«الرجل الرمادي» يبدأ مشواره العالمي بخطى «جيمس بوند»

الفيلم الأميركي يطرح تجارياً في مصر بالتزامن مع عرضه رقمياً عبر «نتفليكس»

جو روسو مخرج الفيلم وكريستوفر ماركوس كاتب السيناريو مع الممثلين في الفيلم (إ.ب.أ)
جو روسو مخرج الفيلم وكريستوفر ماركوس كاتب السيناريو مع الممثلين في الفيلم (إ.ب.أ)
TT

«الرجل الرمادي» يبدأ مشواره العالمي بخطى «جيمس بوند»

جو روسو مخرج الفيلم وكريستوفر ماركوس كاتب السيناريو مع الممثلين في الفيلم (إ.ب.أ)
جو روسو مخرج الفيلم وكريستوفر ماركوس كاتب السيناريو مع الممثلين في الفيلم (إ.ب.أ)

في تجربة جديدة تخوضها، أطلقت منصة «نتفليكس» قبل أيام، العرض التجاري لفيلم الحركة والإثارة «الرجل الرمادي» في دور العرض، وحددت بثه عبر منصتها بدءاً من 22 يوليو (تموز) الحالي، لينافس رقمياً وتجارياً في آن واحد، بهدف حث الجمهور على العودة مجدداً لدور العرض السينمائي، من خلال الفيلم الذي حشدت له أكبر عدد من نجوم السينما الأميركية، وصُور في عدة دول أوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة، وأتاحت له أعلى إنتاجية بين أفلامها، إذ بلغت ميزانيته 200 مليون دولار، وتأمل المنصة الأشهر عالمياً أن يكون الفيلم بداية لإطلاق سلسلة منه على غرار أفلام «جيمس بوند، جيسون بورن، وجون ويك».
وأكدت «نتفليكس» في بيان لها عن توجهها بعرض «الرجل الرمادي» على شاشة السينما قبل منصتها، لتفرد تجربة السينما وأهميتها، وحث الجمهور على الاستمتاع بأحداث الفيلم والمؤثرات البصرية والسمعية، خاصة بعد غياب عدد كبير من الجمهور خلال الفترة الماضية بسبب انتشار فيروس «كورونا».
وبدأ عرض الفيلم في مصر، والسعودية، والإمارات، والكويت، وقطر بالتوازي مع إيطاليا، ونيوزيلندا، قبل الولايات المتحدة وبريطانيا. الفيلم من إخراج الأخوين أنتوني وجو روسو، وكتابة الأخير بالاشتراك مع كريستوفر ماركوس وستيفن مكفيلي، وهو مأخوذ عن رواية بنفس الاسم للكاتب مارك غريني، يؤدي أدوار البطولة في الفيلم ريان غوسلينغ، وكريس إيفانس، وآنا دي أرماس، وجيسيكا هنويك، وريج جان بايدج، وجوليا باترز، وبيلي بوب ثورنتون.
يرصد الفيلم الذي تدور أحداثه في 129 دقيقة أكبر عملية مطاردة لعملاء وكالة الاستخبارات الأميركية، عندما يكشف عميل وكالة المخابرات المركزية المأجور الأكثر مهارة المعروف باسم سيرا سكس (ريان غوسلينغ) عن غير قصد أسرار وكالة إجرامية، فيصبح هدفاً أساسياً لمطاردته في جميع أنحاء العالم من قبل زميله السابق، المضطرب نفسياً لويد هانسن (كريس إيفانس)، وقتلة دوليين، وأثناء هذه المطاردات يحصل سيرا سكس على المساعدة من العميلة داني ميراندا (آنا دي أرماس)، التي تسانده في معاركه، من المشاهد الأولى للفيلم ندرك أن سكس قد ارتكب جريمة قتل وأودع بالسجن، حيث يُجنّد ويفرج عنه، وتنتقل أحداث الفيلم بعد 18 عاماً ليواجه هذه المطاردات القاتلة ويتمكن من التغلب عليها ويتخلص من لويد والقتلة الذين طاردوه طويلاً.
