«هيثرو» يطلب التوقف عن بيع التذاكر وحصر عدد المسافرين بمائة ألف يومياً

أزمة المطارات بسبب زيادة الطلب وقلة عدد الموظفين

إلغاء الرحلات في بعض الأحيان قبل أقل من ثلاث ساعات من الإقلاع (أ.ف.ب)
إلغاء الرحلات في بعض الأحيان قبل أقل من ثلاث ساعات من الإقلاع (أ.ف.ب)
TT

«هيثرو» يطلب التوقف عن بيع التذاكر وحصر عدد المسافرين بمائة ألف يومياً

إلغاء الرحلات في بعض الأحيان قبل أقل من ثلاث ساعات من الإقلاع (أ.ف.ب)
إلغاء الرحلات في بعض الأحيان قبل أقل من ثلاث ساعات من الإقلاع (أ.ف.ب)

قطاع الطيران استحوذ على نصيب الأسد من أزمة «كورونا»، وتبعات الجائحة التي شلت حركته بالكامل على مدى حوالي عامين، واليوم وفي بداية موسم السفر والعطلات الصيفية يخضع هذا القطاع لامتحان صعب تدل كل الإشارات الواضحة على أنه امتحان صعب ومكلف، بسبب تكبده خسائر إضافية رغم زيادة الطلب على السفر.
فعلى عكس ما قد يظنه البعض بأن قطاع السفر والسياحة، وشركات الطيران تحديداً، استعاد عافيته بعد أن رفعت قيود السفر، فالحقيقة على أرض الواقع وما تشهده أكثر المطارات حركة وزحمة مثل مطارات هيثرو في لندن، تبرهن على أن هذا القطاع لا يزال مريضاً، وبحاجة لوقت طويل قد يصل إلى عامين لكي يتعافى بالكامل، لأسباب من بينها قلة عدد الموظفين في المطارات، بعد أن اضطرت شركات الطيران والمطارات نفسها إلى تسريحهم من وظائفهم بسبب الجائحة، والسبب الثاني هو بيع شركات الطيران تذاكر سفر إضافية لتعويض الخسائر الفادحة التي أدت ببعضها للإفلاس.
مشهد الطوابير الطويلة في المطارات أصبح شيئاً عادياً في الآونة الأخيرة، بعدما اضطرت شركات الطيران إلى إلغاء رحلات جوية بعد ركوب المسافرين الطائرات، وفقدان حقائب السفر بسبب عدم توفر موظفين في قسم وضع الحقائب على متن الطائرات.
وطلب أمس مطار هيثرو، الذي يعد ثاني مطار من حيث الزحمة والحركة الجوية، من شركات الطيران، التوقف عن بيع عروض التذاكر الصيفية، وفرض حد يومي قدره 100 ألف مسافر يغادرون المطار يومياً، نظراً للصعوبات التي يواجهها المطار في التعامل مع الزيادة في الطلب.
وشهد مطار هيثرو ومطارات أخرى مشاهد فوضوية في الأسابيع الأخيرة في ظل وجود طوابير ضخمة وسط نقص في الموظفين الأرضيين، وبسبب ذلك اضطرت شركات الطيران لإلغاء مئات الرحلات.

طوابير طويلة في مطار هيثرو بسبب قلة الموظفين وارتفاع نسبة الطلب على السفر (أ.ب)

