هل تُعيد الحرب رسم سياسات الطاقة والمناخ؟

ما بين مقاطعة النفط الروسي والتمسُّك بالغاز

أنابيب لخط الغاز «نورد ستريم» التي تنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والصورة من مارس الماضي (رويترز)
أنابيب لخط الغاز «نورد ستريم» التي تنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والصورة من مارس الماضي (رويترز)
TT

هل تُعيد الحرب رسم سياسات الطاقة والمناخ؟

أنابيب لخط الغاز «نورد ستريم» التي تنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والصورة من مارس الماضي (رويترز)
أنابيب لخط الغاز «نورد ستريم» التي تنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والصورة من مارس الماضي (رويترز)

لا تزال الخريطة السياسية لمنطقة البحر الأسود تخضع للشدّ والجذب نتيجة الحرب الروسية على أوكرانيا، ومعها يشهد قطاع الغاز الطبيعي صراعاً موازياً سيترك أثره على خريطة الطاقة العالمية. وتعدّ صدمة الطاقة التي أحدثتها الحرب الحالية هي الأخطر منذ أزمات النفط خلال سبعينات القرن الماضي، حيث تواجه الكثير من البلدان نمواً سيئاً، وتضخماً متزايداً، وتراجعاً في الاستقرار السياسي والاجتماعي. ولا بد أن تعوق هذه التحديات التزام كثير من البلدان بالأهداف المناخية المعلنة.
مساومة على الغاز الروسي
في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تبنى الاتحاد الأوروبي حزمةً سادسةً من العقوبات تتضمن حظر واردات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2022، وحظر واردات المنتجات البترولية اعتباراً من فبراير (شباط) 2023. وسيتم إعفاء واردات النفط الخام والمنتجات البترولية عبر خطوط الأنابيب لبعض الدول الأعضاء، مثل المجر وسلوفاكيا والتشيك، من العقوبات.
ورغم وجود استثناءات عديدة في حزمة العقوبات، يعتقد الاتحاد الأوروبي أن الحظر المفروض على الواردات النفطية الروسية المنقولة بحراً، فضلاً عن تحرك ألمانيا وبولندا الطوعي لوقف واردات خطوط الأنابيب، سيسمح له بخفض واردات النفط من روسيا بنسبة 90 في المائة. وتشهد تدفقات النفط الخام العالمية تغيُّرات سريعة، حيث اتجهت أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية إلى زيادة وارداتها النفطية من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والشرق الأوسط، رغم محدودية الشحنات الفورية في الأسواق البديلة.
وفي المقابل، أثبتت روسيا قدرتها على الصمود نسبياً خلال الأشهر الماضية، عبر إعادة توجيه صادراتها من النفط والغاز إلى آسيا، ولا سيما الهند والصين. وفي حين تعتمد الهند بشكل كبير على واردات النفط الروسي لتلبية الطلب المحلي، زادت الصين وارداتها مستفيدة من تراجع سعر برميل خام الأورال بنحو 30 إلى 35 دولاراً مقابل خام برنت. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أنه في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام ارتفعت عائدات تصدير النفط الروسي بنسبة 50 في المائة مقارنة مع العام السابق، بفضل ارتفاع الأسعار.
وفي قطاع الغاز الطبيعي، تُعتبر أوروبا أكثر إدماناً على الغاز الروسي، إذ تحصل على 45 في المائة من واردتها الغازية من روسيا وحدها، وهي حصة أكبر بكثير من حصة النفط (27 في المائة). كما أن أوروبا هي أكبر زبون لروسيا في سوق الغاز، ويتم تسليم أغلب الكميات عبر خطوط الأنابيب. وهذا يجعل تحويل الإمدادات إلى دول أخرى صعباً على روسيا إذا قرر الأوروبيون إغلاق الأنابيب.
ويتباين الاعتماد على الغاز الروسي بشكل كبير بين دول الاتحاد الأوروبي، وقد يؤدي القطع المفاجئ لإمدادات الغاز إلى كارثة في بعض الدول مثل ألمانيا، التي تعتمد على روسيا في تأمين 46 في المائة من حاجتها للغاز، وكذلك إيطاليا التي تصل النسبة فيها إلى 41 في المائة. ولذلك من غير المرجّح أن يُقدِم الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات شاملة على الغاز الطبيعي الروسي قبل عام 2024، وفقاً لتوقعات محللين.
