وزير الخارجية اللبناني لـ {الشرق الأوسط}: على الدول العربية ألّا تسمح بالتمدد الإيراني

باسيل يؤكد حرص بيروت على «أطيب العلاقات» مع السعودية «بغض النظر عن مواقف من هنا وهناك»

جبران باسيل
جبران باسيل
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ {الشرق الأوسط}: على الدول العربية ألّا تسمح بالتمدد الإيراني

جبران باسيل
جبران باسيل

أكد وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أن اللبنانيين حريصون على «تقديم الخير للمملكة في احتضانهم للسعوديين»، معتبرًا في إشارة غير مباشرة إلى مواقف أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، أن «تجاوز القيادة السعودية بعض المواقف التي صدرت في لبنان دليل محبة سعودية للبنان»، مشددًا على أن «الموقف اللبناني الرسمي تعبر عنه الحكومة اللبنانية فقط».
ورأى باسيل أن مسؤولية المملكة تكبر كلما اشتدت الأزمات، مشددًا في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» على «دور المملكة في كبح جماح الصراع المذهبي في المنطقة». واستغرب باسيل محاولة تصوير الأمور وكأن طائفة ما وحدها تقاتل الإرهاب، رافضًا أن يُقال: «ليس هناك من يستطيع مواجهة (داعش) غير الحشد الشعبي، ويشرع هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة وغيرها، وكأنه إقرار أن السنة في العراق يعجزون عن مقاومة الإرهاب». وشدّد باسيل على أنه على الدول العربية ألا تسمح بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة. وقال: «إذا كانت إيران تستفيد من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي - عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى أي أحد من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، وما أكثرهم. فأول منع هو ألا نترك فراغات؛ نحن العرب».وفيما يأتي نص الحوار:
* ما هو تقييمك لنتائج زيارة الوفد اللبناني إلى المملكة العربية السعودية؟
- هي مناسبة جديدة لكي يؤكد لبنان الدولة على رغبته بالعلاقات الطيبة مع الدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية، وأن يحاول أن يستفيد من موقع المملكة في العالم العربي ليؤكد أكثر على موضوع استقرار لبنان ومساهمة المملكة بهذا الاستقرار، وتشجيعها للمحافظة على إبعاد لبنان قدر الإمكان عما يحصل حوله. وطبعًا بعدما تسلم الملك سلمان مقاليد الحكم وولي العهد، وولي ولي العهد، كانت هذه الزيارة لازمة للتأكيد على علاقات طيبة، خصوصا أننا بما يعنينا تكلمنا عن كيفية مأسسة هذه العلاقات على مستوى اتفاقيات وتعاون بين وزارة الخارجية اللبنانية ووزارة الخارجية السعودية، والتعاون في الموضوع الاقتصادي والتبادل التجاري، والتعاون القضائي. علمًا بأن ثمة اتفاقية رسمية في الموضوع القضائي. واقترحنا موضوع فتح مدرسة لبنانية على غرار كثير من الجاليات في المملكة، وطبعًا تشجيع السعوديين للمجيء دائمًا إلى لبنان، لأن هذا البلد يريد مجيئهم ويستقبلهم للاصطياف في عطلهم. واللبنانيون حريصون هنا في تقديم الخير للمملكة في احتضانهم للسعوديين. وحرصنا أكيد على أن نكون بأطيب العلاقات، بغض النظر عن مواقف من هنا أو هناك في ظل مساحة الحرية الكبيرة في لبنان التي يعبر عنها هذا الفريق أو ذاك.
* كيف يمكن أن نتجاوز تأثيرات «مساحة الحرية» التي نتكلم عنها عن العلاقات اللبنانية السعودية، بعد أن شنت الحملات على المملكة؟
- أنا لمست في السعودية كِبَرًا من هذه الناحية ولم نسمع من أي من المسؤولين، بدءًا من جلالة الملك، وولي العهد، وكل الوزراء الذين التقيناهم في عدة مناسبات، أي عتب. وهناك تفهم أن موقف لبنان الرسمي تعبر عنه الحكومة، ولم نسمع أي تحميل مسؤولية للدولة اللبنانية. إسرائيل أو العدو، أو غير المحب للبنان، هم من يلجأون لهذه الطريقة في تحميل وتعميم الضرر، لكن في السعودية لم يحصل هذا الأمر؛ وهذا دليل على محبة للبنان وتفهم الوضع القائم في البلد وليس تحميلنا الأعباء. وهذا أيضًا ناتج عن أن موقف الحكومة اللبنانية واضح، وهذا تأكيد المؤكد الذي لم نكن بحاجة إلى أن نكرره في السعودية، لأننا عبرنا عن هذا الأمر سابقًا. حقيقةً، هذا الموضوع لم يكن مطروحًا ولم يكن إشكالية.
