«جيمس ويب» عين فائقة للبشرية على ضخامة الكون

باحثون يكشفون لـ «الشرق الأوسط» القيمة العملية لصورته الأولى

تظهر الصورة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب حافة منطقة تشكل النجوم القريبة في سديم كارين ومجموعة من المجرات فيما اعتبره العلماء أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة (ناسا)
تظهر الصورة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب حافة منطقة تشكل النجوم القريبة في سديم كارين ومجموعة من المجرات فيما اعتبره العلماء أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة (ناسا)
TT

«جيمس ويب» عين فائقة للبشرية على ضخامة الكون

تظهر الصورة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب حافة منطقة تشكل النجوم القريبة في سديم كارين ومجموعة من المجرات فيما اعتبره العلماء أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة (ناسا)
تظهر الصورة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب حافة منطقة تشكل النجوم القريبة في سديم كارين ومجموعة من المجرات فيما اعتبره العلماء أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة (ناسا)

القاهرة: حازم بدر

«بينما كنا نتابع الكون من غرفة مظلمة للغاية لا يوجد بها سوى ثقب صغير، يمكن النظر من خلاله، فإن الصورة الأولى لتلسكوب (جيمس ويب) الفضائي، تظهر أن الباحثين أصبحوا يمتلكون من الأدوات ما يمكنهم من فتح نافذة ضخمة على الكون، لرؤيه تفاصيله الصغيرة»، لم يجد نيستور إسبينوزا، عالم الفلك بمعهد علوم تلسكوب الفضاء بجامعة جونز هوبكنز الأميركية، أفضل من هذا التشبيه، للتعليق على الصورة الأولى لتلسكوب جيمس ويب الفضائي، في تقرير نشرته الاثنين وكالة الصحافة الفرنسية.
واستقبل الباحثون المتخصصون في علم الفلك هذه الصورة بفرحة بالغة، كونها تكشف لأول مرة عن أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة بالأشعة تحت الحمراء.
وبينما استخدمت عمليات التحليل الطيفي السابقة للكواكب الخارجية أدوات اعتبرت وقتها «ثورية»، فإن هذه الأدوات أصبحت محدودة للغاية، مقارنة بما يمكن أن يفعله تلسكوب جيمس ويب، وهو ما كشفت عنه صورته الأولى التي تدشن لبداية عصر جديد في العلم، كما يؤكد أشرف شاكر رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر لـ«الشرق الأوسط».


صورة التقطها تلسكوب جيمس ويب تظهر مجموعة من المجرات تعرف باسم «رباعية ستيفن» (ناسا/أ.ب)

ويقول شاكر: «كان التأريخ للعلم قبل أمس الاثنين، ينقسم إلى مرحلتين، الأولى ما قبل الصعود إلى القمر، والثانية ما بعد الصعود للقمر، حيث حدثت ثورة الاتصالات والمعلومات، ولكن ودون مبالغة قد نكون بعد صورة تلسكوب جيمس ويب، على أعتاب تأريخ جديد يقسم العلم إلى مرحلتين، وهما ما قبل التلسكوب وبعده».
وتلسكوب جيمس ويب الفضائي، هو «أقوى مرصد يوضع في المدار، وهو أحد أعظم الإنجازات الهندسية للبشرية»، كما وصفه أول من أمس الرئيس الأميركي جو بايدن في إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض، بالتزامن مع نشر الصورة الأولى للتلسكوب، التي تفيض بآلاف المجرات وتتميز بأضعف الأجسام التي تمت ملاحظتها على الإطلاق، ملونة من الأشعة تحت الحمراء إلى درجات اللون الأزرق والبرتقالي والأبيض.
ويوضح شاكر أن «ما تم نشره قد يكون غيضا من فيض، فهذا التلسكوب الذي تم تطويره بالتعاون بين وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية، سيكون أداة لحل الكثير من الألغاز الكونية التي سيكون لها انعكاسات على حياة البشر على الأرض، وهذه قيمة علم الفلك التي تدفع الدول إلى إنفاق المليارات على برامجه، بينما يظن البعض في عالمنا العربي أنه من الرفاهيات.
ويرى شاكر أن في حضور الرئيس الأميركي حدث إطلاق الصورة الأولى للتلسكوب، تقديراً واضحاً لقيمة علم الفلك، والذي لولاه ما عرف العالم سر القنبلة النووية بعد دراسة الشمس، وما عرف الرادارات واستخداماتها بعد دراسة الموجات الراديوية من المجرات البعيدة، وقد يكون له دور بعد البيانات التي يوفرها التلسكوب في معرفة الأماكن الأخرى الصالحة لإقامة البشر، بخلاف كوكب الأرض.
ويضيف شاكر «الكون معمل مفتوح يتعلم منه الإنسان على قدر فهمه، فعندما عرف الفراعنة أن الشمس تشرق شرقا، استخدموا هذه المعلومة في بناء الأهرامات والمعابد، ومع تطور الفهم البشري تم الكشف عن أسرار أخرى للكون، ولكن ما تم الكشف عنه حتى الآن لا يتعدى دقائق من الكون الذي يقدر اتساعه بمليارات السنوات الضوئية، ومع تلسكوب جيمس ويب الفضائي ستكون هناك سرعات غير مسبوقة في الدراسة».

