلسلة أرامكو السعودية للفرق)، وهذه المرة يتم تنظيمها بملعب ونادي لا ريسيرفا في سوتو غراندي، حيث تلهم هؤلاء النجمات المتميزات ملايين النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم لتحقيق أحلامهن، داخل وخارج ملاعب الغولف».
وأضاف المري: «طموح (أرامكو السعودية) المشترك مع الجولة الأوروبية للسيدات لتطوير رياضة الغولف النسائية هو من أساسيات دعمها لهذه السلسلة العالمية. وتضمن مشاركة نخبة اللاعبات الحاصلات على لقب (كأس سولهايم)، والمتنافسات الكبار في بطولة (سلسلة أرامكو السعودية للفرق) بشكلها الفريد في سوتو غراندي، تقديم تجربة رياضية مختلفة ينبغي مشاهدتها في أغسطس المقبل، حيث يتم تقديم أفضل ما في لعبة الغولف للسيدات».
الجدير بالذكر أن «سلسلة أرامكو السعودية للفرق» تندرج تحت مظلة الجولة الأوروبية لغولف السيدات، وتعود للعام الثاني على التوالي، بعد أن حققت النسخة السابقة نجاحاً كبيراً على الصعيد العالمي.
وتُعد الجائزة المخصصة لكل بطولة، البالغة مليون دولار أميركي، ثالث أكبر جائزة، ضمن بطولات الجولة الأوروبية لغولف السيدات، بعد «بطولة أموندي إيفيان» و«بطولة AIG المفتوحة»، الأمر الذي يعكس الدور المهم الذي تقوم به «أرامكو السعودية» لدعم رياضة الغولف النسائية. «بطولة سوتو غراندي» ستكون ثالث محطات «سلسلة بطولات أرامكو السعودية للفرق»، وتعقبها «بطولة نيويورك» في الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تختتم السلسلة في المملكة، وتحديداً «ملعب ونادي رويال غرينز» في جدة، 9 - 11 نوفمبر (تشرين الثاني).


مقالات ذات صلة

فتيات سعوديات: يوماً ما سنشارك في بطولة «أرامكو الدولية للغولف»

الرياضة فتيات سعوديات: يوماً ما سنشارك في بطولة «أرامكو الدولية للغولف»

فتيات سعوديات: يوماً ما سنشارك في بطولة «أرامكو الدولية للغولف»

دَوّنت 6 سيدات سعوديات أسماءهن في صفحات التاريخ، حين شاركن في مُنافسات «يوم المحترفات والهواة» ضمن منافسات «بطولة أرامكو السعودية النسائية الدولية»، المُقدمة من صندوق الاستثمارات العامة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الرياضة المكسيكي أبراهام آنسر حقق لقب بطولة السعودية الدولية للغولف في نسختها الخامسة (الشرق الأوسط)

المكسيكي أبراهام آنسر يتوج ببطولة السعودية الدولية للغولف

حقق المكسيكي أبراهام آنسر لقب بطولة السعودية الدولية للغولف في نسختها الخامسة، ليرفع كأس البطولة ويحصل على مبلغ مليون دولار من القيمة الكبرى للجائزة المالية البالغة 5 ملايين دولار أميركي. ونيابة عن ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة الاتحادين العربي والسعودي، توّج نوح علي رضا الرئيس التنفيذي لغولف السعودية البطل آنسر بلقب البطولة المقدمة من صندوق الاستثمارات العامة وبرعاية سوفت بانك للاستشارات الاستثمارية؛ بعد أن قدّم المكسيكي أداءً قويًا طوال فترة المنافسات بتصدره للترتيب منذ اليوم الأول حتى اللحظة الأخيرة. ونجح آنسر في حسم اللقب بعد أن سجّل 19 ضربة تحت المعدل وضعته في المركز الأول أمام الأميركي كا

الرياضة المغربي المهدي فاكوري خلال مشاركته الأخيرة (الشرق الأوسط)

أبو العلا وفاكوري يَعبران إلى نهائيات بطولة السعودية الدولية للغولف

عبَّر المصري عيسى أبو العلا، والمغربي المهدي فاكوري، عن سعادتهما للمشاركة في بطولة السعودية الدولية، المقدَّمة من «صندوق الاستثمارات العامة»، وبرعاية «سوفت بانك للاستشارات الاستثمارية»، حيث أنهى الثنائي مشاركتهما في الحدث العالمي بتحقيق إنجاز عربي خاص بتأهلهما للمرحلة النهائية، وتجاوزهما بعض أفضل الأسماء العالمية والمواهب البارزة في عالم الغولف. وتُعدّ بطولة السعودية الدولية، التي احتضنها ملعب ونادي رويال غرينز بمدينة الملك عبد الله، على مدار 4 أيام في الفترة من 2 حتى 5 فبراير، أكبر البطولات تحت مظلة الجولة الآسيوية في روزنامتها لعام 2023، وشهدت مشاركة نخبة نجوم الغولف الحاصلين على ألقاب بطولا

إبراهيم القرشي (جدة)
الرياضة أبراهام آنسر خلال المنافسات أمس في بطولة الغولف الدولية (تصوير: عبد الله الفالح)

«السعودية الدولية للغولف» تختتم اليوم... وأبراهام في الطليعة

تختتم منافسات البطولة السعودية الدولية للغولف اليوم على ملعب نادي رويال غرينز بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر برابغ، وسط هيمنة المكسيكي أبراهام آنسر على صدارة ترتيب البطولة المقدمة من صندوق الاستثمارات العامة، وبرعاية «سوفت بانك» للاستشارات الاستثمارية، بتسجيله 17 ضربة تحت المعدل، مع ختام أحداث اليوم الثالث. وانطلقت أحداث يوم أمس بمشاركة 71 لاعباً نجحوا في التأهل للمرحلة النهائية من البطولة وكان من ضمنهم المصري عيسى أبو العلا والمغربي مهدي فاكوري.

إبراهيم القرشي (جدة)
الرياضة عثمان الملا قال إن هذه الرعاية ستسلط الضوء على رياضة الغولف في المملكة (موقع نيوم الإلكتروني)

«نيوم» راع رسمي لنجم الغولف السعودي الملا

أعلنت «نيوم» عن توقيعها عقداً لرعاية لاعب الغولف السعودي المحترف عثمان الملا، وذلك في إطار اهتمام الشركة بدعم الرياضيين المحترفين من المملكة ومختلف أنحاء العالم، وبما يحقق أهدافها في التحول إلى مركز إقليمي للمنافسات الرياضية العالمية، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتأتي رعاية «نيوم» للمحترف عثمان الملا، تقديراً من جانبها للمستوى المتميز الذي يقدمه في رياضة الغولف، وحرصاً على توفير الدعم له بصفته الممثل الوحيد من المملكة في دورة ألعاب الغولف الآسيوية المقبلة التي ستقام في ملاعب رويال غرينز بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، خلال الفترة من 2 - 5 فبراير (شبا

«الشرق الأوسط» (نيوم)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.