«قابل للتكرار»... رؤية تشكيلية مشحونة بتساؤلات فلسفية

معرض جديد للفنان المصري تامر سيد

أثار المعرض جدلاً واسعاً
أثار المعرض جدلاً واسعاً
TT

«قابل للتكرار»... رؤية تشكيلية مشحونة بتساؤلات فلسفية

أثار المعرض جدلاً واسعاً
أثار المعرض جدلاً واسعاً

يُنظر دائماً إلى العمل الفني باعتباره قيمة متفردة غير قابلة للتكرار أو النسخ، أو كما يُطلق عليه «un modèle unique»، انطلاقاً من أنه يحمل لمسة صاحبه وأحاسيسه الذاتيـة، وأن الفنان لا يتوقف عن الإبداع والتجديد في دائرة موضوعاته المبتكرة والمتنوعة باستمرار، إلا أن التشكيلي المصري تامر سيد، أثار الكثير من الجدل حول هذه الرؤية منذ افتتاح معرضه أخيراً بغاليري «أكسيس»، الذي جاء بعنوان غير مألوف وهو «قابل للتكرار»، في إشارة إلى صعوبة استحداث عناصر جديدة في الفن.
لا يقدم الفنان ثيمة محددة في معرضه المستمر حتى 20 يوليو (تموز)؛ فنحن أمام 24 لوحة زيتية يمثل كل منها عملا ًمستقلاً بذاته، يتأملها الزائر بشيء من التحفز في البداية اعتقاداً منه بأن كل شيء سيلتقي به في القاعة سيكون مكرراً أو شاهد مثله من قبل، وفق «اعتراف الفنان» في عنوان معرضه.

بصمة فنية تهرب من الرتابة  -  مساحات لونية واسعة

غير أن الزائر يفاجأ بأن هناك قدراً من الاختلاف حتى فيما بين هذه الأعمال، وأن ثمة رؤية فلسفية لدى سيد الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعمال المصور قابلة للتكرار من حيث العناصر وبالتة الألوان وبناء العمل الدرامي على السواء»، مضيفاً: «نحن إذا ما عدنا إلى اللوحات التشكيلية على مر تاريخ الفن فإننا حتماً سنلتقي بالمكونات نفسها أو العناصر ذاتها مثل الشخوص أو البحر أو الأنهار أو الجبال، كما أننا سنواجه العلاقات نفسها على مسطح اللوحات مثل علاقة الإنسان بالطبيعة، أو علاقة الرجل بالمرأة أو الأم بطفلها، أو المرء بربه أو وطنه، وكذلك سنواجه الموضوعات والأطروحات العادية مثل السياسة الحرب والحب والفقد، وغير ذلك، وهكذا نحن بصدد حالة مستمرة ولا نهائية من التكرار».
في السياق ذاته، يرى أنه «إذا كان النحات يستطيع أن يبدع عملاً جديداً ويتفرد به في الخامة أو الأسلوب أو غير ذلك، فإنه بالنسبة للمصور من الصعب أن يبتكر شيئاً من العدم، لأن ثمة موضوعات وعناصر محددة، وذلك فيما يتعلق بالتصوير النمطي، بعيداً عن (الكولاج) أو (الميكس ميديا) أو (التجريدية)، حيث يختلف الأمر». ويتابع قائلاً: «ما يكسب أي عمل في التصوير خصوصيته أو ما يفرق بين مصور وآخر هو شيء واحد، وأعني به البصمة الخاصة به، مثل طريقة التلوين أو معالجة السطح، أو طريقة التشكيل، إلى جانب لمسة الفنان وأحاسيسه وخبراته، وهي أشياء تخصه وحده بطبيعة الحال».
اللافت أن الفنان لا يكرر نفسه في هذا المعرض الذي يضم أعمالاً جاءت مختلفة إلى حد كبير عن معارضه السابقة، وكأنه أراد أن يؤكد أن كون التصوير قابلاً للتكرار من وجهة نظره، فإن ذلك لا يعني الرتابة أو نسخ أو إعادة تقديم لوحات أخرى، سواء لنفسه أو لما قدمه الآخرون، فإذا كنا قد التقينا من قبل في بعض أعماله بالأجواء الشعبية والرموز الفلكلورية مثل أسد أبوزيد الهلالي وأرجوحات وطقوس الموالد، وتوقفنا كذلك في أعمال أخرى أمام أسلوب فني يستند إلى كم كبير من التفاصيل والمنمنات الصغيرة والملمس البارز عبر استخدام المعاجين، فإننا هذه المرة نشاهد خطوطاً بسيطة وأسطحاً ملساء، ومساحات لونية واسعة تتماهى مع قلة التفاصيل باللوحات.
ذلك الاختلاف أثار تعليقات وتساؤلات عديدة من جانب الجمهور يوم الافتتاح حول «انسلاخ سيد عن شخصيته الفنية وتجاهله لفكرة تأكيد الهوية بالنسبة للفنان»، إلا أنه رد على ذلك لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «لا تأكد الهوية الفنية سوى في المعرض الأول للفنان، ولا يحتاج بعد ذلك إلى حبس نفسه في دائرة ما لكي يصل إليها، إنما عليه في معارضه اللاحقة الحرص على تقديم كل ما هو جديد في فنه»، ويوضح: «لا ينبغي للتشكيلي في إطار سعيه لصنع بصمة له أن يتقيد بالأسلوب نفسه والموتيفات والبالتة اللونية و(الديفورم)، وغير ذلك من سمات اتبعها في أعماله السابقة وإلا سيقدم أعمالاً شديدة الضعف من الناحية الفنية، والأكثر من ذلك أنه قد يقلد نفسه».

