تطويرات جديدة في بطاقات الرسومات لمحترفي الألعاب المتقدمة

قدرات لانغماس أكبر وتقنيات تبريد فائقة... وبرمجيات سلسة للتحكم بالإعدادات المختلفة

يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
TT

تطويرات جديدة في بطاقات الرسومات لمحترفي الألعاب المتقدمة

يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء

أصبحت بطاقات الرسومات عبارة عن كومبيوتر متكامل يحتوي على وحدة معالجة عالية الأداء، وذاكرة متخصصة، ونظام تبريد وقدرة على الوصول مباشرة إلى البيانات في وحدات التخزين من خلال تقنية DirectStorage في نظام التشغيل «ويندوز 11».
وتقدم بطاقة MSI GeForce RTX 3050 GAMING X 8G الكثير من التطويرات لهذه التقنيات التي ترفع من مستويات الانغماس في الألعاب المتقدمة الحديثة، التي اختبرتها «الشرق الأوسط» ونذكر ملخص التجربة.
قدرات رسومية فائقة
وتعدّ هذه البطاقة إصداراً مخصصاً لبطاقة GeForce RTX 3050 يستهدف اللاعبين بأداء ومزايا مميزة، وهي إصدار متقدم مناسب كنقطة بداية لدخول اللاعبين إلى عالم الرسومات المتقدمة التي تقدمها سلسلة RTX. وتستخدم البطاقة 8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات فائقة السرعة GDDR6 وتعمل بتردد أعلى من المعتاد Overclocked يبلغ 1845 ميغاهرتز (مقارنة بتردد 1777 ميغاهرتز القياسي) من خلال معالج مصنوع بدقة 9 نانومترات ويحتوي على 12 مليار ترانزستور داخل شريحة صغيرة. وتستخدم البطاقة 2560 نواة Compute Unified Device Architecture CUDA (نوى متخصصة بمعالجة البيانات بالتوازي)، و20 نواة من الجيل الثاني لتتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Raytracing RT و80 نواة من الجيل الثالث للذكاء الصناعي Tensor، وهي تدعم تقنية PCIe 4 بـ8 مسارات Lanes (يمكنها العمل على اللوحات الرئيسية التي تدعم تقنية PCIe 3 ولكن معدل نقل البيانات سينخفض وفقاً لذلك؛ الأمر الذي ينجم عنه أداء أقل قليلاً مقارنة باستخدام لوحة رئيسية تدعم تقنية PCIe 4)، وتحتاج إلى 125 واط للعمل، وطاقة قصوى ممكنة تبلغ 225 واط وفقاً للمنفذ الكهربائي المستخدم.
وتدعم البطاقة منفذ HDMI 2.1 لعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبتردد 120 هرتز أو بدقة 8K وبتردد 60 هرتز، وذلك لنقل البيانات بسرعة 48 غيغابت في الثانية (6 غيغابايت في الثانية، ذلك أن الغيغابايت الواحد يعادل 8 غيغابت)، مع دعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لعرض الصورة بألوان أكثر تشبعاً وتفاوت أعلى للألوان؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعبين على ظلال أكثر سواداً وفروقات بين الألوان المتقاربة أكثر وضوحاً. كما تقدم البطاقة 3 منافذ DisplayPort 1.4a
كما تدعم البطاقة تقنية AV1 لضغط وقراءة ملفات الفيديو والصوتيات التي تقدم أداءً أفضل بكثير مقارنة بالتقنيات الأخرى، مثل H264 وHEVC وVP9، حيث إن تبني تقنية AV1 في تزايد من قِبل منصات عروض الفيديو ومتصفحات الإنترنت بسبب أنها توفر نحو 50 في المائة من حجم البيانات مقارنة بتقنية H264 واسعة الانتشار، دون التضحية بالجودة.
وتقدم البطاقة قدرات فائقة لعرض الصورة بتفاصيل غنية ومعدل رسومات مرتفع جداً بدقة 1080 عبر العديد من الألعاب المتطلبة، مثل لعبة Shadow of the Tomb Raider التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 107 صور في الثانية، ولعبة Middle - Earth: Shadow of War بمعدل 91 صورة في الثانية، ولعبة Assassin›s Creed: Valhalla التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 61 صورة في الثانية. ولدى رفع الدقة إلى 1440 وتفعيل ميزة DLSS لزيادة مستويات الأداء في الدقة العالية، استطاعت البطاقة تشغيل لعبة Shadow of the Tomb Raider التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 70 صورة في الثانية، ولعبة Middle - Earth: Shadow of War بمعدل 65 صورة في الثانية، ولعبة Assassin›s Creed: Valhalla التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 46 صورة في الثانية. ويمكن استخدام هذه البطاقة للعب بالألعاب المتقدمة والحصول على معدل رسومات بحدود 60 صورة في الثانية، وحتى تجاوز ذلك في بعض الألعاب حسب الإعدادات المستخدمة.
تبريد متقدم
