كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى؟

واظبت على استضافة تجمعات متنوعة شارك فيها عديد من قادة العالم والمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
TT

كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى؟

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)

«من أراد أن تكون له أجندة إقليمية أو عالمية عليه التعامل مع السعودية». هذا جزء من حديث مطوّل أدلى به وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في المؤتمر الصحافي الذي تلى «قمة جدة للأمن والتنمية» المنعقدة السبت، بمشاركة 9 دول خليجية وعربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وألقى التصريح بظلاله على الحاضرين في المؤتمر الصحافي، معيداً التذكير بالعدد الكبير من القمم الاستثنائية التي احتضنتها السعودية منذ منتصف العقد الماضي وحتى «قمة جدة» التي شارك فيها عدد مهم من زعماء المنطقة بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، وجرى الإعداد لها في وقت وجيز في ظل مرحلة حسّاسة يمرّ بها العالم بعد أشهر فقط من انتهاء حالة الإغلاق العالمية بسبب جائحة كورونا، وتحت تأثير استراتيجي مباشر للأزمة في أوكرانيا التي ولّدت أزمات ليس أقلها نقص سلاسل الإمداد الغذائية، والخلافات الدولية بشأن أسواق الطاقة، التي عزى إليها الكثير من المراقبين السبب الأول وراء مجيء الرئيس الأميركي إلى جدة رغم حالة التوتر القائمة بين البلدين منذ وصوله إلى البيت الأبيض في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

قمم عالمية
قصة السعودية مع القمم العالمية الكبرى لم تكن وليدة بسبب «قمة جدة للأمن والتنمية»، بل باتت سمة فوق العادة ارتبطت بها منذ فترة قريبة في استضافة التجمعات الكبرى، خصوصاً تلك التي تكتسب صفة الاستثنائية والعاجلة. حيث استضافت عدداً لم يتم إحصاؤه حتى اللحظة من القمم الاستثنائية والعادية في أكثر من صعيد ليس أقلها السياسي. فمنذ الكشف عن «رؤية السعودية 2030» تحولت البلاد في نظر عدد من المراقبين في الداخل والخارج إلى ورشة عمل مفتوحة، يُعقد فيها بشكل دوري ومعتاد العديد من القمم والتجمعات والمنتديات والمؤتمرات المرتبطة بشكل مباشر بالسياسة والاقتصاد والتنمية والتكنولوجيا.

استضافة التجمعات غير السياسية
وتبرز هذه السمة على السطح بارتباطها بعوامل تغيّر عديدة جرت في البلاد منذ ما يقارب العقد، ومنها على وجه الخصوص ما يتعلق بفتح الأبواب والنوافذ أمام المستثمرين والسياح الأجانب وتطوير القوانين القضائية والاستثمارية، وأنسَنة القطاعات التي غاب الاهتمام اللازم عنها، فأصبحت الرياضة والفن والموسيقى والمسابقات الدينية والتكنولوجيا الجديدة والأمن السيبراني ومسابقات الألعاب الإلكترونية، وغيرها من الفعاليات الحيوية تجد نصيباً من الاهتمام، مما أسهم بالضرورة في تغيير الكثير من القناعات الدولية بشأن السعودية. وباتت استضافة السعودية للمواعيد الدولية الكبرى أمراً طبيعيّاً تستعد له البلاد كل يوم.

جانب من افتتاح أضخم مسابقة هاكاثون في الشرق الأوسط بمحافظة جدة في يوليو 2018 (واس)

ويشير المحلّل السياسي اللبناني نضال السبع إلى أن «أكثر دول المنطقة باتت عرضة لاستقبال أي حالات سلبية تنتشر في بعض البلدان، ومنها التطرف الذي ضرب العديد من الدول المستقرّة والنامية في المنطقة» ومع أن الاستثناءات في المنطقة ليست كثيرة، فإنه يرى أن السعودية كانت أحد الاستثناءات على مستوى العالم وليس المنطقة، حيث إن (رؤية 2030) أشعلت لهيب المنافسة في المنطقة على مستويات التنمية والاقتصاد التي تأتي عوائدها لفائدة الإنسان ولم يعد احتضان المملكة لأي حدث عالمي سياسي أو اقتصادي أو تنموي خبراً غريباً بل أصبح الغريب ألّا يكون ذلك في الرياض».

