كافو: ليس هناك شعور في كرة القدم أفضل من رفع كأس العالم

النجم الفائز باللقب مرتين تحدث عن تطور مستوى فينيسيوس جونيور وكيف سيكون أداء البرازيل في «قطر 2022»

كافو حاملاً كأس العالم بين زملائه القدامى رونالدو وريفالدو (إ.ب.أ)
كافو حاملاً كأس العالم بين زملائه القدامى رونالدو وريفالدو (إ.ب.أ)
TT

كافو: ليس هناك شعور في كرة القدم أفضل من رفع كأس العالم

كافو حاملاً كأس العالم بين زملائه القدامى رونالدو وريفالدو (إ.ب.أ)
كافو حاملاً كأس العالم بين زملائه القدامى رونالدو وريفالدو (إ.ب.أ)

كان النجم البرازيلي كافو قد سجل للتو رسالة بالفيديو لبعض الأطفال في شمال شرقي البرازيل، ويقول عن ذلك: «أستطيع أن أرى نفسي في هؤلاء الأطفال. لقد كنت طفلاً فقيراً، وواجهت الكثير من المحن حتى أصل إلى ما أنا عليه الآن وأتحدث إليكم، بعد اللعب ثلاث مرات متتالية في نهائيات كأس العالم والفوز بالمونديال مرتين».
أجريت هذا اللقاء مع كافو من مدينة ماسيو، بينما كان يستعد للقيام برحلة بالحافلة لمدة ثلاث ساعات إلى الريف كجزء من مشاركته في مشروع للعمل الاجتماعي.
يقول كافو عن ذلك، «عندما أذهب إلى هناك، ألعب معهم حافي القدمين، حتى يروا أننا جميعاً متساوون. عندما فكرت لأول مرة في هذا المشروع، أردت أن أفعله في مكان لا يذهب إليه أحد. هناك نسبة عالية من سوء التغذية، وأشعر أن هدفنا الرئيسي هو منحهم الأمل، وأن نجعل هؤلاء الأطفال يعتقدون أنهم قادرون على تحقيق المزيد».
يوفر هذا المشروع - الذي يُترجم فعلياً باسم «كافو الصغير في المناطق النائية» - للأطفال كرات قدم وأحذية وطعاماً، وفرصة لمقابلة قائد منتخب البرازيل السابق. يمثل الفقر مشكلة كبيرة في البرازيل، ويقول كافو إنه يشعر بالصدمة عندما يرى هؤلاء الأطفال وهم يعانون، كما كان يعاني هو من قبل.
ويقول: «يصعب تحقيق الأهداف عندما لا يمنحك المجتمع الفرص التي تحتاج إليها. كنت أستيقظ في الساعة الرابعة صباحاً، وأتناول بعضاً من الطعام، وأستقل الحافلة في الساعة الخامسة صباحاً لأذهب إلى التدريب في الساعة التاسعة صباحاً. في بعض الأحيان كنت ألعب بشكل أسوأ من باقي زملائي من الأطفال الآخرين، وذلك لأنهم كانوا ينامون بشكل جيد أثناء الليل بالكامل ويعيشون بالقرب من ملعب التدريب. لذلك، فإنني أرى نفسي في هؤلاء الأطفال، لأن الحياة للأسف لا تقدم سوى خيارين للفقراء: يمكنك الذهاب إلى طريق سيئ، أو أن تحاول بقوة وتثابر. وينطوي الخيار الثاني على الكثير من القتال. ما لا يفهمه الناس هو أن لاعبي كرة القدم يحاولون تحقيق النجاح ليس لأن هدفهم هو الشهرة، ولكن لمساعدة أسرهم وأصدقائهم على التغلب على الفقر».
وبعد مرور عشرين عاماً على قيادة منتخب البرازيل إلى المجد في كأس العالم 2002، يحاول كافو إلهام الناس من خلال سرد قصة حياته. لذلك، كتب سيرته الذاتية، التي تحمل اسم «ملحمة كافو»، يروي فيها قصة أيامه الأولى في كرة القدم، وفوزه بألقابه الأولى، واستدعائه لقائمة منتخب البرازيل، والفوز بكأس العالم، واللعب في إسبانيا وإيطاليا.
لقد فاز كافو بكل البطولات الممكنة - بطولات الدوري والكأس المحلية، ولقبين لكأس كوبا ليبرتادوريس مع ساو باولو، ولقب الدوري الإيطالي الممتاز مع روما وميلان، ودوري أبطال أوروبا مع ميلان، ولقبين لكوبا أميركا (كأس أمم أميركا الجنوبية) مع البرازيل، بالإضافة إلى العديد من البطولات والألقاب الأخرى – لكن سيظل الجميع يتذكرونه من خلال الفوز بكأس العالم مع منتخب البرازيل. فاز كافو بكأس العالم للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأميركية عام 1994، عندما كان لا يزال يلعب في ساو باولو، لكنه كان قائد منتخب السيليساو عندما فاز بلقب المونديال للمرة الثانية في عام 2002 إلى جانب الظاهرة رونالدو وريفالدو ورونالدينيو وروبرتو كارلوس.
لقد كان المنتخب البرازيلي مدججاً بالنجوم في ذلك الوقت، وكان من السهل للغاية على أي مشجع أن يذكر التشكيلة الأساسية لراقصي السامبا، على عكس الفريق الحالي تماماً. يقول كافو: «تكمن المشكلة في أن الناس لا يعرفون التشكيلة الأساسية لمنتخب البرازيل. ورغم أننا في العام الذي سيشهد إقامة كأس العالم، إلا أنه لا يمكننا للأسف أن نجزم بأسماء اللاعبين الذين سيشاركون في كأس العالم بقطر. الأمر مختلف تماماً عن الشعور الذي كان سائداً في عام 2002، عندما كان الجميع يعرفون من سيبدأ في التشكيلة الأساسية، بل ومن لديه الفرصة الأكبر للمشاركة بديلاً خلال المباريات. كان المشجعون يعرفون قصتنا وأين نلعب، وكانت الجماهير تشعر بأنها قريبة من الفرق. لكن الآن هناك فجوة بين الجماهير والمنتخب الوطني، وهذه الفجوة تتزايد منذ عام 2010».