وفي رسالة مفتوحة إلى الركاب، كتب الرئيس التنفيذي لمطار هيثرو، جون هولاند كاي، أمس: «خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث تجاوز عدد الركاب المغادرين بانتظام 100 ألف في اليوم الواحد، بدأنا في رؤية فترات تنخفض فيها الخدمة إلى مستوى غير مقبول: فترات انتظار طويلة، وتأخيرات للمسافرين الذين يحتاجون إلى المساعدة، وحقائب لا تسافر مع الركاب أو تصل متأخرة، وعدم التزام الطائرات بالمواعيد وإلغاء الحجوزات في اللحظات الأخيرة».
أضاف كاي: «اتخذت بعض شركات الطيران إجراءات مهمة، لكن البعض الآخر لم يفعل ذلك. ونعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات الآن لضمان تمتع الركاب برحلة آمنة وموثوقة. لذلك اتخذنا القرار الصعب بفرض حد أقصى للاستيعاب اعتباراً من 12 يوليو (تموز) إلى 11 سبتمبر (أيلول). وقد تم تنفيذ إجراءات مماثلة للتحكم في إقبال الركاب في مطارات أخرى في كل من المملكة المتحدة وحول العالم».
وقال أيضاً إن المطار كان طالب شركات الطيران بالتوقف عن بيع تذاكر الصيف للحد من انتظار الركاب.
يشار إلى أن شركات الطيران تبيع 1500 مقعد إضافي فوق طاقة المطارات التي تستوعب أربعة آلاف يومياً، وهذا ما ساهم في خلق هذه الأزمة الخانقة التي جعلت المسافرين يفكرون ملياً قبل حجز عطلة الصيف إلى أي مكان في العالم، لأن هذه الأزمة ليست محصورة بمطارات لندن، إنما أيضاً في مطارات باقي أصقاع العالم.
ففي رحلة أخيرة قمت بها من مطار تيفات في مونتينيغرو، اضطررنا للانتظار ثلاث ساعات لوصول الطائرة من مطار غاتويك، وبعد طول عناء وصلنا إلى غاتويك لكي نقف في طابور طويل لمدة زادت عن الساعة ونصف الساعة، ولم تنته المأساة بعد تخطي نقطة أمن المطار، بحيث واجهتنا مشكلة الانتظار من جديد لوصول حقائب السفر، التي حضرت بعد حوالي الساعة، بسبب شح عدد الموظفين في هذا القسم.
وكشفت بيانات استطلاعية أن الركاب الذين يسافرون من إدنبرة عانوا من ثالث أسوأ تأخير في مطار المملكة المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، الذي بلغ متوسطه 26 دقيقة، وكان أكثر من ضعف ما كان عليه قبل الوباء عند 116 في المائة، مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 71 في المائة.
أظهر التقرير الصادر عن شركة تحليلات الطيران «Cirium» أن عمليات الإلغاء لها تأثير أكبر على السفر، لأن شركات الطيران تشغل حوالي ربع رحلات أقل مما كانت عليه في عام 2019.
وقالت إن نسبة الرحلات الملغاة في غضون مهلة قصيرة (أقل من ثلاثة أيام) ارتفعت إلى ثلاثة في المائة في مطار غلاسكو، يونيو، مقارنة بنسبة واحد في المائة في يونيو 2019.
في إدنبره، ارتفع الرقم من 0.8 في المائة إلى 2.3 في المائة.
ارتفع رقم «أبردين» من 1.7 في المائة إلى 2.4 في المائة. وانخفض سهم «Inverness» من 2.7 في المائة إلى 2.2 في المائة.
ويعاني المسافرون أيضاً من تأخير غير مسبوق على متن الطائرات يصل إلى ثلاث ساعات لحين تمكن الرحلة من المغادرة، لأن الأزمة تطال جميع المطارات، ففي رحلة كانت متوجهة من هيثرو بقسمه الثالث إلى بيروت، اضطر المسافرون للانتظار لحوالي الساعتين على متن الطائرة قبل الإقلاع.
قد تبدو الحياة بأنها عادت إلى ما كانت إليه قبل الجائحة، لكن الحقيقة ليست كذلك، خصوصاً مع ارتفاع حالات «كورونا» حول العالم من جديد، تحديداً في بريطانيا، حيث رصدت مليوناً و700 ألف حالة في أسبوع واحد نهاية يونيو (الماضي).
وفي وضع بريطانيا، فحالة مطاراتها أسوأ من غيرها بسبب «بريكست»، وقلة عدد الموظفين، وجشع شركات الطيران في بيع رحلات إضافية لتعويض الخسائر من دون النظر إلى وضع المسافرين وارتباطاتهم العائلية، وهذا الأمر يطرح تساؤلات كثيرة حول ما إذا كان من الأفضل القيام بسياحة داخلية بدلاً من عيش تجارب سفر سيئة.