دافوس الصحراء
وأعقب إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أبريل (نيسان) من عام 2016، إطلاق «رؤية 2030»، تأسيس المنتدى الدوري «مبادرة مستقبل الاستثمار - دافوس الصحراء -»، في الرياض، على غرار المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، ليكون مرتبطاً بجذب الاستثمارات الدولية إلى المملكة، والكشف عن المشاريع السعودية الجديدة في ضوء تلك الرؤية، ويحجّ إليه دوريّاً كبرى الشركات المهتمّة والشخصيات العالمية المهتمّة بالانفتاح على المنطقة.

الأمير محمد بن سلمان لدى حضوره «منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض في أكتوبر الماضي (واس)

استفادة المنطقة
وباستضافة الرياض لقمة دول مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أضافت بُعداً مهماً لمنطقة الخليج على وجه الخصوص حيث إن المجموعة التي تضم أكبر 20 من اقتصاديات العالم، لم يسبق أن ضمت ضمن أعضائها أو استضافت أي دولة من هذه المنطقة التي تزوّد العالم بقرابة الثلث من مصادر الطاقة اليومية اللازمة. خصوصاً أن عدد المشاركين في اجتماعات المجموعة وصل إلى قرابة الـ16000 ألف مشارك بزيادة وصلت إلى 45 في المائة عن متوسط المشاركين في الاجتماعات الموازية للقمم السابقة، وأشار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته الافتتاحية للقمة، إلى أهميّة استضافة بلاده لهذا الحدث الكبير في ظل جائحة كورونا منوّهاً على الموقع الفريد لبلاده الذي «يربط بين ثلاث قارات ويشكل حلقة وصل بين الأسواق الناشئة والمتقدمة».
كما تسلّمت السعودية زمام المبادرة الإقليمية فيما يتعلق بأزمة البيئة والمناخ وتفعيل الاستفادة من الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات، في وقتٍ حرج على الصعيد الدولي، وأعلنت خلال قمة إقليمية ودولية نظمتها واستضافتها، أكتوبر الماضي، في الرياض، عن مبادرتي «السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر».

الصورة الرئيسة لمجموعة العشرين للعام 2020 التي عُرضت على جدران قصر سلوى التاريخي بحي الطريف في الدرعية (واس)

وسياسياً، بدا لافتاً لدى المراقبين للشأن الأميركي، استضافة السعودية للقمتين اللتين جمعتا الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونظراءه من قادة الدول الخليجية والعربية والإسلامية، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مايو (أيار) 2017، قبل أن تعود السعودية وتحتضن السبت، قمة مشابهة مع الرئيس الأميركي التالي، جو بايدن، بمشاركة نظرائه الخليجيين بالإضافة للعاهل الأردني والرئيس المصري ورئيس الوزراء العراقي.
ولم يفُت على وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة، أن يشير إلى أن «استضافة المحافل ذات الطابع الاستثنائي هو عنوان عريض على الدور الذي تلعبه المملكة، كما لا يمكن أن تشارك الدول الكبرى على غرار الولايات المتحدة بفعالية وتأثير في فعاليات كهذه إلا إذا كان للدولة المستضيفة ثقلها وتستطيع أن تخرج بنتائج حقيقية من هذه التجمعات» ويمضي المعايطة في توضيح رأيه خلال اتصال هاتفي مع الشرق الأوسط، معتبراً أن ثقل السعودية في مجال الطاقة - برغم أهميته - إلا أنه ليس الفاعل الوحيد وراء قدرتها على إنجاح أي تجمع على أراضيها، ولكن «امتلاكها لرؤية واضحة لتنميتها الداخلية ورؤية سياسيّة وقدرتها على حماية مصالحها واحترام مصالح غيرها، ومن ذلك على سبيل المثال في القضية الفلسطينية والأوكرانية وغيرها، بالإضافة إلى أن لديها دائماً ما تقدمه للعالم في مجالات الطاقة والمناخ والاستثمار وغيرها يجعلها قبلة موثوقة في عيون العالم وحتى من يختلف معها».

القمم العربية والخليجية
وفي شأن المنطقة العربية والشأن الخليجي، يبدو بارزاً اهتمام الرياض بإعادة تفعيل دورها كطرف فاعل ومؤثر بشكل أساسي في سياسات المنطقة، باستضافتها لخمس قمم خليجية على التوالي، بدءاً من القمة الخليجية الطارئة التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين في أواخر مايو 2019، في إطار ما سمّي بـ«قمم مكة الثلاث» حيث دعت السعودية لعقد قمة خليجية وقمة عربية طارئتين بالتزامن مع انعقاد أعمال القمة الإسلامية في مكة آنذاك.

