هل تُعيد الحرب رسم سياسات الطاقة والمناخ؟

ما بين مقاطعة النفط الروسي والتمسُّك بالغاز

أنابيب لخط الغاز «نورد ستريم» التي تنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والصورة من مارس الماضي (رويترز)
أنابيب لخط الغاز «نورد ستريم» التي تنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والصورة من مارس الماضي (رويترز)
TT

هل تُعيد الحرب رسم سياسات الطاقة والمناخ؟

أنابيب لخط الغاز «نورد ستريم» التي تنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والصورة من مارس الماضي (رويترز)
أنابيب لخط الغاز «نورد ستريم» التي تنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والصورة من مارس الماضي (رويترز)

لا تزال الخريطة السياسية لمنطقة البحر الأسود تخضع للشدّ والجذب نتيجة الحرب الروسية على أوكرانيا، ومعها يشهد قطاع الغاز الطبيعي صراعاً موازياً سيترك أثره على خريطة الطاقة العالمية. وتعدّ صدمة الطاقة التي أحدثتها الحرب الحالية هي الأخطر منذ أزمات النفط خلال سبعينات القرن الماضي، حيث تواجه الكثير من البلدان نمواً سيئاً، وتضخماً متزايداً، وتراجعاً في الاستقرار السياسي والاجتماعي. ولا بد أن تعوق هذه التحديات التزام كثير من البلدان بالأهداف المناخية المعلنة.
مساومة على الغاز الروسي
في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تبنى الاتحاد الأوروبي حزمةً سادسةً من العقوبات تتضمن حظر واردات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2022، وحظر واردات المنتجات البترولية اعتباراً من فبراير (شباط) 2023. وسيتم إعفاء واردات النفط الخام والمنتجات البترولية عبر خطوط الأنابيب لبعض الدول الأعضاء، مثل المجر وسلوفاكيا والتشيك، من العقوبات.
ورغم وجود استثناءات عديدة في حزمة العقوبات، يعتقد الاتحاد الأوروبي أن الحظر المفروض على الواردات النفطية الروسية المنقولة بحراً، فضلاً عن تحرك ألمانيا وبولندا الطوعي لوقف واردات خطوط الأنابيب، سيسمح له بخفض واردات النفط من روسيا بنسبة 90 في المائة. وتشهد تدفقات النفط الخام العالمية تغيُّرات سريعة، حيث اتجهت أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية إلى زيادة وارداتها النفطية من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والشرق الأوسط، رغم محدودية الشحنات الفورية في الأسواق البديلة.
وفي المقابل، أثبتت روسيا قدرتها على الصمود نسبياً خلال الأشهر الماضية، عبر إعادة توجيه صادراتها من النفط والغاز إلى آسيا، ولا سيما الهند والصين. وفي حين تعتمد الهند بشكل كبير على واردات النفط الروسي لتلبية الطلب المحلي، زادت الصين وارداتها مستفيدة من تراجع سعر برميل خام الأورال بنحو 30 إلى 35 دولاراً مقابل خام برنت. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أنه في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام ارتفعت عائدات تصدير النفط الروسي بنسبة 50 في المائة مقارنة مع العام السابق، بفضل ارتفاع الأسعار.
وفي قطاع الغاز الطبيعي، تُعتبر أوروبا أكثر إدماناً على الغاز الروسي، إذ تحصل على 45 في المائة من واردتها الغازية من روسيا وحدها، وهي حصة أكبر بكثير من حصة النفط (27 في المائة). كما أن أوروبا هي أكبر زبون لروسيا في سوق الغاز، ويتم تسليم أغلب الكميات عبر خطوط الأنابيب. وهذا يجعل تحويل الإمدادات إلى دول أخرى صعباً على روسيا إذا قرر الأوروبيون إغلاق الأنابيب.
ويتباين الاعتماد على الغاز الروسي بشكل كبير بين دول الاتحاد الأوروبي، وقد يؤدي القطع المفاجئ لإمدادات الغاز إلى كارثة في بعض الدول مثل ألمانيا، التي تعتمد على روسيا في تأمين 46 في المائة من حاجتها للغاز، وكذلك إيطاليا التي تصل النسبة فيها إلى 41 في المائة. ولذلك من غير المرجّح أن يُقدِم الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات شاملة على الغاز الطبيعي الروسي قبل عام 2024، وفقاً لتوقعات محللين.
وتستفيد روسيا من موقفها القوي في قطاع الغاز، إذ تلوّح بقطعه عن الدول «غير الصديقة»، مثلما فعلت مع بولندا وبلغاريا. كما قامت روسيا قبل أيام بوقف تدفقات الغاز في خط أنابيب «نورد ستريم 1» إلى ألمانيا بسبب الصيانة، ولم تقم بتوفير إمدادات بديلة عبر خطوط الأنابيب الأخرى، مثلما كانت العادة سابقاً. وكانت شركة الغاز الحكومية الروسية «غازبروم» خفّضت صادراتها عبر هذا الخط بنسبة 60 في المائة منذ الشهر الماضي.
وتؤدي هذه التجاذبات إلى ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري بشكل مستمر منذ بداية الحرب. ولكن الحرب ليست السبب الوحيد لكل الزيادات، إذ لم يتمكن المنتجون العالميون من زيادة الإنتاج بما يكفي لتلبية طلب العالم، الذي أخذ يعود إلى نشاطه الطبيعي بعد التراجع الذي رافق جائحة كورونا.