وتنظر أغلب الصور التي توفرها التلسكوبات في النجوم والمجرات بعد تكونها، ولدى وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» ومعهد «كالتك»، مشروع طموح لبناء تلسكوب في القطب الجنوبي لاكتشاف أسرار اللحظات الأولى من عمر الكون، ولكن تلسكوب جيمس ويب الفضائي، ينظر في بدايات تشكل النجوم والمجرات.
ويقول أحمد سليمان، الباحث المصري بمعهد «كالتك» بأميركا، ومختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، والمشارك في مشروع البحث عن اللحظات الأولى من عمر الكون لـ«الشرق الأوسط»: «تجربتنا تبحث في بدايات الكون مع لحظة الانفجار العظيم، حيث لم تكن هناك مجرات ونجوم، وذلك قبل نحو 13.5 مليار سنة، ولكن جيمس ويب ينظر في الفترة التي تلت الانفجار العظيم في بدايات تشكل النجوم والمجرات قبل 13.8 مليار سنة.
ونظرت تلسكوبات أخرى مثل تلسكوب «هابل» الفضائي في النجوم والمجرات، ولكن في نهاية فترة تشكلها، ولكن «جيمس ويب» ينظر في بدايات تشكلها، وهو ما سيعطي معلومات في غاية الأهمية حول كيفية تشكل النجوم والمجرات، كما يؤكد سليمان.
ويضيف أن تلسكوب «هابل» كان يأخذ وقتا طويلا يصل لأسابيع لالتقاط صورة واحدة، ولكن «جيمس ويب» يلتقط صوره خلال ساعات، وبدقة متناهية، وبتفاصيل دقيقة، ومنها «الضوء المنحني» الذي يظهر في الصورة المنشورة، لأن الضوء قادم من بدايات الكون واصطدم بأشياء كثيرة حتى يصل إلينا.
ويظهر في الصورة عنقود المجرات SMACS 0723 وهي مجموعة من آلاف المجرات التي تحتوي على مليارات النجوم تبعد عنا حوالي 4.6 مليار سنة ضوئية، وهذه القطعة من السماء تُمثل مجرد بقعة صغيرة جداً من الكون.
ويقول رمزي عبد العزيز، عضو هيئة التدريس بمركز الفحص المجهري النانوي بجامعة آلتو بفنلندا لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تتمعن في الصورة، وتتخيل أن حجم كوكبنا الأرضي أمام حجم الكون كله وما يحتويه من آلاف المليارات من المجرات هو كمثل حجم حبة رمل في وسط كل رمال الصحاري وشواطئ البحار وأعماقها وأضعافها وأضعاف أضعافها، عندها سيدرك البشر حجمهم الطبيعي بالنسبة للكون».
وتمثل كل نقطة في الصورة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مجرة كاملة، وكل مجرة تحتوي على قرابة 400 مليار نجم، وهذا يوضح قيمة التلسكوب الذي يدور في مدار (لاغرانغ) والذي يبعد عن الأرض مسافة مليون و500 ألف كيلومتر، وتم بناؤه بتكلفة تفوق 10 مليارات دولار أميركي، واستمر بناؤه 20 سنة كاملة، كما يوضح عبد العزيز.
وتمثل هذه الصورة بالنسبة لرئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر جاد القاضي، مجرد «فاتح للشهية» تمهيداً لوجبة علمية دسمة، سيتم تقديم مكوناتها تباعا.
ويقول القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «الصورة المنشورة هي أول الصور الملونة الكاملة للتلسكوب، وسيتم إصدار مجموعة كاملة من الصور في الأيام القادمة، وسيبدأ الباحثون في معرفة المزيد عن كتل المجرات وأعمارها وتاريخها وتركيباتها».
ويشير القاضي إلى مجموعة من الأسئلة التي سيساعد التلسكوب وصوره في الإجابة عنها، مثل «هل توجد كائنات فضائية أم لا؟»، و«هل توجد عناصر للحياة خارج كوكب الأرض؟»، و«أين نحن في كوكب الأرض من الكون؟»، و«ما هو عمق الكون وعمره الدقيق وكيفية نشأته؟».