صورة تذكارية للقمة العربية الإسلامية الأميركية بالرياض في مايو 2017 (واس)

«إكسبو 2030»
وفي ظل هذه المعطيات التي تكشف أن السعودية باتت مكاناً مكتظّاً بالفعاليات الدولية على كثير من الأصعدة التي يصعب حصرها، لن يكون مستغرباً إذا فاز ملف الرياض - الذي يتنافس مع 4 ملفات أخرى - باستضافة «معرض إكسبو 2030» في نهاية هذا العقد، وبالتزامن مع التوقيت الذي أشار إليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في خطابه إلى الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديميتري كركنتزس بالقول: «ستتزامن استضافتنا لمعرض إكسبو 2030 في الرياض مع عام نحتفل فيه بتتويج جهودنا الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030».
ويُنتظر إلى ذلك الحين أن تكشف السعودية ملامح ما في جعبتها من إمكانيات إبداعية وتصويرية، كما توقّع ذلك الإعلامي والناشط الموريتاني الخليل ولد اجدود، مضيفاً خلال اتصالٍ هاتفي أنه قد شارك في تغطية العديد من القمم والفعاليات الكبرى في السعودية على مدى سنوات طويلة، لكنه في كل مرة يحضر إلى فعالية كبرى في السعودية يجدها «تتخلّص من التقليدية في تنظيم المناسبات الكبرى وتسبق نظيراتها في استخدام التقنيات الحديثة لوجيستيّاً وفنيّاً ما يجعل رمزية استضافة السعودية لهذه المناسبات ليست بسبب موقعها أو ثقلها السياسي فحسب بل لأن التقنيات الحديثة وعوامل الإبهار البصري والإبداع أصبحت حاضرة».
وكانت السعودية قد كشفت من خلال جناحها المُشارك في معرض إكسبو 2020 في دبي، عن الكثير من التقنيات المتقدّمة التي استخدمت في تعريف الزوّار بتاريخ كل المناطق في السعودية، بالإضافة إلى الكشف عن أهداف البلاد وطموحاتها لرؤية 2030، وسجل الجناح السعودي رقماً قياسياً بوصوله إلى نحو خمسة ملايين زائر من مختلف الجنسيات كأعلى نسبة زيارة في تاريخ معارض إكسبو الدولية على الإطلاق.
وسيكون من الأهمية بمكان أن يحضر التساؤل، كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى في المنطقة والعالم؟


جناح السعودية المُشارك في معرض «إكسبو 2020 دبي» (واس)

مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
TT

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية، السبت، بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا ما لم تستأنف كييف تدفق النفط الروسي.

وتوقفت شحنات النفط الروسي المتجهة إلى المجر وسلوفاكيا منذ 27 يناير (كانون الثاني)، عندما قالت كييف إن طائرة ‌مسيرة روسية ‌قصفت معدات في خط ​أنابيب ‌في غرب ​أوكرانيا. وتقول سلوفاكيا والمجر إن أوكرانيا هي المسؤولة عن انقطاع الإمدادات منذ فترة طويلة.

وقال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو، السبت، إنه سيقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا في غضون يومين ما لم تستأنف كييف نقل النفط ‌الروسي إلى سلوفاكيا ‌عبر الأراضي الأوكرانية. وكان رئيس ​وزراء المجر ‌وجه تهديداً مماثلاً قبل أيام، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصبحت هذه ‌القضية واحدة من أشدّ الخلافات حتى الآن بين أوكرانيا وجارتيها المجر وسلوفاكيا، اللتين خرج القادة فيهما عن الإجماع الأوروبي المؤيد إلى ‌حد كبير لأوكرانيا عبر توطيد العلاقات مع موسكو.

والمجر وسلوفاكيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهما الدولتان الوحيدتان في التكتل اللتان لا تزالان تعتمدان على كميات كبيرة من النفط الروسي الذي يُشحن في خط الأنابيب دروجبا عبر أوكرانيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية، في بيان: «ترفض أوكرانيا وتستنكر التحذيرات والابتزاز من جانب حكومتي المجر وجمهورية سلوفاكيا بشأن إمدادات الطاقة بين ​بلدينا». وأضافت: «يجب إرسال ​التحذيرات إلى الكرملين، لا إلى كييف بالتأكيد».


فنزويلا تفرج عن 80 سجيناً سياسياً بموجب قانون العفو

امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)
امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)
TT

فنزويلا تفرج عن 80 سجيناً سياسياً بموجب قانون العفو

امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)
امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)

أفرجت فنزويلا، السبت، عن ثمانين سجيناً سياسياً في إطار عفو شمل 379 شخصاً، بحسب ما أعلن رئيس البرلمان خورخي رودريغيز.