وتسببت أزمة الطاقة المتصاعدة في إجبار البلدان الفقيرة، التي استثمرت في البنى التحتية القائمة على الغاز الطبيعي، على تنفيذ برامج تقنين للكهرباء. وتعاني البلدان الأكثر ثراءً من ركود اقتصادي واسع النطاق بسبب تضخم التكاليف. وهذا ما جعل قادة مجموعة الدول الصناعية السبع، خلال قمتهم الأخيرة في بافاريا، يشجّعون ضخ استثمارات كبيرة في البنى التحتية للغاز الطبيعي لمواجهة الوضع، وهي دعوة لاقت انتقاداً كبيراً باعتبارها تراجعاً عن التزامات سابقة تخص العمل المناخي.
ورغم كونه بديلاً أنظف من الفحم، سيترك النمو في البنى التحتية للغاز الطبيعي آثاره السلبية الواضحة على الأهداف المناخية العالمية. ويشير تقرير أصدره «مشروع السلامة البيئية» إلى أن البصمة الكربونية السنوية لجميع التوسعات المقترحة حالياً لمحطات الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة ستعادل بصمة 20 محطة تعمل على الفحم.
ويوضح تقرير أصدرته وكالة بلومبرغ مطلع هذا الشهر تأثيرات الغاز الطبيعي على مستقبل الكربون في العالم وعلى الجغرافيا السياسية والاقتصاد الدولي الحاليين. ومع ارتفاع أسعار الغاز في بعض الأسواق الأوروبية بنسبة تصل إلى 700 في المائة، بعدما شددت العقوبات والمساومات قبضتها على الإمدادات بشكل كبير، أدّت الضغوط المستمرة نتيجة الطلب العالمي على الطاقة إلى تقديم جرعة حياة جديدة للفحم الحجري.
ولحين التوسع في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي وبناء البنية التحتية لمعالجته ونقله، ستضطر البلدان المعتمدة على استيراد الطاقة للعودة إلى الفحم. وقد بدأت ألمانيا والنمسا وهولندا بإعادة تشغيل محطات الطاقة العاملة على الفحم للحد من استخدام الغاز الطبيعي الروسي. ومع ذلك لا يبدو أن قطاع الفحم الأميركي سيحذو حذو نظيره الأوروبي، رغم ارتفاع أسعار الفحم عالمياً.
ويبلغ إنتاج الفحم في الولايات المتحدة اليوم نحو نصف ما كان عليه عندما بلغ ذروته قبل عقد من الزمن. وتمثل سلاسل التوريد وتكاليف الشحن إلى أوروبا عائقاً أمام إنعاش الفحم الأميركي، لا سيما بعد إغلاق محطات الطاقة التي تعمل على الفحم في الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، لا تعدّ الأزمة في أوروبا سوقاً مستدامة تشجّع على إعادة فتح المناجم وتوظيف العمّال.
ولذلك لم يكن من المستغرب أن يتركز اهتمام المشرّعين في الولايات المتحدة بالغاز الطبيعي، الذي طالبوا بإجراء زيادات فورية في إنتاجه. وهي مطالبة ظاهرها خفض نفوذ روسيا في سوق النفط والغاز، وتخفيف الضغط عن ميزانيات الأسر المجهدة بسبب ارتفاع الأسعار، فيما يرى ناشطون بيئيون أنها استثمار للأزمة الأوكرانية كحجة لتأمين عقود نفط وغاز جديدة ترضي مصالح الشركات الأميركية.
فوضى الطاقة كارثية على المناخ
تشير هذه التطورات، التي اندلعت شرارتها في أوكرانيا وعمّت العالم، إلى تغيُّر أسواق الغاز الطبيعي من نمطها المعزول إقليمياً إلى نمط السوق الفوري المعولم، الذي يؤدي أي اهتزاز يصيبه إلى أزمة في اقتصادات الدول المستوردة. ويستتبع ذلك انحرافاً، في بعض الحالات، عن السياسات التي تهدف إلى مكافحة تغيُّر المناخ، خاصةً في أوروبا.
وكان الاتحاد الأوروبي تبنى مؤخراً «الصفقة الخضراء» التي تتضمن تصنيفاً للأنشطة الاقتصادية المستدامة لجعل الاقتصادات والأعمال والمجتمعات الأوروبية أكثر مرونة في مواجهة الصدمات المناخية والبيئية. وفي حين أثار إدراج بعض استعمالات الغاز الطبيعي والطاقة النووية ضمن الأنشطة المستدامة اعتراضات من هيئات بيئية، أعلن مقرضون تدعمهم الحكومات، مثل بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، عن حصول تحوّل في سياساتهم، بحيث أصبحوا أكثر استعداداً لزيادة تمويل مشاريع الغاز الطبيعي إلى جانب الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
ولا يتردد سياسيون أوروبيون في إعلان دعمهم للطاقة النووية، كما فعل الرئيس الفرنسي عندما اعتبرها أنسب الطرق «سياديةً» لإنتاج الطاقة إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة، أو كما صرّح رئيس الوزراء البريطاني عند زيارته لمحطة الطاقة النووية «هينكلي بوينت سي»، معتبراً المحطة جزءاً من استراتيجية أمن الطاقة في بلاده التي «لا يمكننا السماح لها بالاعتماد على النفط والغاز الروسي».
هذه الفوضى التي فرضتها الحرب على قطاع الطاقة ستكون كارثية إذا استمرت لفترة طويلة، لأنها قد تعطل التحوّل إلى الطاقة النظيفة. فالتضخم في أسعار الوقود والطاقة يجعل من الصعوبة بمكان إلغاء الدعم الحكومي والإعفاءات الضريبية للوقود، خشية فقدان الاستقرار السياسي والاجتماعي. وربما يكون الخيار المرحلي هو دعم مشاريع الغاز الطبيعي الأنظف، وتسريع عمليات التقاط الكربون من حرق الوقود واعادة استعماله وتخزينه، بما لا يتعارض مع الأهداف المناخية وتحقيق انبعاثات صفرية في سنة 2050.
ستثير صدمة الطاقة في 2022 الكثير من التساؤلات حول قدرة الدول المؤثرة على إجراء تحوّل سريع في السياسات للتوفيق بين أمن الطاقة وأمن المناخ، وستمتد آثار النجاح أو الفشل في معالجة هذه الصدمة لأجيال قادمة.


