بايدن يَعد إسرائيل بـ«اندماج أعمق» في المنطقة... ويشدد على حل الدولتين

عدّ العلاقات معها «الأقوى تاريخياً» وتعهد تعزيز الشراكة الدفاعية والتكنولوجية... ولبيد يدعو إلى «حلف عالمي قوي» ضد إيران

بايدن متوسطاً لبيد وهرتسوغ في مطار بن غوريون أمس (أ.ف.ب)
بايدن متوسطاً لبيد وهرتسوغ في مطار بن غوريون أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يَعد إسرائيل بـ«اندماج أعمق» في المنطقة... ويشدد على حل الدولتين

بايدن متوسطاً لبيد وهرتسوغ في مطار بن غوريون أمس (أ.ف.ب)
بايدن متوسطاً لبيد وهرتسوغ في مطار بن غوريون أمس (أ.ف.ب)

افتتح الرئيس الأميركي جو بايدن جولته على المنطقة من إسرائيل، أمس، بوعد بتعميق اندماجها في المنطقة عبر توسيع اتفاقات السلام وأطر التعاون الأمني. لكنه في الوقت نفسه شدد على أهمية حل الدولتين والحاجة إلى «سلام أكثر».
وحظي بايدن باستقبال كبير في مطار بن غوريون، حيث كان في انتظاره بايدن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء يائير لبيد، ورئيس الوزراء المناوب نفتالي بنيت، ومعظم أعضاء الحكومة. وفور وصوله، ألقى بايدن كلمة أكد فيها أن العلاقات مع إسرائيل «أعمق وأقوى من أي وقت».
وشدد على أهمية السلام، قائلاً: «ثمة حاجة إلى سلام أكثر، واستقرار أكثر، وهذه أمور بالغة الأهمية بالنسبة لشعوب المنطقة. ولذلك سنبحث في استمرار دعمي المتواصل لحل الدولتين (إسرائيلية وفلسطينية) والذي يبقى من وجهة نظري أفضل طريق لضمان المساواة والازدهار والسلام للفلسطينيين والإسرائيليين ويحافظ على إسرائيل كدولة ديمقراطية».
- دفع اندماج إسرائيل في المنطقة
وتعهد بـ«دفع اندماج إسرائيل في المنطقة وتعزيز الكيانات الناشئة والمشاركة مثل قمة «آي تو يو تو» الجديدة التي ستضم إسرائيل والإمارات والهند مع الولايات المتحدة لتعميق تعاوننا الاستراتيجي». وأضاف أن البلدين سيعززان علاقاتهما على نحو أكبر، مشيراً إلى شراكة تتعلق «بأنظمة الدفاع الأكثر تطوراً». وأضاف «أفخر بأن هذه هي زيارتي العاشرة».
ورحب الرئيس الإسرائيلي ببايدن بكلمة قال فيها: «لقد كنت طوال حياتك صديقاً حقيقياً وداعماً مثابراً لدولة إسرائيل وشعب إسرائيل... رياح السلام تهب من شمال أفريقيا، مروراً بالبحر المتوسط، وحتى الخليج».
وألقى لبيد كلمة عدّ فيها الزيارة «تاريخية كونها تعبر عن العلاقة غير القابلة للكسر التي تربط دولتينا بعضهما ببعض وعن التزامنا بالقيم المشتركة، وبالديمقراطية، وبالحرية، وبحق الشعب اليهودي في امتلاك دولة خاصة به. وزيارة شخصية كون علاقاتك مع إسرائيل دائماً ما كانت شخصية... وبما أنك لم تأتِ إلى هنا منذ عدة سنوات، فخلال الأيام المقبلة سترى كيف نمت وتطورت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة».
- حلف ضد إيران
وقال: «خلال زيارتك سنُجري محادثات حول قضايا الأمن القومي، وسنبحث بناء الهيكلية الأمنية والاقتصادية الجديدة مع شعوب الشرق الأوسط بعد اتفاقيات إبراهيم وإنجازات قمة النقب، وسنبحث ضرورة إعادة تشكيل حلف عالمي قوي كفيل بوقف البرنامج النووي الإيراني».
وتوجه بايدن بعد الاستقبال الحار إلى منطقة جانبية في المطار، تم فيها بناء معرض للمضادات الصاروخية «القبة الحديد». فقد كان مفترضاً أن يزور مصانع هذه الصواريخ، لكن لضيق الوقت تم نقل المعرض إلى المطار خصيصاً. وهناك اطّلع على منظومات الدفاع الجوية المتعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ، وآخرها «الشعاع الحديد» الذي يعمل بالليزر.
- «الشعاع الحديد»
