مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف تسليح العصابات في هايتي

السفير الصيني يندد مجدداً بـ«الفراغ في السلطة»

الشرطة ترافق أنصار رئيس هايتي السابق جان برتران أريستيد في بورت أوبرنس (رويترز)
الشرطة ترافق أنصار رئيس هايتي السابق جان برتران أريستيد في بورت أوبرنس (رويترز)
TT

مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف تسليح العصابات في هايتي

الشرطة ترافق أنصار رئيس هايتي السابق جان برتران أريستيد في بورت أوبرنس (رويترز)
الشرطة ترافق أنصار رئيس هايتي السابق جان برتران أريستيد في بورت أوبرنس (رويترز)

تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع أمس (الجمعة) قراراً أعدته الولايات المتحدة والمكسيك يدعو الدول الأعضاء في المنظمة إلى منع نقل أسلحة خفيفة إلى العصابات المنتشرة في هايتي، لكن من دون الذهاب إلى حد فرض حظر، خلافا لما طالبت به الصين بشدة خلال هذا الأسبوع.
ويدعو النص «الدول الأعضاء إلى حظر نقل أسلحة خفيفة وذات عيار صغير وذخيرة إلى جهات غير حكومية تشارك في عنف العصابات أو الأنشطة الإجرامية أو انتهاكات حقوق الإنسان في هايتي، أو تدعمها».
واعتبرت الصين التي دعت إلى فرض حظر على الأسلحة الصغيرة في هايتي أن «هذا القرار يشكل إنذاراً» للعصابات.
وقال السفير الصيني لدى الأمم المتحدة تشانغ جون بعد التصويت إن عقوبات فردية يمكن أن تفرض في غضون 90 يوما بموجب القرار ضد قادة هذه العصابات. وأضاف أن النص «كان يمكن أن يكون أفضل» لكنه «خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح».
وطوال الأسبوع، بذلت بكين مساعي من أجل تشديد لهجة النص الذي اقترحته الولايات المتحدة والمكسيك واعتبر ضعيفاً جدا خصوصاً وسط غرق هايتي في أزمة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
واعتبرت الصين الخميس أن فرض «حظر أسلحة على العصابات الإجرامية هو الحد الأدنى الذي يجب أن يفعله المجلس ردا على وضع مروع».
وندد السفير الصيني مجددا أمس (الجمعة) بـ«الفراغ في السلطة» في هايتي وبـ«الوضع الإنساني (الذي) يتدهور» وبـ«عنف العصابات».
في السنوات الأخيرة، أصبحت الصين لاعبا يزداد أهمية فيما يتعلق بملف هايتي. والسبب هو رغبة صينية في الانتقام بعد اعتراف بور أو برنس بتايوان، وفق دبلوماسيين غربيين. من جانبها تنفي بكين وجود أي صلة بين الموضوعين.
وفيما كانت تجرى مفاوضات شاقة بشأن تجديد مهمة البعثة السياسية للأمم المتحدة، صادرت السلطات الهايتية أسلحة خلال عملية نادرة في ميناء العاصمة بور أو برنس.
وأوضحت إدارة الجمارك الهايتية مساء الخميس أنها صادرت «18 سلاحا حربيا وأربعة مسدسات عيار 9 ملم و14646 طلقة وخمسين ألف دولار أميركي مزيفة في واحدة من ثلاث حاويات استهدفتها».
وصدرت أوامر عدة بتوقيف أفراد يشتبه في ارتباطهم بوصول هذه الشحنة إلى هايتي.
وإضافة إلى عدم فرض مجلس الأمن حظرا على الأسلحة، فشلت الصين أيضاً في الدفع باتجاه بدء مشاورات بشأن إرسال قوة شرطة إقليمية إلى هايتي من أجل تهدئة الوضع في البلاد.
ويقتصر قرار المجلس على مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بدرس «الخيارات الممكنة» مع دول المنطقة لتعزيز الأمن في هايتي، مع تقديم تقرير في 15 أكتوبر (تشرين الأول).
وقتل 89 شخصاً على الأقل خلال أسبوع في اشتباكات بين عصابات في بور أو برنس، حيث ترتفع الأسعار بشدة ويزداد النقص في الوقود، ما يهدد المساعدات الإنسانية الحيوية للسكان.
ويطالب القرار بوقف فوري لعنف العصابات والنشاط الإجرامي، وينص على تجديد بعثة الأمم المتحدة حتى 15 يوليو (تموز) 2023.
في العاصمة الهايتية، كان السكان متشائمين أمس (الجمعة) بشأن قدرة الأمم المتحدة على تحسين الوضع.
وقال طالب الحقوق فلوران دوتشيبي إن بعثة المنظمة الدولية «فشلت في مهمتها» وفي وقف تفاقم انعدام الأمن. وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية أن هذه البعثة «لا تفيدنا. الأمر متروك لنا نحن الناس لنحدد مصيرنا بأيدينا».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.