اليابانيون ينعون آبي والشرطة تحقق في الثغرات الأمنية

إقبال انتخابي كبير متوقع اليوم... وجنازة «للمقربين» الثلاثاء

مواطنون في موقع اغتيال آبي بنارا يوم الجمعة (أ.ب)
مواطنون في موقع اغتيال آبي بنارا يوم الجمعة (أ.ب)
TT

اليابانيون ينعون آبي والشرطة تحقق في الثغرات الأمنية

مواطنون في موقع اغتيال آبي بنارا يوم الجمعة (أ.ب)
مواطنون في موقع اغتيال آبي بنارا يوم الجمعة (أ.ب)

وصل موكب يحمل جثمان رئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي، إلى منزله في العاصمة طوكيو، السبت، بعد يوم من اغتياله في واقعة عنف سياسي نادرة الحدوث أصابت الأمة بالصدمة. وتوافد المعزون على منزله وعلى المكان الذي شهد اغتياله في مدينة نارا بغرب البلاد. وأطلق رجل عاطل يبلغ من العمر 41 عاماً النار على أطول رئيس وزراء بقاء في السلطة في اليابان، بينما كان يلقي خطاباً في إطار حملة انتخابية صباح الجمعة في عمل استنكرته المؤسسة السياسية، ووصفته بأنه هجوم على الديمقراطية نفسها. وفي اليوم الأخير من الحملة الدعائية قبل انتخابات مجلس المستشارين اليوم الأحد، وُضع جهاز للكشف عن المعادن في موقع يلقي فيه رئيس الوزراء فوميو كيشيدا، كلمة في مدينة جنوب غربي طوكيو، في إجراء أمني غير معتاد في اليابان، إلى جانب زيادة انتشار الشرطة.
- إخفاق أمني
تراجع السلطات التدابير الأمنية التي كانت متخذة في الفعالية التي شهدت إطلاق النار على آبي من مسافة قريبة. وصرح قائد شرطة منطقة نارا، السبت، بأن هناك ثغرات «لا يمكن إنكارها» في الإجراءات الأمنية الخاصة برئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي، ووعد بإجراء تحقيق في المسألة. ولا تكون الإجراءات الأمنية صارمة أحياناً خلال التجمعات الانتخابية المحلية في اليابان، حيث تعد الجرائم العنيفة نادرة والقوانين المتعلقة بالأسلحة النارية صارمة جداً، لكن البعض يقول إن التدابير لم تكن كافية في نارا، نظراً إلى أهمية شخص آبي. وقال تومواكي أونيزوكا، رئيس شرطة محافظة نارا للصحافيين، «أعتقد أنه لا يمكن إنكار وجود مشاكل تتعلق بإجراءات الحراسة والترتيبات الأمنية لرئيس الوزراء السابق آبي»، متعهداً «بكشف المشاكل بشكل كامل واتخاذ الإجراءات التي تترتب على ذلك». وأضاف: «من الملح أن نجري تحقيقاً معمقاً لتوضيح ما حدث». وقال معلقاً بتأثر على اغتيال شينزو آبي: «منذ أن أصبحت ضابط شرطة في عام 1995، وطوال مسيرتي المهنية الممتدة لأكثر من 27 عاماً لم أشعر بندم أكبر ولا بأسف أكبر مما أشعر به اليوم».
من جهتها، قالت ناتسومي نيوا، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 50 عاماً، بعد أن وضعت مع ابنها البالغ من العمر عشر سنوات زهوراً بالقرب من موقع حادثة الاغتيال عند محطة للقطارات بوسط المدينة، «صدمني حدوث شيء كهذا في نارا». وأضافت أن آبي، وهو سياسي محافظ وضع سياسة تهدف إلى إنعاش الاقتصاد الياباني، ألهمها اختيار اسم ابنها ماساكوني عندما نادى للاتحاد تحت شعار «أمة جميلة». وتعني «كوني» الأمة باللغة اليابانية. واصطف أكثر من 100 شخص في نارا في منتصف النهار لوضع الزهور على طاولة عليها صورة آبي، بينما توافد المزيد، كما ذكرت وكالة «رويترز». وقالت وسائل إعلام يابانية، إن وقفة مسائية ستنظم يوم الاثنين، على أن تقام جنازة آبي يوم الثلاثاء بحضور أصدقائه المقربين. ولم ترد أنباء حتى الآن عن إقامة أي مراسم تأبين عامة. وتسعى الشرطة جاهدة لمعرفة تفاصيل دوافع قاتل آبي. وأفادت وسائل إعلام محلية نقلاً عن مصادر بالشرطة بأن تيتسويا ياماجامي، الذي اعتقلته الشرطة عقب الهجوم مباشرة، أخبرها بأنه يعتقد أن آبي كان على صلة بجماعة دينية يلقي باللوم عليها في إصابة والدته بضائقة مالية شديدة وتفكك الأسرة. ولم تحدد الشرطة تلك الجماعة.