مؤلف الراوية المأخوذ عنها الفيلم أصدر ستة كتب عن هذا البطل الذي يتضمن ملامح من عدة أبطال أمثال جيسون بورن، وجون ويك، وجيمس بوند، غير أنه يختلف عنهم، فهو ليس في عمر 60 عاماً كما بوند، أو الـ20 عاماً كبورن، بل يعتمد تركيبة حديثة لبطل مغاير ليحقق صدى لدى الجيل الجديد.
يعتمد الفيلم على مشاهد الحركة والإثارة والمعارك والمطاردات التي تقع أرضاً وجواً وتنتقل بين عدة بلاد في مواقع تصوير مبهرة وتقنيات فنية عالية ومؤثرات بصرية وسمعية، واهتم مخرجا الفيلم بالمطاردات والمعارك وتقديم بطلته آنا دي أرماس وهي إحدى بنات بوند (شاركت في آخر فيلمين لجيمس بوند)، كنوع من التدليل على أن هناك نساء للرجل الرمادي مثلما لجيمس بوند.
يعد الفيلم بداية جيدة لسلسلة تنوي «نتفليكس» إنتاجها، حسب الناقد محمد عبد الرحمن في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، فهو فيلم محكم الصنع، وتميز على مستوى الأداء وتنفيذ المعارك وكذلك الجانب الإنساني منه، كما في جرأة انتقاده لأجهزة المخابرات الأميركية، لكن الفيلم يعاني أيضاً من مبالغات تجعله أقرب للكوميكس، وهناك أحداث ومشاهد هدفها فقط الوصول للمعركة أكثر من كونها دراما محبكة لأن الفيلم يتوجه إلى جمهوره من خلال هذه المشاهد التي اعتمدت تقنيات سينمائية كبيرة ومتطورة مما يجعله نوعية مناسبة لإطلاق سلسلة جديدة، وهو ما بدا واضحاً في أحد مشاهد الفيلم حين يسأل بطله، رقمك 6 فيقول لأن 007 كان محجوزاً (وهو رقم العميل جيمس بوند)، لكن الرجل الرمادي يحتاج وقتاً حتى يحقق المكانة التي حققها جيمس بوند على مدى سنوات طويلة».
وعن اتجاه المنصة للعرض الجماهيري قبل بضعة أيام من عرضه الرقمي، يؤكد عبد الرحمن أن الاتجاه للعرض في دور السينما هي محاولة جديدة لكسب الجمهور وتحقيق بعض إيرادات للفيلم، ذي الميزانية الضخمة، خصوصاً في ظل شغف الجمهور للعودة إلى صالات السينما بعد الجائحة، وهو ما يبدد خوف البعض من أن تقضي المنصات على عروض السينما، وما يؤكد أنه لا توجد قواعد ثابتة تحكم عمل هذ المنصات الرقمية، إذ تسعى «نتفليكس» لتطبيق نظام الاشتراكات لعروض تتضمن إعلانات باشتراك أقل، وهو ما أقدمت عليه قبلها منصة «وتش إت»، وكلها محاولات وطرق مختلفة لجذب الجمهور.



الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
TT

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية

تقود شركة «غوغل» موجة تحولات جذرية في خدماتها الرقمية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها محرك بحث لتصبح شريكاً تفاعلياً في أدق تفاصيل العمل والتعلم. وبينما يتحول تطبيق الترجمة إلى مدرب لغوي يصحح مخارج الحروف، وتفتح أداة «ستيتش» آفاقاً مذهلة للمصممين لبناء واجهات تطبيقاتهم في ثوانٍ، تثير الشركة في الوقت ذاته جدلاً واسعاً باختبارها تقنيات تعيد صياغة عناوين الأخبار، ما يضعنا أمام مرحلة جديدة يسيطر فيها الذكاء الاصطناعي على واجهة المحتوى الرقمي وصناعته. ونذكر فيما يلي تفاصيل تلك التحولات.