وتستفيد روسيا من موقفها القوي في قطاع الغاز، إذ تلوّح بقطعه عن الدول «غير الصديقة»، مثلما فعلت مع بولندا وبلغاريا. كما قامت روسيا قبل أيام بوقف تدفقات الغاز في خط أنابيب «نورد ستريم 1» إلى ألمانيا بسبب الصيانة، ولم تقم بتوفير إمدادات بديلة عبر خطوط الأنابيب الأخرى، مثلما كانت العادة سابقاً. وكانت شركة الغاز الحكومية الروسية «غازبروم» خفّضت صادراتها عبر هذا الخط بنسبة 60 في المائة منذ الشهر الماضي.
وتؤدي هذه التجاذبات إلى ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري بشكل مستمر منذ بداية الحرب. ولكن الحرب ليست السبب الوحيد لكل الزيادات، إذ لم يتمكن المنتجون العالميون من زيادة الإنتاج بما يكفي لتلبية طلب العالم، الذي أخذ يعود إلى نشاطه الطبيعي بعد التراجع الذي رافق جائحة كورونا.
وتسببت أزمة الطاقة المتصاعدة في إجبار البلدان الفقيرة، التي استثمرت في البنى التحتية القائمة على الغاز الطبيعي، على تنفيذ برامج تقنين للكهرباء. وتعاني البلدان الأكثر ثراءً من ركود اقتصادي واسع النطاق بسبب تضخم التكاليف. وهذا ما جعل قادة مجموعة الدول الصناعية السبع، خلال قمتهم الأخيرة في بافاريا، يشجّعون ضخ استثمارات كبيرة في البنى التحتية للغاز الطبيعي لمواجهة الوضع، وهي دعوة لاقت انتقاداً كبيراً باعتبارها تراجعاً عن التزامات سابقة تخص العمل المناخي.
ورغم كونه بديلاً أنظف من الفحم، سيترك النمو في البنى التحتية للغاز الطبيعي آثاره السلبية الواضحة على الأهداف المناخية العالمية. ويشير تقرير أصدره «مشروع السلامة البيئية» إلى أن البصمة الكربونية السنوية لجميع التوسعات المقترحة حالياً لمحطات الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة ستعادل بصمة 20 محطة تعمل على الفحم.
ويوضح تقرير أصدرته وكالة بلومبرغ مطلع هذا الشهر تأثيرات الغاز الطبيعي على مستقبل الكربون في العالم وعلى الجغرافيا السياسية والاقتصاد الدولي الحاليين. ومع ارتفاع أسعار الغاز في بعض الأسواق الأوروبية بنسبة تصل إلى 700 في المائة، بعدما شددت العقوبات والمساومات قبضتها على الإمدادات بشكل كبير، أدّت الضغوط المستمرة نتيجة الطلب العالمي على الطاقة إلى تقديم جرعة حياة جديدة للفحم الحجري.
ولحين التوسع في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي وبناء البنية التحتية لمعالجته ونقله، ستضطر البلدان المعتمدة على استيراد الطاقة للعودة إلى الفحم. وقد بدأت ألمانيا والنمسا وهولندا بإعادة تشغيل محطات الطاقة العاملة على الفحم للحد من استخدام الغاز الطبيعي الروسي. ومع ذلك لا يبدو أن قطاع الفحم الأميركي سيحذو حذو نظيره الأوروبي، رغم ارتفاع أسعار الفحم عالمياً.
ويبلغ إنتاج الفحم في الولايات المتحدة اليوم نحو نصف ما كان عليه عندما بلغ ذروته قبل عقد من الزمن. وتمثل سلاسل التوريد وتكاليف الشحن إلى أوروبا عائقاً أمام إنعاش الفحم الأميركي، لا سيما بعد إغلاق محطات الطاقة التي تعمل على الفحم في الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، لا تعدّ الأزمة في أوروبا سوقاً مستدامة تشجّع على إعادة فتح المناجم وتوظيف العمّال.
ولذلك لم يكن من المستغرب أن يتركز اهتمام المشرّعين في الولايات المتحدة بالغاز الطبيعي، الذي طالبوا بإجراء زيادات فورية في إنتاجه. وهي مطالبة ظاهرها خفض نفوذ روسيا في سوق النفط والغاز، وتخفيف الضغط عن ميزانيات الأسر المجهدة بسبب ارتفاع الأسعار، فيما يرى ناشطون بيئيون أنها استثمار للأزمة الأوكرانية كحجة لتأمين عقود نفط وغاز جديدة ترضي مصالح الشركات الأميركية.