لا يكرر نفسه

ويتساءل: «ما المانع أن يضم المعرض الواحد أعمالاً مختلفة عن بعضها البعض وعما سبق للفنان تقديمه من قبل؟ فحتى لو طرحت ثيمة ما كالاحتفاء بالمرأة على سبيل المثال لماذا لا أعمل على إيجاد صيغ من التنوع والتغير تحول دون إحساس المتلقي بالملل، وتمنع سقوط اللوحات ضمن دائرة الرتابة الفاقدة للدلالات الحقيقية؟»، ويواصل: «حتى لو (أخطأ) الفنان من وجهة نظر البعض، أو لم ينل نتاجه إعجاب الجمهور أو النقاد؛ فالأمر نسبي في الإبداع، ولا ننسى أنه في تاريخ الفن هاجم البعض أعمالاً لكبار الفنانين في العالم صارت أيقونات في وقت لاحق، ورفض البعض الآخر اتجاهات شكلت فيما بعد مدارس راسخة مثل المدرسة الوحشية على سبيل المثال».
ويبدي تامر سيد إعجابه الشديد بالفنان محمد عبلة، الذي يراه نموذجاً للفنان المُتجدد المُجدد الذي يقصده: «طوال مشواره الفني لا يتوقف عبلة عن الابتكار، ويأخذنا إلى عوالم وأساليب وخامات مختلفة، ولا يستطيع أن يحقق هذا التنوع والتعدد سوى فنان قوي متمكن من أدواته»، ويتابع: «لقد ميزت الجماليات المعاصرة بين الفن والمجالات الأخرى، نظراً لأن الفنان الحقيقي لا يعتمد آلية التكرار لأسلوب بعينه تلقنه من هنا أو هناك».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
TT

رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)

أقرّ رجل كندي، متهم ببيع منتجات قاتلة في 40 دولة لمئات الأشخاص الذين اشتروها لإنهاء حياتهم، بالذنب أمس (الجمعة) في 14 تهمة تتعلق بالتحريض على الانتحار أو المساعدة فيه.

وقف كينيث لو، مرتدياً سترة داكنة وقميصاً أبيض، في قفص الاتهام بمحكمة نيوماركت في أونتاريو، ليُقرّ بذنبه. وبموجب شروط الاتفاق، سيسحب المدعون الكنديون 14 تهمة قتل موجهة ضده. ومن المقرر النطق بالحكم في سبتمبر (أيلول).

