تطويرات جديدة في بطاقات الرسومات لمحترفي الألعاب المتقدمة

قدرات لانغماس أكبر وتقنيات تبريد فائقة... وبرمجيات سلسة للتحكم بالإعدادات المختلفة

يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
TT

تطويرات جديدة في بطاقات الرسومات لمحترفي الألعاب المتقدمة

يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء

أصبحت بطاقات الرسومات عبارة عن كومبيوتر متكامل يحتوي على وحدة معالجة عالية الأداء، وذاكرة متخصصة، ونظام تبريد وقدرة على الوصول مباشرة إلى البيانات في وحدات التخزين من خلال تقنية DirectStorage في نظام التشغيل «ويندوز 11».
وتقدم بطاقة MSI GeForce RTX 3050 GAMING X 8G الكثير من التطويرات لهذه التقنيات التي ترفع من مستويات الانغماس في الألعاب المتقدمة الحديثة، التي اختبرتها «الشرق الأوسط» ونذكر ملخص التجربة.
قدرات رسومية فائقة
وتعدّ هذه البطاقة إصداراً مخصصاً لبطاقة GeForce RTX 3050 يستهدف اللاعبين بأداء ومزايا مميزة، وهي إصدار متقدم مناسب كنقطة بداية لدخول اللاعبين إلى عالم الرسومات المتقدمة التي تقدمها سلسلة RTX. وتستخدم البطاقة 8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات فائقة السرعة GDDR6 وتعمل بتردد أعلى من المعتاد Overclocked يبلغ 1845 ميغاهرتز (مقارنة بتردد 1777 ميغاهرتز القياسي) من خلال معالج مصنوع بدقة 9 نانومترات ويحتوي على 12 مليار ترانزستور داخل شريحة صغيرة. وتستخدم البطاقة 2560 نواة Compute Unified Device Architecture CUDA (نوى متخصصة بمعالجة البيانات بالتوازي)، و20 نواة من الجيل الثاني لتتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Raytracing RT و80 نواة من الجيل الثالث للذكاء الصناعي Tensor، وهي تدعم تقنية PCIe 4 بـ8 مسارات Lanes (يمكنها العمل على اللوحات الرئيسية التي تدعم تقنية PCIe 3 ولكن معدل نقل البيانات سينخفض وفقاً لذلك؛ الأمر الذي ينجم عنه أداء أقل قليلاً مقارنة باستخدام لوحة رئيسية تدعم تقنية PCIe 4)، وتحتاج إلى 125 واط للعمل، وطاقة قصوى ممكنة تبلغ 225 واط وفقاً للمنفذ الكهربائي المستخدم.
وتدعم البطاقة منفذ HDMI 2.1 لعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبتردد 120 هرتز أو بدقة 8K وبتردد 60 هرتز، وذلك لنقل البيانات بسرعة 48 غيغابت في الثانية (6 غيغابايت في الثانية، ذلك أن الغيغابايت الواحد يعادل 8 غيغابت)، مع دعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لعرض الصورة بألوان أكثر تشبعاً وتفاوت أعلى للألوان؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعبين على ظلال أكثر سواداً وفروقات بين الألوان المتقاربة أكثر وضوحاً. كما تقدم البطاقة 3 منافذ DisplayPort 1.4a
كما تدعم البطاقة تقنية AV1 لضغط وقراءة ملفات الفيديو والصوتيات التي تقدم أداءً أفضل بكثير مقارنة بالتقنيات الأخرى، مثل H264 وHEVC وVP9، حيث إن تبني تقنية AV1 في تزايد من قِبل منصات عروض الفيديو ومتصفحات الإنترنت بسبب أنها توفر نحو 50 في المائة من حجم البيانات مقارنة بتقنية H264 واسعة الانتشار، دون التضحية بالجودة.
وتقدم البطاقة قدرات فائقة لعرض الصورة بتفاصيل غنية ومعدل رسومات مرتفع جداً بدقة 1080 عبر العديد من الألعاب المتطلبة، مثل لعبة Shadow of the Tomb Raider التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 107 صور في الثانية، ولعبة Middle - Earth: Shadow of War بمعدل 91 صورة في الثانية، ولعبة Assassin›s Creed: Valhalla التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 61 صورة في الثانية. ولدى رفع الدقة إلى 1440 وتفعيل ميزة DLSS لزيادة مستويات الأداء في الدقة العالية، استطاعت البطاقة تشغيل لعبة Shadow of the Tomb Raider التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 70 صورة في الثانية، ولعبة Middle - Earth: Shadow of War بمعدل 65 صورة في الثانية، ولعبة Assassin›s Creed: Valhalla التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 46 صورة في الثانية. ويمكن استخدام هذه البطاقة للعب بالألعاب المتقدمة والحصول على معدل رسومات بحدود 60 صورة في الثانية، وحتى تجاوز ذلك في بعض الألعاب حسب الإعدادات المستخدمة.
تبريد متقدم