مقالات ذات صلة

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

يوميات الشرق رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جبل جليدي أيقوني يدخل مرحلته الزرقاء الأخيرة (ناسا)

جبل جليدي أيقوني عملاق يقترب من «التفكك الكامل»

أحد أكبر الجبال الجليدية وأقدمها التي رصدها العلماء على الإطلاق قد تحوَّل لونه إلى الأزرق، وأصبح «على وشك التفكك الكامل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​  محطة الفضاء الدولية (أ.ب)

«ناسا» تنهي مهمة فضائية مبكرا بعد تعرض رائد لمشكلة صحية

في خطوة نادرة، قررت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) يوم الخميس إنهاء مهمة على متن محطة الفضاء الدولية مبكرا بعد تعرض أحد رواد الفضاء لمشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق رسم توضيحي للكوكب المُكتشف داخل الحزام الرئيسي للكويكبات مع ظهور الشمس والمشتري في الخلفية (مرصد فيرا روبن)

كويكب بقُطر 700 متر يسجل رقماً قياسياً في الدوران

تمكّن مرصد «فيرا روبن» التابع للمؤسسة الوطنية للعلوم ووزارة الطاقة في الولايات المتحدة، من تسجيل اكتشاف فلكي لافت، تمثَّل في رصد كويكب بقُطر يزيد على 700 متر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)

هل تومض الكائنات الفضائية في الفضاء كما تفعل اليراعات؟

يُرجّح العلماء أنّ كائنات فضائية متطوّرة قد تكون «تتبادل الإشارات» على مرأى من الجميع في الفضاء...

«الشرق الأوسط» (أريزونا)

لماذا تظهر رائحة العرق الكريهة؟ وما أفضل طرق علاجها؟

معظم الناس يعانون من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق (بيكسلز)
معظم الناس يعانون من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق (بيكسلز)
TT

لماذا تظهر رائحة العرق الكريهة؟ وما أفضل طرق علاجها؟

معظم الناس يعانون من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق (بيكسلز)
معظم الناس يعانون من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق (بيكسلز)

تظهر رائحة الجسم الكريهة عادةً بسبب بكتيريا موجودة على سطح الجلد تقوم بتحليل إفرازات الغدد العرقية. وتبدأ هذه الغدد بالعمل خلال فترة البلوغ، وتتركز بشكل أساسي تحت الإبطين وحول منطقة العانة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

وغالباً ما ترتبط رائحة الجسم الكريهة بفرط التعرق، وإذا تُركت من دون علاج فقد يكون لها تأثير سلبي في الصحة النفسية. ومع ذلك، تتوافر العديد من الخيارات التي يمكن أن تساعد في تقليل رائحة الجسم والسيطرة عليها.

الأعراض

تشير رائحة الجسم الكريهة إلى انبعاث رائحة غير مألوفة، تظهر عادةً من منطقة تحت الإبطين، وغالباً ما تكون مرتبطة بفرط التعرق. وتختلف شدة هذه الرائحة من شخص إلى آخر، وقد لا تزول حتى مع تحسين ممارسات النظافة الشخصية. كما قد تزداد سوءاً بعد ممارسة التمارين الرياضية أو تناول الأطعمة الحارة أو الغنية بالثوم.

وقد تؤثر رائحة الجسم الكريهة في الأفراد بطرق أخرى، إذ لا يعني وجودها بالضرورة أن الشخص يعاني من سوء النظافة الشخصية، لكنها قد تنعكس سلباً على صورة الجسم وتؤثر في الصحة النفسية.

أسباب رائحة الجسم الكريهة

إذا كنت تعاني من رائحة جسم كريهة، فمن الطبيعي أن تبحث عن السبب الكامن وراء ذلك. يعاني معظم الناس من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق، كما يحدث في الأجواء الحارة أو بعد ممارسة الرياضة، وغالباً ما تتحسن هذه الرائحة بعد الاستحمام. أما في حال تكرار رائحة الجسم الكريهة بشكل مستمر، فقد يكون السبب نشاط البكتيريا أو وجود مشكلات صحية أخرى.

البكتيريا

يحتوي الجسم على نوعين رئيسيين من الغدد العرقية: الغدد الإكرينية والغدد المفترزة. تُنتج الغدد الإكرينية سائلاً شفافاً عديم الرائحة يرتبط بعملية التعرق، وهي منتشرة في جميع أنحاء الجسم، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم درجة حرارة الجسم.