* هناك كلام عن الهبة السعودية للجيش والقوى الأمنية والكلام عن أنها تأثرت أو جمدت.. ماذا لمستم؟
- لم يتم طرح الموضوع. دولة الرئيس طرح أهمية هذا الموضوع للبنان، وكيف كان وقعه إيجابيًا في الجانبين؛ المعنوي والسياسي، وكم هي المساعدة الفعلية مهمة للجيش لكي يكافح. دولة الرئيس أكد على هذا الشيء ولم نسمع ما يعاكسه بشكل مباشر.
* كيف تنظرون إلى الدور السعودي في المنطقة في ظل الأزمات القائمة من سوريا إلى اليمن إلى العراق؟
- كلما اشتدت الأزمة تكبر مسؤوليات المملكة باستيعابها. وواضح أن هناك صراعًا في المنطقة سنيًا - شيعيًا يستفيد منه كثيرون، وعلى رأسهم إسرائيل. وهناك تسعير لهذا الصراع، والمسؤولية تقتضي بألا ينجر أحد إلى هذا الصراع؛ لأن فيه تدمير للمنطقة وللذات. وكلما كان الدور السعودي في اتجاه تنفيس هذا الاحتقان وعدم تحويله إلى مذهبي وإعادة الأمور إلى أعماق أعماقها، كان أفضل؛ حيث لا خلاف مثلاً على أن الإرهاب مشكلة ويجب معالجتها. يجب التركيز على الأمور غير الخلافية، وهذا لا يعني أن يتخلى أحد عن مواقفه إنما أن يتم التركيز على الموضوعات المتفق عليها. والصراع مع الإرهاب لا يكون مذهبيًا لأن جميع المذاهب تحارب الإرهاب، وأكثر ما نخشى أن يتكرَّس مع الوقت، هو أن يبدو وكأن هناك مذاهب تحارب الإرهاب أكثر من مذاهب أخرى، وإعطاء شرعية لهذا التوصيف.
في لبنان الجيش اللبناني يحارب الإرهاب، لأنه من سنة وشيعة ودروز وموارنة وأرثوذكس وكاثوليك وغيره؛ فيكون كل اللبنانيين يحاربونه عبر الجيش اللبناني، لأن جميع اللبنانيين متفقون على أن الإرهاب هو ضرر عليهم. وعندما لا يقوم الجيش بالمهمة ويفسح المجال، سواء عن عدم قدرة أو لعدم وجود قرار سياسي، فإن ذلك يفسح المجال أمام حزب الله مثلاً، للقيام بهذا الدور وينجح، يصبح بالمحصلة أن الجيش عجز عن القيام بهذا الدور وحزب الله الشيعي نجح به.
وفي العراق، الصحوات هي التي واجهت إرهاب القاعدة في مرحلة ما، وهكذا يجب أن يكون. لماذا يقال اليوم إن ليس هناك من يستطيع مواجهة «داعش» غير الحشد الشعبي؟ ويشرع هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة وغيرها وكأنه إقرار بأن السنة في العراق يعجزون عن مقاومة الإرهاب. طبعًا، السنة في العراق أو غير العراق هم الأساس ومشاركتهم لا تحتاج إلى تأكيد. مثلاً في لبنان، لماذا تألفت الحكومة وأسندت فيها وزارة العدل والداخلية لتيار المستقبل؟ لأنه نعتقد أن عليهم مسؤولية، وقادرون على القيام بهذه المهمة. وأي تقصير، يعطي مجالاً لـ«داعش» في أن تستفيد من الوضع ويعطيها وتتمدد، وهذا يحصل في العراق وسوريا وفي لبنان.
الرد الطبيعي، وجزء منه على مستوى المنطقة: هناك رهان، على أن السعودية لديها الوعي ويجب أن يكون لديها القدرة في عمليات المواجهة، لأن لديها قواتها هي وكل دول الخليج والمنطقة والجيش اللبناني والمصري والعراقي، كلنا علينا مهمة محاربة الإرهاب، وألا ندعو غيرنا للقيام بالمهمة، ومن قال إننا نريد التركي أو الإيراني أو الأميركي أن يأتي للمحاربة على الأرض العربية وكأن الأرض العربية ليس عندها من يحارب عنها! على العكس، عندها أموال ورجال وعندها قدرتها على الحرب، فلماذا إعطاء المجال للآخر للدخول على الخط؟ أنا أعتقد أن السعودية عندها الدور القيادي في هذا الموضوع.
