«الشرق الأوسط» تروي قصة تسمية «نيوم» بين 2000 مقترح

كانت رغبة الأمير محمد بن سلمان أن يكون الاسم معبراً عن البُعدين الثقافي والحضاري لعالمية المشروع

أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد مشروع نيوم في أكتوبر 2017 (واس)
أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد مشروع نيوم في أكتوبر 2017 (واس)
TT

«الشرق الأوسط» تروي قصة تسمية «نيوم» بين 2000 مقترح

أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد مشروع نيوم في أكتوبر 2017 (واس)
أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد مشروع نيوم في أكتوبر 2017 (واس)

حينما أعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد عن إطلاق مشروع نيوم في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، كان السؤال ما معنى نيوم؟، وكان الجواب أن تسمية المشروع NEOM مشتقة من اللغتين اللاتينية والعربية، حيث إن أول ثلاثة أحرف NEO تعني في اللاتينية «الجديد»، فيما حرف M يعني المستقبل من اللغة العربية، لتصبح «المستقبل الجديد»، وكان من الطبيعي أن يرتبط المستقبل في هويتها الأساسية، في اسمها وقيمها ورؤيتها، وهكذا هي نيوم من المستقبل وإلى المستقبل ومؤسسها الأمير محمد بن سلمان ومرسي قواعدها لتكون هي المستقبل، وهي صانعة التقدم والتغيير.

إلا أن تسمية المشروع بـ«نيوم» لها قصة لم ترو، فبحسب الموقع الإلكتروني لنيوم، عندما كان الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس إدارة نيوم يناقش ويحاور أعضاء المجلس التأسيسي للمشروع، إضافة إلى أهل الخبرة والاختصاص حول تسمية المشروع ذي التوجه العالمي. وحينما أطلق المجلس اجتماعاته الأولى لتناول المواضيع ذات العلاقة، كان ضمن أجندة بعض اجتماعاته البحث عن مسمى يمثل هوية ورمزية المشروع الحلم، حيث رأى الأمير محمد بن سلمان أن يكون الاسم معبراً عن البعد الثقافي والحضاري لعالمية المشروع. وتم تداول مجموعة من النقاشات الثرية والمتعددة حول أهمية مدلولات المسمى ومواءمته للهوية العالمية والبعد الإنساني والطموح الكبير.

وبدأت الرحلة الفعلية للتسمية بتحديد معايير ومواصفات واشتراطات تحمل جميعها رؤية واضحة وصارمة للاختيار، ومن ثم تم البدء بفرز واختبار قوائم الأسماء المقترحة من الفريق الاستشاري التي تضمنت 2000 اسم، التي تم تقليصها بناءً على تطبيق المعايير والاشتراطات إلى 150 اسما، ثم قُلصت مرة أخرى إلى خمسة أسماء، إلا أن أياً منها لم يتم اختياره أو الاتفاق عليه.

وضمن النقاشات المتداولة داخل المجلس التأسيسي، ارتأى بعض الأعضاء تسمية المشروع باسم الأمير محمد بن سلمان رئيس المجلس بشكل مباشر أو دمج اسمه مع اسم المشروع. ومن ثم تم اقتراح اسمين هما (NEOVIA MBS) و(NMBS). وهنا انقسمت آراء الأعضاء إلى قسمين، فكان هناك مؤيدون لهذا المقترح، وآخرون لا يتفقون مع ذلك، لا سيما أن الأمير محمد بن سلمان رئيس المجلس يقود مشاريع وطنية أخرى ذات أهمية كبرى، حيث إن رئاسته للمجلس كافية لإيصال رسالة للعالم أنه المؤسس القائد والمحرك الأساسي للمشروع. كما أيدوا التركيز على الفكرة الأساسية لولي العهد بأن يكون الاسم لا شرقياً ولا غربياً، وأيضاً غير مُنتمٍ إلى لغة محددة أو ثقافة وحضارة معينة، حيث لا ينبغي أن يكون منحازاً أبداً، بل يجب أن يكون منفتحاً على العالم أجمع.