وعلى صعيد البطاقة، فإنها تتميز بتصميم يقدم مزايا غير موجودة في العديد من البطاقات الأخرى، حيث تستخدم تقنية TWIN FROZR 8 ومروحتين مزدوجتين لتشتيت الحرارة الناجمة عن عملها وخفض الصوتيات الناجمة عن دورانها لدرجة ستشعر وكأنها صامتة بالكامل، وبشكل ملحوظ. وكمثال على ذلك، فإن المروحتين ستعملان بنحو 30 إلى 35 في المائة لدى استخدام البطاقة، مع بقاء حرارة البطاقة بحدود 60 درجة مئوية، وهي حرارة متدنية في عالم بطاقات الرسومات وتقدم أداءً أفضل وعمراً أطول للدارات الإلكترونية الداخلية، وخصوصاً مع تقديم لوح خلفي طولي يشتت الحرارة. وتنخفض درجة الحرارة إلى ما بين 35 و45 مئوية أثناء عدم وجود ضرورة لاستخدام قدرات البطاقة. وتم تعديل المراوح وفقاً لتقنية TORX FAN 4 إلى جانب تقدم حلقة إطار خاصة بالمراوح ترفع من معدل الهواء الذي تجلبه المراوح لتبريد الشرائح الإلكترونية بسرعة وكفاءة عالية؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعب على المزيد من مستويات الأداء في الألعاب المتقدمة. وترفع تقنية التبريد هذه الكفاءة بنحو 3.35 ضعف مقارنة بالمراوح العادية في البطاقات القياسية.
وتستخدم البطاقة أنابيب تبريد أعلى كفاءة من أنابيب التبريد البيضاوية بنحو 50 في المائة؛ لأنها تغطي مساحة أكبر للتبريد. وتقدم وحدة التبريد Heatsink أداء أعلى وتخفض حرارة وحدة المعالجة الرئيسية لبطاقة الرسومات بنحو درجتين مئويتين؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعبين على مستويات أداء أعلى. وتستطيع هذه الوحدة تمرير الهواء بديناميكية أعلى مقارنة بالبطاقات القياسية، الأمر الذي ينجم عنه هدوء أعلى لدى التشغيل والاستخدام المطول. يضاف إلى ذلك استخدام مادة ناقلة للحرارة من الشرائح الإلكترونية إلى وحدة التبريد بكفاءة عالية Thermal Padding. هذا، وستتوقف المراوح عن الدوران لدى وصول حرارة الدارات الإلكترونية إلى درجات معتدلة؛ وذلك لتقديم راحة صوتية أعلى، لتباشر عملها فور ارتفاع الحرارة إلى مستويات محددة. كما تقدم البطاقة دارات صهر Fuse إضافية لحماية الدارات الإلكترونية الحساسة بشكل أكبر، إلى جانب تقديم قطع داعمة Bracket لحمل البطاقة داخل الكومبيوتر المكتبي دون أي انثناء، مع تقديم إضاءة جانبية في البطاقة للاعبين الذين يبحثون عن هذه الميزة.
تقنيات وبرمجيات حصرية
وتدعم سلسلة بطاقات GeForce RTX تقنيات رسومات ثورية عديدة موجودة في هذه البطاقة، من بينها تقنية «رفع دقة الصورة بالتعلم العميق» Deep Learning Super Sampling (DLSS) الثورية (تقنية ترفع دقة الصورة باستخدام التعلم العميق والذكاء الصناعي لمعالجة عدد أقل من البيكسل على الشاشة بحيث تتم معالجة ربع أو نصف عدد البيكسل، وفقاً للبرنامج أو اللعبة، وبالتالي رفع مستويات الدقة والأداء بنحو الضعف دون التأثير سلباً على قدرات معالجة الصورة) التي تسمح برفع معدل الصورة في الثانية وإيجاد صورة جميلة وعالية الدقة في أكثر من 150 لعبة. تقنية أخرى هي Reflex التي تعدّ أفضل ميزة تنافسية للاعبين من خلال تقديم أقل زمن استجابة أو كمون (مدة الاستجابة منذ لحظة إرسال أمر الحركة في عالم اللعبة) وتفاعل أفضل لرفع دقة اللعب بشكل كبير. كما تدعم هذه البطاقات تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray - tracing RTX التي تضيف الكثير من الواقعية إلى مشاهد الألعاب بسبب محاكاة انعكاسات الضوء بشكل واقعي للغاية.
وتقدم بطاقة MSI GeForce RTX 3050 GAMING X 8G برمجيات داعمة لتجربة الاستخدام، مثل برنامج MSI Center لمراقبة أداء البطاقة والتحكم بإعداداتها بسهولة، وتعديل الإعدادات حسب اللعبة المطلوبة لرفع الأداء أو التركيز على الدقة وألوان اللعبة، وغيرها. أيضاً، يسمح لك برنامج MSI LAN Manager وضع أولويات البرامج التي تعتمد على سرعة الاستجابة؛ وذلك حتى لا تتنافس جميع البرامج على الموارد وسرعة الإنترنت في جلسات اللعب التنافسي. يضاف إلى ذلك برنامج MSI Afterburner الذي يسمح للمستخدم تعديل سرعة عمل البطاقة والمراوح بشكل يدوي، مع تقديم برنامج OC Scanner لرفع مستويات الأداء بسبل احترافية. كما يمكن استخدام برنامج MSI App Player لتشغيل ألعاب الهواتف الجوالة بنظام التشغيل «آندرويد» على هذه البطاقة باستخدام كومبيوتر يعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، وبكل سهولة وسلاسة.
ويبلغ طول البطاقة 29 سنتيمتراً، ووزنها كيلوغراماً، وسعرها 2249 ريالاً سعودياً (نحو 600 دولار أميركي). وفي ظل شح توافر بطاقات الرسومات بشكل عام جراء شراء المُعدّنين لها بكميات كبيرة، يمكن الحصول عليها من متجر E - Retail الإلكتروني السعودي.



