مؤتمر باريس اليوم.. دعم للعبادي وإصرار على تنفيذ التزامات حكومته

مصادر دبلوماسية فرنسية: التحالف لن يغير استراتيجيته.. والأنبار ستكون اختبارًا للتكتيكات الجديدة

صورة أرشيفية لرتل من السيارات يستقلها مسلحو «داعش» في طريقهم من سوريا إلى العراق (أ.ب)
صورة أرشيفية لرتل من السيارات يستقلها مسلحو «داعش» في طريقهم من سوريا إلى العراق (أ.ب)
TT

مؤتمر باريس اليوم.. دعم للعبادي وإصرار على تنفيذ التزامات حكومته

صورة أرشيفية لرتل من السيارات يستقلها مسلحو «داعش» في طريقهم من سوريا إلى العراق (أ.ب)
صورة أرشيفية لرتل من السيارات يستقلها مسلحو «داعش» في طريقهم من سوريا إلى العراق (أ.ب)

تجتمع 22 دولة ومنظمتان دوليتان (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) وجنرالات كبار (بينهم الجنرال جون آلن، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما لدى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، والجنرال مارك فوكس، مساعد قائد القوات المركزية الأميركية وقادة عسكريون عرب وأجانب) اليوم في باريس في إطار «المجموعة المصغرة» لدول التحالف من أجل مناقشة السبل العسكرية والسياسية التي ستمكن التحالف من دحر التنظيم المتطرف الذي نجح، رغم الضربات الجوية والدعم العسكري والاستخباري والتدريبي للقوى العراقية، في توسيع رقعة نفوذه في العراق وسوريا وأن يجتاح الرمادي وتدمر.
وسيكون الغائب الأكبر عن الاجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي كان ضحية حادثة سقوط عن دراجته الهوائية قريبا من الحدود الفرنسية السويسرية يوم الأحد الماضي. وبحسب باريس، فإن البحث جار في كيفية التواصل معه عبر دائرة تلفزيونية علما أن أحد نوابه (أنتوني بلينكن) سيحضر الاجتماع ثلاثي الرئاسة (فرنسية - أميركية – عراقية). وسيمثل العراق رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي سيلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد الظهر كما سيجتمع برئيس البرلمان الفرنسي كلود برتولون.
رسميا، سينعقد الاجتماع، وفق مصادر فرنسية رفيعة المستوى، على ثلاث مراحل: الأولى تشمل تقديما من الرئاسات الثلاث سنصب على الوضع الميداني وعمل التحالف يليها عرض للوضع العسكري يقدمه الجنرالان آلن وفوكس وكذلك كلمة لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيس. ومن ضمن ما ستشهده الجلسة الأولى، تقارير عن عمل المجموعات الخمس المنبثقة عن التحالف وهي: مجموعة العمليات العسكرية، ومجموعة المقاتلين الأجانب، ومجموعة محاربة تمويل «داعش» ومجموعة توفير الاستقرار وأخيرا مجموعة التواصل ومناهضة الدعاية الداعشية. أما المرحلة الثانية (خلال غداء العمل) فستركز على كيفية إعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة من «داعش» من خلال إعادة المهجرين واللاجئين وتوفير وسائل الحياة لهم من خدمات حكومية ومرافق مع التركيز على حماية الأقليات العرقية والدينية. وفي المرحلة الثالثة، سيتم الكشف عن «إعلان باريس» الذي ستقدمه الرئاسات الثلاث وسيتضمن «النتائج الأساسية» التي يكون قد توافق عليها الوزراء. ومن بين ما سيتم إعلانه، تأسيس صندوق خاص في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية لمساعدة وإعادة تأهيل المناطق المحررة وتوفير الشروط لبقاء السكان في مناطقهم التي هجروها إما بسبب الحرب أو الخوف من فظائع «داعش».
وسبقت المؤتمر لقاءات واجتماعات في باريس أمس أبرزها الاجتماع الذي حصل بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الفرنسي لوران فابيوس واستضافة الأخير لوزراء الخارجية الخليجيين أو من يمثلهم في عشاء عمل لاستكمال البحث في تأسيس حوار منتظم بين الطرفين أقر مبدأه خلال مشاركة الرئيس هولاند في القمة الخليجية التي استضافتها الرياض في الخامس من الشهر الماضي.
وحول التحديات المطروحة على المؤتمر، تقول المصادر الفرنسية إن «العمليات الهجومية التي قام بها تنظيم داعش مؤخرا في العراق وسوريا أثارت تساؤلات حول فعالية استراتيجيته العسكرية حيث أظهر «داعش» قدرة على المقاومة لا بل التوسع. وبموازاة ذلك، ينعقد المؤتمر فيما «تتأكد مؤشرات ضعف واضحة للنظام السوري« الأمر الذي يظهر عبر تراجعه على كل جبهات القتال وتقدم «داعش» في الوسط (تدمر). لذا كان على التحالف أن ينكب على دراسة الوضع «الجديد» وكيفية التعامل معه.
وتؤكد المصادر الفرنسية أن الأساسيات التي قام عليها عمل التحالف في العراق لن تتغير وعمادها ضربات جوية داعمة لعمل القوات العراقية المسلحة مع التركيز على تجهيزها وتدريبها وتسليحها. لكن، في المقابل، ستتم مناقشة التكتيكات العسكرية المتبعة مع التركيز على وضع الأنبار وكيفية استعادتها. وفي هذا الخصوص، ستشهد الجلسات مناقشة موسعة لما يتعين القيام به مع الحكومة العراقية في موضوع تشكل وقيادة العمليات العسكرية الميدانية. وشددت المصادر الفرنسية على أن التحالف يريد أن يستجلي من العبادي «خطته» في شأن عدة مسائل أهمها: وضع كل القوى المقاتلة في الأنبار تحت قيادته المباشرة بما يضمن عدم تطييفها أو تحيزها وتكرار الشكاوى من ممارساتها، إضافة إلى الإسراع في توفير الدعم العسكري والمادي لمقاتلي العشائر من الأنبار والعودة إلى التجنيد في صفوف قوى الأمن فضلا عن تظهير عمل الشرطة المحلية في الحفاظ على الأمن وطمأنة المواطنين. وقالت المصادر الفرنسية إن «هذه العناصر ستظهر في الإعلان النهائي».
بيد أن الجانب السياسي للمعركة ضد «داعش»، بحسب مصادر المؤتمر، لا يقل أهمية عن الجانب العسكري إذ إن القناعة المترسخة اليوم هي أن «معالجة المسائل الأمنية لا يمكن أن تنجح من غير تسوية الأزمات السياسية في العراق وسوريا». وتنطلق باريس من وجود «ميثاق» بين التحالف والحكومة العراقية المطلوب منها توفير المصالحة الوطنية وضم كل أطياف الشعب العراقي إلى السلطة واتخاذ القرار دون تمييز أو فئوية أو طائفية. وتؤكد باريس أنها «تعي العوائق والقيود» التي تعيق تحقيق هذه الأهداف، لكنها تريد من المؤتمر أن يكون الرافعة التي يتسلح بها العبادي من أجل تحقيق وعوده والتغلب على العوائق الكثيرة.
ومن الناحية العملية، المطلوب من رئيس الحكومة العراقية ثلاثة أمور أولها إنشاء الحرس الوطني الذي لا يضمن فقط ضم عناصر مقاتلة من العشائر السنية بل أيضا ضم الميليشيات الأخرى (الحشد الشعبي) بحيث لا تظهر أنها تخوض معارك فئوية. والأمر الثاني، إقرار مشروع القانون القاضي بوضع حد لاجتثاث حزب البعث وهو المشروع الذي «ينام» في أدراج البرلمان. وفي حال إقراره من شأن القانون الجديد أن يعيد إلى صفوف القوات المسلحة وإلى الحياة السياسية مجموعة من الضباط والسياسيين وتحسين تمثيل السنة. وأخيرا، سيكون العبادي مطالبا بشرح ما آل إليه مشروع العفو عن السجناء السياسيين الذي يبدو أنه يراوح مكانه حتى الآن.
وتقول المصادر الفرنسية إن الغرض من المؤتمر ليس انتقاد العبادي بل توفير الدعم له لأنه هو من اقترح وحمل هذه السياسة التي على أساسها حظي بدعم التحالف. ومن المفترض أن يتوكأ على الدعم الجديد من أجل الدفع لتحقيق تقدم في مسيرة المصالحة الوطنية الضرورية من أجل إحراز تقدم عسكري ميداني.
بيد أن المصادر الفرنسية لم تربط الدعم بتحقيق تقدم على الصعيد السياسي علما بأن التركيز اليوم هو على «كيفية إدارة الحرب في الأنبار بأذرعها الثلاث: ضم قوى العشائر إلى الجهد العسكري ووضع كل القوى العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة وأخيرا جعل خطة إعادة تسكين المهجرين في مدنهم وقراهم وتوفير الاستقرار والحماية لهم جزءا من خطة تحرك وعمل التحالف. وخلاصة المصادر الدبلوماسية الفرنسية هي أن التحالف يريد أن يجعل من الأنبار نموذجا لتحرك جديد عن طريق تجديد التكتيك العسكري وتوفير الدعم السياسي وبذل جهد خاص لضم وتعبئة المقاتلين من العشائر وانضوائهم تحت سلطة حكومية عبر الحرس الوطني.
وإذ تعي باريس «الحساسية» التي تثيرها بعض الممارسات الصادرة عن أطراف في الحشد الشعبي، فإنها تدعو إلى وضعها تحت «سلطة حكومية». لكنها في الوقت نفسه تعي الصعوبات التي تعيق تحقيق خطة كهذه كما تعي القيود التي يعاني منها العبادي للوفاء بالتزاماته.
ولن يغيب الملف السوري عن اللقاء خصوصا أن التحولات الحالية ميدانيا تجعل من الضروري النظر فيما يمكن عمله لمواكبتها. ويشهد الميدان السوري أمرين متلازمين: تراجع النظام عسكريا على كل الجبهات الأمر الذي يدخل الملف منعطفا جديدا، والثاني إرهاصات لتحولات سياسية في موضوع التعامل مع النظام وقدرته على البقاء والاستمرار. وتعتبر باريس أن اهتراء الوضع في سوريا يؤثر على عمل التحالف في العراق وعلى الجهود المبذولة لإخراجه من محنته. لذا، فإنها تدعو إلى مقاربة شمولية وتشدد، أكثر من أي وقت مضى، على الحاجة لتحقيق عملية الانتقال السياسي.
وتبدو الأنظار الفرنسية شاخصة باتجاه روسيا التي تقول عنها إنها تعي اليوم هشاشة النظام وعدم قدرته على الوقوف بوجه تقدم «داعش». وتراقب باريس باهتمام التصريحات الروسية ومنها ما قاله مؤخرا وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي اعتبر أن موسكو وواشنطن تتقاربان في فهمهما للأزمة السورية. لكن المصادر الفرنسية تبدو مترددة في تفسير تأرجح موسكو بين التعبير عن القلق من الإرهاب وانتقاله إلى أراضيها أو إلى جوارها المباشر والحاجة إلى الحفاظ على المؤسسات السورية ومكونات الدولة، من جهة، ومن جهة ثانية غياب أي مؤشرات روسية حول قبول الانتقال السياسي وشروط تحقيقه. أما بالنسبة لإيران، فإن باريس لم تلحظ تغييرا في مواقف طهران من النظام لكنها تتابع عن كثب ما يمكن أن تحمله تصريحات مسؤولين إيرانيين عن خفض المساعدة المالية للنظام وما تعنيه سياسيا واستراتيجيا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.