* في الملف السوري، هناك مشكلة جوهرية في هذا الموضوع وهو النظام، لا أحد سيقاتل إلى جانب هذا النظام؟
- هناك مناطق محسوم أنها خارج سيطرة النظام منذ فترة. أنا لا أدعو أن تتوجه دول عربية إلى أراضٍ عربية للمحاربة من دون طلب الدولة العربية المعنية. لكنني أقول إنه يجب ألا توجد «داعش» بغض النظر عن النظام، أنا أفهم وجود معارضة سوريا معتدلة، (بغض النظر أن لبنان موقفه أنه لا يريد أن يتدخل في الشأن السوري الداخلي)، لكن ما أقوله إنه مهما كانت الصراعات، لا يجب أن نحسب أن هذا يفيد النظام أو يفيد حزب الله. «داعش» لا تشبه شيئًا في هذا العالم، الموضوع ليس في أنك تحارب «داعش» إفادةً لأحد، بغض النظر عن سوريا، فأرض المعركة ليست في سوريا فقط، هي في العراق والسعودية كما حصل في التفجيرين بالمنطقة الشرقية، فهل ثمة من ينكر أنه كان استهدافًا للمملكة؟
«داعش»، تسمية لفكر تكفيري، قاعدة، ومتغلغل. ماذا نريد أن نرى أكثر من هذا المشهد المتنقل من لبنان إلى الخليج مرورًا بسوريا والعراق وصولاً إلى تونس!
* كثيرون يحمّلون التمدد الإيراني في المنطقة جزءًا كبيرًا من المسؤولية في الغليان المذهبي!
- على الدول العربية ألا تسمح بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة.
* وكيف يتم ذلك؟
- بأن تقوم هي بالمهمة، فلا يأتي أحد ليقوم بها. إيران أتت إلى المنطقة لمحاربة إسرائيل، فإذا العرب حاربوا إسرائيل لن تستطيع إيران أن تفرض علينا أجندتها، وإن لم يحاربوها، سيأتي من يحمل لواء المحاربة مع إسرائيل وسيجد مناصرين له، وسيأخذ مكانه على الساحة.
نحن متفقون على أن «داعش» هي إرهاب، ولا نقوم بهذا التقييم إكرامًا لأحد، نحن - العرب - متفقون وصنفنا «داعش» بالإرهابية، فلماذا لا نقوم بالمهمة؟ أهي عدم قدرة؟
إذا استفادت إيران من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي - عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى طرفًا من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، أيًا كان هذا الطرف، وما أكثرهم. فأول منع لهذا التدخل منا، نحن العرب، هو ألا نترك فراغات في المنطقة.
* لبنانيًا، ما هي الخطوة الثانية بعد اللقاء بين العماد عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وإعلان النيات التي صدرت عنهما؟
- العمل على تجسيد فكرة الرئيس القوي التي هي في مذكرات بكركي، والتي هي في إعلان النيات، وفي آخر ما قرأه البطريرك الماروني بشارة الراعي، حول كيفية حسم من يختار المسيحيون لرئاسة الجمهورية. لأن المسلمين يدعون المسيحيين للاتفاق، وكذلك المملكة تدعو المسيحيين للاتفاق، وكل دول العالم والفاتيكان يطالبنا بذلك أيضًا. فالعملية هي كيف نتفق نحن - المسيحيين - ليس على لحظة أو استحقاق، بل على شيء يثبت أن من يمثلنا هو من يتسلم رئاسة الجمهورية على القاعدة القائمة عند بقية الطوائف بالمواقع الأخرى.
هذه متابعة للعماد عون، أعلن عنها يوم أمس، وكان قد قام بمبادرة قوامها ذلك، إما تعديل الدستور والتصويت مباشرة من الشعب، أو انتخابات نيابية وفق قانون جديد ونتيجتها تحسم من يأتي رئيسًا للجمهورية، أو اتفاق المسيحيين على حصر نزول المسيحيين إلى المجلس بأقوى اثنين منهم. هكذا يكون عندهم أقوى اثنين من دون أن يفرضوهما على المسلمين والمسيحيين. أما إذا رُفضت الاقتراحات الثلاثة، يقوم المسيحيون باستفتاء ويتفقوا بين بعضهم البعض، وتلتزم القوى السياسية بنتائجه من دون أن يتم تعديل الدستور، ومن يأخذ أكبر حصة بالتأييد يكون مرشحنا لرئاسة الجمهورية.