الذكاء الاصطناعي حاول صنع «نسخة رقمية» من الإنسان... فماذا حدث؟

يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي حاول صنع «نسخة رقمية» من الإنسان... فماذا حدث؟

يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعرف الإنسان إلى درجة توقُّع ما سيفكر فيه أو يختاره في موقف لم يواجهه من قبل؟ حاول باحثون من جامعة كولومبيا الأميركية اختبار هذه الفكرة عبر إنشاء «توائم رقمية» لأشخاص حقيقيين، لكن النتائج كشفت عن أن الطريق إلى استنساخ السلوك البشري رقمياً لا يزال طويلاً.

500 سؤال لبناء «التوأم»

شملت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسس» Science Advances، نحو 1800 شخص، أجاب كل منهم عن أكثر من 500 سؤال تناولت الشخصية والقدرات المعرفية والتفضيلات الاقتصادية والتحيزات، إلى جانب معلومات ديموغرافية واجتماعية، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

واستخدم الباحثون هذه البيانات لتغذية نموذج لغوي كبير بهدف إنشاء «توأم رقمي» لكل مشارك. وبعد ذلك، خضع الأشخاص الحقيقيون ونسخهم الرقمية ﻟ19 مجموعة جديدة من الاختبارات، تضمّنت 164 إجابة وسلوكاً، بهدف معرفة قدرة الذكاء الاصطناعي على توقُّع تصرفاتهم في مواقف جديدة.

مئات المعلومات لم تحسّن دقة المحاكاة

للوهلة الأولى، بدت النتائج مشجعة، إذ سجّل النموذج الذي امتلك البيانات الكاملة درجة 0.748 على مقياس يقارن إجاباته بإجابات البشر.

لكن المفاجأة كانت أن نموذجاً لم يحصل إلا على 14 معلومة ديموغرافية أساسية عن كل شخص سجل 0.746، فيما حقق نموذج لم يتلقَّ أي معلومات شخصية 0.734.

وبذلك، أظهرت الدراسة أن تزويد الذكاء الاصطناعي بمئات المعلومات عن الشخص لم يجعله أكثر قدرة بصورة ملحوظة على تقليد سلوكه، مقارنة بنموذج لم يحصل إلا على معلومات أساسية عنه. كما أظهرت المقارنة أن قدرة «التوأم الرقمي» على محاكاة الاختلافات الفردية بين الأشخاص بقيت ضعيفة.