وفي قاعة المحكمة، مسح أفراد عائلات الضحايا دموعهم بينما كان المدعي العام يروي بالتفصيل اللحظات الأخيرة لما يقرب من 100 شخص لقوا حتفهم بعد استخدام المنتجات القاتلة التي اشتروها من لو.

وتُجري الشرطة في كندا وحول العالم تحقيقات في أكثر من 100 حالة انتحار مرتبطة بلو. وتتعلق التهم الموجهة إليه في المحكمة الكندية بـ 14 شخصاً في أونتاريو، تتراوح أعمارهم بين 16 و36 عاماً، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت الشرطة الكندية بأن لو، البالغ من العمر 60 عاماً، استخدم سلسلة من المواقع الإلكترونية لتسويق وبيع «نتريت الصوديوم»، وهي مادة شائعة الاستخدام في معالجة اللحوم، وقد تكون قاتلة عند تناولها.

كيم بروسر تحمل صورة ابنها أشتين أمام محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويُشتبه في أن لو أرسل ما لا يقل عن 1200 طرد إلى أكثر من 40 دولة، منها نحو 160 طرداً أُرسلت إلى عناوين في كندا، وفقاً للشرطة. وهو رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في منزله بمدينة ميسيسوجا، بأونتاريو، في مايو (أيار) 2023.

لن يٌحاكم في بريطانيا

سيؤخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم، وقرر المدعون العامون في المملكة المتحدة عدم توجيه تهمة إلى لو أو طلب تسليمه، على الرغم من التحقيق معه في 112 حالة وفاة. ويأتي هذا القرار جزئياً لأن السلطات البريطانية تعتقد أنه سيكون قادراً على الطعن في أي محاكمة بريطانية بموجب قوانين «الحماية من المحاكمة المزدوجة» التي تمنع محاكمة المشتبه به مرتين عن الجريمة نفسها.

سيتم أخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم. خلال جلسة أمس (الجمعة)، وصف مدعٍ عام كندي اللحظات الأخيرة لمن لقوا حتفهم باستخدام منتجات لو، مُفصِّلاً حالات الضحايا الأربعة عشر في كندا وعشرات آخرين في المملكة المتحدة.

إيثان ميتشل يحمل صورة شقيقه ستيفن ميتشل جونيور بينما تقف شريكته إيلينا كاستورز بجانبه خارج محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويقول المدعون البريطانيون إن القاضي الكندي سيأخذ في الاعتبار وفاة 79 ضحية في المملكة المتحدة نتيجة مباشرة لشراء منتجات لو عند إصدار الحكم.

طرود عالمية

وقدّم المدعي العام الكندي يوم الجمعة للمحكمة بياناً متفقاً عليه بالوقائع، يُوثِّق أثر جرائم لو على ضحاياه في المملكة المتحدة. وكشف البيان عن وفاة 73 شخصاً في إنجلترا وويلز، وخمسة في اسكوتلندا، وشخص واحد في آيرلندا الشمالية، نتيجة استخدامهم منتجات زوّدهم بها. كما يُوثِّق البيان إرسال لو 330 طرداً إلى المملكة المتحدة عبر البريد الكندي.

استمعت المحكمة إلى أن رجلاً من تورنتو يبلغ من العمر 29 عاماً اتصل برقم الطوارئ 911 بنفسه بعد تناوله مادة كيميائية اشتراها من لو، متوسلاً طلباً للمساعدة الطبية.

قالت المدعية العامة سيندي نادلر: «كرر مراراً وتكراراً عبارات مثل (أرجوكم) و(سأموت قريباً)، ثم انخرط في البكاء». وأضافت أنه عندما وصل المسعفون، كان فاقداً للوعي ويعاني من صعوبة في التنفس. وتوفي لاحقاً في المستشفى.

وفي حديثه للصحافيين خارج قاعة المحكمة يوم الجمعة، ندد ستيفن ميتشل الأب، والد ستيفن الابن الذي انتحر بعد شرائه منتجات قاتلة من لو، بلو ووصفه بأنه «انتهازي» استغل ضعف الناس لتحقيق الربح.