مقالات ذات صلة

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد طائرات «لوفتهانزا» بمطار فرانكفورت (رويترز)

الرئيس التنفيذي لـ«لوفتهانزا»: التكلفة الإضافية لوقود الطائرات ستتجاوز 1.7 مليار دولار

صرح كارستن شبور، الرئيس التنفيذي لشركة «لوفتهانزا»، بأن الفاتورة الإضافية لوقود الطائرات التي ستتحملها الشركة هذا العام ستتجاوز حاجز 1.5 مليار يورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا جندي فرنسي وصحافي ينظران إلى حطام طائرة الخطوط الجوية الجزائرية الرحلة AH 5017 المتناثرة في موقع التحطم في منطقة غوسي بمالي غرب مدينة غاو في 26 يوليو 2014 (أ.ف.ب)

محكمة فرنسية تدين شركة «سويفت إير» بتهمة القتل الخطأ بعد سقوط طائرة في مالي

أدانت محكمة فرنسية شركة «سويفت إير» الإسبانية بتهمة القتل الخطأ المؤسسي، وذلك بعد سقوط طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في 2014، ما أودى بحياة 116 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)

«بوينغ» تعلن رصد مشكلة برمجية جديدة في طائرات «737 ماكس»

أعلنت شركة «بوينغ» الأمريكية لصناعة الطائرات أمس السبت أنها رصدت مشكلة برمجية جديدة في أسطول طرازها واسع الانتشار «737 ماكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لندن ترجّح دوراً إيرانياً في حادثة «فيرفورد»

حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن ترجّح دوراً إيرانياً في حادثة «فيرفورد»

حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

أكّد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، أن حكومته تعتقد أن إيران «لعبت دوراً» في الحادثة الأمنية التي شهدتها قاعدة «فيرفورد» الجوية في جنوب غربي إنجلترا، والتي تستخدمها القوات الأميركية في عملياتها ضد إيران، من دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل بسبب استمرار التحقيق.

وقال بيرنهام لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء: «سنقول المزيد في الوقت المناسب، لكن يمكننا أن نؤكد... أننا نعتقد أن إيران لعبت دوراً».

جاء تصريحه بعدما كشفت الشرطة عن أن المركبات التي ضُبطت قرب القاعدة لم تحتوِ على متفجرات، بل على كمية من البنزين، فيما تأكد أن أحد المشتبه بهم الخمسة اتصل بنفسه بخدمات الطوارئ قبل توقيف المجموعة. ونفت طهران بشدة أي ضلوع في الحادثة.

«حادث كبير»

كانت الشرطة البريطانية قد أوقفت، فجر الأحد، خمسة رجال بريطانيين في العشرينات من العمر، جميعهم يقيمون في لندن، للاشتباه في ارتكاب مخالفات تتعلق بالإرهاب والمتفجرات، بعد رصد عدد من المركبات في ظروف وُصفت بأنها «مريبة» قرب قاعدة «فيرفورد». وأدّت الحادثة إلى إجلاء سكان 85 منزلاً في قرية مجاورة، وإعلان «حادث كبير»، قبل أن يُفرج عن الرجال الخمسة بكفالة يوم الاثنين، مع بقائهم قيد التحقيق وخضوعهم لشروط مشددة، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وازدادت القضية غموضاً بعدما نقلت صحيفة «تايمز» أن أحد الرجال اتصل بخدمات الطوارئ قبل توقيفه بوقت قصير، أي قبل نحو ساعة من اتصال مزارع محلي بالشرطة للإبلاغ عن وجود ثلاث مركبات تعوق الطريق ومجموعة من الرجال الملثمين يفرون من المكان، حسب وكالة «رويترز». وأكدت «بي بي سي» لاحقاً أن أحد الرجال الخمسة اتصل بنفسه برقم الطوارئ 999 قبل توقيف المجموعة.

وقالت الصحيفة إن المحققين يدرسون عدة احتمالات، من بينها أن يكون وجود الرجال قرب القاعدة بهدف المراقبة، أو إجراء «اختبار أمني» لمعرفة مستوى الحماية، أو تنفيذ تحرك رمزي لتوجيه رسالة إلى الحكومة البريطانية. كما لم يُحسم ما إذا كان اتصال أحد المشتبه بهم بالشرطة نابعاً من تراجعه في اللحظة الأخيرة، أم أنه كان جزءاً من الخطة نفسها.