نسخ أكثر نمطية من البشر

وكشفت الدراسة عن أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى «تسوية» الاختلافات بين الأشخاص. فمن أصل 164 مؤشراً، كانت إجابات التوائم الرقمية أقل تنوعاً من إجابات البشر في 154 منها.

ما مال النموذج إلى تصنيف الأشخاص وفق خصائص عامة، مثل العمر والتعليم والدخل والآراء، والتعامل معهم على أساس الصورة النمطية للمجموعة التي ينتمون إليها، بدلاً من محاكاة السمات الفردية لكل شخص.

وأظهرت النسخ الرقمية أيضاً ثقة أكبر بالتكنولوجيا مقارنة بالأشخاص الحقيقيين، وكانت أكثر تقبلاً لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقييم المتقدمين إلى الوظائف، كما اعتبرت أن استخدام بيانات الأشخاص عبر الإنترنت لبناء ملفات تعريفية عنهم أقل مساساً بالخصوصية.

يد روبوتية أمام شاشة تحمل رمز الذكاء الاصطناعي في صورة تعبيرية عن محاولات تطوير نماذج رقمية قادرة على محاكاة السلوك البشري (رويترز)

«مرآة مشوهة»

ومن المفارقات أن أحد أسباب فشل المحاكاة كان أن الذكاء الاصطناعي أكثر معرفة وعقلانية في بعض الاختبارات من البشر الذين يُفترض أن يقلّدهم. فالإنسان يخطئ ويقع في التحيّزات وقد يتخذ قرارات غير عقلانية، بينما مال النموذج إلى الإجابات الصحيحة والمنطقية.

وتشير النتائج إلى أن بناء نسخة رقمية وفية للإنسان يتطلب محاكاة ما يعرفه وما يجهله، وحتى أخطائه وتناقضاته.

ورغم الآمال باستخدام هذه التوائم مستقبلاً في الأبحاث الاجتماعية والنفسية واختبار سلوك المستهلكين، خلصت الدراسة إلى أنها، في وضعها الحالي، أقرب إلى «مرآة مشوهة» للإنسان منها إلى نسخة حقيقية عنه.


«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
TT

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

طوّر مهندسون في معهد جورجيا للتكنولوجيا «جورجيا تك» نظاماً جديداً للاتصال بين الأجهزة الطبية القابلة للارتداء والغرسات المزروعة داخل الجسم، من خلال استخدام أنسجة الجسم نفسها قناة لنقل الإشارات. ويتيح النظام الذي أطلق عليه الباحثون اسم «سوانز»، لمستشعر في جزء من الجسم أن يرسل إشارة إلى جهاز علاجي في مكان آخر، دون الحاجة إلى اتصال مباشر أو قرب بينهما.

وتركز الدراسة، التي نُشرت في دورية «العلوم»، على بناء شبكة من أجهزة صغيرة يمكن أن تعمل معاً داخل الجسم وعلى سطحه، بحيث تكتشف تغيراً بيولوجياً في موقعٍ ما ثم تطلق استجابة علاجية في موقع مختلف، مثل تحفيز عصب أو تشغيل جهاز مزروع.

وتكمن الفكرة الأساسية في الاستفادة من الموصلية الأيونية الطبيعية لأنسجة الجسم، بدلاً من الاعتماد على تقنيات لا سلكية تقليدية، مثل «Bluetooth» أو «NFC».

ويقول الباحثون إن الإشارات اللاسلكية التقليدية لا تنتقل بكفاءة كبيرة عبر الجسم، كما أنها تحتاج إلى هوائيات وطاقة إضافية، وهو ما يزيد حجم الغرسات ويحدّ من المدة التي يمكن أن تعمل خلالها.

أما «SWANS» فيرسل نبضات كهربائية صغيرة عبر الأنسجة، ويمكن برمجة كل غرسة للاستجابة فقط لنبضات بجهد وزمن محددين، ما يسمح بتوجيه الإشارة إلى الجهاز المطلوب داخل الشبكة.

ويرى الفريق أن هذه البنية تتيح فصل مكان الاستشعار عن مكان العلاج. فبدلاً من وضع المستشعر والجهاز العلاجي في وحدة واحدة، يمكن وضع كل منهما في الموقع الأنسب وظيفياً، ثم تمرير الإشارات بينهما عبر أنسجة الجسم.

يختبر الباحثون شبكة منخفضة الطاقة تسمح لأجهزة طبية صغيرة بتبادل الإشارات عبر أنسجة الجسم نفسها (جورجيا تك)

غرسات بحجم أقل من 3 ملليمترات

ساعد انخفاض متطلبات الطاقة على تصغير حجم الأجهزة بصورة كبيرة. ووفق الباحثين، يمكن تصنيع غرسات يقلّ حجمها عن 3 ملليمترات، ما يجعلها صغيرة بما يكفي لزرعها باستخدام حقنة.

وتعتمد هذه الأجهزة على مكونات إلكترونية سلبية تستهلك قدراً ضئيلاً للغاية من الطاقة أثناء الانتظار، ثم تستيقظ فور وصول الإشارة المطلوبة لتنفيذ المهمة المحددة.

وفي الاختبارات، قدَّر الفريق أن جهازاً علاجياً صغيراً يجري تشغيله مرة واحدة يومياً، يمكن أن يعمل لنحو عام قبل الحاجة لاستبداله. كما ذكر الباحثون أن النبضات الكهربائية المستخدمة لم تُحدث ضرراً في عينات الأنسجة التي اختبروها.

تجربة للتحكم في الحركة

اختبر الفريق النظام في تجربة على جرذ، حيث ربط شبكة من المستشعرات والواجهات العصبية عبر الجسم. واستطاع مستشعرٌ اكتشاف حركة إحدى القوائم الأمامية، ثم أرسل إشارة عبر الأنسجة إلى جهاز آخر حفّز عضلة في القائمة الخلفية وأدى إلى انقباضها؛ في محاولة لمحاكاة جزء من نمط المشي الطبيعي. كما أظهرت التجربة أن عدداً من الأجهزة يمكن أن يعمل ضِمن شبكة واحدة، دون الحاجة لأسلاك مباشرة بينها أو إلى محاذاة دقيقة.

البيانات الصغيرة داخل الجسم

لا يهدف «سوانز» إلى نقل كميات كبيرة من البيانات عبر الأنسجة، فالتصميم مخصص لإشارات صغيرة وبسيطة، مثل تحديد وجود أو غياب حدث معين أو إرسال أمر تشغيل أو إيقاف.

أما عمليات التحليل الأكبر أو تبادل كميات كبيرة من البيانات، فيمكن تنفيذها بواسطة جهاز خارجي قابل للارتداء يعمل كمركز للشبكة، حيث يجمع قراءات الغرسات ويقرر متى ينبغي تفعيل إجراء علاجي معين.

ويعني ذلك أن النظام لا يحاول استبدال كل أشكال الاتصال اللاسلكي، بل يخصص قناة منخفضة الطاقة للتنسيق بين الأجهزة المزروعة والقابلة للارتداء.

صُممت الغرسات لتكون صغيرة جداً ومنخفضة الاستهلاك ويمكن لبعضها أن يكون بحجم يسمح بزرعه باستخدام حقنة (جورجيا تك)

نحو علاج إلكتروني مُنسّق

يرى الفريق أن أحد الاستخدامات المستقبلية المحتملة يتمثل في بناء أنظمة علاجية آلية موزعة عبر الجسم، بحيث ترصد المستشعرات التغيرات البيولوجية ثم تطلق استجابة مناسبة في الوقت والمكان المطلوبين.

وذكر أليكس أبرامسون، الأستاذ المساعد بكلية الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في «جورجيا تك» والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الهدف هو السماح بوضع أجهزة الاستشعار حيث تكون أكثر قدرة على التقاط الإشارة البيولوجية، ووضع المحفزات أو الأجهزة العلاجية حيث تكون أكثر فاعلية، دون الحاجة إلى أن تكون متجاورة.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من الشبكات قد يدعم مستقبلاً تطبيقات في الطب الإلكتروني الشخصي، حيث تعمل عدة أجهزة صغيرة بصورة منسقة، بدلاً من الاعتماد على غرسة واحدة تقوم بجميع الوظائف.

شبكة تحاكي منطق الجهاز العصبي

استلهم الفريق فكرة النظام جزئياً من الطريقة التي ينسّق بها الجهاز العصبي عمل أجزاء مختلفة من الجسم، مع اختلاف واضح في آلية التنفيذ. ويلفت الباحثون إلى أن القدرة على ربط عدة مستشعرات ومحفزات موزعة في أماكن مختلفة، بما في ذلك مواقع عميقة داخل الجسم مثل المعدة، قد تفتح المجال أمام أنظمة علاجية أكثر تخصصاً وأقل اعتماداً على أجهزة كبيرة أو وصلات خارجية.