وشرح وزير الدفاع بيني غانتس، أمام بايدن، كيف تعمل هذه المنظومات. وقال إن «القبة الحديد» كانت «أسطورة في جدواها لكن كل صاروخ تقذفه لإسقاط الصواريخ كان يكلف 60 ألف دولار، بينما منظومة الشعاع الحديد التي ستدخل إلى العمل بعد سنتين تكلف دولاراً واحداً في كل عملية إسقاط». وأكد أن هذا الاختراع الإسرائيلي تم بتمويل أميركي وبشراكة في المعرفة التكنولوجية بين البلدين.
وكان بايدن قد امتنع عن مصافحة المسؤولين الإسرائيليين الذين استقبلوه بحفاوة، خوفاً من عدوى «كورونا» وبسبب الحر الشديد، ولم يقترب من الوزراء واكتفى بالتقاط صورة جماعية معهم. لكن مَن خرق القاعدة هو غانتس ثم رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو الذي صافحه بقوة. فقال له بايدن: «أنت تعرف بأنني أحبك»، فأجابه نتنياهو: «أنت كبير يا جو».
ولفت النظر تهامس بين لبيد وبايدن، وعندما سُئل عنه، أجاب لبيد: «كنت قد التقيت بايدن قبل ثماني سنوات في مكتبه وهو نائب للرئيس، فقال لي: لو كان لي الشعر الذي عندك لكنت أصبحت رئيساً. فأجبته قائلاً: لو كان لي طولك لكنت صرت رئيس وزراء إسرائيل. وقد ذكّرته بما قاله لي وبما أجبته».
والتقى بايدن مع بنيت، فأعرب له عن إعجابه به وبما فعله في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية.
- «إعلان القدس»
وتخطط الولايات المتحدة وإسرائيل لإصدار بيان مشترك يطلق عليه اسم «إعلان القدس» الذي من المفترض أن يكون بمثابة خريطة طريق للعلاقات بين البلدين في السنوات المقبلة، ويتضمن التزامات أمنية أميركية لإسرائيل وتأكيداً متكرراً للعلاقات الاستراتيجية التي لا يمكن أن تنفصم.
ووفقاً لتسريبات، فإن الإعلان سيتضمن موقفاً أميركياً - إسرائيلياً متشدداً ضد حصول إيران على القنبلة النووية، وسيعلن التزام البلدين باستخدام كل عناصر القوة والنفوذ الوطني لمواجهة التهديدات النووية الإيرانية. كما يتضمن التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على قدرات إسرائيل العسكرية وتعزيز قدراتها على الردع والدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد.
- أجندة لقاءات بايدن
ومن المقرر أن يعقد بايدن اليوم (الخميس) لقاءً ثنائياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي. وبعد اللقاء الثنائي، سيشارك بايدن في الاجتماع الأول لقادة مجموعة غرب آسيا I2U2 الذي يضم قادة إسرائيل والهند والإمارات العربية، وهو كيان يشبه التحالف الأمني الذي أقامه بايدن في المحيطين الهندي والهادي مع بريطانيا وأستراليا AUKUS الذي سيسمح بمشاركة أكبر للقدرات الدفاعية. ويندرج كلا التحالفين في إطار خطط أميركا لمواجهة الصين بشكل أساسي، إذ يأتي تحالف I2U2 مقابلاً للاتفاق الاستراتيجي الذي وقّعته الصين مع إيران لمدة 25 عاماً.
وتشمل اجتماعات بايدن اليوم، لقاءً مع نظيره هرتسوغ الذي سيقلّده وسام الرئاسة الإسرائيلي. ثم يلتقي مع نتنياهو، رغم التوتر الطويل في علاقات الرجلين. وحرص بايدن على هذا اللقاء حتى لا يبدو متحيزاً في الانتخابات المقبلة تجاه طرف ضد آخر.
وتمر إسرائيل بمرحلة انتقالية مشوبة بالتوترات والاضطرابات السياسية مع الاستعداد لجولة انتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل هي الخامسة في فترة لا تتعدى ثلاث سنوات. وتسعى للحصول على تطمينات من الإدارة الأميركية بشأن إيران والاطلاع بشكل مكثف على مسارات ونقاشات أي إحياء محتمل للاتفاق النووي، كما تسعى إلى علاقات أقوى أمنياً واستخباراتياً واقتصادياً في المنطقة، وهو ما يسميها بايدن «مساعدة إسرائيل على مزيد من الاندماج في المنطقة» وتوثيق العلاقات مع الدول العربية.
- توقعات محدودة فلسطينياً
وهناك قلق في إسرائيل من أن يترجم المسعى الأميركي للتقريب بين إسرائيل ومزيد من الدول العربية، إلى ممارسة ضغوط عليها لتقديم تنازلات للفلسطينيين، منها إعادة فتح القنصلية الأميركية للشؤون الفلسطينية في القدس الشرقية، وهو الأمر الذي تعارضه إسرائيل بشدة.
وتضغط السلطة الفلسطينية والدول العربية للحصول على تعهدات أميركية بتنفيذ الالتزامات التي أعلنت عنها منذ مجيء بايدن للسلطة ومن بينها تجميد المستوطنات الإسرائيلية، ووقف جميع الإجراءات أحادية الجانب وممارسة ضغوط لدفع مسار إقامة الدولة الفلسطينية.
ومن المقرر أن يزور بايدن (الجمعة) مستشفى «أوغوستا فكتوريا» الواقعة على جبل الزيتون بالقدس الشرقية، وهي واحدة من ستة مستشفيات في القدس الشرقية ترعى سكان القدس والضفة الغربية وغزة ويأتي تمويلها من الأمم المتحدة. ورفض الأميركيون طلباً إسرائيلياً بضم مسؤول إسرائيلي إلى الزيارة.
وسيلقي بايدن خلال زيارته للمستشفى تصريحات حول المساعدات الأميركية وتطوير شبكة مستشفيات القدس الشرقية وسيعلن عن تمويل للمستشفيات الفلسطينية ومساعدات اقتصادية للسلطة الفلسطينية وسيكرر دعمه لحل الدولتين.
كما يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم بالضفة الغربية ويلقي كل من بايدن وعباس بياناً مشتركاً. وأشار مسؤولون إلى أن عباس سيوضح للرئيس بايدن أن القيادة الفلسطينية لن يكون أمامها خيار سوى تنفيذ قرارات منظمة التحرير الفلسطينية ووقف التنسيق الأمني وإلغاء جميع الاتفاقات الموقَّعة مع إسرائيل في ظل غياب أفق سياسي.
وبعد لقاء عباس تنطلق طائرة الرئاسة الأميركية إلى مدينة جدة في السعودية، حيث يشارك بايدن في قمة تستضيفها المملكة وتجمع قادة وزعماء السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر ومصر والأردن والعراق.
وأوضح مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أن بايدن سيدلي بتصريحات مهمة حول رؤيته لمنطقة الشرق الأوسط ويلتقي مع قادة المنطقة. ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن الرئيس يأمل في بناء روابط ثقة مع الدول الحليفة، وتحالفات أمنية ضد الاستفزازات الإيرانية، إضافة إلى دفع جهود السلام في اليمن وتحويل الهدنة إلى وقف كامل لإطلاق النار.
وتحاول إدارة بايدن إبقاء إمدادات النفط مرتفعةً مع ارتفاع أسعار الغاز والبنزين في الولايات المتحدة واستمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. ويسعى إلى الحصول على دعم قادة الدول المشاركة في قمة جدة لمواصلة الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لأوكرانيا. كما تسعى الإدارة إلى معالجة إحباط دول المنطقة من موقف واشنطن من إعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران، بمزيد من إعلانات الصفقات العسكرية والتعاون الأمني والاستخباراتي لمواجهة استفزازات إيران.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أجرى محادثة هاتفية الاثنين مع رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي حول أزمة رفع سقف الدين الوطني للولايات المتحدة، ودعاه للتفاوض شخصيا الأسبوع المقبل. وقال بيان مقتضب إن بايدن دعا مكارثي وكبار القادة الجمهوريين والديموقراطيين الآخرين في الكونغرس «لاجتماع في البيت الأبيض في 9 مايو(أيار)». بصفته رئيسا للغالبية الجمهورية في مجلس النواب، يملك مكارثي سلطة رقابية أساسية على الميزانية الأميركية. ومع ذلك، كان بايدن واضحا بأنه لن يقبل اقتراح مكارثي ربط رفع سقف الدين بخفض كبير في الإنفاق على برامج يعتبرها الديموقراطيون حيوية للأميركيين. وزاد هذا المأزق من احتمال أول

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

قالت المرشحة للرئاسة الأميركية نيكي هايلي إن الرئيس الأميركي جو بايدن قد يموت في منصبه في حال أعيد انتخابه. وسلطت حاكمة ولاية ساوث كارولينا السابقة البالغة من العمر 51 عامًا، وسفيرة دونالد ترمب السابقة لدى الأمم المتحدة الضوء على سن بايدن، وقالت لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه يمكننا جميعًا القول إنه إذا صوتنا لجو بايدن، فإننا نعول حقاً على الرئيسة هاريس، لأن فكرة أنه سيبلغ سن 86 عاماً ليست عادية». عندما أعلنت ترشحها لسباق الرئاسة، دعت هايلي جميع المرشحين الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا إلى اختبار معرفي - والذي سينطبق على بايدن البالغ من العمر 80 عامًا، ودونالد ترامب البالغ من العمر 76 عامًا. يظ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

أعلن وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيلتقي 18 زعيما من قادة منطقة جنوب المحيط الهادئ خلال زيارته للأرخبيل في مايو (أيار) المقبل في إشارة إلى حملة متجددة لجذب حلفاء في المنطقة. وقال وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة جاستن تكاتشينكو إن بايدن يخطط للقاء أعضاء كتلة منتدى جزر المحيط الهادئ في العاصمة بينما تحاول الولايات المتحدة تكثيف حملتها الدبلوماسية لجذب حلفاء في المنطقة. وبين القادة المدعوين رئيسا وزراء أستراليا ونيوزيلندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضية أميركية ترجئ محاكمة ليبي بقضية «لوكيربي» بسبب أدلة جديدة

أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)
أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)
TT

قاضية أميركية ترجئ محاكمة ليبي بقضية «لوكيربي» بسبب أدلة جديدة

أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)
أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)

أرجأت قاضية أميركية فيدرالية، أمس (الاثنين)، محاكمة ليبي متهم بصنع القنبلة التي استُخدمت في تفجير طائرة تابعة لشركة «بان إم» فوق لوكيربي في اسكوتلندا عام 1988، مما أسفر عن مقتل 270 شخصاً، وذلك بسبب ظهور أدلة جديدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كان من المقرر أن تبدأ الأربعاء عملية اختيار هيئة المحلفين في محاكمة أبو عجيلة محمد مسعود، الذي يُشتبه في أنه عمل ضابطاً في جهاز الاستخبارات التابع لنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بين عامي 1973 و2011.

وعزت القاضية دابني فريدريش قرار تأجيل المحاكمة إلى ظهور «أدلة مكتشفة حديثاً» ووجود «أدلة في دول أخرى».

ولم يعلَن موعد جديد للمحاكمة، لكن تقرر عقد جلسة في الأول من سبتمبر (أيلول) لمناقشة ما آلت إليه القضية.

ونفى مسعود التهم الموجهة إليه المتعلقة بـ«تدمير طائرة أسفر عن وفيات».

وفي حال إدانته، قد يواجه عقوبة السجن مدى الحياة.

