لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

وسط مظاهر العجز الرسمي عن إحداث أي تغيير

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً
TT

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

غيّرت المسيّرات الاستطلاعية الـ3 التي أرسلها «حزب الله» اللبناني أخيراً باتجاه ‏المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل مسار المفاوضات، التي كان يفترض أن تُستأنف قريباً بين الطرفين المستعجلين لاستخراج الغاز وثرواتهما البحرية الأخرى... وهذا، في مرحلة تبدو أوروبا في حاجة ماسة إلى مصادر بديلة عن الغاز الروسي. وعلى الرغم من استيعاب الحكومة اللبنانية إلى حد كبير تبعات ما حصل من خلال إعلانها أن العملية «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي»، يرى مراقبون أن ما قبل دخول «حزب الله» مباشرة على خط الترسيم بمسيّراته لن يكون لا شك كما بعده. وهذا سيكون الواقع سواءً استخدمت الدولة اللبنانية ورقة الحزب للضغط على إسرائيل من أجل تحسين شروطها التفاوضية - رغم تعريتها العملية من الغطاء الشرعي -، أو فاقمت التطورات الأخيرة الضغوط الدولية التي يتعرض لها لبنان لتقديم تنازلات في ملف الترسيم.
فتحت المستجدات في منطقة الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، وتحديداً إرسال «حزب الله» 3 مسيرات استطلاعية «غير مسلّحة»، الباب واسعاً أمام العديد من التساؤلات إن كان حول تلك المرتبطة بالقدرات العسكرية البحرية لـ«حزب الله»، أو ما إذا كان الحزب يرغب فعلياً في حل دبلوماسي في ملف الترسيم... وصولاً إلى ما إذا كانت كل التطورات تمهّد لعمل عسكري كبير يبدأ في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، ليتحوّل فيما بعد براً وجواً... ويتوسع ليشمل رقعة واسعة من منطقة الشرق الأوسط.
- قدرات «حزب الله» البحرية
الصحافة الإسرائيلية انشغلت خلال الأيام القليلة الماضية، وبالذات، بعد إسقاط الدفاعات الإسرائيلية مسيّرات «حزب الله» الاستطلاعية، بتحديد قدرات الحزب البحرية.
ولقد كشف موقع «والا» الإسرائيلي، عن أن غوّاصين من «حزب الله» قاموا بعملية بحرية لفحص تكنولوجيا الجيش الإسرائيلي للرصد تحت الماء عام 2016. وأفاد الموقع الإسرائيلي نفسه، بأن تال باري، رئيس قسم الأبحاث في مركز «ألما» الإسرائيلي للتحديات الأمنية في الشمال، كشف عن أنه «في عام 2016، تم تسجيل حادثة غير عادية في سجلات عمليات البحرية. وبعد تحقيق معمق وفحص للبيانات والاستخبارات، اتضح أن غواصين من قوة النخبة في (حزب الله)، وصلوا في حالة واحدة على الأقل، إلى منطقة الحدود البحرية وعبروا الجانب الإسرائيلي لفحص تكنولوجيا الرصد الإسرائيلية تحت الماء. وفي حالة أخرى خلال ذلك العام، سقطت عوّامة وضعتها البحرية على الحدود في أيديهم وانجرفت إلى الجانب اللبناني».
وذكر باري أيضاً، أن الحزب المدعوم من إيران طوّر ثلاث قدرات في الساحة البحرية، هي: إصابة منصة معرفة بأنها هدف ثابت كبير جداً، وضرب سفينة، ومداهمة الشواطئ الإسرائيلية. وأشار المصدر الإسرائيلي إلى أن «عدد أفراد الوحدة البحرية التابعة لـ(حزب الله) يبلغ مئات الجنود من جيش يصل إلى عشرات الآلاف على أساس منتظم». وبحسب أقواله، فإن «الهدف من الوحدة البحرية هو تمكين (حزب الله) من العمل بمساعدة الكوماندوز والأسلحة المخصصة».
على صعيد متصل، في فبراير (شباط) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» مقالاً عن مناورة بحرية إسرائيلية قبالة ساحل مدينة عكا، تحاكي قوة «حزب الله» البحرية، مع تنامي الخوف من تزايد قدراته في هذا القطاع ما دفع القوات الإسرائيلية لبدء تدريبات بمحاكاة عمليات قد يعمد الحزب لتنفيذها ضد قطعها البحرية.
