التوترات الغربية مع روسيا والصين تسابق المحادثات الوزارية لـ«العشرين»

بكين تستبق لقاء بلينكن - وانغ بمهاجمة «الهيمنة» الأميركية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

التوترات الغربية مع روسيا والصين تسابق المحادثات الوزارية لـ«العشرين»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

باشر وزراء خارجية مجموعة العشرين للدول الأكثر ثراء ونمواً محادثات ثنائية الخميس في منتجع بالي الإندونيسي، حيث يعقد الجمعة المنتدى الوزاري الموسع الذي يتوقع أن تهيمن عليه الحرب في أوكرانيا، علماً أن جدول الأعمال يركز على التعاون الدولي وأمن الغذاء والطاقة عالمياً. ومع أن المنتدى الموسع يبدأ الجمعة في «جزيرة الآلهة» ذات الأكثرية الهندوسية في أرخبيل بالي، ظهرت التوترات المتعلقة بحرب أوكرانيا ليس فقط في دعوات وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن لمعاقبة موسكو ولاتخاذ مواقف أكثر حزماً من سياسات بكين، بل أيضاً في المحطات التي توقف فيها نظيراه الروسي سيرغي لافروف والصيني وانغ يي في عواصم آسيوية مختلفة قبل الوصول إلى بالي. وأكد الجانب الأميركي أن هذه الاجتماعات «لن تعقد كالمعتاد» في ظل الحرب في أوكرانيا، بينما حمل الجانب الصيني بشدة على الهيمنة الأميركية.
ومنذ الخميس، توافد إلى بالي، بالإضافة إلى بلينكن ولافروف وانغ، كل من وزراء الخارجية البريطانية ليز تراس التي اختصرت زيارتها وعادت إلى لندن اثر استقالة رئيس الوزراء بوريس جونسون، والفرنسية كاترين كولونا والألمانية أنالينا بيربوك والسعودي الأمير فيصل بن فرحان والأرجنتيني سانتياغو كافييرو والأسترالية بيني وونغ والبرازيلي كارلوس ألبرتو فرانكو فرانسا والكندية ميلاني جولي والهندي سوبرامنيام جايشانكار والإيطالي لويجي دي مايو والمكسيكي مارسيلو آبرارد والأفريقية الجنوبية ناليدي باندور والكوري الجنوبي بارك جين والتركي مولود جاويش أوغلو، بالإضافة إلى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل.
وسعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيين والآسيويين إلى معاقبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأكبر عدد ممكن من الطرق، بما في ذلك التهديد بمقاطعة قمة مجموعة العشرين في بالي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما لم تشطب إسم بوتين من لائحة الزعماء المدعوين الى المنتدى. وبصفتها رئيسة مجموعة العشرين لهذا العام، اضطرت إندونيسيا الى الاضطلاع بدور أكثر إيجابية على الساحة العالمية بدلاً من التصرف فقط كـ«منظم حدث»، ساعية إلى البقاء على الحياد في التعامل مع حرب أوكرانيا. وكان الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو حذراً في تصريحاته. وهو كان أول زعيم آسيوي يزور الدولتين المتحاربتين. وعلى رغم أن أوكرانيا ليست عضواً في مجموعة العشرين، وجه ويدودو دعوة الى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة في قمة نوفمبر، آملاً في استرضاء كل الأطراف والحد من أي انحرافات عن جدول الأعمال. وأكّد زيلينسكي أنه لن يحضر إذا استمرت الحرب، على أن يتابع المناقشات عبر الفيديو. كذلك، كشف ويدودو لرئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أن بوتين لن يحضر أيضاً. لكن موسكو أكدت أن القرار لم يتخذ بعد.
إلى جانب الحرب في أوكرانيا، بدت واضحة التوترات بين واشنطن وبكين. وحمل الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان الأربعاء بشدة على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) عشية لقاء بلينكن - وانغ في بالي. وأفاد بأن واشنطن «تلتزم بالقواعد الدولية فقط بالشكل الذي تراه مناسباً»، مضيفاً أن «ما يسمى النظام الدولي القائم على القواعد هو في الواقع قاعدة عائلية وضعتها حفنة من الدول لخدمة المصلحة الذاتية للولايات المتحدة». وأكد مسؤول أميركي كبير، طلب عدم نشر اسمه، أنه سيكون من المهم التركيز على أجندة مجموعة العشرين في بالي، لكن «من الواضح أنه لا يمكن أن يكون العمل كالمعتاد»، مضيفاً أن ما هو أكثر أهمية من بيان بالإجماع حول حرب أوكرانيا هو ما تفعله دول مجموعة العشرين بالفعل لمعالجة المشاكل التي يواجهها العالم الآن.
ومن المقرر أن يجتمع بلينكن مع وانغ السبت، في أحدث اتصال رفيع المستوى بين المسؤولين الأميركيين والصينيين بعدما شككت واشنطن في موقف بكين من حرب أوكرانيا. ويمكن للجانبين أيضاً مناقشة رفع محتمل للرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من الصين من إدارة الرئيس جو بايدن في الوقت الذي تسعى فيه جاهدة لمواجهة التضخم.
وسيكون الأمن الغذائي الهدف الرئيسي للمحادثات، في وقت أدت فيه حرب أوكرانيا إلى خنق الأسواق العالمية، مما دفع أسعار اللحوم ومنتجات الألبان والحبوب والسكر والزيوت النباتية إلى الارتفاع بشكل حاد. وتمثل روسيا وأوكرانيا ثلث صادرات القمح في العالم، علماً أن أوكرانيا تنتج وحدها ما يكفي من الحبوب لإطعام 400 مليون شخص. لكن الحصار الذي تفرضه موسكو يعني أن كييف لا يمكنها أن تصدّر سوى مليوني طن شهرياً، أي أقل 60 في المائة من المعتاد. وتوجد ملايين الأطنان من الحبوب الأوكرانية في صوامع في انتظار شحنها عبر ممرات آمنة في البحر الأسود. وتعد أوكرانيا أيضاً من أكبر مصدري الذرة وزيت عباد الشمس في العالم، لكن الحرب أوقفت معظم هذا التدفق. وتهدد هذه الاضطرابات الإمدادات الغذائية للعديد من البلدان النامية، ولا سيما في أفريقيا.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».