فوضى الطاقة كارثية على المناخ
تشير هذه التطورات، التي اندلعت شرارتها في أوكرانيا وعمّت العالم، إلى تغيُّر أسواق الغاز الطبيعي من نمطها المعزول إقليمياً إلى نمط السوق الفوري المعولم، الذي يؤدي أي اهتزاز يصيبه إلى أزمة في اقتصادات الدول المستوردة. ويستتبع ذلك انحرافاً، في بعض الحالات، عن السياسات التي تهدف إلى مكافحة تغيُّر المناخ، خاصةً في أوروبا.
وكان الاتحاد الأوروبي تبنى مؤخراً «الصفقة الخضراء» التي تتضمن تصنيفاً للأنشطة الاقتصادية المستدامة لجعل الاقتصادات والأعمال والمجتمعات الأوروبية أكثر مرونة في مواجهة الصدمات المناخية والبيئية. وفي حين أثار إدراج بعض استعمالات الغاز الطبيعي والطاقة النووية ضمن الأنشطة المستدامة اعتراضات من هيئات بيئية، أعلن مقرضون تدعمهم الحكومات، مثل بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، عن حصول تحوّل في سياساتهم، بحيث أصبحوا أكثر استعداداً لزيادة تمويل مشاريع الغاز الطبيعي إلى جانب الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
ولا يتردد سياسيون أوروبيون في إعلان دعمهم للطاقة النووية، كما فعل الرئيس الفرنسي عندما اعتبرها أنسب الطرق «سياديةً» لإنتاج الطاقة إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة، أو كما صرّح رئيس الوزراء البريطاني عند زيارته لمحطة الطاقة النووية «هينكلي بوينت سي»، معتبراً المحطة جزءاً من استراتيجية أمن الطاقة في بلاده التي «لا يمكننا السماح لها بالاعتماد على النفط والغاز الروسي».
هذه الفوضى التي فرضتها الحرب على قطاع الطاقة ستكون كارثية إذا استمرت لفترة طويلة، لأنها قد تعطل التحوّل إلى الطاقة النظيفة. فالتضخم في أسعار الوقود والطاقة يجعل من الصعوبة بمكان إلغاء الدعم الحكومي والإعفاءات الضريبية للوقود، خشية فقدان الاستقرار السياسي والاجتماعي. وربما يكون الخيار المرحلي هو دعم مشاريع الغاز الطبيعي الأنظف، وتسريع عمليات التقاط الكربون من حرق الوقود واعادة استعماله وتخزينه، بما لا يتعارض مع الأهداف المناخية وتحقيق انبعاثات صفرية في سنة 2050.
ستثير صدمة الطاقة في 2022 الكثير من التساؤلات حول قدرة الدول المؤثرة على إجراء تحوّل سريع في السياسات للتوفيق بين أمن الطاقة وأمن المناخ، وستمتد آثار النجاح أو الفشل في معالجة هذه الصدمة لأجيال قادمة.


مقالات ذات صلة

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

شمال افريقيا تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

في ظل تنامي تحركات روسيا والمغرب وتركيا في المنطقة، وسعيها إلى توسيع نفوذها، تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحدياً متزايداً للحفاظ على موقعها ودورها في الساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

قال مساعد للرئيس الأذربيجاني، السبت، إن أذربيجان وقعت خلال منتدى دولي في باكو اتفاقيات تمثل استثمارات محتملة تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الدولي للغاز: السوق تتوقع شحاً أطول في الإمدادات بسبب حرب إيران

قال مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان بشكل متزايد استمرار شح الإمدادات لما بعد فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «شيفرون» أمام مقرها في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

اليونان: «شيفرون» ستبدأ عمليات المسح الزلزالي قبل نهاية العام

أعلنت وزارة الطاقة اليونانية، الأربعاء، أن شركة النفط العملاقة «شيفرون» ستبدأ عمليات المسح الزلزالي في مناطق امتياز بحرية قبالة سواحل اليونان خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.