- مهام تتجاوز الاستطلاع
من جهته، يؤكد قاسم قصير، الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في شؤون «حزب الله»، أن قدرات «حزب الله» البحرية تطوّرت كثيراً خلال السنوات الماضية. ويضيف قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» موضحاً «بعد مفاجأة حرب 2006، حين استخدم الحزب صاروخ أرض - بحر لاستهداف البارجة الإسرائيلية بات لديه اليوم، إلى جانب الصواريخ والمعدّات العسكرية الحديثة، قدرات بشرية للعمل العسكري بحراً، وسط معلومات مؤكدة عن وجود كوادر مختصة بالعمل البحري ووحدات خاصة من الغواصين».
ووفق كلام قصير، فإن «المسيّرات التي لدى الحزب، وتُستخدم فوق البحر والبر، يمكن أن تقوم بمهمات استطلاعية، كما أن تنقل صواريخ ومتفجرات... ولا شك أن أي حرب مقبلة بين الحزب وإسرائيل لن تقتصر على البحر الذي سيكون أحد ملاعبها. ثم إن العملية الأخيرة التي قام بها وشملت إرسال 3 مسيرات إلى حقل كاريش، لم يكن هدفها الاستطلاع حصراً أو توجيه إنذار... إنما أيضاً بعث رسالة بأن لدى الحزب طائرات قادرة أن تستهدف أهداف بحرية».
- محيط سفينة التنقيب
قدرات الحزب تحدّث عنها أيضاً العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في بيروت، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط». ومما قاله جابر، أن لدى «(حزب الله) قدرات عسكرية بحرية متطورة، بدءاً بالمسيّرات المسلحة وغير المسلحة، وصواريخ (ياخونت) أرض – بحر روسية الصنع، حيث إن لا قبة حديدية قادرة على التصدّي لها، وكذلك بحوزته 50 صاروخاً قادراً على تدمير منصات النفط والغاز، ورجال ضفادع، وألغام بحرية، وزوارق متعددة الأنواع، بالإضافة إلى غواصات صغيرة مسيّرة». واعتبر الدكتور جابر، أن «المسيّرات التي أرسلها الحزب أخيراً ستجعل إسرائيل تعدّ للعشرة قبل البدء بعمليات التنقيب في حال عدم التوصل لاتفاق مع لبنان»، حسب تعبيره. وأردف «كما أنه من غير المستبعد أن يرسل الحزب مسيّرات مسلحة تقصف أهدافاً قرب السفينة اليونانية التي باتت قرب حقل كاريش بهدف التنقيب، لتغادر المنطقة متنازع عليها... خاصة أنه - حسب جابر - لا يحق لها أو لغيرها بحسب القوانين الدولية أن تقوم بأي عمليات في منطقة متنازع عليها».
- تطوّر موقف الحزب
الجدير بالذكر، أن «حزب الله» كان قد غاب أو تغيب طويلاً عن المشهد بعد انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في العام 2020، بوساطة أميركية. والحال، أنه تجنب مقاربة الملف، مختاراً وضعه في «عهدة الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية» العماد ميشال عون، وهذا بعدما كان قد «وكّل» في وقت سابق رئيس المجلس النيابي نبيه برّي صياغة ما عُرف بـ«اتفاق الإطار»، الذي قال وقتها، إنه يحدد المسار الذي يجب سلوكه في المفاوضات. والمعروف أن رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي حليفان سياسيان للحزب.
ثم في نهاية مايو (أيار) الماضي، قال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، صراحة «إننا كمقاومة نقف خلف الدولة، ونحن نثق بالمسؤولين المتصدين لهذا الملف... ونحن لا نتدخل في هذا الملف».
غير أنه في التاسع من يونيو (حزيران) الفائت - أي بعد نحو أسبوع من موقفه السابق - ومع الإعلان عن وصول باخرة يونانية للتنقيب عن الغاز إلى مقربة من حقل كاريش الواقع على خط 29 أي المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل، خرج نصرالله ليعلن توكيل النائب السابق نواف الموسوي بمتابعة الملف المرتبط بالثروة النفطية والغازية في البحر كما في اليابسة. وأطلق هذه المرة مواقف تصعيدية داعية لإبعاد السفينة اليونانية ووقف أي عمليات تنقيب، قائلاً «المقاومة في وظيفتها الأساسية حماية لبنان وثرواته، وهو واجب خلقي ووطني وديني وجهادي. ولأنها كذلك؛ فهي لا تستطيع مكتوفة الأيدي أمام نهب ثروات لبنان، ولن تقف مكتوفة الأيدي». ومن ثم أعلن، أن «كل الخيارات أمام المقاومة مطروحة، ومن دون أي تردد».
- موقف «لبنان الرسمي»
في هذه الأثناء، فور تبلغ لبنان الرسمي (أو السلطة السياسية اللبنانية) بموضوع سفينة التنقيب اليونانية، جرى استدعاء الوسيط الأميركي بملف الترسيم آموس هوكشتاين إلى بيروت «للاعتراض على الإجراءات الإسرائيلية» الجديدة و«حثه على إحياء وساطته»، ومعها المفاوضات التي كانت قد جُمِّدت في العام الماضي. وبالمناسبة، كانت هذه المفاوضات قد جُمّدت في أعقاب توسيع لبنان المساحة التي يطالب بها بنحو 1400 كيلومتر مربع في المنطقة المتنازع عليها من الحدود، وهي تقع ما بين ما يعرف باسم «الخط 23» جنوباً إلى «الخط 29»، بما في ذلك جزء من حقل كاريش.
وحقاً، لبى هوكشتاين الطلب اللبناني، فزار بيروت منتصف الشهر الماضي، وتبلّغ هذه المرة موقفاً لبنانياً رسمياً موحّداً يقضي بالتراجع عن «الخط 29» كخط حدود والتمسك بـ«الخط 23» مع «حقل قانا» كاملاً. إلا أن الوسيط الأميركي لم يبلغ لبنان بعد ذلك بجواب إسرائيلي واضح رغم حرصه على إشاعة أجواء إيجابية.
ولكن، فجأة، يوم السبت 2 يوليو (تموز) الحالي، أعلن «حزب الله»، أن «مجموعة الشهيدين جميل سكاف ‏ومهدي ياغي قامت بإطلاق ثلاثِ مسيراتٍ غير مسلحة ومن أحجامٍ مختلفة باتجاه ‏المنطقة المتنازع عليها عند حقل كاريش للقيام بمهامٍ استطلاعية، وقد انجزت ‏المهمة المطلوبة وكذلك وصلت الرسالة».
بعد هذا البيان، قال الجيش الإسرائيلي، إنه اعترض ثلاث مسيّرات تابعة لـ«حزب الله» اللبناني كانت متجهة إلى منطقة حقول الغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط. وبحسب الجيش الإسرائيلي، لم تكن المسيّرات مسلحة «ولم تشكل تهديداً حقيقياً». كذلك ذكرت المصادر العسكرية الإسرائيلية، أن هذه هي المرة الأولى التي يُسقط فيها نظام دفاع جوي محمول على سفينة حربية إسرائيلية هدفاً يقترب منه.
- استنفار... يقابل بنأي
هذه التطورات أدت إلى استنفار إسرائيلي – أميركي لاستيعاب تداعيات العملية. وصدرت مطالبة للبنان «بموقف رسمي» مما حصل من أجل مواصلة الوساطة الأميركية ومسار المفاوضات. ولكن، باعتبار أن لا حكومة في لبنان قادرة على الاجتماع، من منطلق أن الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال، صدر موقف «لبنان الرسمي» على لسان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.
ومما قاله بو حبيب، أن العملية التي نفذها «حزب الله»، «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي، وخصوصاً أن المفاوضات الجارية بمساعٍ من الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة». ومن ثم، أكد «دعم لبنان مساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، وتعويله على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه».
كذلك شدد وزير الخارجية (في الحكومة المستقبلة) على أن «لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها»، مهيباً «بجميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والتزام ما سبق، وأعلن بأن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض».
- مفاوضاً لا مقاتلاً
في أي حال، يُجمع الخبراء والمعنيون بملف الترسيم على أن لا مصلحة لا للبنان الرسمي ولا لإسرائيل بتصعيد عسكري وضرب المسار التفاوضي، والسبب أن البلدين في حاجة إلى استخراج ثرواتهما النفطية بأسرع وقت ممكن لسد حاجات أوروبا بعد الحرب الروسية على أوكرانيا. ورغم اعتبار البعض أن لـ«حزب الله» مصلحة بضرب المسار التفاوضي وإيجاد منطقة متنازع عليها بحرية تزيد مبررات وحجج وجوده وتمسكه بسلاحه.