ولم تكشف «تايمز» عن مصادر معلوماتها، فيما رفضت الشرطة التعليق على ما إذا كان أحد المشتبه بهم هو بالفعل من أجرى الاتصال.

لا عبوات ناسفة

قال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب الوطنية، لورنس تايلور، إن المركبات خضعت «لفحص مكثف»، مضيفاً: «يمكننا التأكيد أنه لم يتم العثور على أي عبوات ناسفة بدائية الصنع، لكن تم العثور على كمية من البنزين». وكانت صور جوية للمركبات قد أظهرت احتواءها على براميل، كما حملت واحدة منها على الأقل شعاراً ورقم هاتف مزيفين يوحيان بأنها تابعة لشركة مشروعة لتوصيل وقود الديزل. وأكدت شركة «Fuel2U»، التي استُخدم اسمها بشكل زائف على المركبة، أن السيارة والأشخاص المعنيين «لا تربطهم بها أي صلة على الإطلاق»، مضيفةً أنها تتعاون مع الشرطة.

وأثار الإفراج عن الرجال الخمسة بكفالة، تساؤلات واسعة، خصوصاً بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهم كانوا يخططون لإحداث «أضرار كبيرة»، وأعرب عن دهشته من قرار الإفراج عنهم، قائلاً للصحافيين: «لم أكن لأفعل ذلك». كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «جهة أجنبية» تقف وراء الحادثة.

ورداً على التساؤلات بشأن الإفراج عن المشتبه بهم، شدّد بيرنهام على أنهم يخضعون لـ«أشد شروط الكفالة الممكنة»، مضيفاً أن السلطات البريطانية «تمسك بالأمر بأقوى قبضة وتحت أوثق رقابة». وقال: «أعتقد أن الناس بحاجة إلى أن يفهموا أنه عندما يقال إنهم أُفرج عنهم، فالأمر ليس كما قد يتخيله البعض».

جاءت تصريحات بيرنهام بعد أن قال روبيو إن الحادثة «تنطوي بوضوح على بصمات جهة أجنبية».

بدوره، ردَّ تايلور على الانتقادات بالقول إنه يتفهم لماذا «فاجأ هذا التطور كثيرين»، لكنه شدد على أن قرار الإفراج عن الموقوفين كان «قراراً تحقيقياً».

دور إيراني؟

انتقلت الشبهات بشأن وجود صلة إيرانية بالحادثة، الأربعاء، من مجرد فرضية قيد التحقيق إلى موقف معلن للحكومة البريطانية، بعدما قال بيرنهام إن لندن تعتقد أن إيران لعبت دوراً فيها، مع امتناعه عن تحديد طبيعة هذا الدور أو الأدلة التي استندت إليها الحكومة في هذه المرحلة.

وقال شخص مطَّلع على القضية، وفق «رويترز»، إن الدافع المرتبط بإيران يُعدّ، في الوقت الراهن، من بين الفرضيات الأبرز التي يدرسها المحققون، مع عدم استبعاد احتمالات أخرى، بينها عملية تخريب روسية أو مخطط ذو طابع إسلاموي. غير أن السفارة الإيرانية في لندن نفت أي صلة لطهران بالحادثة، وقالت إنها «ترفض بشكل قاطع وتُدين بشدة» التكهنات التي تشير إلى ضلوع إيران.

في المقابل، أدى عدم العثور على متفجرات إلى تعزيز فرضيات أخرى أقل خطورة، بينها احتمال أن يكون الرجال يسعون إلى سرقة الوقود، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة في بريطانيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال أحد سكان المنطقة إن وجودهم في منتصف الليل «أمر غريب»، فيما علقت سيدة من قرية كيمبسفورد المجاورة بأن الحادثة أصبحت «محرجة جداً بعدما اعتقد الناس حول العالم أنها هجوم إرهابي»، مضيفةً أن الأمر انتهى، في نظرها، إلى «ضجة كبيرة بلا نتيجة».

قاعدة حساسة

تكتسب الحادثة أهمية خاصة بسبب الدور العسكري لقاعدة «فيرفورد»، التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية، وشهدت خلال الأشهر الماضية تشديداً للإجراءات الأمنية.