وقال رودريغيز في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم جرت 80 عملية إفراج» عن سجناء في كراكاس بقرارات قضائية عقب إقرار قانون العفو.

وكان القضاء الفنزويلي أصدر عفواً عن 379 سجيناً سياسياً، وفق ما أفاد النائب خورخي أريازا في مقابلة تلفزيونية، مؤكداً أن هؤلاء السجناء السياسيين «سيُطلق سراحهم ويُعفى عنهم بين المساء والصباح».

وأريازا هو من تقدم بمشروع قانون العفو الذي أقره البرلمان قبل يومين، ووعدت الحكومة الانتقالية به، عقب اعتقال قوات أميركية، خاصة الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس في الثالث من يناير (كانون الثاني).

وأضاف أن «النيابة العامة قدّمت طلبات العفو إلى المحاكم».

ورأى عدد من الخبراء أن هذا العفو قد يستثني مئات السجناء، مثل عناصر الشرطة والجيش الذين سُجنوا بسبب أنشطة وُصفت في السابق بأنها «إرهابية».

لكن أريازا أوضح أن «القضاء العسكري سيعمل أيضاً على قضاياه الخاصة وسيمنح عفواً عند الاقتضاء».

ولا يشمل العفو كل من دخلوا السجن لأسباب سياسية بين عامي 1999 و2026، أي في ظل حكم هوغو تشافيز (1999 - 2013) ومن ثم مادورو، إذ يتحدث القانون عن 13 مرحلة محددة وقعت فيها اضطرابات سياسية أو أزمات أو احتجاجات.

على مقربة من السجون، ينتظر الكثير من أقارب السجناء السياسيين منذ أسابيع إطلاق سراحهم.

احتشاد المتظاهرين في حرم جامعة فنزويلا المركزية (أ.ب)

تقول هيوانكا أفيلا (39 عاماً) التي أوقف شقيقها عام 2018 بتهمة المشاركة في محاولة اغتيال مادورو، متحدثة لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كثيرون عرفوا أن العفو لا يشمل أقاربهم».

وتضيف من أمام سجن روديو 1 على بعد أربعين كيلومتراً من كراكاس: «لم يعد لنا سوى أن ننتظر عفواً رئاسياً».

وفقاً لمنظمة «فورو بينال»، أطلقت السلطات سراح 448 سجيناً سياسياً منذ يناير، لكن 650 غيرهم ما زالوا قيد الاحتجاز.

وشكّلت الجمعية الوطنية، الجمعة، لجنة خاصة مكلفة بتحليل قضايا السجناء السياسيين المستثنين من العفو. وبحسب رئيس البرلمان خورخي رودريغيز، فقد طلب 1557 سجيناً إطلاق سراحهم بموجب القانون.

وأوضح أن قانون العفو سيمنح الحرية الكاملة لـ11 ألف سجين سياسي تم إطلاق سراحهم على مدى عقود وفرضت عليهم إجراءات مراقبة وتقييد، وقال: «ينص القانون على رفع هذه التدابير البديلة حتى يتمكن هؤلاء الأشخاص من التمتع بحريتهم الكاملة».

وقالت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغز، في خطاب تلفزيوني سابق: «نحن نبني اليوم بلداً أكثر ديمقراطية، وأكثر عدلاً، وأكثر حرية، ويجب أن يتم ذلك بجهود الجميع».

وأضافت: «نسير بوعي بوليفاري (نسبة لبطل الاستقلال سيمون بوليفار)»، لكن «نمد يدنا لمن يفكرون بطريقة مختلفة».

من جهة أخرى، وصف وزير الدفاع فلاديمير بادرينو هذا القانون بأنه «مؤشر على النضج والقوة السياسية»، وأنه «يشكل خطوة مهمة على طريق استقرار الأمة».

في مؤتمر صحافي عُقد الجمعة، لفت ألفريدو روميرو مدير «فورو بينال» إلى أن العفو لا يُنفّذ بشكل تلقائي، منتقداً الإجراءات القضائية الواجب اتباعها للاستفادة منه.

ويقول المعارض خوان بابلو غوانيبا الذي خرج من السجن أخيراً: «سنناضل كلّنا لكي يصبح ما بدأ للتو واقعاً، ولكي نحصل على الديمقراطية والحرية للكل، وعلى قدم المساواة».

وكانت الرئيسة بالوكالة التي تحكم تحت ضغط أميركي، وعدت بعفو وبإصلاح قضائي، كما دفعت باتجاه فتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الخاصة، وبدأت مسار تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة بعد انقطاعها عام 2019.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».