أما الغدد المفترزة، فتقع تحت الإبطين وحول منطقة العانة، وتبدأ بالعمل تقريباً في سن البلوغ، حيث تُفرز مادة شفافة عند التعرق.

وعندما تتحلل هذه المادة على سطح الجلد بفعل البكتيريا، قد تؤدي إلى ظهور رائحة جسم كريهة. وفي بعض الحالات، يكون هذا التحلل البكتيري أكثر حدة، ما يستدعي اللجوء إلى علاج للسيطرة على الرائحة.

وتشمل بعض الحالات التي قد تزيد من كمية التعرق وتفاقم رائحة الجسم ما يلي:

فرط التعرق: حالة طبية تؤدي إلى التعرق المفرط.

فرط نشاط الغدة الدرقية: حالة طبية ناتجة عن زيادة نشاط الغدة الدرقية.

داء السكري

قد يعاني الأشخاص المصابون بداء السكري غير المسيطر عليه من ارتفاع حاد في مستوى السكر في الدم، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري. وعند حدوث ذلك، يستخدم الجسم الدهون كمصدر للطاقة، منتجاً الكيتونات، وهي مواد أكثر حمضية تُفرز عبر الغدد العرقية والتنفس، مسببة رائحة تشبه الخل أو الفواكه.

أمراض الكلى

تقوم الكلى بتحليل مادة تُسمى اليوريا. وعند الإصابة بأمراض الكلى، لا تُعالج هذه المادة بالشكل المطلوب، فتُفرز عبر العرق، ونتيجةً لذلك قد يعاني مرضى الكلى من رائحة جسم تشبه رائحة الخل.

علاج رائحة الجسم الكريهة

تتوفر عدة علاجات للمساعدة في السيطرة على فرط التعرق، ويكمن الهدف الأساسي في تقليل رائحة الجسم من خلال خفض كمية العرق، خصوصاً في منطقة تحت الإبطين. ومن أبرز خيارات العلاج:

ممارسات النظافة الشخصية: يساعد الالتزام بالنظافة الشخصية الجيدة، مثل غسل الجسم بالصابون بانتظام وتغيير الملابس باستمرار، على تقليل كمية البكتيريا والعرق على الجلد. وقد يكون لاستخدام الصابون المضاد للبكتيريا، سواء المتوافر دون وصفة طبية أو بوصفة طبية، دور مفيد في بعض الحالات.

مزيلات العرق ومضادات التعرق: تعمل مزيلات العرق على إخفاء رائحة الجسم، في حين تقلل مضادات التعرق من كمية العرق. ومن خلال تقليل البلل تحت الإبطين، تنخفض كمية العرق المتاحة للبكتيريا لتحليلها، ومن ثمّ تقل رائحة الجسم. وتحتوي معظم مضادات التعرق على الألمنيوم كمكون فعّال، وهي متوافرة بتركيبات تُصرف دون وصفة طبية وأخرى بوصفة طبية.

حقن توكسين البوتولينوم من النوع أ: يستهدف هذا العلاج الغدد العرقية ويحد من قدرتها على إفراز العرق. ورغم شيوعه، فإن مفعوله غير دائم، ويتطلب تكرار الحقن مع مرور الوقت للحفاظ على فاعليته.

العلاج بالميكروويف: تعتمد هذه التقنية على استخدام أشعة الميكروويف لإتلاف الغدد العرقية، ما يساعد على تقليل التعرق ورائحة الجسم.

العلاج الجراحي: في بعض الحالات، قد يكون التدخل الجراحي ضرورياً للسيطرة على رائحة الجسم، إذ تتوافر عدة تقنيات لإزالة الغدد العرقية من تحت الإبطين، لكن هذه الإجراءات لا تُعد عادةً الخيار العلاجي الأول.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».


«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
TT

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في بلدية الظاهرية، جنوب الخليل في الضفة الغربية، في وضح النهار بكل سهولة، منتحلين صفة جنود إسرائيليين، في حادثة قالت وسائل إعلام عبرية إنها «غير مألوفة وغريبة»، وبدت «كأنها مشهد في فيلم سينمائي».

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، اعتقال 3 مشتبهين من البدو، بتهمة قيامهم بانتحال صفة جنود في الجيش الإسرائيلي وتنفيذ عملية سطو مسلح على متجر مجوهرات في وقت سابق.