عمال الإنقاذ الاسكوتلنديون ومحققو حوادث الطيران يفتشون المنطقة المحيطة بقمرة قيادة رحلة «بان إم» رقم 103 في حقل زراعي شرق لوكيربي عام 1988 (رويترز)

وانفجرت طائرة «بان إم» (الرحلة 103) التي كانت متجهة إلى نيويورك، بعد 38 دقيقة من إقلاعها من لندن، مما أدى إلى سقوط الجزء الرئيسي من حطامها على بلدة لوكيربي الاسكوتلندية وتناثره على مساحة واسعة.

وتسبب تفجير الطائرة الذي يعد الهجوم الإرهابي الأكثر دموية في تاريخ بريطانيا، بمقتل جميع الركاب الـ259 الذين كانوا على متنها، بينهم 190 أميركياً، بالإضافة إلى 11 شخصاً على الأرض نتيجة تساقط الحطام.

ومنذ سلمته ليبيا عام 2022، يعتقل مسعود في الولايات المتحدة.

وحتى الآن، أُدين شخص واحد فقط في هذه القضية، هو ضابط الاستخبارات الليبي السابق عبد الباسط المقرحي، الذي أمضى سبع سنوات في سجن باسكوتلندا بعد إدانته عام 2001.

وتوفي في ليبيا عام 2012، وظل متمسكاً ببراءته.


لغة كيبيك الفرنسية إحدى نقاط تعثّر المفاوضات التجارية الأميركية-الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)
TT

لغة كيبيك الفرنسية إحدى نقاط تعثّر المفاوضات التجارية الأميركية-الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)

أصبحت مسألة الدفاع عن ثقافة مقاطعة كيبيك ولغتها الفرنسية من أبرز نقاط التعثر في المفاوضات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، وفقاً لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي أكّد أنه رفض تقديم أي تنازلات إزاء المطالب الأميركية.

وأوضح رئيس الوزراء الكندي أن «ثمة فجوة كبيرة جداً بين الرؤى الكندية والرؤى الأميركية» في مجال الثقافة.

وندّد كارني بالمطالب التي طرحها الجانب الأميركي «في الساعات الأخيرة»، وتتناول ما وصفه بـ«حقوق أساسية»، وأبرزها إعادة النظر في الإعانات المخصصة للثقافة الفرنكوفونية، ودور وسائل الإعلام الفرنكوفونية على الإنترنت، ووجوب وضع ملصقات ثنائية اللغة على المنتجات المبيعة في كندا، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ضريبة على منصات البث

وأوضحت أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوتاوا، جنفييف تالييه، أن «مسألة استثناء كيبيك الثقافي كانت دائماً تشكّل مصدر إزعاج للأميركيين»، موضحة أن عوامل أخرى أسهمت أيضاً في فشل المحادثات، من بينها الرسوم الإضافية على قطاع السيارات.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، على محطة «سي إن بي سي» التلفزيونية أمس (الاثنين)، إن «كندا تُجبر شركات التكنولوجيا الأميركية على اقتطاع نسبة من أرباحها لإعادتها إلى منافسين كنديين».

وكان كارني قد أعلن في يوليو (تموز) الماضي إلغاء تطبيق ضريبة كان من المقرر فرضها بنسبة 5 في المائة على منصات البث التدفقي الأميركية عبر الإنترنت، إلا أن المفاوض الأميركي غرير الذي يتحدث الفرنسية أعرب عن تفهمه «لماذا يريد الكيبيكيون محتوى» بهذه اللغة.

«القرار الصائب»

في كيبيك، برز تأييد واسع لقرار كارني قطع المفاوضات، الجمعة، والدفاع عن الحقوق الثقافية للمقاطعة التي تشكّل الفرنسية اللغة المعتَمدة غالباً لدى أكثر من 75 في المائة من السكان البالغ عددهم 9 ملايين.

وأظهر استطلاع نشره أول من أمس (الأحد) معهد «أنغوس ريد» أن 85 في المائة من سكان كيبيك يرون أنه كان «القرار الصائب».

وقالت جنفييف تالييه: «كان مارك كارني يُلام كثيراً على عدم تعاطفه مع الواقع الفرنكوفوني»، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الليبرالي المنتمي إلى وسط اليسار لم يسبق أن اتخذ موقفاً مماثلاً منذ توليه السلطة في مارس (آذار) 2025.

