5 أيام حاسمة للأزمة الحكومية الإيطالية

رئيس البلاد رفض استقالة دراغي: امثل أمام البرلمان

5 أيام حاسمة للأزمة الحكومية الإيطالية
TT

5 أيام حاسمة للأزمة الحكومية الإيطالية

5 أيام حاسمة للأزمة الحكومية الإيطالية

مساء الثلاثاء الماضي، فاجأ رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، المراسلين الأجانب، خلال العشاء السنوي معهم، بنكتة، مفادها أنّ مريضاً في حالة خطرة كان بحاجة لعملية زرع قلب، وقيل له إن بوسعه الاختيار بين قلب شاب في مقتبل العمر وقلب حاكم مصرف مركزي في الثالثة والثمانين من العمر، ولما اختار قلب الحاكم سُئِل عن السبب، فأجاب: «لأنه لا يستخدم قلبه أبداً»!
تلك النكتة كان لها وقعها الخاص بلسان الحاكم السابق للمصرف المركزي الأوروبي، لكنها كانت أيضاً تحمل بعض مفاتيح الأزمة الحكومية التي انفجرت في إيطاليا مساء أول من أمس (الخميس)، ودفعت دراغي إلى تقديم استقالته التي سارع رئيس الجمهورية، سرجيو ماتاريلا، إلى رفضها، طالباً منه المثول أمام البرلمان، الأربعاء المقبل، لطرح الثقة، آملاً في أن يتمكن خلال الأيام الفاصلة عن هذا الموعد من تأمين الدعم البرلماني الكافي لإقناعه بالعدول عن الاستقالة والعودة إلى مواصلة مهامه حتى نهاية الولاية التشريعية في ربيع العام المقبل.
لمع نجم دراغي في المشهد الأوروبي عندما نجح، بفضل التدابير السريعة والحاسمة التي اتخذها كحاكم للمصرف المركزي، في إنقاذ العملة الموحّدة خلال أحرج المراحل التي مرّت بها، بعد الانهيار المالي عام 2008. لكنه عجز هذه المرة عن كبح النزعة التدميرية التي تسكن الأحزاب السياسية الإيطالية، ومنع جنوحها الدفين نحو الأزمات، أو لعله أحجم عن ذلك لأهداف بعيدة ليست بعد واضحة.
السبب المباشر في الأزمة الراهنة التي قد تؤدي إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات عامة في الخريف المقبل، هي حركة «النجوم الخمس»، التي يجهد زعيمها ورئيس الوزراء السابق جيوزيبي كونتي لوقف انهيارها وتفككها بعد الهزائم الانتخابية المتلاحقة التي أصابتها، وانشقاق العشرات من برلمانييها بقيادة زعيمها السابق ووزير الخارجية الحالي لويجي دي مايو.
وكانت الحركة قد حاولت فصل عدم التصويت على مرسوم حزمة التدابير الحكومية عن طرح الثقة، لكن دراغي أصرّ على الربط بين الاثنين، واعتبر أن الانسحاب من جلسة التصويت على المرسوم يعادل فرض شروط سياسية عليه ليس مستعداً لقبولها، كما يرفض تشكيل حكومة ثانية بأغلبية برلمانية مختلفة، ما أعطى الأزمة بعداً شخصياً واضحاً إلى جانب البعد السياسي.
مَن يتابع السياسة الإيطالية عن كثب يعرف جيداً أن التهديدات ليست في مصلحة مَن يطلقها، خصوصاً إذا كان مستعداً لتنفيذها. والحاكم السابق للمصرف المركزي الأوروبي، الذي اعتاد على استراتيجيات مختلفة لبلوغ مقاصده، لم يرغب في التنازل أمام ابتزاز «النجوم الخمس»، لاعتباره أن مطالب الحركة كانت ثانوية ومجرد ذرائع انتخابية، وقرّر، خلافاً لما فعل لإنقاذ اليورو، عدم القيام بما يلزم لإنقاذ الحكومة التي قبل برئاستها، وعينه على رئاسة الجمهورية. ولا شك في أن قراره هذا زاد من هواجس ماتاريلا الذي يراقب بقلق شديد هشاشة الوضع الإيطالي، من تداعيات الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع التضخم وقطع إمدادات الغاز الروسي، والوفاء بالتعهدات الأوروبية والأطلسية.
رفض ماتاريلا قبول استقالة دراغي، وطلب منه أن يحمل الأزمة إلى البرلمان، الأربعاء المقبل، بعد عودته من الجزائر، حيث من المقرر أن يجري محادثات مهمة لتأمين إمدادات الغاز.
ولا شك في أن ماتاريلا، وهو آخر الرموز الديمقراطية المسيحية الباقية في المشهد السياسي الإيطالي، سيحاول الاستعانة بالشركاء الأوروبيين وبواشنطن للضغط على دراغي من أجل القبول بالبقاء حتى نهاية الولاية وإنجاز الإصلاحات المتفق عليها مع بروكسل.
لكن بالإضافة إلى التشدد الذي أظهره دراغي في مواقفه، برز عنصر آخر على خط هذه الأزمة الحكومية الثالثة التي تواجه إيطاليا منذ بداية الولاية التشريعية. إنه جيوزيبي كونتي، الذي تولّى رئاسة الحكومتين السابقتين ويتزعّم حالياً حركة «النجوم الخمس»، والذي تبدّى ضعفه وعدم قدرته على استيعاب ضغوط قواعده، وهو الذي قاد إيطاليا إبان الجائحة، وكان يستحضر باستمرار روح المسؤولية والمصلحة العليا لكبح الجنوح الشعبوي، ليتحوّل اليوم إلى سيّاف حكومة الوحدة الائتلافية.
في عام 2019، وقع كونتي ضحية ضربة مشابهة على يد زعيم «الرابطة»، ماتيو سالفيني، الذي قرر إسقاط الحكومة التي كان أبرز أعضائها ونائباً لرئيسها. ومنذ ذلك التاريخ، بدأت شعبية سالفيني بالتراجع إلى أن خسر 15 في المائة من التأييد الشعبي في الانتخابات الأخيرة، ومعه زعامة التحالف اليميني الذي أصبح لواؤه معقوداً لمنافسته اللدود، جيورجيا ميلوني، زعيمة حزب الفاشيين الجدد؛ «إخوان إيطاليا». وليس مستبعداً أن تكون هذه الخطوة لكونتي رصاصة الرحمة لمستقبله السياسي.
خمسة أيام تفصل عن الموعد المقرر لحسم الأزمة الحكومية التي جمّدها رفض ماتاريلا استقالة دراغي، لكن خمسة أيام تكفي وتزيد لقلب المشهد السياسي الإيطالي مرة أخرى رأساً على عقب.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأمين العام لـ«الناتو»: التزام الحلف بعضوية أوكرانيا ما زال قائماً

