«الأضحى» ينعش أقاليم مصر سينمائياً

بعد إعادة تشغيل قاعات بقصور ثقافة ودور مغلقة

بوستر فيلم «كيرة والجن» في سينما الأندلس برأس البر (وزارة الثقافة المصرية)
بوستر فيلم «كيرة والجن» في سينما الأندلس برأس البر (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الأضحى» ينعش أقاليم مصر سينمائياً

بوستر فيلم «كيرة والجن» في سينما الأندلس برأس البر (وزارة الثقافة المصرية)
بوستر فيلم «كيرة والجن» في سينما الأندلس برأس البر (وزارة الثقافة المصرية)

رغم طرح 3 أفلام فقط في موسم عيد الأضحى السينمائي الحالي، فإن أقاليم مصرية كانت بعيدة عن مجال عرض الأفلام لسنوات طويلة، تشهد حالياً انتعاشة لافتة، مع إعادة تشغيل دور عرض مغلقة، وقاعات مطورة بقصور السينما لعرض أحدث الأفلام، وإتاحة مشاهدتها للجمهور لأول مرة منذ عقود بأسعار تذاكر عدتها وزارة الثقافة المصرية «مناسبة».
وأطلقت وزارة الثقافة المصرية، المرحلة الثانية من مشروع «سينما الشعب»، في أول أيام عيد الأضحى، لإتاحة الفرصة لجمهور محافظات صعيد مصر والوجه البحري، التي تعاني من ندرة دور العرض السينمائي بها، بعد أن تهدم معظمها وتحول إلى مشروعات تجارية، فيما أغلق بعضها ولم تخضع لأي تحديث.
وسعت الوزارة لفتح أبواب قصور الثقافة التابعة لها التي تشمل 14 موقعاً ثقافياً بـ11 محافظة، وهي: وادي النطرون، ودمنهور في محافظة البحيرة، والأنفوشي في الإسكندرية، والسادات وشبين الكوم في المنوفية، ومسرح 23 يوليو (تموز) في المحلة الكبرى، والمركز الثقافي بطنطا في محافظة الغربية، والبحر الأعظم في الجيزة، وقصر السينما في القاهرة، وقصر ثقافة قنا، وقصر ثقافة الوادي الجديد، وبني مر في محافظة أسيوط، وقصر ثقافة كفر الشيخ، وقصر ثقافة شرم الشيخ في محافظة جنوب سيناء.
وشهدت دور العرض التابعة للمشروع حضوراً جماهيرياً كثيفا أول أيام عيد الأضحى، وعلقت دور العرض المشاركة في المشروع لافتة «كامل العدد»، لا سيما بعد أن قررت وزيرة الثقافة تخفيض سعر تذكرة الدخول إلى النصف ليصل سعرها إلى 20 جنيهاً (الدولار الأميركي يعادل 18.86 جنيه مصري)، في حفلات فترتي الصباح والظهيرة، و40 جنيهاً في الحفلات المسائية لإتاحة الفرصة للشباب من جمهور المحافظات لارتياد دور العرض، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار التذاكر بدور العرض الخاصة التي تتراوح بين مائة ومائتي جنيه مما يفوق قدرة أغلبية الجمهور.
وأكد تامر عبد المنعم، رئيس الإدارة السينمائية في هيئة قصور الثقافة، أنه جرى اختيار الفيلم الروائي الطويل «كيرة والجن» ليكون ثاني الأفلام التي تعرضها سينما الشعب، تزامناً مع إطلاق عرضه التجاري وهو من بطولة كريم عبد العزيز، وأحمد عز، وهند صبري، ومجموعة كبيرة من الممثلين، ومن تأليف الروائي أحمد مراد، وإخراج مروان حامد، وكان الاختيار قد وقع على فيلم «واحد تاني»، لأحمد حلمي في المرحلة الأولى التي انطلقت في عيد الفطر الماضي.