الانتحار والقانون الكندي

أجرت السلطات في الولايات المتحدة وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا تحقيقات أيضاً. وقال مدعٍ عام كندي إن 431 طرداً أُرسلت إلى الولايات المتحدة.

ويواجه من يُدان بالمساعدة على الانتحار في كندا عقوبة تصل إلى 14 عاماً في السجن، بينما يُعاقب مرتكب جريمة القتل العمد بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط لمدة 25 عاماً.

وخلص محقق الوفيات في نيوزيلندا إلى أن أربعة أشخاص انتحروا هناك طلبوا سلعاً عبر الإنترنت من شركة مرتبطة بـ«لو»، لكنه أشار إلى أن أنشطة «لو» تقع خارج نطاق اختصاص المحاكم النيوزيلندية.

يُعدّ التوصية بالانتحار مخالفة للقانون الكندي، مع أن المساعدة على الانتحار أصبحت قانونية منذ عام 2016 للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر. يحق لأي شخص بالغ مصاب بمرض خطير أو إعاقة طلب المساعدة على الموت، ولكن يجب عليه طلبها من طبيب.


«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
TT

«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)

أثار تنامي تهريب نمل الحصاد الأفريقي العملاق من كينيا إلى الأسواق الدولية مخاوف لدى السلطات من ظهور شكل جديد من الصيد غير المشروع، يستهدف الحشرات والزواحف والنباتات النادرة بدلاً من العاج والفراء.

ويتحدَّث خبير النمل الكيني دينو مارتينز بحماسة عن تلك الحشرات الحمراء والسوداء التي أصبحت محور تجارة تهريب دولية آخذة في الاتّساع.

وأمضى مارتينز نحو 40 عاماً يتابع ويدرس شبكة أعشاش نمل الحصاد الأفريقي العملاق المنتشرة خارج العاصمة نيروبي.

وقال عالم الحشرات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها كبيرة الحجم وجريئة... إنها نمور عالم النمل». وأضاف: «كلّ عشّ هنا يضمّ ملكة واحدة فقط، وهي الأم التي أسَّست هذا العش قبل 40 أو 50 أو حتى 60 عاماً».

وأُصيب مارتينز بالصدمة عندما علم أن آلاف الملكات من نوع «ميسور سيفالوتيس» تُجمَع وتُشحَن إلى الخارج داخل محاقن وأنابيب اختبار، لتُباع الواحدة منها بمئات الدولارات.

وكُشف عن هذه التجارة في كينيا العام الماضي عندما قُبض على مراهقَيْن بلجيكيين كانا بحوزتهما نحو 5 آلاف ملكة نمل، ووجّهت إليهما اتهامات بـ«القرصنة البيولوجية».

وتخشى السلطات الكينية ظهور شكل جديد من الصيد غير المشروع يركز بدرجة أقل على العاج والفراء، وبدرجة أكبر على الحشرات والزواحف والنباتات النادرة.

بل إنّ القاضي شبَّه هذه الممارسة بتجارة الرقيق. وقال في حيثيات حكمه: «تخيَّل أن تُنتزع بالقوة من موطنك وتُحشر داخل حاوية مع كثيرين غيرك... يكاد الوصف الوارد أعلاه يبدو كما لو أنه يشير إلى تجارة الرقيق».

وفُرضت على البلجيكيَّين غرامة بنحو 8 آلاف دولار، لكن مع ظهور مزيد من القضايا المشابهة أصبحت الأحكام أكثر صرامة، إذ حُكم مؤخراً على مواطن صيني بالسجن لمدة عام واحد لمحاولته تهريب ألفَي نملة.

وتُباع الملكات على عدد من المواقع الإلكترونية الأوروبية مقابل نحو 200 يورو (230 دولاراً) للواحدة.

ورغم أن هذه المواقع تشير غالباً إلى عدم توافرها، فإنّ الحصول على هذه الملكات أصبح أسهل بصورة متزايدة لمَن يملكون العلاقات المناسبة، وفق ريان، وهو شاب فرنسي يبلغ 25 عاماً اكتفى بذكر اسمه الأول.