كانت بريطانيا قد منحت واشنطن، في مارس (آذار)، الإذن باستخدام القاعدة في «عمليات دفاعية محددة داخل إيران» بهدف تدمير صواريخ إيرانية عند مصدرها.

ومنذ ذلك الحين، شوهدت قاذفات وطائرات عسكرية أميركية تقلع وتهبط في «فيرفورد»، التي تعد القاعدة الوحيدة في البر الرئيسي البريطاني المستخدمة لهذا الغرض.

كان موقع عسكري بريطاني قد تعرض العام الماضي أيضاً لـ«اختراق أمني» بعدما قطع متسللون سياجاً وسرقوا وقوداً من صهريج.

وقالت الشرطة إن عمليات التفتيش شملت منازل في لندن، وإنها تأمل في إنهاء جانب من الإجراءات الميدانية المرتبطة بالتحقيق، بينما شددت على أن الرجال الخمسة «لا يزالون قيد التحقيق، ويتعين عليهم الالتزام بشروط صارمة فيما يتواصل العمل».


المغرب يواجه مالي ودياً بدلاً من غانا

المغرب يواجه مالي ودياً في 4 أكتوبر على ملعب طنجة الكبير بدلاً من غانا (رويترز)
المغرب يواجه مالي ودياً في 4 أكتوبر على ملعب طنجة الكبير بدلاً من غانا (رويترز)
TT

المغرب يواجه مالي ودياً بدلاً من غانا

المغرب يواجه مالي ودياً في 4 أكتوبر على ملعب طنجة الكبير بدلاً من غانا (رويترز)
المغرب يواجه مالي ودياً في 4 أكتوبر على ملعب طنجة الكبير بدلاً من غانا (رويترز)

يخوض المنتخب المغربي مباراة ودية أمام نظيره المالي، الأحد 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، على ملعب طنجة الكبير، بدلاً من مواجهة غانا.

وأعلن المنتخب المغربي تغيير منافسه في المباراة الودية، قائلاً عبر حسابه على منصة «إكس»: «يواجه منتخبنا الوطني نظيره المالي ودياً يوم الأحد المقبل الرابع من أكتوبر 2026 بملعب طنجة الكبير، عوضاً عن غانا».

ويأتي ذلك بعدما أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، الأربعاء 30 سبتمبر (أيلول)، إلغاء المباراة الودية التي كانت مقررة أمام مالي في 3 أكتوبر على ملعب حمادي العقربي برادس، من دون الكشف عن أسباب الإلغاء.

ويدخل المنتخب المغربي المواجهة بعد تحقيق انتصاره الثاني توالياً في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، إثر فوزه على ليسوتو 2-0، الثلاثاء، على ملعب تويوتا في بلومفونتين بجنوب أفريقيا.

ويتصدر المغرب المجموعة الأولى برصيد ست نقاط من مباراتين، بفارق ثلاث نقاط عن الغابون والنيجر، فيما تتذيل ليسوتو الترتيب من دون نقاط.

في المقابل، كانت غانا قد تعرضت لخسارة مفاجئة على أرضها أمام غامبيا 4-2، بعدما تقدمت بهدفين دون رد، لتزداد الضغوط على مدربها البرتغالي كارلوس كيروش بعد خسارتها أيضاً أمام كوت ديفوار في بداية مشوار التصفيات.

وتتذيل غانا ترتيب المجموعة الثالثة من دون نقاط، فيما تتصدر كوت ديفوار بست نقاط، متقدمة بفارق الأهداف على غامبيا.


مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
TT

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)

وافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» -الذي صدر قبل نحو عام، وكان من المفترض أن يدخل حيّز النفاذ الخميس- إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2027، بدعوى «عدم الجاهزية الفنية لتطبيقه»، في وقت عزّز القرار «آمال منتقدي القانون باستبداله أو تعديل بعض مواده المثيرة للجدل».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، مساء الثلاثاء، مجلس النواب إلى الانعقاد في جلسة طارئة الأربعاء، قبل يوم واحد من الموعد المقرر لانعقاد المجلس لبدء فصل تشريعي جديد مطلع أكتوبر 2026.