- إقبال كبير في الانتخابات
استؤنفت الحملة الانتخابية في اليوم الأخير من الدعاية قبل انتخابات مجلس المستشارين، التي يُتوقع أن يفوز بها الائتلاف الحاكم بقيادة كيشيدا، الذي يعد تلميذاً لآبي. وعاد كيشيدا إلى مسار حملته الانتخابية، حيث زار دوائر إقليمية بعد العودة بشكل طارئ إلى طوكيو الجمعة في أعقاب إطلاق النار. وكتب محللون في مجموعة «أوراسيا» أن اغتيال آبي «يزيد احتمال إقبال أقوى (على التصويت)، ودعم أكبر لحزبه الديمقراطي الحر». وكان من المتوقع بالفعل أن يفوز الحزب بمقاعد حتى قبل الاغتيال. وشغل آبي الذي توفي عن عمر 67 عاماً، منصب رئيس الوزراء مرتين تنحى فيهما عن المنصب، عازياً السبب إلى اعتلال صحته. وقال تاتسويا فوتامي، البالغ من العمر 49 عاماً في نارا، «كانت صحته تتحسن، لذا كنت آمل أن يفوز بولاية ثالثة». وأثارت وفاة آبي تساؤلات حول الإجراءات الأمنية التي توفرها السلطات للشخصيات العامة في اليابان، إذ عادة ما يتحدث الساسة بشكل مباشر للناخبين خارج محطات القطارات ومتاجر السوبر ماركت خلال الحملات الانتخابية. وكتب جيمس برادي، نائب رئيس شركة «تينيو» الاستشارية، أن الأداء الانتخابي القوي «يمكن أن يحفز كيشيدا للضغط من أجل تحقيق هدف آبي غير المنجز بتعديل الدستور الياباني للسماح بدور أقوى للجيش».
- حزن وغضب
وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء أن كيشيدا زار منزل آبي في طوكيو السبت لتقديم التعازي، كما توافد مشيعون يمسكون الزهور ومسؤولون سياسيون انحنوا مع وصول النعش الذي يضم الجثمان.
ونقل آبي، وهو سليل عائلة سياسية وكان أصغر من تولى رئاسة الوزراء في اليابان بعد الحرب، على وجه السرعة إلى مستشفى نارا بعد إطلاق النار عليه. لكنه لم يستعد وعيه، وأعلنت وفاته بعد خمس ساعات ونصف الساعة من الهجوم.
وانهالت التعازي من جميع أنحاء العالم بعد اغتيال آبي. وتحدث كيشيدا، السبت، مع الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي عبر عن تعازيه وأشاد بقيادة آبي، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية. فيما ذكر البيت الأبيض أن «الرئيس بايدن اتصل برئيس الوزراء الياباني كيشيدا للتعبير عن غضبه وحزنه وتعازيه العميقة في مقتل رئيس الوزراء السابق شينزو آبي بالرصاص».
ولعب رئيس الوزراء السابق دوراً رئيسياً في تشكيل المجموعة الرباعية التي تهدف إلى مواجهة نفوذ الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادي. وعبر الأعضاء الآخرون، وهم الولايات المتحدة والهند وأستراليا، عن صدمتهم إزاء الاغتيال في بيان مشترك. وقال البيان: «سنكرم ذكرى رئيس الوزراء آبي بمضاعفة عملنا من أجل منطقة سلمية ومزدهرة».
كما أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ بآبي قائلاً إنه عمل بجد لتحسين العلاقات بين البلدين الجارين. ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن شي قوله نيابة عن الصين حكومة وشعباً في رسالة إلى رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا: «أشعر بأسف شديد لموته المفاجئ.
لقد توصلت معه في الماضي إلى توافق مهم حول بناء العلاقات الصينية - اليابانية».


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».