أحمد مالك في لقطة من «كيرة والجن» (الشركة المنتجة)

وعبرت د. إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، في تصريحات صحافية، عن سعادتها بما يحققه مشروع «سينما الشعب»، مؤكدة أن الحضور الجماهيري الكثيف يعكس ثقة المواطن في المنتج الثقافي للدولة، ويؤكد قدرة أبناء الوطن على انتقاء المواد الإبداعية الجادة، مشيرة إلى أن المشروع يتضمن عرض مجموعة من الأفلام الوثائقية، والتوعوية، والمعرفية، والأعمال المستقلة المتميزة والمجازة رقابياً، بجانب الأعمال السينمائية الحديثة والمعاصرة، بأسعار رمزية لكل شرائح المجتمع تحقيقاً لمبدأ العدالة الثقافية.
وفي السياق نفسه، افتتحت وزيرة الثقافة ومحافظة دمياط، منال عوض أخيراً، سينما «الأندلس» الصيفي، في رأس البر ضمن خطوات دعم وتعزيز السياحة الثقافية الداخلية لعرض أحدث الأفلام السينمائية، وحدد سعر التذكرة بـ35 جنيهاً، تيسيراً على الجمهور.
وأشادت الناقدة خيرية البشلاوي بفكرة مشروع «سينما الشعب»، مؤكدة أنها فكرة ممتازة، لكن أهم من الفكرة، هو المثابرة لضمان استمرارها، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحمس بشدة ومن ثَم يفتر حماسنا، فقد عشت تجربة مماثلة خلال تولي المثقف الراحل سعد الدين وهبة، منصب وكيل وزارة الثقافة، في الربع الأخير من القرن الماضي»، ولفتت: «كنا نذهب مع الأفلام لعمل ندوة مع الجمهور في مختلف المحافظات، ونُفاجَأ بطرحهم لأسئلة مهمة في مناقشات جادة تثري المتلقي وتشهد حضوراً كبيراً من الجمهور، وهذا جانب مهم. كما كنا نعرض أفلاماً عالمية منتقاة، لذا أطالب بإتاحة هذا التنوع لمختلف المدارس السينمائية في عروض سينما الشعب وألا تقتصر على الأفلام المصرية فقط، وأن ترافق الأفلام ندوة مفتوحة مع الحضور وأحد النقاد لإلقاء الضوء على الجوانب المختلفة للفيلم، ومن المهم الاستمرار، لأن هذه الفكرة تحتاج إيماناً وإخلاصاً لها وحرصاً عليها، وقد تجد من يعترضها، ومن يحاولون إجهاضها لوجود كتائب تقف بقوة ضد الوعي».



خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
TT

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً، وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية في محافظات حلب، وإدلب، وحماه ودير الزور، وذلك في حين حمل وزير الطوارئ رائد الصالح الملف، قبل أسبوعين، إلى الأمم المتحدة، لحشد دعم دولي ينقل الملف من «تمويل النزوح إلى تمويل الحلول».

ومنذ تشكيل اللجنة العليا لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة بموجب المرسوم 59 في مارس (آذار) الماضي، وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، عادت أكثر من 10 آلاف أسرة من مخيمات النزوح في الشمال السوري، وأغلقت السلطات المعنية نحو 157 مخيماً في وقت يجري التحضير لإغلاق 220 مخيماً، وفق تصريح إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الطوارئ لـ«الشرق الأوسط».

أشارت الإدارة إلى أن حجم الاحتياج اللازم لتأهيل البنية التحتية وتفعيل الخدمات الأساسية وتوفير الحلول السكنية للأسر العائدة، في 120 تجمعاً (قرية) فقط من أصل 3344 منطقة، يتجاوز مليارَي دولار أميركي.

ويعكس هذا الرقم حجم الاحتياجات في مناطق العودة التي تعرَّضت «لأضرار كبيرة وتحتاج إلى استثمارات واسعة في قطاعات المياه، والكهرباء، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والخدمات البلدية والإسكان».

عائلة أم محمد كانت ضمن قافلة العائدين إلى بلدة اللطامنة بريف حماه، وحصلت على مساعدة تسهيل عودة تتضمن سلة مطبخ وحرامات وتوفير وسيلة نقل.

تقول أم محمد إنها انتقلت من خيمة في المخيم إلى خيمة أقامتها بجوار منزلها المدمر، فليس هناك سكن بديل، ومع ذلك عدّت أن هذا أفضل من البقاء في المخيم، بقولها: «على الأقل نكون على أرضنا وبين أهلنا إلى حين التمكن من تدبر أمورنا وإعادة بناء البيت».