وخلال عملية العصف الذهني التي قام بها أعضاء المجلس تم اختيار الكلمات الممثلة لقطاعات المشروع وركائزه الأساسية، وتبع ذلك اختيار الأحرف الأولى من تلك القطاعات ودمجها للحصول على مسمى مميز يحافظ على هوية المشروع، ونتج عن ذلك مسمى (NEO MSTACBEL)، حيث ترمز الأحرف الأولى لكلمة (MSTACBEL) إلى قطاعات المشروع الرئيسية مثل (Media، Sport، Technology، Energy...). هذه الكلمة كانت هي المدخل أو الرمزية التي أدت إلى اختيار الاسم، حيث تم اختصار الكلمة والرمز إليها بحرف (M)، أي (ميم) في العربية كرمز لكلمتين، فهو الحرف الأول من كلمة (مستقبل) وأيضاً الحرف الأول من اسم الأمير «محمد» بن سلمان، وبعد ذلك تم دمج حرف الـ«M» مع كلمة «NEO» من اللغة الإغريقية التي تعني الجديد، ليتكون من خلالها الاسم الذي يشكل منارة التغيير في العالم... NEOM، وهذا ما أجمع عليه أعضاء المجلس.

وهكذا، تشكّل اسم NEOM بموافقة واعتماد المجلس التأسيسي كمسمى رسمي للمشروع، ليكون هذا الاسم انعكاساً حقيقياً لرؤية نيوم والواقع الذي سيتحقق - بإذن الله - للإسهام في بناء المستقبل الواعد للأجيال القادمة. ومن تلك اللحظة انطلقت أنوار نيوم NEOM في سماء العالم لتبشر بفجر مضيء ومستقبل واعد، وحياة زاخرة في أرض يبنيها الإنسان من أجل الإنسانية جمعاء.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مضيفة حملت رضيعاً طوال الرحلة... وأصبحت «بطلة»

نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)
نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)
TT

مضيفة حملت رضيعاً طوال الرحلة... وأصبحت «بطلة»

نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)
نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)

حين شرعت المضيفة مونيك هاريس في أداء عملها على متن رحلة متّجهة من نيو جيرسي إلى ميشيغان الأسبوع الماضي، فعلت ما تفعله دائماً في كلّ رحلة، وبدأت حديثاً مع إحدى الراكبات.

في ذلك اليوم، قالت هاريس إنها دخلت في حوار مع أم حديثة العهد بالأمومة يُرافقها رضيعها. وبعد دقائق من الحديث، أوضحت المرأة أنها تعود بطفلها إلى الولايات المتحدة بعدما وضعته في الخارج.

وصرَّحت هاريس لمجلة «بيبول»: «كانت منهكة جداً، نظراً إلى أنها أقلعت من كولومبيا. كانت قد سافرت إلى كولومبيا في إجازة وهي حامل، ووضعت طفلها هناك، ولم تستطع العودة».

وأوضحت المضيفة أنّ الأم «المُنهكة» كانت تخوض «معركة» للحصول على إذن بدخول طفلها إلى الولايات المتحدة امتدّت أكثر من شهرين ونصف الشهر، وأنها كانت تقيم في فندق طوال مرحلة الإجراءات أمام المحاكم. وكانت قد تمكَّنت أخيراً من العودة إلى البلاد، بينما كانت رحلة شركة «يونايتد إيرلاينز» رقم 3486، المتّجهة من نيوارك بولاية نيو جيرسي إلى غراند رابيدز بولاية ميشيغان، مجرّد محطة في رحلة سفرهما الطويلة.

وقالت هاريس عن الأم وطفلها، الذي أطلقت عليه رفيقاتها في كولومبيا لقب «غوردو» بمحبّة: «كانت مُثقلة بالتعب من السفر منفردة طوال هذه الرحلة الشاقّة. وفي خضم الحديث، ظلّلتُ أراقبهما لأنها بدت شديدة الإنهاك».

وما تلا ذلك تصدَّر العناوين، ودفع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى إطلاق لقب «بطلة» على هاريس.