وقال ريان إنه يجد النمل «آسراً»، وكان يرغب في اقتناء أكبر أنواع نمل الحصاد، لذلك اشترى مجموعة تأسيسية تضم ملكة و12 عاملة من بائع معتمد مقابل 450 يورو. وأضاف أنّ هذا السعر «معقول جداً»، مشيراً إلى أن ثمن الملكة الواحدة كان يصل إلى ألف يورو قبل عقد من الزمن.


لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
TT

لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)

من المقرَّر أن تُعرض لوحة لسو تيلي، التي اكتسبت شهرة واسعة بعدما رسمها الفنان البريطاني الراحل لوسيان فرويد عاريةً، في مزاد علني الشهر المقبل، مع تقديرات بأن يصل سعرها إلى 47 مليون دولار.

وتُعد لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد»، التي رسمها فرويد بين عامَي 1995 و1996، آخر 4 لوحات بورتريه رسمها الفنان البريطاني الشهير لسو تيلي، المعروفة بلقب «بيغ سو»، والتي كانت تعمل مُشرفة على الإعانات الاجتماعية. وتُعدُّ هذه الأعمال من بين أعظم ما أنجزه الفنان.

وتُظهر اللوحة تيلي عارية وهي نائمة على مقعد وثير، وقد ظلَّت ضمن مجموعة عائلة رجل الأعمال جو لويس منذ عام 1996.

ومن المقرَّر طرحها في مزاد للمرة الأولى عبر دار «سوذبيز»، بتقديرات تتراوح بين 25 و35 مليون جنيه إسترليني (33.56 مليون إلى 46.99 مليون دولار).

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت تيلي لوكالة «رويترز»، الجمعة، خلال وجودها في دار «سوذبيز» بلندن: «لقد جعلت هذه اللوحة حياتي أكثر إثارة».

وأضافت: «أعتقد أنّ الناس لا يصدّقون أنّ امرأة بهذا الحجم يمكن أن تخلع ملابسها وتسمح لشخص بأن يرسمها... أنا لستُ شخصاً معجباً بنفسه إلى هذا الحد، فجميع الناس في العالم مختلفون، بأشكال وأحجام متنوّعة، ومن الجميل أن تكون هناك لوحة كبيرة لامرأة ممتلئة».

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت دار «سوذبيز» إنّ اللوحات الأربع التي رسمها فرويد لتيلي بين عامَي 1993 و1996 «تُعدُّ على نطاق واسع ليس أعظم مجموعة أعمال أنجزها الفنان فحسب، بل أيضاً من بين أهم وأكثر اللوحات جرأة وقوة وتأثيراً في تصوير الجسد الإنساني في تاريخ الفن بأسره».

ومن بين هذه الأعمال الأربعة، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات نائمة» التي رُسمت عام 1995، وتُظهر تيلي نائمة على أريكة، مقابل 33.6 مليون دولار في مزاد عام 2008، مُسجَّلة في ذلك الوقت رقماً قياسياً لعمل فني لفنان لا يزال على قيد الحياة.

وعام 2015، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات مستريحة»، التي أُنجزت عام 1994 وتُظهر تيلي جالسة في زاوية أريكة ورأسها إلى الخلف، مقابل 56.2 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة «سوذبيز» في أوروبا، أوليفر باركر: «من النادر جداً أن نتولّى في مزاد بيع أحد أعظم الأعمال التي أنجزها فنان خلال مسيرته. لذا فهذه فرصة حقيقية لهواة جمع الأعمال الفنّية واقتناء التحف الفنية للحصول على عمل استثنائي».

ومن المقرَّر بيع لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» ضمن مزاد «روائع من مجموعة لويس» في لندن يوم 24 يونيو (حزيران) المقبل.

وتوفي فرويد، الذي اشتهر ببورتريهاته العارية ذات الأجساد الممتلئة لأفراد عائلته وأصدقائه ولنفسه، عام 2011.