يقدَّر عدد الأسر العائدة إلى مناطقها الأصلية منذ الإطاحة بنظام الأسد بأكثر من 170 ألف عائلة، بنسبة تعادل 64 في المائة من سكان مخيمات الشمال السوري. وذلك رغم افتقار الغالبية العظمى من مناطق العودة إلى الخدمات الأساسية، جراء حجم الدمار الذي لحق بتلك المناطق خلال سنوات الحرب.

فريق دراسة للمنازل ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات» في بلدة اللطامنة بريف حماه (بلدية اللطامنة)

وحسب مصادر متقاطعة من العائدين، يتم تدبر الأمور بالوسائل البديلة المتاحة، وبدعم بسيط من المنظمات المحلية والدولية، مثل نصب خيام إلى جوار المنازل المدمرة، و حفر جور للصرف الصحي، أو حفر بئر للحصول على المياه أو محاولة استجرارها من موقع قريب، والاعتماد على الطاقة الشمسية للحصول على الكهرباء.

وتتطلع الحكومة السورية إلى تعزيز مساهمة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في دعم مشاريع التعافي المبكر وإعادة التأهيل، والمساهمة في سد الفجوة التمويلية بما يسرّع تهيئة مناطق العودة ويوفر الظروف المناسبة لعودة آمنة ومستدامة، ضمن رؤية تقودها الحكومة وتنفذها بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين.

ولا تزال الحكومة السورية هي الممول الرئيسي لأعمال وزارة الطوارئ كافة، مع وجود دعم من المنظمات الأممية والدولية والمحلية، لكنه «بسيط مقارنة بحجم الاحتياج»، حسب إدارة الإعلام.

وكان وزير الطوارئ رائد الصالح عرض خلال وجوده ضمن الوفد السوري المشارك في اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك مؤخراً، الأرقام والإحصائيات والدراسات التي أجرتها وزارته لتنفيذ رؤية «سوريا بلا مخيمات» بحلول سبتمبر (أيلول) 2027، وذلك في مساعٍ منه للحصول على دعم. وقال خلال فعالية على هامش أعمال الجمعية، إن الخطة تهدف إلى «إزالة الحاجة» إلى المخيمات من خلال العمل على إعادة ترميم البنية التحتية والمدارس والمستوصفات والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تأمين فرص العمل.

تحميل متعلقات النازحين من مخيمات الشمال السوري لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

وحسب إدارة الإعلام، تشمل جهود رؤية «سوريا بلا مخيمات» أيضاً الأسر النازحة المقيمة خارج المخيمات، سواء كانت في مساكن مستأجرة أو لدى أقارب، وكذلك السوريون الموجودون خارج البلاد والراغبون في العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية، وذلك عندما تتحقق متطلبات العودة من خلال تأهيل البنية التحتية، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، وإزالة المخاطر، وتعزيز فرص سبل العيش.

ورغم أن المخيمات تمثل نقطة الانطلاق والأولوية الحالية للمبادرة، فإن النتائج المتحققة منها من شأنها أن تسهم في توفير بيئة جاذبة للعودة لجميع السوريين الذين حالت الظروف دون عودتهم خلال السنوات الماضية.

وأطلقت محافظات حلب وإدلب وحماه خلال الشهر الحالي، حزم مشاريع تنموية وخدمية ضمن سياق «سوريا بلا مخيمات» بلغت قيمتها في حلب نحو 9.25 مليون دولار وفي إدلب نحو 8.2 مليون دولار، وفي حماة نحو 7.5 مليون دولار.

وذلك بالتوازي مع مضي الحكومة بمشروع إزالة الأنقاض، حيث تمت إزالة 3 ملايين متر مكعب منذ بداية العام الحالي، ومن المخطط إطلاق مشاريع قريباً لإزالة ثلاثة ملايين متر مكعب حتى نهاية هذا العام.

ووفق وزارة الطوارئ، هناك مشروع إزالة وإدارة الأنقاض في مدينتي دوما وداريا بمحافظة ريف دمشق، مموّل من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ويستهدف المشروع إزالة نحو 85 ألف متر مكعب وإعادة تدوير نحو 30 ألف متر مكعب من الركام الصالح لإعادة التدوير من خلال الوحدة المتخصصة التي أُنشئت لهذا الغرض، بما يسهم في إعادة استخدام الموارد والحد من الأثر البيئي ودعم التعافي المبكر.