وعلى صعيد البطاقة، فإنها تتميز بتصميم يقدم مزايا غير موجودة في العديد من البطاقات الأخرى، حيث تستخدم تقنية TWIN FROZR 8 ومروحتين مزدوجتين لتشتيت الحرارة الناجمة عن عملها وخفض الصوتيات الناجمة عن دورانها لدرجة ستشعر وكأنها صامتة بالكامل، وبشكل ملحوظ. وكمثال على ذلك، فإن المروحتين ستعملان بنحو 30 إلى 35 في المائة لدى استخدام البطاقة، مع بقاء حرارة البطاقة بحدود 60 درجة مئوية، وهي حرارة متدنية في عالم بطاقات الرسومات وتقدم أداءً أفضل وعمراً أطول للدارات الإلكترونية الداخلية، وخصوصاً مع تقديم لوح خلفي طولي يشتت الحرارة. وتنخفض درجة الحرارة إلى ما بين 35 و45 مئوية أثناء عدم وجود ضرورة لاستخدام قدرات البطاقة. وتم تعديل المراوح وفقاً لتقنية TORX FAN 4 إلى جانب تقدم حلقة إطار خاصة بالمراوح ترفع من معدل الهواء الذي تجلبه المراوح لتبريد الشرائح الإلكترونية بسرعة وكفاءة عالية؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعب على المزيد من مستويات الأداء في الألعاب المتقدمة. وترفع تقنية التبريد هذه الكفاءة بنحو 3.35 ضعف مقارنة بالمراوح العادية في البطاقات القياسية.
وتستخدم البطاقة أنابيب تبريد أعلى كفاءة من أنابيب التبريد البيضاوية بنحو 50 في المائة؛ لأنها تغطي مساحة أكبر للتبريد. وتقدم وحدة التبريد Heatsink أداء أعلى وتخفض حرارة وحدة المعالجة الرئيسية لبطاقة الرسومات بنحو درجتين مئويتين؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعبين على مستويات أداء أعلى. وتستطيع هذه الوحدة تمرير الهواء بديناميكية أعلى مقارنة بالبطاقات القياسية، الأمر الذي ينجم عنه هدوء أعلى لدى التشغيل والاستخدام المطول. يضاف إلى ذلك استخدام مادة ناقلة للحرارة من الشرائح الإلكترونية إلى وحدة التبريد بكفاءة عالية Thermal Padding. هذا، وستتوقف المراوح عن الدوران لدى وصول حرارة الدارات الإلكترونية إلى درجات معتدلة؛ وذلك لتقديم راحة صوتية أعلى، لتباشر عملها فور ارتفاع الحرارة إلى مستويات محددة. كما تقدم البطاقة دارات صهر Fuse إضافية لحماية الدارات الإلكترونية الحساسة بشكل أكبر، إلى جانب تقديم قطع داعمة Bracket لحمل البطاقة داخل الكومبيوتر المكتبي دون أي انثناء، مع تقديم إضاءة جانبية في البطاقة للاعبين الذين يبحثون عن هذه الميزة.
تقنيات وبرمجيات حصرية
وتدعم سلسلة بطاقات GeForce RTX تقنيات رسومات ثورية عديدة موجودة في هذه البطاقة، من بينها تقنية «رفع دقة الصورة بالتعلم العميق» Deep Learning Super Sampling (DLSS) الثورية (تقنية ترفع دقة الصورة باستخدام التعلم العميق والذكاء الصناعي لمعالجة عدد أقل من البيكسل على الشاشة بحيث تتم معالجة ربع أو نصف عدد البيكسل، وفقاً للبرنامج أو اللعبة، وبالتالي رفع مستويات الدقة والأداء بنحو الضعف دون التأثير سلباً على قدرات معالجة الصورة) التي تسمح برفع معدل الصورة في الثانية وإيجاد صورة جميلة وعالية الدقة في أكثر من 150 لعبة. تقنية أخرى هي Reflex التي تعدّ أفضل ميزة تنافسية للاعبين من خلال تقديم أقل زمن استجابة أو كمون (مدة الاستجابة منذ لحظة إرسال أمر الحركة في عالم اللعبة) وتفاعل أفضل لرفع دقة اللعب بشكل كبير. كما تدعم هذه البطاقات تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray - tracing RTX التي تضيف الكثير من الواقعية إلى مشاهد الألعاب بسبب محاكاة انعكاسات الضوء بشكل واقعي للغاية.
وتقدم بطاقة MSI GeForce RTX 3050 GAMING X 8G برمجيات داعمة لتجربة الاستخدام، مثل برنامج MSI Center لمراقبة أداء البطاقة والتحكم بإعداداتها بسهولة، وتعديل الإعدادات حسب اللعبة المطلوبة لرفع الأداء أو التركيز على الدقة وألوان اللعبة، وغيرها. أيضاً، يسمح لك برنامج MSI LAN Manager وضع أولويات البرامج التي تعتمد على سرعة الاستجابة؛ وذلك حتى لا تتنافس جميع البرامج على الموارد وسرعة الإنترنت في جلسات اللعب التنافسي. يضاف إلى ذلك برنامج MSI Afterburner الذي يسمح للمستخدم تعديل سرعة عمل البطاقة والمراوح بشكل يدوي، مع تقديم برنامج OC Scanner لرفع مستويات الأداء بسبل احترافية. كما يمكن استخدام برنامج MSI App Player لتشغيل ألعاب الهواتف الجوالة بنظام التشغيل «آندرويد» على هذه البطاقة باستخدام كومبيوتر يعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، وبكل سهولة وسلاسة.
ويبلغ طول البطاقة 29 سنتيمتراً، ووزنها كيلوغراماً، وسعرها 2249 ريالاً سعودياً (نحو 600 دولار أميركي). وفي ظل شح توافر بطاقات الرسومات بشكل عام جراء شراء المُعدّنين لها بكميات كبيرة، يمكن الحصول عليها من متجر E - Retail الإلكتروني السعودي.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.