وذكرت الشرطة أن المعتقلين، وهم من البدو سكان منطقة النقب، أوقفوا على يد عناصر من لواء شرطة «شومرون» بالضفة الغربية، وبمشاركة وحدات حرس الحدود، وذلك عقب نشاط أمني مشترك لتحديد مكانهم وتعقبهم.

وبحسب التحقيقات الأولية، وصل المشتبهون إلى بلدة الظاهرية على متن مركبة، بدت وكأنها تابعة لقوات الأمن، ومزودة بأضواء طوارئ، بينما كانوا يرتدون زياً عسكرياً كاملاً، شمل سترات واقية وخوذات، وكانت بحوزتهم أسلحة نارية (إم 16)، وخلال ذلك، اقتحموا متجر مجوهرات مملوكاً لمواطن فلسطيني، وسرقوا محتوياته قبل الفرار من المكان.

وبدأت القصة عندما تخيل الفلسطينيون أن قوة إسرائيلية داهمت المكان، فراحوا يراقبون من بعيد جنوداً يرتدون زياً عسكرياً كاملاً، مزودين بسترات وخوذات وأسلحة ولثام تستخدمه القوات الخاصة، وسيطروا على شارع كامل واقتحموا محل المجوهرات قبل أن يأخذوا صاحبه معتقلاً ويرحلوا، ثم يتضح أن العملية برمتها كانت عملية سطو، وأطلق اللصوص سراح صاحب المتجر في مكان آخر.

وقال رئيس غرفة التجارة، ماجد أبو شرح، إن «المنطقة شهدت مؤخراً تحركات للجيش الإسرائيلي، لذا لم يكن الأمر غريباً، وظن صاحب المتجر أنهم جنود بالفعل. خوفاً من أن يؤذوه».

وأطلقت الأجهزة الأمنية الفلسطينية مطاردة من جهتها، كما لاحقت إسرائيل المنفذين كذلك.

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «تلقت قوات الأمن بلاغاً عن مشتبهين مسلحين ينتحلون صفة جنود في منطقة الظاهرية. القوات هرعت إلى المكان، وتقوم بملاحقة المشتبهين. نؤكد أن الحديث لا يدور عن جنود في الجيش الإسرائيلي».

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن قوات الأمن كانت في حالة صدمة من الهجوم، وتحقق في كيفية حصولهم على سيارات ولباس وأسلحة عسكرية، كما أن العملية أيقظت مخاوف من إمكانية تنفيذ مسلحين هجمات على إسرائيليين متنكرين بزي الجنود.

وقال صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن الحادثة غير المألوفة أطلقت مطاردة واسعة للمشتبه بهم بمساعدة القوات الجوية. وتم استدعاء العديد من القوات إلى المنطقة للمساعدة في عمليات المراقبة، وبعد ذلك بوقت قصير، أُلقي القبض على المشتبه بهم وبدأ استجوابهم في الميدان.

وأثناء ذلك، اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية العقل المدبر للهجوم، واستعادت جزءاً من المسروقات.

ورأت «معاريف» أن عملية السرقة بدت «وكأنها مشهد من فيلم»، وقالت إن «اللصوص متنكرين بزي جنود الجيش الإسرائيلي، هاجموا أحد أكبر متاجر المجوهرات في الخليل. في وضح النهار، وأمام أنظار مئات المارة، وسرقوا مجوهرات تُقدر قيمتها بملايين الشواقل».

وأضافت: «فوجئ الجيش بالمناورة التي نفّذها اللصوص»، وحذّر مسؤولون في إسرائيل من استلهام الفكرة في تنفيذ هجمات.

وقال إليرام أزولاي، أحد قادة المستوطنين في الخليل: «اليوم هم هنا، وغداً سيكونون في قلب تل أبيب. هذه خطوة متصاعدة تُجسّد حالة الفوضى وانعدام القانون. بإمكان مركبة كهذه، تحمل مقاتلين يرتدون الزي العسكري والعتاد التكتيكي، أن تدخل بسهولة، تحت ذريعة عملياتية، قلب تل أبيب أو بئر السبع أو القدس، دون أن يوقفها أحد. تماماً كما دخلوا إلى الخليل دون أي عائق».

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

وأضاف: «من المستحيل انتظار الكارثة التالية لإدراك أن أولئك الذين يتنكرون في زي الجنود اليوم يخططون لهجوم الغد».

وعلّقت منظمة ريغافيم اليمينية المتطرفة على الحادث قائلة: «هذه ليست سرقة. إنها النسخة البدوية من أحداث 7-10. الخطر هنا مباشر وحقيقي، إنه خطة عمل لما هو مقبل».