ويُقدّر إجمالي حجم الركام والأنقاض المتبقي في سوريا بنحو 50 مليون متر مكعب.


Israel PM Says Pilot of Rerouted Flight Tried to Crash Plane

flydubai 15 anniversary special livery - File photo
flydubai 15 anniversary special livery - File photo
TT

Israel PM Says Pilot of Rerouted Flight Tried to Crash Plane

flydubai 15 anniversary special livery - File photo
flydubai 15 anniversary special livery - File photo

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu said Wednesday that the pilot of a Tel Aviv-bound flydubai flight had tried to crash the plane and kill its passengers, after the aircraft was forced to make an emergency landing in Saudi Arabia.

Passengers gave a similar account of the incident on board, describing a fight for control after the plane suddenly plummeted, losing around 17,000 feet of altitude in the span of a minute, according to the Flightradar24 website.

Flydubai said all the passengers -- of whom 166 out of 174 were Israeli, according to media reports -- were safe, adding that the reasons for the altercation were unknown.

AFPTV images later showed another flydubai plane carrying the passengers touch down at Tel Aviv airport, hours after their initial flight was diverted to Saudi Arabia's Tabuk.

"During the flight, as they approached the country, one of the pilots stabbed the other pilot, and apparently tried to crash the plane with everyone on board," Netanyahu said in a video message.

He said he spoke to an Israeli passenger who broke into the cockpit as the plane started to plunge and fought the pilot who was trying to bring down the aircraft.

"I salute these heroes," he added, saying "they prevented a major disaster".

The flight was rerouted to Tabuk "at 9:45 am (0645 GMT) and its captain and copilot were found to have injuries and were transported to hospital", a statement from the company operating the airport said.

- 'Out of control' -

Passenger Miryam Shira Ohayon said the plane was "pretty much out of control" after one of the pilots tried to stab the other while they were flying over Jordan.

"So the co-pilot tried to murder the pilot and basically carry out a suicide attack on the plane," she told reporters by speakerphone held up by her mother, who was waiting at Ben Gurion Airport near Tel Aviv.

"It was really on the way to crashing, and it was simply the resourcefulness of many people who took control of the co-pilot and neutralized him," she said, adding a doctor on board provided first aid.

"Other than the pilot, there were no injuries, but the bigger fear was really a crash, which is exactly what he was trying to do."

The airline later said it was another "on-duty flydubai crew travelling on the flight, who diverted and landed the aircraft safely".

- Like a 'rollercoaster' -

Describing the flight's sudden plunge, passenger Almog Italie told AFP said it was like "we were having very big turbulence, but there was no turbulence", likening it to riding a "rollercoaster".

But there was no "hysteria" among passengers, Italie noted, even as fighting erupted near the cockpit.

"The other passengers from the front took over control," he told AFP via video call from Saudi Arabia.

Israel's Kan public broadcaster and Channel 12 reported that the Israeli military had scrambled fighter jets after fears of a possible hijacking.

In a video from inside the plane that was reposted by Israeli social media users, one passenger -- blood dripping from an open wound on his head -- pleaded for assistance and said they were descending into Saudi Arabia, with which Israel has no formal ties.

"We are here during an attack on the plane. We just subdued the terrorists and are preparing to land," the man said.

"Anyone who can hear me, we need help."

- Bloodied T-shirt -

An AFP correspondent in Tabuk, where the plane landed, saw heavy security near the airport, with several police vehicles and an ambulance parked at the terminal.

Access to the terminal remained open.

In photos sent to AFP by one of the passengers, travellers, including children, were seen gathered in an airport lounge, with some sitting on the floor.

One man was wearing a white T-shirt and jeans stained with blood.

The incident comes months into a regional war that erupted in late February with US-Israeli strikes on Iran.

It also comes just ahead of Israeli elections due to be held at the end of October.

On Tuesday, Netanyahu said there were "indications" that Israel's enemies could try to attack ahead of elections, and was accused of "fear-mongering" by the opposition chief.

Following Wednesday's incident, Netanyahu said he had "instructed the security services to prepare for additional potential threats".


السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

TT

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

 الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها، مشدداً على أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بها.