وما حصل يوم أمس، هو تأييد رئيس القوات اللبنانية لهذه النقطة، والآن يجب الانتقال إلى كيفية الترجمة الفعلية لهذا الاتفاق.
* لماذا إذن لا نذهب إلى مجلس النواب ونختار بين الاثنين، وهذا ما يطالب به 14 آذار منذ زمن طويل؟
- كلا، هناك فرق. أولاً، لم يسلم أحد بهذا الاقتراح. وقد كانت هناك مبادرة من قبلنا أن يذهب الاثنان (عون وجعجع) إلى البرلمان. فقيل لنا إنه لا يمكنكم إجبارنا على الخيار بين الاثنين، لأن لدينا ثالثًا ورابعًا. والنتيجة، هي إنك ترفض أكثر المسيحيين تمثيلاً وتذهب إلى الأقل تمثيلاً.
الاستفتاء أمر آخر، ومن يحصل على أكبر نسبة بهذا الاستفتاء يرشحونه للمجلس النيابي لانتخابه. ولا أرى أبدًا أن أحدًا من المسلمين سيرفض ذلك، لأنه يدعوننا لأن نتفق، ونحن اتفقنا.
* ألا ترون في ذلك مخالفة للدستور؟
- هذا لا يعطل ولا يمس بالدستور، بل هو عملية داخلية بين المسيحيين. وهل هناك ديمقراطية أكثر من ذلك؟ المهم أن نكرِّس المبدأ، وما حصل بالأمس أمر كبير جدًا، لأن هذا الموضوع بحث مع البطريرك مطولاً، وهو كان أول من أعلنه منذ سنة، وقام باستطلاع رأي فيه، ولم يعرضه كفكرة فقط، بل بادر فيه وقام بما يلزم. بالتالي اليوم أصبح هذا الاقتراح قاعدة قبول كبيرة جدًا. (النائب) سليمان فرنجية أيضًا عندما عرضت عليه المبادرة قال إنه موافق عليها وهو شريك أساسي في هذا القرار. هذا يعني أن هناك قاعدة مسيحية واسعة للقبول بهذا الاقتراح والسير فيه؛ أي اختيار موضوع الشخصية الأكثر تمثيلاً.
وهذه يجب أن تستكمل بآليات تعاون دائمًا، وليس فقط أن يأتي الأكثر تمثيلاً من دون منافس غيره، بل على العكس، في هذه القاعدة كيفية مشاركة لكل المعنيين بالأمر، كل واحد بالمعايير اللازمة وبحسب خياره، بذلك تكون قد أنجزت المشاركة الفاعلة بالسلطة للمسيحيين.
* مع اعتراضكم على قيام الحكومة بأي عمل قبل البت بأمر التعيينات الذي تطالبون به، هل دخلنا زمن تعطيل عمل الحكومة؟
- من يعطل عمل الحكومة هو من يمنعها من اتخاذ القرارات التي من مسؤوليتها اتخاذها، خاصة مع استحقاقات تعيينات أمنية التي هي المسؤولية الأولى للحكومة. وعندما تكون هناك مواقع أمنية شاغرة أو سوف تشغر، فعلى الحكومة أن تملأها، وإن لم تقم بهذا الواجب، فهذا دليل تقصير وهي تعطل نفسها عن القيام بهذا الأمر.
* هل نحن أمام معادلة شامل روكز لقيادة الجيش أو التعطيل؟ هل أنتم مستعدون لسيناريو الذهاب إلى جلسات مجلس وزراء ثم يقرر الوزراء اختيار شخص آخر؟
- هنا انتقلنا إلى موضوع آخر. هناك شقان للموضوع: الأول، مسؤوليات الحكومة لكي لا تعطل عملها. والشق الثاني، هو «من وكيف». فمن مسؤولية الحكومة احترام الميثاقية التي تقتضي أنه لا يمكن، في كل مرة، تجاهل، رأي المسيحيين، خاصة في موقع المسيحيين، أو الحكم عليهم بأن المراكز الأساسية عندهم لا تمثل بأفضل الناس لديهم.