فهل يعتقد كافو أن أليسون بيكر ونيمار هما اللاعبان الوحيدان اللذان ضمنا مكانهما في التشكيلة الأساسية لمنتخب البرازيل في مونديال قطر؟ يجيب عن هذا السؤال قائلاً: «لا أعتقد ذلك. فهل يمكننا أن نجزم بأن أليسون سيشارك في التشكيلة الأساسية في ظل المستويات التي يقدمها إيدرسون؟ أو أن ويفرتون لن يتمكن من الدفاع عن عرين المنتخب البرازيلي بعد البطولات والألقاب التي حققها مع نادي بالميراس؟ اللاعب الوحيد الذي يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية هو نيمار، لأنه الأفضل، ثم لدينا شباب آخرون يسعون لحجز مكان لهم في التشكيلة الأساسية مثل فينيسيوس جونيور».
ويضيف: «فينيسيوس هو مستقبل كرة القدم البرازيلية. إنه اللاعب الشاب الذي يمتلك القدرات والفنيات التي تؤهله للوصول إلى أعلى المستويات. لقد كان لاعباً واعداً بالفعل، لكنه أظهر هذا العام أنه قادر على تحقيق المزيد. من السابق لأوانه أن نقول إنه واحد من أفضل ثلاثة لاعبين في العالم، لكن يمكننا أن نتخيل وصوله إلى هذا المستوى قريباً».
ويتابع: «إنه فتى محترف ومتواضع ويحتاج إلى من يشرح له كيف يمكنه أن يتحسن ويتطور. كان كارلو أنشيلوتي هناك للقيام بهذا الدور، والآن نرى ما يمكن أن يفعله فينيسيوس. رودريغو أيضاً يقدم مستويات جيدة خلال الدقائق التي يلعبها، وريال مدريد يعمل محركاً جيداً لهؤلاء اللاعبين».
ومع ذلك، يعتقد كافو أن رحيل اللاعبين البرازيليين للاحتراف في الخارج وهم في سن صغيرة، مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو، ليس جيداً لكرة القدم البرازيلية. تعاقد ريال مدريد مع فينيسيوس جونيور مقابل 46 مليون يورو عندما كان يبلغ من العمر 16 عاماً فقط، كما دفع 45 مليون يورو للتعاقد مع رودريغو عندما كان عمره 17 عاماً فقط. ويرى كافو أن رحيل اللاعبين للخارج في هذه السن الصغيرة لا يسمح للجماهير البرازيلية ببناء علاقة عاطفية معهم.
يقول كافو: «يجب أن تكون فرق مثل فلامينغو وبالميراس وأتلتيكو مينيرو مثالاً يحتذى به للأندية البرازيلية الأخرى، حيث غيرت الطريقة التي تدير بها الأمور وجلبت الكثير من مظاهر الاحتراف إلى الدوري البرازيلي، وهو أمر جيد. يمكن لهذه الأندية الاستثمار بشكل جيد، وتنافس دائماً على الفوز بالبطولات والألقاب، كما يمكنها التعاقد مع اللاعبين وهم في قمة عطائهم الكروي. ومع ذلك، لا تزال البرازيل تواجه مشكلة بيع لاعبيها الشباب في وقت مبكر جداً. عندما كنت ألعب، كان يجب على اللاعبين أن يفوزوا بالبطولات أولاً في بلدنا ويشاركوا في صفوف المنتخب الوطني، ثم ينتقلون بعد ذلك إلى أوروبا. أما الآن، فالأمر معكوس، حيث يذهبون إلى أوروبا أولاً ويحاولون الانضمام إلى المنتخب الوطني ثم يعودون إلى البرازيل في نهاية حياتهم الكروية، وهذا هو السبب في أنه من الصعب في بعض الأحيان اختيار التشكيلة الأساسية لمنتخب البرازيل».
ورغم أن منتخب البرازيل الذي قاده كافو للفوز بكأس العالم 2002 واجه أيضاً صعوبات في التصفيات المؤهلة للمونديال، وكان الجمهور ينتقد اللاعبين، إلا أن اللاعبين استعادوا مستواهم في الوقت المناسب تحت قيادة المدير الفني لويس فيليبي سكولاري. ولا يزال هذا الانتصار هو أفضل ذكرى في مسيرة كافو الكروية.
يتذكر كافو ما حدث ضاحكاً: «في الليلة التي سبقت المباراة النهائية، كنا نلعب الغولف في الممرات. كنا نتحدث ونستمتع ببعض المرح. كنت قائد الفريق وشعرت أن الوقت قد حان للتخلص من بعض التوتر. طلبت من فيليباو أن يسمح للاعبين بالاستمتاع بوقتهم لأننا سنلعب مباراة رائعة في الغد. لقد كان يثق بنا ورأى أننا نستطيع الفوز بهذا اللقب. جلس معنا بضع ساعات، ثم ذهب إلى غرفته. وفي اليوم التالي، نزلنا إلى أرض الملعب وفزنا بكأس العالم. ليس هناك شعور في كرة القدم أفضل من رفع هذه الكأس، ويمكنني أن أضمن لك ذلك. لا يزال الحديث عن هذا الأمر يسبب لي القشعريرة، وما زالت كل التفاصيل عالقة في ذهني».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: هايتي تتطلع للمواجهة التاريخية مع البرازيل