ويُعد قانون «الإجراءات الجنائية» من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، إذ استغرق شهوراً في مناقشته داخل المجلس، وسط رفض حقوقيين ونقابات مهنية عدداً من مواده، قبل أن يقره مجلس النواب في أبريل (نيسان) 2025.

وبعد عدة أشهر، رفض الرئيس السيسي التوقيع عليه، وطالب البرلمان بإعادة النظر في بعض مواده، وذلك في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، قبل أن يصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متضمناً مادة تُحدد موعد دخوله حيّز النفاذ مع بداية العام القضائي الجديد، في أكتوبر 2026.

وجاء قرار مجلس النواب، الأربعاء، «نتيجة تقديم عُشر أعضاء المجلس مشروع قانون من مادة واحدة تنص على التأجيل لعدم جاهزية البنية التحتية»، حسب عضو «اللجنة التشريعية» في المجلس، الخبير الدستوري صلاح فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «التأجيل بغرض حُسن أداء العدالة».

وأضاف فوزي أن «ما حدث، الأربعاء، مثال على التكامل بين السلطات، وليس الفصل التام كما ينادي البعض، فالنواب لاحظوا عدم الجاهزية، وقدموا المشروع، والحكومة وافقت عليه ودعّمته في المجلس، حتى تم التأجيل بما يصب في صالح منظومة العدالة».

مصطفى مدبولي خلال مناقشة مشروع «قانون الإجراءات الجنائية» العام الماضي (وزارة الشؤون النيابية)

ودفعت الحكومة خلال الجلسة العامة، الأربعاء، نحو إرجاء تطبيق «الإجراءات الجنائية»، وقال وزير الشؤون النيابية، هاني حنا، إن «محاكم الجنايات جاهزة، لكن بعض محاكم الدرجة الثانية يجري تنفيذها»، مؤكداً أن «مدة عام كافية للانتهاء من التجهيزات».

وثمّن جهود النواب الذين تقدموا بمشروع القانون، وحرصهم على ضمان إنفاذه بصورة متكاملة، بما يُحقق أهدافه من دون أن تترتب على تطبيقه أي مشكلات أو آثار غير مقصودة.

وفيما كانت الحكومة تستعرض جهودها في تدريب العاملين في المحاكم، وتوفير تدريبات للمحامين على منظومة التقاضي عن بُعد، كان محامون وحقوقيون يشيدون بقرار الإرجاء، انطلاقاً من تصورات أخرى ترى أن «البنية التحتية» ليست سوى مبرر لإرجاء التطبيق، قد تتبعه خطوات أخرى، سواء بإعادة النقاش حول القانون وإصدار قانون آخر، أو تعديل بعض مواده.

وزير الشؤون النيابية داخل مجلس النواب الأربعاء (وزارة الشؤون النيابية)

ويرى المحامي حسن شومان أن «في القانون بعض المواد المثيرة للجدل»، وفق قوله، ومنها «السماح للنيابة العامة بالتحقيق مع المتهم في حالات خاصة دون حضور المحامي»، وكذلك الغموض بشأن منظومة التقاضي عن بُعد، وكيفية تطبيقها، معتبراً أن «مشروع القانون لم يأخذ الوقت الكافي في مناقشته».

وأعاد قرار تأجيل تطبيق «الإجراءات الجنائية» زخم الحديث حول مواد القانون والاعتراضات عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر أكثر من محامٍ حقوقي توضيحات حول أسباب رفضهم القانون.

وأكد الأمين العام لنقابة المحامين محمود الداخلي لـ«الشرق الأوسط» أن «للنقابة اعتراضات على القانون، بعضها تم النظر فيه، والآخر لم تتم الاستجابة له»، لكن «الطعن بعدم دستورية بعض المواد يستوجب أيضاً بدء تطبيق القانون».

ويرجح أن يكون سبب الإرجاء هو ما جرى الإعلان عنه بالفعل من «عدم الجاهزية الفنية»، وليس لأغراض أخرى خاصة بتعديل مواده. والأمر نفسه أكده فوزي، قائلاً إن «الغرض من التأجيل هو إتاحة الفرصة للتدريب والتأهيل، وليس له أي علاقة بتعديل مواد القانون».