* هذه المرحلة مَن يحددها؟.. ومن يرسم مَن الأفضل؟
- يرسمها كما بقية الطوائف الأكثر تمثيلاً، كما حصل في كل المواقع، وكما حصل في هذه الحكومة بالذات بمدير عام قوى الأمن الداخلي. عندما استحق تعيين مدير عام قوى الأمن الداخلي في هذه الحكومة، أوقفت الجلسة وتعلقت. وقالوا إن الجلسة لا تمشي إلا عندما يتعين مدير عام لقوى الأمن الداخلي. والسنة هم من اختاروه وقاموا بتعيينه. فهل ناقشهم أحد؟
هناك تأخير سنة و9 أشهر في تعيين قائد جيش، وهذا أمر مستحق للجيش وقيادة الجيش. نحن نقدم أفضل من في الجيش، وإن كان عند أحدهم مشكلة في هذا الأمر، فليقل لنا ذلك. لكن، لا يبقى ممنوع علينا تقديم أفضل من في القضاء، وأفضل من في قوى الأمن، وأفضل من في الجيش، وأفضل من في الإدارة العامة. نحن لسنا محكومين بالعاطلين، بل لدينا أصناف جيدة.
* يعاب على التيار أنه يستعجل الأمور، وهناك وقت حتى سبتمبر (أيلول) لتعيين قائد للجيش؟
- هذا الموضوع تأخر سنة و9 أشهر، وأيلول هو أصلاً تاريخ غير شرعي، من أين أتى هذا التاريخ؟ إذا جاء وزير الدفاع نفسه وعمل قرارًا للتمديد لقائد الجيش إلى 2030، فهل نتعاطى مع الأمر على أنه يستحق تعيين قائد الجيش في 2030 فقط لأن وزيرًا خالف القانون وقام بهذا القرار؟ أين المسؤولية في هذا الكلام؟ هذا ليس فهمًا للقانون والمنطق العام.
* هناك نظرية تقول إن كل رئيس جمهورية جديد يختار قائد الجيش، فلماذا تريد أن تحكم على رئيس جمهورية مقبل بقائد جيش جديد؟
- وقائد قوى الأمن الداخلي لا يحكمه رئيس جمهورية جديد؟ عندما يأتي رئيس جمهورية جديد وحكومة جديدة فما يمنعهم من التغيير؟ ومن قال إن موظفًا في الدولة عندما يتم تعيينه تصبح لديه شرعية الاستمرار. إذا كان قائد الجيش الجديد لا يمكن أن يأتي إلا مع رئيس جمهورية جديد، فهذا الأمر ينطبق على كثير من المواقع في الدولة.
* نحن على مدخل شغور موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اليوم، ونحن أمام خيار من اثنين، إما التمديد بقرار من وزير الداخلية أو التعيين في مجلس الوزراء. وبما أنكم ترفضون البحث في أي موضوع آخر، هل ستقبلون تعيين قائد جديد لقوى الأمن الداخلي بدايةً، ولاحقًا قائد الجيش، أم بالتزامن؟
- هناك استحقاقات، ومن الطبيعي أن تعالج المواضيع المستحقة معًا. نحن لا نستعجل الوقت.
* ماذا لو اتخذ وزير الداخلية قرار التمديد؟
- يكون قد قام بمخالفة قانونية جديدة يرغب في وضعها على سجله.
* لكن لا خيار عنده إلا الفراغ أو..!!
- غير صحيح، في الأمن والمؤسسات الأمنية لا يوجد شيء اسمه فراغ، ويمكن أن تلاحظ هذا الأمر في قوانين قوى الأمن. في الجيش أيضًا لا يوجد شيء اسمه فراغ، بل أن يستلم الأعلى رتبة.
* كيف ترى مسار الأمور في الوضع الحالي بالداخل؟ رئيس جمهورية غير موجود، ومجلس نواب وحكومة شبه معطلين، هل نصل إلى دولة كلها معطلة؟
- قلنا إن الدولة لن تسير من دون أن تحترم مكوناتها الرئيسية. في لبنان، الميثاق هو أعلى من كل أمر آخر. وقيمة لبنان هي المشاركة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين. دولة تسير من دون حرية واحترام لخصوصيتها الأساسية، معناه لن يبقى لبنان. هذا هو واقع الأمور بكل بساطة ونحن لن نقبل أن نكون أقل بنصف مليمتر من غيرنا.. فليتوقف كل شيء لأن لبنان بمعناه الحقيقي أهم من كل هذا.



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.