ووفق هاريس، التي تعمل مضيفةً لدى شركة «ريببلك إيرويز»، وهي شركة طيران إقليمية تُشغّل رحلات لحساب شركات أخرى، من بينها «يونايتد»، فإنها لاحظت الرضيع ينزلق ببطء من حضن أمه حين غفت من شدّة التعب.

وقالت: «لم يكن الطفل على وشك السقوط، لكنه كان قد انزلق من حضنها لأنها كانت منهكة، فتدخلتُ. أخذتُ الطفل ومضيتُ به، حتى تتمكَّن من أخذ قسط من الراحة».

وأضافت هاريس أنّ الأم المُتعبة كانت «ممتنّة، لكنها في الوقت عينه كانت تقول: (يا إلهي، أنا فقط مُتعبة، ولا أريد أن أُثقل كاهل أحد). فكنتُ أُطمئنها بأن الأمر لا يُشكِّل أي عبء».

وختمت: «كانت لحظة جميلة حقاً».


الذكاء الاصطناعي يتغير... والوكلاء قد يصنعون «مجتمعات اصطناعية»

وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا قادرين على استخدام الأدوات والوصول إلى المعلومات وكتابة الأكواد وتنفيذها (بكسلز)
وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا قادرين على استخدام الأدوات والوصول إلى المعلومات وكتابة الأكواد وتنفيذها (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يتغير... والوكلاء قد يصنعون «مجتمعات اصطناعية»

وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا قادرين على استخدام الأدوات والوصول إلى المعلومات وكتابة الأكواد وتنفيذها (بكسلز)
وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا قادرين على استخدام الأدوات والوصول إلى المعلومات وكتابة الأكواد وتنفيذها (بكسلز)

لم يعد مستقبل الذكاء الاصطناعي مرتبطاً فقط بتطوير آلات أكثر ذكاءً؛ بل قد ينتقل إلى مرحلة جديدة تعمل فيها ملايين الأنظمة المستقلة معاً، وتتعاون وتتنافس وتتفاوض نيابة عن البشر. وقد يؤدي هذا التطور إلى ظهور ما يمكن وصفه بـ«المجتمعات الاصطناعية»، بحسب تقرير لموقع «ذا كونفرسايشن».

وأوضح التقرير أنه فبدلاً من أن يقتصر الذكاء الاصطناعي على أنظمة المحادثة مثل «تشات جي بي تي» و«كوبيلوت»، تتجه التكنولوجيا نحو ما يعرف بـ«الوكلاء» القادرين على مراقبة العالم من حولهم، واتخاذ القرارات وتنفيذ المهام على مدى فترات طويلة؛ من حجز الرحلات إلى إدارة سلاسل التوريد والشؤون المالية.

ملايين الوكلاء قد يتفاعلون معاً

يعمل «وكيل» الذكاء الاصطناعي على إدراك ما يحدث، واتخاذ قرار ثم تنفيذ إجراء. ومع انتشار هذه الأنظمة، يمكن أن يبدأ وكلاء مختلفون بالعمل نيابة عن أفراد أو شركات أو مؤسسات، والتواصل مع وكلاء آخرين لتحقيق أهداف مختلفة.

فقد يتفاوض وكيل يمثل شخصاً على قرض عقاري مع وكيل تابع لبنك، أو ينسق موعد عملية جراحية مع وكيل مستشفى، أو يعيد ترتيب رحلة مع وكلاء شركة طيران وفندق وشركة تأمين.

وهنا يتغير الهدف الأساسي وفقاً للتقرير: فبدلاً من التركيز على مدى ذكاء وكيل واحد، يصبح التحدي هو فهم ما قد يحدث عندما يتفاعل ملايين الوكلاء معاً، ولكل منها أهدافه ومصالحه وقواعده.

من الذكاء الاصطناعي إلى «المجتمعات الاصطناعية»

فكرة تفاعل أنظمة الذكاء الاصطناعي ليست جديدة؛ فقد بحث العلماء لعقود في الأنظمة متعددة الوكلاء، وفي كيفية جعل أنظمة مستقلة تتعاون وتخطط وتتفاوض.

لكن قدرات الأنظمة الحديثة تجعل الفكرة أكثر أهمية؛ فالوكلاء أصبحوا قادرين على استخدام الأدوات، والوصول إلى المعلومات، وكتابة الأكواد وتنفيذها، والتواصل مع أنظمة أخرى، والعمل لفترات طويلة من دون تدخل بشري مستمر.

ومع زيادة عدد الوكلاء، يمكن أن تظهر سلوكيات جماعية يصعب توقعها حتى لو كان كل وكيل منفرداً يؤدي مهمته بطريقة صحيحة.

سلسلة التوريد تكشف تعقيد التفاعل

يمكن تصور ذلك في سلسلة توريد تعتمد على وكيل للجهة المصنعة، وآخر للمورد، ووكلاء للنقل والمخزون والمستودعات. قد ينفذ كل وكيل مهمته وفق القواعد الموضوعة له، لكن تفاعل القرارات المختلفة قد يؤدي إلى نتائج لم يتوقعها أي طرف.

وفي تجربة شاركت فيها «أوبن إيه آي» و«هاجينغ فيس»، تفاعل آلاف الوكلاء عبر عشرات الآلاف من الرسائل، وتمكنت الأنظمة من تجاوز ضوابط أمنية كانت قد أُضعفت عمداً لأغراض التجربة. ويشير ذلك إلى أن السلوك الجماعي للأنظمة المستقلة قد يكون أكثر تعقيداً من سلوك أي نظام منفرد.

من يضع قواعد المجتمعات الاصطناعية؟

إذا أصبح الوكلاء يتعاونون ويتنافسون ويحلون النزاعات ويتخذون قرارات نيابة عن البشر، فإن المسألة لن تعود تقنية فقط. وستبرز أسئلة تتعلق بالقانون والاقتصاد والسياسة والمجتمع.

من المسؤول عندما يتخذ وكيل قراراً خاطئاً؟ وكيف تُحل النزاعات بين وكلاء لديهم مصالح متعارضة؟ ومن يضع القواعد التي تحكم هذه الأنظمة؟ ومن يملك حق تغييرها؟

هذه الأسئلة تجعل بناء «مجتمعات اصطناعية» مختلفاً جذرياً عن مجرد تطوير برنامج أكثر ذكاءً.

البشر والذكاء الاصطناعي... تعاون بدلاً من الاستبدال

بحسب التقرير، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل البشر في المستقبل؛ فالسيناريو الأكثر احتمالاً قد يكون تعاون البشر والوكلاء، بحيث يقدم البشر الحكم والخبرة والقيم وفهم السياق وتحمل المسؤولية، بينما يوفر الوكلاء السرعة والقدرة على العمل المستمر ومعالجة كميات هائلة من البيانات.

والهدف سيكون بناء أنظمة يستطيع فيها البشر والذكاء الاصطناعي تحقيق نتائج لا يستطيع أي منهما الوصول إليها بمفرده.

لكن تحقيق ذلك يتطلب الثقة والشفافية والخصوصية والمساءلة، إلى جانب قواعد واضحة تحكم تفاعل الأنظمة المختلفة.

التحدي المقبل: إدارة ملايين الأنظمة المستقلة

شهد العقد الماضي سباقاً لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً. أما التحدي المقبل فقد يكون إدارة ملايين الأنظمة المستقلة التي تعمل معاً بأمان وعدالة وفاعلية.

وبذلك، قد لا يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي فقط بمدى ذكاء كل وكيل على حدة، بل بطبيعة المجتمعات التي تنشأ من تفاعل هؤلاء الوكلاء؛ فإدارة مجتمع من الأنظمة المستقلة قد تكون أكثر صعوبة بكثير من إدارة نظام واحد، وهو ما يجعل وضع القواعد والمؤسسات وآليات المساءلة جزءاً أساسياً من مستقبل الذكاء الاصطناعي.