مدرب لغات في جيبك

تستعد «غوغل» لإحداث نقلة نوعية في تطبيق «ترجمة غوغل» Google Translate، محولة إياها من مجرد أداة رقمية لنقل المفردات والقواعد بين اللغات إلى مدرب لغوي شخصي متكامل يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتهدف الميزة الجديدة التي أُطلق عليها اسم «نمط الممارسة» Practice Mode بشكل مباشر إلى كسر حاجز الرهبة لدى المستخدمين ومساعدتهم على إتقان نطق الكلمات والجمل بشكل تفاعلي ودقيق، بدلاً من الاكتفاء بالاستماع للترجمات الصوتية الآلية التي تفتقر في كثير من الأحيان للحس البشري الطبيعي في النطق.

وتعتمد هذه الخاصية على تقديم نماذج صوتية فائقة الدقة تحاكي نبرات المتحدثين باللغة الأصلية، مع إتاحة الفرصة للمستخدم لتسجيل صوته، وهو يحاول محاكاة ذلك النطق في بيئة تجريبية معزولة. ويقوم النظام الذكي بعد ذلك بتحليل الموجات الصوتية للمستخدم ومقارنتها بالنموذج المثالي، ليقدم تقييماً فورياً وشاملاً يوضح مدى دقة الأداء. ولا يكتفي النظام بمنح درجة مئوية للنجاح، بل يشير بدقة متناهية إلى مخارج الحروف التي تَعثّر فيها المستخدم، موضحاً له كيفية وضع اللسان أو ضبط نبرة الصوت لتصحيح الأخطاء الشائعة في اللغات الأجنبية.

ولجعل عملية التعلم أكثر بساطة ويسراً، توفر الشركة عبر هذا التحديث تحليلاً صوتياً مرئياً ومبسطاً للكلمات يساعد المبتدئين على فهم الوحدات الصوتية الصغرى دون الحاجة للدخول بتعقيدات الرموز اللغوية المُجهدة المستخدمة في القواميس الأكاديمية. ويعزز هذا التوجه من ثقة المستخدمين، خصوصاً المسافرين والطلاب، لدى التحدث بلغة جديدة في مواقف واقعية، حيث يوفر لهم التطبيق مساحة آمنة للتكرار حتى الوصول إلى مستوى الإتقان المطلوب، بعيداً عن حرج التحدث أمام الغرباء بلكنة غير صحيحة.

وعلى الرغم من أن هذه الميزة لا تزال حالياً في مراحلها التجريبية المغلقة، فإن التقارير التقنية المسربة تشير إلى نية «غوغل» لدمجها ضمن منصة تعليمية أوسع نطاقاً داخل التطبيق. وقد تشمل هذه المنصة مستويات وتحديات يومية وأنماط تدريب متنوعة تحاكي المحادثات الحقيقية في المطاعم والمطارات، مثلاً.

ومن المتوقع أن يبدأ الطرح التدريجي لهذه الميزة لتدعم في مرحلتها الأولى لغات عالمية رئيسية مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، مع خطط توسعية سريعة لتشمل لغات أخرى من بينها العربية، ما سيجعل «ترجمة غوغل» منافساً مباشراً للتطبيقات المتخصصة لتعلم اللغات.