الدكتور هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، قال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إنه «ليس هناك مصلحة لـ(حزب الله) في فشل المفاوضات لإن إسرائيل ستتجه حينها لمواصلة استخراج الغاز من كاريش وسيكون عليه الرد حتماً، بخلاف ما يحصل براً. لدى (حزب الله) حالياً ورقة مزارع شبعا وكفرشوبا المتنازع عليها ليتحجّج بها من أجل استمرار دوره وحضوره... وليس في حاجة إلى أوراق إضافية».
ويتفق خشان مع قاسم قصير على أن الحزب غير معني بعرقلة المسار التفاوضي؛ إذ يشدد الأخير على أن من مصلحته وصول المفاوضات إلى خواتيمها بملف الترسيم وإنجاز اتفاق يحفظ حق لبنان وثرواته ما يسهم بالتخفيف من الأزمة الاقتصادية لأن بيئته تعاني كما باقي البيئات اللبنانية». ويلفت خشان إلى أن «لديه ملفات أخرى تبرر حقه بالمقاومة وليس في حاجة إلى مبررات جديدة».
على صعيد متصل، بينما تشير المعلومات إلى جولة اتصالات فرنسية متوقعة مع إيران و«حزب الله» من أجل خفض التصعيد واستئناف مفاوضات الترسيم، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد يائير لبيد إلى باريس.

- خشان: «حزب الله» يستعرض... والإسرائيليون ما كانوا يتفرجون
> يعتبر الدكتور هلال خشان، أنه «بعدما استنجدت الدولة اللبنانية بأميركا كي ترسل مبعوثها مجدداً لاستئناف المفاوضات، وبعدما تخلى الرئيس (ميشال) عون عن الخط 29، قرّر (حزب الله)، كعادته ومن دون العودة لأحد، إرسال 3 مسيّرات غير مسلحة تم إسقاطها. لقد حصل هذا بعدما كان قد أعلن في وقت سابق أنه يقف وراء الدولة في هذا الملف وسيتحرّك تحت سقفها، لكنه بعدما وجد نفسه محشوراً بالزاوية، قام باستعراض للقول لجمهوره أنه موجود، وغير غائب عن الملف، وجاهز للتدخل، علماً بأن إسرائيل أكدت أن هذه المسيرات لم تشكل خطراً عليها».
من ناحية أخرى، لا يبدو خشان مقتنعاً على الإطلاق بما يروّج له مقرّبون من الحزب لجهة أن وجود الحزب وقوته والعملية التي قام بها تشكل ورقة قوة للبنان يمكنه من خلالها تحسين شروطه بالمفاوضات. إذ يقول «صحيح أن الحزب طوّر قدراته خلال الفترة الماضية، لكن الإسرائيليين ما كانوا يتفرجون، ولا شك أن موازين القوى تميل بقوة باتجاههم. قد يكون (حزب الله) قادراً على ضرب أي سفينة إسرائيلية تنقّب في كاريش... لكن في المقابل، سيكون الرد العسكري الإسرائيلي رهيباً، والأرجح سيؤدي إلى تهجير كل سكان الجنوب. وبالتالي... تكلفة هكذا ضربة ستكون مرتفعة جداً على الحزب وجمهوره وغير قابلة للاستيعاب».
ويختم خشان بالقول، إن «دور (حزب الله) بمواجهة إسرائيل انتهى عام 2000، وبعد ذلك باتت إيران تستخدمه كورقة في ملفات المنطقة».
- قهوجي: الرئيس عون يصطف بالكامل في محور «حزب الله»
> يرى رياض قهوجي، رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما»، أن «في لبنان قوى سياسية تعارض دور ووجود (حزب الله)، وهذا ليس أمراً جديداً، لكنها قررت التعايش مع الموضوع كأمر واقع، لاعتبارها أن للحزب بُعد إقليمي يستحيل التعامل معه لبنانياً وداخليا». وأردف، أن «الحزب بات داخل الدولة العميقة وجزءاً لا يتجزأ منها، وهو منتشر في احشائها وأرجائها... والمشكلة الحقيقية تكمن في أنه خلال العهد الحالي، وبخلاف العهد السابق، أصبح هناك غياب تام للتوازن باعتبار أن الرئيس عون يصطف بالكامل في محور (حزب الله). هذا ما سبب سوء العلاقات اللبنانية مع المجتمع الدولي والاشقاء العرب وانهيار الوضع الاقتصادي... لم يعد هناك وجود للدور العربي والدولي داخل السلطة التي باتت من لون واحد هو لون محور الممانعة».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».