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

الأمين العام لـ«الناتو»: التزام الحلف بعضوية أوكرانيا ما زال قائماً

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، إن التزام الحلف بعضوية أوكرانيا فيه ما زال قائماً.

وأعلن روته كذلك أن التحالف يعمل على سبل تعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، فيما تسعى أوروبا للتصدّي إلى مطامع الرئيس الأميركي في غرينلاند.

وأوضح للصحافيين خلال زيارة لزغرب عاصمة كرواتيا: «نعمل حالياً على الخطوات التالية لنضمن حماية جماعية لما هو على المحكّ».


بسبب الحظر… «ميتا» تحذف 540 ألف حساب في أستراليا

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
TT

بسبب الحظر… «ميتا» تحذف 540 ألف حساب في أستراليا

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «ميتا»، اليوم الاثنين، أنها عطّلت أكثر من نصف مليون حساب في أستراليا نتيجة أول حظر في العالم لوسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

وقالت «ميتا» إنها حذفت، في الفترة بين 4 و11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 544 ألفاً و52 حساباً تعتقد أن أصحابها مستخدِمون تقل أعمارهم عن 16 عاماً. وشمل ذلك 330 ألفاً و639 حساباً على «إنستغرام»، و173 ألفاً و497 حساباً على «فيسبوك»، و39 ألفاً و916 حساباً على «ثريدز».

وبموجب القانون الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 ديسمبر، لم يعد مسموحاً لمن هم دون سن 16 عاماً بامتلاك حسابات خاصة بهم على 10 منصات رئيسية للتواصل الاجتماعي، بما في ذلك «تيك توك» و«سناب شات» و«ريديت» و«يوتيوب».