تطبيق "ستيتش" لتطوير واجهات الاستخدام للتطبيقات من رسومات أولية وبدقائق

صمم واجهة تطبيقاتك بلمح البصر

وكشفت «غوغل» أيضاً عن تحديثات ضخمة وجوهرية لأداتها «ستيتش» Stitch التي بدأت تفرض نفسها بوصفها أداة لا غنى عنها في مستقبل تصميم واجهات الاستخدام وتجربة المستخدم. وتتيح هذه الأداة المتطورة للمصممين والمبرمجين وحتى رواد الأعمال الذين لا يمتلكون خلفية تقنية بناء واجهات كاملة واحترافية للمواقع الإلكترونية وتطبيقات الجوالات بمجرد كتابة وصف نصي بسيط أو رفع صورة مرسومة باليد للواجهة التي يتخيلها المستخدم، ما يخفض زمن التطوير من أسابيع من العمل اليدوي المضني إلى ثوانٍ معدودة من المعالجة الذكية.

وتسمح ميزة «التصميم التوليدي بالاستلهام» Vibe Design للمصمم بالبدء من «فكرة شعورية» أو «هوية بصرية عامة» بدلاً من البدء من صفحة بيضاء. وبفضل دمج نماذج «جيميناي 1.5 فلاش» فائقة السرعة، تستطيع الأداة فهم السياق للطلب؛ فإذا طلب المستخدم تصميماً لتطبيق «صحي وتأملي»، ستقوم الأداة آليا بتنسيق الألوان الهادئة واختيار الخطوط الانسيابية، وتوزيع الأزرار بشكل يراعي راحة العين، كل ذلك مع الالتزام الصارم بأحدث معايير التصميم العالمية، مثل «ماتيريال ديزاين» Material Design.

ولا تقتصر قوة الأداة على الجانب الجمالي أو البصري فقط، بل تمتد لتكون جسراً تقنياً بين التصميم والبرمجة؛ ذلك أنها تقوم تلقائياً بتوليد نصوص برمجية سلسة وقابلة للتنفيذ المباشر بلغات كثيرة، مثل «ريآكت» React و«فلاتر» Flutter. كما تدعم الأداة خاصية التكامل العميق مع منصة «فيغما» Figma واسعة الانتشار، ما يسمح للمصممين المحترفين بإنشاء الهيكل الأساسي للتطبيق باستخدام الذكاء الاصطناعي في «ستيتش»، ومن ثم نقله بضغطة زر إلى «فيغما» لإضافة اللمسات الفنية الدقيقة والتعديلات التفصيلية التي تتطلب ذوقاً بشرياً خاصاً.

وتطمح «غوغل» من خلال هذا التوسع نشر وظيفة التصميم بين الجميع وتسهيل القيام بذلك على أي مستخدم، حيث لم يعد إنشاء تطبيق بمظهر عالمي حكراً على الشركات الكبرى ذات الميزانيات الضخمة. ويفتح هذا التحديث آفاقاً جديدة للمبتكرين لتجربة أفكارهم وبناء نماذج أولية واختبارها مع الجمهور في وقت قياسي.

ومع استمرار الشركة في تغذية هذه الأداة ببيانات تصميمية ضخمة، فإننا نقترب من عصر سيصبح فيه الخيال هو القيد الوحيد أمام بناء أي منتج رقمي، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ التقني، وتترك للإنسان حرية الإبداع والتطوير.

تطبيق "ترجمة غوغل" يساعدك في تعلم اللغات بسهولة

عناوين الأخبار بالذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد آخر، بدأت «غوغل» اختبار ميزة جديدة ومثيرة للجدل في محرك بحثها، تضع دقة المعلومات على المحك؛ حيث تعمل حالياً على تجربة تقنية تقوم بتعديل عناوين الأخبار الأصلية في نتائج البحث واستبدالها بواسطة عناوين بديلة يولدها الذكاء الاصطناعي بشكل آلي. تظهر هذه العناوين الجديدة ضمن الروابط الزرقاء التقليدية التي تعود المستخدمون على الضغط عليها، ما يخلق حالة من الضبابية تجعل من الصعب على القارئ العادي التمييز بين ما صاغه الصحافي المحترف وبين ما أنتجته خوارزميات الشركة.

وتزعم الشركة أن الدفع بهذا التحديث يهدف إلى جعل العناوين أكثر صلة بكلمات البحث التي استخدمها الشخص، مما يحسن من تجربة المستخدم عبر تقديم إجابات مباشرة وسياقية. ومع ذلك، فإن الرصد الأولي لهذه التجربة كشف عن نتائج وصفتها الأوساط الإعلامية بالمقلقة؛ ففي حالات معينة، أدى التدخل الآلي إلى تحريف المعنى الجوهري للمقال أو حذف كلمات مفتاحية كانت تضع الخبر في إطاره الزمني أو السياسي الصحيح. هذا الأمر قد يوجه الرأي العام بشكل خاطئ، خصوصاً وأن كثيراً من المتصفحين يكتفون بقراءة العناوين العريضة دون الدخول إلى تفاصيل الخبر.

وأثارت هذه الخطوة موجة عارمة من الاحتجاجات الصامتة والمعلنة من قبل الناشرين وكبرى الصحف العالمية، الذين عدوا هذا الإجراء اعتداءً سافراً على السياسة التحريرية وحقوق الملكية الفكرية. فالعنوان بالنسبة للصحافي هو هوية الخبر وجزء لا يتجزأ من المحتوى الذي تم التحقق منه قانونياً ومهنياً. ويرى الخبراء أن قيام «غوغل» بإعادة صياغة المحتوى الصحافي بما يخدم خوارزمياتها قد يؤدي إلى تآكل الثقة المتبادلة بين المنصات التقنية ومصادر الأخبار، ويحول محرك البحث من وسيط لنقل المعلومة إلى محرر نهائي يمتلك سلطة تغيير الحقائق.

ومن جانبها، طمأنت «غوغل» الوسط بالتأكيد على أن هذا الاختبار لا يزال محدود النطاق ويخضع لمراقبة بشرية دقيقة، وأن الهدف ليس استبدال الصحافة بل تحسين قابلية الوصول للمعلومات المعقدة. ومع ذلك، يظل الترقب مشوباً بالحذر حول مصير العناوين الأصلية، فإذا ما اعتُمدت هذه التقنية بشكل دائم، فقد نجد أنفسنا أمام إنترنت محكوم بعناوين نمطية مصممة لإرضاء الخوارزميات فقط، مما قد يقتل الإبداع اللغوي والجاذبية الصحافية التي تميز المؤسسات الإخبارية عن بعضها بعضاً.


المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

في خضم الضجة الهائلة المحيطة بالذكاء الاصطناعي، يسهل نسيان أن شركات التكنولوجيا كانت تحاول قبل فترة وجيزة إقناعنا بفكرة مبتكرة: المنزل الذكي- نظام متكامل من الأجهزة المنزلية المؤتمتة المتصلة بالإنترنت، مثل ثلاجة تطلب عبوات حليب عند تراجع أعداد العبوات داخلها.

ورغم أن الأجهزة الذكية، مثل غسالات الأطباق وآلات صنع القهوة وأجهزة كشف الدخان، انتشرت وغمرت السوق، لم تلقَ فكرة المنزل المؤتمت رواجاً كبيراً. في مجمله، إذ اتسم المنزل الذكي بالتعقيد، كما تسببت هذه الأجهزة في بعض الإحباطات، مثل ظهور مخاوف تتعلق بالخصوصية، وتوقف منظّمات الحرارة عن العمل بعد توقف تحديثات برامجها.

مساعدون أذكياء جدد

إلا أن القائمين على قطاع التكنولوجيا يأملون في أن يُسهّل الذكاء الاصطناعي عملية إعداد المنزل الذكي. وفي مقابلات صحافية، أقرّ مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» و«أمازون» بأن الفكرة الأصلية للمنزل الذكي لم تلقَ صدى، إلا لدى فئة قليلة من المستخدمين المتقدمين الذين يمتلكون المعرفة التكنولوجية اللازمة. وقالت الشركتان إن مساعديهما الجديدين المدعومين بالذكاء الاصطناعي: «جيميناي» و«أليكسا بلس»، سيُسهّلان على العائلات الاستمتاع بالعيش داخل منزل ذكي.

في هذا الإطار، أقر أنيش كاتوكاران، رئيس قسم المنتجات في «غوغل»، المسؤول عن الأجهزة المنزلية الذكية، إن عائلته لم تُعِر اهتماماً لأجهزة المنزل الذكية بسبب تعقيدها. وأضاف: «يتطلب الأمر جهداً كبيراً. وهنا تكمن أهمية (جيميناي)، برأيي، في إحداث نقلة نوعية».

وقال دانيال راوش، نائب رئيس «أمازون»، المسؤول عن «أليكسا»، إن شركته تشارك «غوغل» هدفاً مشابهاً، موضحاً أنه: «نسعى من خلال (أليكسا بلس) إلى إلغاء دور مسؤول تكنولوجيا المعلومات المنزلية؛ خصوصاً أنه أمر مُرهق لجميع أفراد الأسرة».

وتؤكد كل من «غوغل» و«أمازون» أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (التقنية التي تُشغّل روبوتات الدردشة) يُسهّل التفاعل مع أجهزتنا، ما يجعل إعداد منزل ذكي أمراً في غاية السهولة. نظرياً، يُفترض أن يتمكن المستخدمون من برمجة أجهزتهم المنزلية لأداء مهام معينة، مثل إضاءة المصابيح باللون الأحمر عند انطلاق جهاز كشف الدخان، وذلك ببساطة عن طريق طلب ذلك من مساعد الذكاء الاصطناعي.

اختبار الملحقات الجديدة

ولاختبار ذلك، طلبتُ مجموعة من ملحقات المنزل الجديدة، بما في ذلك مصابيح متصلة بالإنترنت وأجهزة استشعار الحركة. تولّيت إعداد الأجهزة باستخدام «أليكسا بلس» (Alexa) التي أطلقتها «أمازون»، الشهر الماضي.

من ناحيتها، رفضت «غوغل» التي تستعد لإطلاق مساعد صوت ذكي جديد مزود بتكنولوجيا «جيميناي»، هذا الربيع، منح صحيفة «نيويورك تايمز» إمكانية الوصول المبكر إلى مساعدها الذكي، لاختبار منتجات المنزل الذكي، لذا لم أتطرق إلى «جيميناي» في هذا المقال.

والخلاصة: رغم أن «أليكسا بلس» سرّعت وتيرة بعض جوانب إعداد المنزل الذكي، فإن بعض الميزات لم تعمل. واستغرقت تجربة تحميل كثير من التطبيقات المختلفة لكل ملحق وقتاً طويلاً، وكانت مُحبِطة حتى لشخصٍ مثلي لديه خبرة في هذا المجال، الواضح أن الذكاء الاصطناعي لم يُسهم في حلّ هذه المشكلة. بمعنى آخر: لا تزال أبرز مشكلات المنزل الذكي قائمة دون حل.

• الإعداد: للبدء، شغّلتُ جهاز «إيكو شو»، من «أمازون» (شاشة متصلة بالإنترنت سعرها 150 دولاراً)، وفعّلتُ «أليكسا بلس»، خليفة «أليكسا». كما نزّلتُ تطبيق «أليكسا» على هاتفي الذكي.

يتمثل دور مساعد الذكاء الاصطناعي مثل «أليكسا بلس» في المنزل الذكي، في العمل بمثابة مركز تحكم رئيس لجميع ملحقات المنزل وربط بعضها ببعض. من جهتها، صرّحت «أمازون» بأنها ركّزت على تبسيط تصميمها لتسهيل إعداد منزل ذكي باستخدام «أليكسا بلس».

ولإضافة جهاز منزلي ذكي إلى «أليكسا»، افتح تطبيق «أليكسا» على هاتفك الذكي، وانقر على قائمة الأجهزة، ثم انقر على زر «إضافة ملحق»، مثل مصباح كهربائي. وبعد إضافة الجهاز، يمكنك برمجة روتين بإصدار أمر إلى «أليكسا» على النحو الآتي: «إذا انطلق مستشعر الحركة في المرأب، أريدك أن تُشغّلي إنذاراً وترسلي إشعاراً إلى هاتفي».

فيما يتعلق بالملحقات، طلبتُ مستشعر باب، ومستشعر حركة من «تي بي- لينك»، وجهاز كشف تسرب مياه من «كيدي»، ومصباحين كهربائيين من «ويز».

• المصابيح الذكية: يمكن برمجة المصابيح التي يجري التحكم بها عبر الإنترنت للاضطلاع بوظائف، مثل التشغيل والإطفاء أو خفض شدة الإضاءة إلى مستوى محدد في وقت معين من اليوم. وقمت بتركيب مصباحين من نوع «ويز»، أحدهما في الشرفة والآخر في غرفة نومي، وضغطتُ على زر في تطبيق «أليكسا» لمحاولة ربطهما بـ«أليكسا بلس».

وهنا كانت المشكلة: اضطررتُ إلى تثبيت تطبيق منفصل للمصباح، قبل أن تتمكن «أليكسا بلس» من التحكم به. في الواقع، سيكون الأمر أسهل بكثير لو أمكن إعداد ملحقات المنزل من خلال تطبيق «أليكسا». وعلى مضض، قمتُ بتنزيل تطبيق «ويز» من «آب ستور»، وأنشأتُ حساباً لتشغيل المصابيح. بعد الانتهاء، تمكنتُ بسهولة من إضافة المصابيح إلى تطبيق «أليكسا» الخاص بي وتسميتها وفقاً لذلك: «إضاءة غرفة النوم»، و«إضاءة الشرفة».

بعد ذلك، أردتُ أن أرى ما إذا كان بإمكان «أليكسا بلس» الاضطلاع بمهمة أشد تعقيداً لضوء غرفة نومي: خفض سطوع الضوء تدريجياً، بداية من نحو الساعة التاسعة والنصف مساءً على مدار ساعة، حتى ينطفئ قبل أن أغفو. قلتُ: «أليكسا، اخفضي سطوع الضوء تدريجياً خلال الساعة القادمة حتى ينطفئ».

وأجابت أليكسا: «حسناً»، ولكنها خذلتني؛ فقد تخطت مرحلة خفض السطوع وأطفأت الضوء. أثار الأمر ضيق زوجتي التي سئمت من تجاربي مع المنزل الذكي لسنوات. وتساءلت: «هل هذا معقول؟».

من جهتها، أكدت «أمازون» أنها تعمل على إصلاح خلل متعلق بتعتيم المصابيح.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
TT

«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

بعد ساعات قليلة من اقتحام مجموعة مسلحة مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء جنوب سوريا، أعلن مدير التربية، صفوان بلان، الذي عيّنته الحكومة السورية مؤخراً، الاعتذار من عدم تولي مهام إدارة المديرية؛ وذلك «نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء».

وعاد التوتر إلى محافظة السويداء بعد اقتحام المجموعة المسلحة، التي تنتمي إلى «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني»، الاثنين، مديرية التربية والتهجم على الموظفين المدنيين داخلها.

وقالت وسائل إعلام محلية في السويداء إن المهاجمين، وعددهم 6 مسلحين، أطلقوا أعيرة نارية في المبنى الحكومي، وأجبروا الكادر الوظيفي على إغلاق المكاتب، وذلك احتجاجاً على قرار إقالة مديرة التربية السابقة وتعيين صفوان بلان خلفاً لها. وبثت منصة «السويداء24»، عبر حسابها على «فيسبوك»، مقطع فيديو يوثق خروج الموظفين من مديرية التربية وسط إطلاق نار في الهواء. وتوجهت مجموعة من الموظفين إلى «مقر قيادة الشرطة (قوى الأمن الداخلي)» التابع لـ«اللجنة القانونية العليا» لتقديم بلاغ رسمي ضد المعتدين، وفق مصادر محلية متقاطعة.

وتتبع «اللجنة القانونية العليا» الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية التي يتزعمها الشيخ حكمت الهجري، وشُكلت في أغسطس (آب) 2025 لإدارة شؤون المحافظة خدمياً وأمنياً بعيداً عن الحكومة السورية، في أعقاب الاشتباكات التي شهدتها المحافظة خلال يوليو (تموز) 2025.

واقتُحمت مديرية التربية، يوم الاثنين، احتجاجاً على قرار وزير التربية في 4 أبريل (نيسان) الحالي تعيين صفوان بلان مديراً للتربية، خلفاً للمديرة السابقة ليلى فضل الله جهجاه.

و بعد الاقتحام والأنباء عن اختطاف صفوان بلان، أعلن الأخير اعتذاره من عدم تولي مهام إدارة مديرة التربية والتعليم، وقال في منشور على حسابه في «فيسبوك»، إنه «نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء، أتقدم باعتذاري عن تكليفي مديراً للتربية والتعليم في السويداء».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

وأفادت منصة «الراصد» المحلية بأن بلان قدم اعتذاره في مبنى «قيادة الأمن الداخلي»، بعد التوتر الذي شهدته مديرية التربية. ووفق «الراصد»، فقد فوجئ الموظفون بدخول أشخاص إلى المكاتب يطلبون منهم مغادرة مبنى التربية، وعندما اشتدت الفوضى أمام مبنى التربية، استخدم أحد الأشخاص مسدساً حربياً وأطلق النار في الهواء لتفريق المتجمعين.

من جانبه، حذر القيادي الدرزي القريب من الحكومة السورية، ليث البلعوس، من حجم الخطر الذي تمثله المشروعات الانفصالية، ومحاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.

وقال في تعليق على الحادثة: «ما جرى في مبنى مديرية التربية وما رافقه من ترويع للموظفين والمدنيين ليس حادثة منفصلة؛ بل جزء من حملة تهدف لتقويض مؤسسات الدولة والاستقرار».

قائد الأمن الداخلي بمحافظة السويداء العميد حسام الطحان يزور الموقوفين من أبناء المحافظة بحضور مديرِي الأمن الداخلي في السويداء وبرفقة الشيخ ليث البلعوس (الإخبارية)

وفي إشارة إلى «الحرس الوطني» وجماعة الشيخ حكمت الهجري، عدّ البلعوس أن أي «جهة تتبنى هذا النهج، تتحمل المسؤولية كاملة وتضع نفسها في مواجهة إرادة المجتمع بكامله لا الدولة فقط»، داعياً أهالي السويداء إلى اتخاذ موقف حازم «ضد الممارسات التي تهدد المحافظة وحاضرها ومستقبل أبنائها»، مع التأكيد على أن «صمت المجتمع لم يعد خياراً، وحماية السلم الأهلي وصون كرامة الناس ومؤسساتهم تتطلب موقفاً مسؤولاً يضع حداً لكل من يحاول العبث بأمن المحافظة تحت أي شعار».

يذكر أن «الحرس الوطني» فصيل مسلّح تشكل في السويداء من فصائل محلية عدة رفضت الانضمام إلى الجيش السوري، وتتبع الشيخ حكمت الهجري الذي يطالب بإقامة حكم ذاتي في السويداء بدعم من إسرائيل.

وتعاني محافظة السويداء من مشكلات معيشية وخدمية وأمنية كثيرة؛ نتيجة الوضع السياسي والأمني القلق الذي ترزح تحته مع استمرار الانقسام حيال الموقف من الحكومة السورية.