مقالات ذات صلة

«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

الاقتصاد تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)

«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

أعلنت شركة شيفرون الأميركية للنفط عن تجديد التزامها بتطوير مشروع «يويو - يولاندا» للغاز، الذي يمتد على طول الحدود البحرية بين غينيا الاستوائية والكاميرون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد يقع الساحل السوري في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​بين اكتشافات غاز رئيسية في مصر وإسرائيل (رويترز)

شيفرون توقع اتفاقاً مبدئياً لاستكشاف النفط والغاز قبالة سواحل سوريا

قال ​متحدث باسم شركة شيفرون، إن الشركة ‌وقعت ​اتفاقاً مبدئياً ‌مع الشركة السورية للنفط و«يو. سي. سي» القابضة القطرية، ⁠لاستكشاف النفط والغاز قبالة سواحل سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال مراسم توقيع الاتفاق بين «قطر للطاقة» و«بتروناس»

«قطر للطاقة» ستزود «بتروناس» بمليونيْ طن سنوياً من الغاز المسال لمدة 20 عاماً

قالت شركة بتروناس الماليزية الحكومية، الأربعاء، إن شركة قطر للطاقة ستزودها بمليوني طن سنوياً من الغاز الطبيعي ​المسال، في إطار اتفاقية مدتها 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد مقر المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (رويترز)

ليبيا تخطط لزيادة صادرات الغاز إلى أوروبا بحلول 2030

تخطط ليبيا لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة، بهدف توفير كميات أكبر للتصدير إلى أوروبا بحلول أوائل عام 2030.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.