ولا تزال التقنية في مرحلة بحثية، وقد أُثبتت في تجارب مخبرية وحيوانية، وليس كمنظومة علاجية معتمَدة للاستخدام البشري. وتتركز الخطوات المقبلة على تطوير الشبكة واختبار كيفية عمل عدد أكبر من الأجهزة معاً، وصولاً إلى تطبيقات يمكن فيها تنسيق الاستشعار والعلاج بصورة أكثر استقلالية داخل الجسم.


أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تُجري شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي مراجعة داخلية بعد أن تمكن باحثون من إقناع اثنين من نماذجها الشهيرة «كيمي» بتدريبها على صنع أسلحة بيولوجية وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأبلغت شركة «مايندغارد»، المتخصصة في اختبار أمن أنظمة الذكاء الاصطناعي، هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها اكتشفت في يوليو (تموز) أن «كيمي K2.6» و«كيمي K3 سوارم» قادرتان على تجاوز حدود الأمان التي وضعها المطورون.

وقد ظهر ذلك خلال عملية تُعرف باسم «كسر الحماية»، حيث يستخدم الباحثون سلسلة من التعليمات المعقدة لاختبار ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي تتجاهل الضوابط الأمنية - وهو ما قالت مايندغارد إنه كان من المفترض أن يمنع «كيمي» من مناقشة مواضيع حساسة.

وأبلغت مونشوت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها ترحب بمساهمات جهات خارجية «باعتبارها ركيزة أساسية لبناء ذكاء اصطناعي أفضل وأكثر أماناً». كما أبلغت الشركة هيئة الإذاعة البريطانية أنها تُجري مناقشات مع «مايندغارد» حول نتائجها.

وصرح بيتر غاراغان، مؤسس «مايندغارد»، لبرنامج «تيك لايف» على إذاعة «بي بي سي»، بأن نتائجها المتعلقة بـ«كيمي K2.6» و«كيمي K3 سوارم» مثيرة للقلق. وقال: «بمجرد نجاح عملية اختراق النظام، سيتحدث عن أي موضوع، بل سيقدم توصيات حول مواضيع أخرى خبيثة، وسيكون مبتكراً ومبدعاً».

وتمثل عمليات اختراق الأنظمة نوعاً مختلفاً من المخاطر عن تلك التي ظهرت في سلسلة حوادث الذكاء الاصطناعي البارزة الأخيرة.

شهد هذا المجال قيام أدوات ذكاء اصطناعي ذاتية التشغيل -تُعرف باسم «الوكلاء» وطورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«أنثروبيك»- باختراق بعض الخدمات عبر الإنترنت.

ورغم أن عمليات «كسر القيود» (jailbreaks) تُعد إجراءات معقدة تتطلب الكثير من الوقت والإصرار، فإن بعض الخبراء يخشون أن يحاول القراصنة وغيرهم من الجهات الخبيثة استغلالها لإلحاق الضرر.

وقد أعلنت شركة «أنثروبيك» مؤخراً أنها رصدت وأحبطت محاولات لاستخدام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في «أنشطة خبيثة» قد تدعم تطوير أسلحة بيولوجية.

وقوع الذكاء الاصطناعي «في الأيدي الخطأ»

وفي السياق ذاته، أوضح البروفسور آلان وودوارد، من جامعة سري، لـ«بي بي سي» أن هناك خطراً من وقوع نماذج المصادر المفتوحة في الأيدي الخطأ، لكنها قد تُستخدم أيضاً في الدفاع السيبراني.

وأشار إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس» استخدمت نموذجاً صينياً مفتوح المصدر لفهم عملية اختراق تبين لاحقاً أنها نُفذت بواسطة عملاء «أوبن إيه آي».

وقال البروفسور وودوارد إن التنظيم الدولي من غير المرجح أن يواكب وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «لقد استغرقنا عقوداً للاتفاق على صيغة أرقام الهواتف».

ومثل مؤسس «مايندغارد»، غاراغان، يعتقد البروفسور وودوارد أنه ينبغي التركيز بشكل أكبر على تحديد ومقاضاة الأشخاص الذين يسيئون استخدام الذكاء الاصطناعي.