جاء ذلك خلال افتتاحه، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي، حيث قال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية «تملك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة -بحول الله تعالى- على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أياً كانت مصادرها»، معرباً عن الفخر بالأبطال البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات، ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة لبلادنا، والاستقرار درعاً لها والازدهار نهجها.

وأوضح ولي العهد أن «الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون، تؤكد أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌّ لا يتجزأ»، مضيفاً: «نعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبِّي تطلعات مواطنيه».

تعزيز الأمن والاستقرار

وتابع الأمير محمد بن سلمان: «في سياق إسهاماتنا في تعزيز استقرار المنطقة، وتجنيبها تبعات التوتر والصراعات وتنسيق الجهود؛ تم إنشاء (حلف مكة الدفاعي)، بين السعودية وتركيا وباكستان، انطلاقاً من جهودنا المشتركة للقيام بدورنا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، مُقدِّراً وقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة، وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأشار ولي العهد إلى أن «العالم يتعرض اليوم لأزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، كانت المملكة فيها صماماً لأمن الطاقة العالمي، بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء (التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات)، لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداةَ ضغط سياسي أو اقتصادي».

ونوَّه ولي العهد إلى أن السعودية «تبذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مع تأكيد ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية».

وأدان الأمير محمد بن سلمان بشدة استمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على الفلسطينيين في قطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى، داعياً المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص، لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم، مشدداً على التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني بموقف راسخ، وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية.

وأكد ولي العهد دعم السعودية الشامل للحكومة اليمنية، من خلال تحالف دعم الشرعية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكاً لها، مجدداً موقف المملكة الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.

الأمير محمد بن سلمان خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

التمسك بالتوحيد والعدل

وقال الأمير محمد بن سلمان إن «دولتنا المباركة تكمل في يوم التأسيس المقبل (300) عام منذ نشأتها، وهي قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، وهو نهج لن نحيد عنه، محافظين على إرثها وقيمها الأصيلة، التي تزداد مع الأيام تجذراً وقوة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكاً بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة».

وأضاف ولي العهد: «لقد شرَّف الله دولتنا بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، ويأتي ذلك امتداداً لالتزامنا المتوارث في هذا الشأن، واعتزازاً بهذا الشرف العظيم الذي خصَّنا الله به»، مشيراً إلى «10 سنوات حافلة من رؤية 2030، حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية (93 في المائة) من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح».

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن الصادرات غير النفطية سجلت نمواً بنسبة 155 في المائة مقارنةً بعام 2016، في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى (51 في المائة)، وأثبتت منظومة النقل والخدمات اللوجستية قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.

من افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

بناء منظومات تنافسية

وواصل ولي العهد: «لقد باشر صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة، مُركِّزاً على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي، والوصول إلى عوائد مالية مستدامة في الوقت نفسه، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية عديد من القطاعات، مدعوماً بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها».

وأبان الأمير محمد بن سلمان أن السعودية تتقدم عالمياً في كثير من المؤشرات؛ منها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني، مضيفاً: «لقد أسمينا عام 2026 بـ(عام الذكاء الاصطناعي) تأكيداً لحرصنا على أن تكون السعودية رائدةً عالمياً، في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية».

وأكد ولي العهد أن الأحداث التي تمر بها المنطقة حالياً، جاءت برهاناً على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات، موضحاً أنه «في ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد، وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة المملكة، ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة».

مرونة الاقتصاد الوطني

وزاد الأمير محمد بن سلمان: «لعل الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانات مؤسسات الدولة واستدامته المالية»، منوهاً إلى أن «جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثراً اقتصادياً واجتماعياً، بما يحفظ قدرته على تمويل أولويات التنمية، ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال المقبلة».

وشدَّد ولي العهد على أن «الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة»، مضيفاً أن «قرار نظام التعليم العام جاء ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالمياً، ويقطع التحول الصحي أشواطاً متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين».

ولفت الأمير محمد بن سلمان إلى أنه «مع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية»، مبيناً أن «إجراءات إصلاح القطاع العقاري أثمرت توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن، ونحن مستمرون في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع»، مؤكداً المضي في اتخاذ الخطوات، التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال المقبلة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.