أما رئيسة حكومة كيبيك كريستين فريشيت فلاحظت، أمس (الاثنين)، خلال تصريح أدلت به إلى جانب كارني، أن «كيبيك تواجه تحديات هائلة»، لكنها «لن تسمح بتخويفها».

وفي منشور أول من أمس (الأحد) على حسابها عبر منصة «إكس»، كتبت فريشيت المقبلة على انتخابات تشريعية في 5 أكتوبر (تشرين الأول) يتصدر استطلاعات الرأي بشأنها حتى الآن رئيس حزب استقلالي، تعليقاً جاء فيه: «هويتنا ليست موضوع تفاوض».

وأثارت الأهمية التي اكتسبتها مسألة ثقافة كيبيك واللغة الفرنسية في الحرب الجمركية مع الولايات المتحدة ردود فعل حتى في أوروبا.

وقال رئيس حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون، الأحد: «ترمب يهدد كيبيك. وسيكون الأمر سيئاً له لو مضى أبعد في هذا الاتجاه. الفرنسيون مرتبطون بكيبيك. لنكن مستعدين للتحرك لإنقاذ كندا وكيبيك».


ترمب يصعِّد ضد الهجرة... إلغاء جماعي محتمل لتأشيرات طالبي لجوء أجانب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصعِّد ضد الهجرة... إلغاء جماعي محتمل لتأشيرات طالبي لجوء أجانب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الاثنين، إنها تعتزم إلغاء تأشيرات الأجانب غير المهاجرين الذين تقدموا بطلبات لجوء في الولايات المتحدة أو يسعون حالياً للحصول على وضع اللجوء، في أحدث إجراء ضمن حملة شاملة على الهجرة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال متحدث باسم وزارة الخارجية إنها تنسق مع وزارة الأمن الداخلي «لتحديد وإلغاء تأشيرات الأجانب غير المهاجرين الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة مدعين أنهم زوار لفترة قصيرة، لكنهم قدموا بعدها طلبات لجوء للبقاء هنا بشكل دائم». ولم يحدد بيان وزارة الخارجية عدد التأشيرات التي سيتم إلغاؤها في إطار هذه الإجراءات.

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد ذكرت أن عدد الأجانب الذين ستُلغى تأشيرات الأعمال والسياحة التي بحوزتهم يصل إلى 200 ألف، مضيفة أنه إذا تم تنفيذ هذه الخطوة، فستكون أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة.

وجاء تقرير الوكالة نقلاً عن وثائق لوزارة الخارجية واثنين من المسؤولين الأميركيين. وأضاف تقرير الوكالة أن وزارة الخارجية ستلغي ما يعرف بتأشيرات بي1 وبي2 الصادرة بين عامي 2016 و2026، والتي قدم حاملوها طلبات لجوء أو يسعون إليه حالياً.

وتصدر تأشيرات بي1 وبي2 للسفر من أجل الأعمال والسياحة.

وذكر تقرير «أسوشييتد برس» أن إلغاء التأشيرات لن يؤدي بالضرورة إلى الترحيل الفوري.

وأشار التقرير إلى أنه ستتم إعادة تصنيف معظم الذين لا تزال قضايا لجوئهم قيد النظر، لكنهم سيفقدون وضع المسافرين لأغراض الأعمال أو السياحة.

وفي وقت سابق، الاثنين، قال نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو على منصة «إكس» إن نظام الهجرة الأميركي «غارق منذ فترة طويلة في طلبات اللجوء العبثية».

وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الحالي أنها ألغت أكثر من 175 ألف تأشيرة لأجانب في عهد إدارة ترمب.

ويشن ترمب حملة صارمة على الهجرة، يقول إنها تهدف إلى تحسين الأمن الداخلي. وشملت الحملة إلغاء تأشيرات وبطاقات خضراء، أي بطاقات الإقامة الدائمة، وحملة ترحيل قوية.

وتقول جماعات حقوقية إن هذه الحملة تنتهك الحق في حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة، وتخلق بيئة غير آمنة خاصة للأقليات العرقية التي أبدت مخاوفها إزاء «التنميط العرقي».