ومنحت الشركات المتضررة عاماً واحداً لإدخال إجراءات التحقق من العمر، وستؤدي الانتهاكات إلى غرامات باهظة تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي (33 مليون دولار أميركي).

وقالت «ميتا» إن الامتثال المستمر للقانون سيكون «عملية متعددة الطبقات» ستستمر في تحسينها.

وتابعت الشركة، في منشور على مدونتها: «على الرغم من استمرار مخاوفنا بشأن تحديد العمر عبر الإنترنت دون وجود معيار صناعي موحد».

وأضافت: «كما صرحنا سابقاً، تلتزم (ميتا) بالوفاء بالتزامات الامتثال الخاصة بها، وتتخذ الخطوات اللازمة لتظل ممتثلة للقانون».

وحثّت «ميتا» الحكومة الأسترالية على «التواصل مع الصناعة بشكل بنّاء لإيجاد طريقة أفضل للمُضي قُدماً، مثل تحفيز الصناعة بأكملها لرفع المعايير في توفير تجارب آمنة وتحافظ على الخصوصية وتناسب الأعمار عبر الإنترنت، بدلاً من عمليات الحظر الشاملة».

وقالت «ميتا» إنه يجب مطالبة متاجر التطبيقات بالتحقق من العمر والحصول على موافقة الوالدين، قبل أن يتمكن الأطفال من تنزيل أي تطبيق.

وتابعت: «هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان حماية متسقة وشاملة للصناعة للشباب، بغض النظر عن التطبيقات التي يستخدمونها، ولتجنب تأثير مطاردة التطبيقات الجديدة التي سينتقل إليها المراهقون من أجل التحايل على قانون حظر وسائل التواصل الاجتماعي».


انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس»)
الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس»)
TT

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس»)
الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس»)

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية» أثارها إطلاق النار في شاطئ بونداي.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد انسحب عشرات المدعوين من المهرجان، واستقال العديد من أعضاء مجلس إدارته بمن فيهم رئيسته، بينما طالب محامو الكاتبة بتفسيرات.

وأثار الحدث الثقافي السنوي الأبرز في أستراليا والذي يجذب مثقفين من أنحاء العالم، عاصفة من الجدل الأسبوع الماضي بعدما أبلغ رندة عبد الفتاح أنه «لا يرغب في المضي قدماً» في ظهورها في فعالية أسبوع الكتّاب التي ينظّمها.

وقال المهرجان حينها في بيان: «بينما لا نشير بأي شكل من الأشكال إلى أن الدكتورة رندة عبد الفتاح أو كتاباتها لها أي صلة بمأساة بونداي، فإنه بالنظر إلى تصريحاتها السابقة، فقد توصلنا إلى رأي مفاده أن مشاركتها لا تراعي الحساسيات الثقافية في هذا الوقت غير المسبوق بعيد (واقعة) بونداي».

وأعرب مجلس إدارة المهرجان عن «الصدمة والحزن» إزاء إطلاق النار الجماعي الذي وقع في 14 ديسمبر (كانون الأول) خلال احتفال بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني وأسفر عن 15 قتيلاً، مشيراً إلى أن قراره باستبعاد رندة عبد الفتاح لم يكن سهلاً.

لكن الكاتبة والأكاديمية قالت إن استبعادها يعكس «عنصرية صارخة ومخزية ضد الفلسطينيين».

وأضافت في بيان: «هذه محاولة حقيرة لربطي بمذبحة بونداي».

وسبق أن واجهت رندة عبد الفتاح انتقادات بسبب بعض تصريحاتها، ومنها منشور على منصة «إكس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 قالت فيه إن «الهدف هو تصفية الاستعمار وإنهاء هذه المستعمرة الصهيونية القاتلة».

وذكرت وسائل إعلام أسترالية أن استبعادها أدى إلى انسحاب أكثر من 70 مشاركاً من المهرجان الذي يستمر من 27 فبراير (شباط) إلى 15 مارس (آذار).

ومن بين المنسحبين الكاتب ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس الذي نشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يمزق دعوته.

كما استقال ثلاثة أعضاء من مجلس إدارة مهرجان أديلايد خلال اجتماع استثنائي السبت، وفق تقارير.

وأعلنت رئيسة مجلس الإدارة تريسي وايتينغ الأحد أنها استقالت هي الأخرى بشكل فوري.