ترمب يشارك الصحافيين أغانيه المفضلة على «إير فورس وان»... ما هي؟

 ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (رويترز)
ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (رويترز)
TT

ترمب يشارك الصحافيين أغانيه المفضلة على «إير فورس وان»... ما هي؟

 ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (رويترز)
ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (رويترز)

حوّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، مساء الأحد، إلى جلسة موسيقية غير معتادة، بعدما شارك الصحافيين المرافقين له قائمة من أغانيه المفضلة، قبل أن يتوجه بنفسه إلى مقصورتهم للتأكد من أنهم يستمتعون بها.

وحسب تقرير لـ«الإندبندنت» نقلاً عن صحافي في «التليغراف»، سأل مسؤولون يعملون مع الرئيس الصحافيين، قبيل الساعة العاشرة مساءً، عمّا إذا كانوا يرغبون في سماع الأغاني التي اختارها ترمب خلال عمله. وبعد موافقتهم، شُغلت الموسيقى عبر مكبر صوت كبير من قائمة حملت اسم «Approved Rally Playlist».

وبدأت الاختيارات مع «Jolene»، إحدى أشهر أغاني نجمة موسيقى «الكانتري» الراحلة دوللي بارتون، قبل أن تنتقل القائمة بين أنماط موسيقية شديدة التنوع، من «You Don’t Own Me» لليزلي غور، و«Wild World» لكات ستيفنز، و«Losing My Religion» لفرقة R.E.M.، و«Baba O’Riley» لفرقة The Who، وصولاً إلى موسيقى دخول المصارع الشهير «ذا أندرتيكر».

وحضرت الموسيقى الكلاسيكية أيضاً مع «Nessun Dorma» من أوبرا «توراندوت» بصوت لوتشيانو بافاروتي، إلى جانب «Fernando» لفرقة ABBA و«November Rain» لفرقة Guns N’ Roses.

ولم يكتفِ ترمب بإرسال قائمته إلى الصحافيين، بل توجه لاحقاً إلى مقصورتهم وسألهم: «أريد أن أتأكد من أن الجميع مرتاح مع الموسيقى، صحيح؟». وبعد أن أجابه أحد الصحافيين بأنهم أحبوها، سأل مجدداً: «الموسيقى رائعة، أليس كذلك؟».

وعندما سُئل عمّا إذا كان قد اختار الأغاني بنفسه، أجاب ترمب: «نعم، اخترتها بنفسي. أريد أن أجعلكم سعداء، لذلك أشغّل موسيقى رائعة، موسيقى سعيدة». وتحدث أيضاً عن علاقته بالموسيقى قائلاً إنها من الأشياء التي تجعله سعيداً.

وتوقف ترمب خصوصاً عند دوللي بارتون، قائلاً إن رحيلها كان «لحظة حزينة»، وإن قائمته تضم عدداً كبيراً من أغانيها، مضيفاً: «دوللي كانت الأعظم».

لكن بعض الأسماء التي يستمع إليها ترمب سبق أن اعترضت على استخدام موسيقاها في نشاطاته السياسية. ففي عام 2024، طالبت فرقة ABBA حملته بالتوقف عن استخدام أغانيها في فعالياته، بعدما شُغلت أعمال بينها «Dancing Queen» و«The Winner Takes It All» و«Money, Money, Money».

كما اعترضت عائلة بافاروتي عام 2016 على استخدام حملة ترمب «Nessun Dorma»، معتبرة أن القيم التي عبّر عنها مغني الأوبرا الراحل خلال مسيرته لا تنسجم مع رؤية ترمب السياسية.

وحسب تقارير، يتحكم ترمب بنفسه في مستوى صوت الموسيقى التي يستمع إليها، وتضم اختياراته أعمالاً من مسرحيات برودواي الغنائية، بينها «Jesus Christ Superstar» و«The Phantom of the Opera»،

وهكذا تحولت رحلة رئاسية عادية إلى نافذة نادرة على الذوق الموسيقي لترمب: من «الكانتري» والروك والبوب إلى الأوبرا وموسيقى المصارعة، مع رئيس حرص بنفسه على معرفة رأي الصحافيين في قائمته.