النفط على «حبل مشدود» بين نقص الإمدادات وركود اقتصادي محتمل

الأسعار دون 100 دولار مجدداً بفعل بيانات التضخم الأميركية

مصفاة نفط أميركية في ولاية كاليفورنيا (رويترز)
مصفاة نفط أميركية في ولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

النفط على «حبل مشدود» بين نقص الإمدادات وركود اقتصادي محتمل

مصفاة نفط أميركية في ولاية كاليفورنيا (رويترز)
مصفاة نفط أميركية في ولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت وكالة الطاقة الدولية، أمس (الأربعاء)، إن سوق النفط العالمية تسير على «حبل مشدود» بين نقص الإمدادات وركود اقتصادي محتمل، مع تأثر الطلب بالفعل بارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتنعكس التوقعات الضبابية في تعاملات مضطربة شهدت انخفاض خام برنت بنسبة 7 في المائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل، يوم الثلاثاء، وسط قلق المتعاملين في العقود الآجلة من انكماش اقتصادي، لكن ارتفاع أسعار النفط في السوق الفورية ما زال يشير إلى طلب قوي حتى الآن.
وقالت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً لها: «نادراً ما كانت توقعات أسواق النفط أكثر غموضاً مما هي عليه الآن. فتراجع توقعات الاقتصاد الكلي والمخاوف من الركود يؤثر على اتجاه السوق، في حين توجد مخاطر على جانب العرض».
وأضافت الوكالة، في تقريرها الشهري عن النفط: «حتى الآن، كان النمو أضعف من المتوقع للطلب على النفط في الدول المتقدمة. والإمدادات الروسية المرنة تخفف من أثر نقص المعروض في السوق».
ومع ذلك، تراجعت توقعات الطلب في 2022 بمقدار 200 ألف برميل يومياً فقط. والسوق في طريقه لتسجيل نمو سنوي قدره 1.7 مليون برميل يومياً هذا العام، و2.1 مليون برميل يومياً في 2023 عندما يبلغ 101.3 مليون برميل يومياً مدعوماً بالنمو في الدول النامية.
وجاءت التقديرات أقل بكثير من تقديرات منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي أشارت، الثلاثاء، إلى نمو سنوي، قدره 3.4 مليون برميل يومياً. ويأتي ذلك متمشياً بدرجة أكبر مع تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي أشارت إلى نمو 2.2 مليون برميل يومياً.
ومن ناحية أخرى، وعلى الرغم من وصول صادرات النفط الروسية إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس (آب) الماضي، قالت الوكالة إن عائدات الصادرات الروسية ارتفعت بمقدار 700 مليون دولار على أساس شهري مع ارتفاع أسعار النفط.
ودعمت الأرباح العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، وهو وضع تقول الوكالة إنه «غير محتمل». وأضافت: «المشاورات جارية لتحديد آلية قوية للسوق لضمان تنفيذ فعال و(تقييد سعر النفط الروسي)».
في الأثناء، تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس (الأربعاء)، غداة إغلاقه دون مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) تحت ضغط من أرقام التضخم الأميركية التي من المتوقع أن تعزز التوجه بأن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة بدرجة كبيرة مجدداً.
وعلى الرغم من أن سوق النفط تشهد بالفعل شحاً في المعروض، باع المستثمرون عقود النفط الآجلة وسط مخاوف من أن الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة لوقف التضخم ستؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتضرّ بالطلب على النفط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 33 سنتاً أو 0.3 في المائة إلى 99.16 دولار للبرميل، بحلول الساعة 13:47 بتوقيت غرينتش، متخلياً عن مكاسبه في وقت سابق من الجلسة. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 12 سنتاً، أو 0.1 في المائة، إلى 95.72 دولار.
وأظهرت البيانات تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 9.1 في المائة في يونيو (حزيران) مع استمرار ارتفاع تكاليف البنزين والمواد الغذائية، ما عزز موقف مجلس الاحتياطي الاتحادي، ليرفع أسعار الفائدة 75 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقال نعيم أسلم، من «أفاتريد»، وفق «رويترز»: «لقد تجاوزت قراءة التضخم كل التوقعات، وليس هناك شك الآن في أن الاحتياطي الاتحادي سيكون أكثر قوة (في رفع أسعار الفائدة)».
وانخفض خام برنت بحدة منذ أن بلغ 139 دولاراً في مارس (آذار)، وهو ما كان قريباً من أعلى مستوى له على الإطلاق في عام 2008. وقد أثر استئناف الصين فرض قيود «كوفيد 19» على السوق هذا الأسبوع.


مقالات ذات صلة

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في البحر الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يحتجز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر في الكاريبي

أعلن البنتاغون، الاثنين، أن القوات الأميركية احتجزت ناقلة نفط بالمحيط الهندي، بعد انتهاكها الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السفن في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ شارع شبه خالٍ في هافانا بسبب أزمة الوقود (أ.ف.ب)

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

أدت أزمة الوقود في كوبا إلى وقف جزئي لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة الشيوعية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

باشرت الحكومة السورية، الاثنين، إجراءات تسلم حقل الرميلان بالحسكة شمال شرقي سوريا، رسمياً، بعد تسلم مطار القامشلي، الأحد، وفق الخطة التنفيذية للاتفاق مع «قسد».

سعاد جرَوس (دمشق)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.