رياضة عالمية منتخب هايتي يستعد لمواجهة تاريخية ضد البرازيل (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: هايتي تتطلع للمواجهة التاريخية مع البرازيل

مثل غيره من مواطني هايتي، يُعدّ بيجي جوزيف مشجعاً متحمساً للمنتخب البرازيلي، الفريق الأكثر فوزاً بلقب كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية مدافع منتخب البرازيل دوغلاس سانتوس (أ.ف.ب)

دوغلاس سانتوس: البرازيل لن تستهين بهايتي

أكد مدافع منتخب البرازيل دوغلاس سانتوس أن أبطال العالم 5 مرات لا يمكنهم الاستهانة بمنتخب هايتي.

«الشرق الأوسط» (باسكينغ ريدج)
رياضة عالمية أنشيلوتي كان غاضباً من أداء لاعبي البرازيل (أ.ب)

الصحافة البرازيلية: نقطة المغرب جرس إنذار لفرقة أنشيلوتي

لم يمر التعادل بين المغرب والبرازيل (1-1) في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 مرور الكرام في وسائل الإعلام البرازيلية التي خصصت مساحات واسعة لتحليل المباراة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)

«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

يشهد يوم السبت، على الورق، أبرز مباراة في دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، بين البرازيل، حاملة اللقب 5 مرات، ومنتخب المغرب صاحب مفاجأة 2022.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))
الرياضة صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

دهاء أنشيلوتي يصطدم بجدار وهبي في ليلة مونديالية تاريخية

صراع الشرق والغرب في نيوجيرسي: هل تصمد واقعية وهبي الدفاعية أمام إعصار أنشيلوتي الهجومي في ليلة مونديالية تاريخية؟

كوثر وكيل (لندن)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended