مؤتمر باريس اليوم.. دعم للعبادي وإصرار على تنفيذ التزامات حكومته

مصادر دبلوماسية فرنسية: التحالف لن يغير استراتيجيته.. والأنبار ستكون اختبارًا للتكتيكات الجديدة

صورة أرشيفية لرتل من السيارات يستقلها مسلحو «داعش» في طريقهم من سوريا إلى العراق (أ.ب)
صورة أرشيفية لرتل من السيارات يستقلها مسلحو «داعش» في طريقهم من سوريا إلى العراق (أ.ب)
TT

مؤتمر باريس اليوم.. دعم للعبادي وإصرار على تنفيذ التزامات حكومته

صورة أرشيفية لرتل من السيارات يستقلها مسلحو «داعش» في طريقهم من سوريا إلى العراق (أ.ب)
صورة أرشيفية لرتل من السيارات يستقلها مسلحو «داعش» في طريقهم من سوريا إلى العراق (أ.ب)

تجتمع 22 دولة ومنظمتان دوليتان (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) وجنرالات كبار (بينهم الجنرال جون آلن، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما لدى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، والجنرال مارك فوكس، مساعد قائد القوات المركزية الأميركية وقادة عسكريون عرب وأجانب) اليوم في باريس في إطار «المجموعة المصغرة» لدول التحالف من أجل مناقشة السبل العسكرية والسياسية التي ستمكن التحالف من دحر التنظيم المتطرف الذي نجح، رغم الضربات الجوية والدعم العسكري والاستخباري والتدريبي للقوى العراقية، في توسيع رقعة نفوذه في العراق وسوريا وأن يجتاح الرمادي وتدمر.
وسيكون الغائب الأكبر عن الاجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي كان ضحية حادثة سقوط عن دراجته الهوائية قريبا من الحدود الفرنسية السويسرية يوم الأحد الماضي. وبحسب باريس، فإن البحث جار في كيفية التواصل معه عبر دائرة تلفزيونية علما أن أحد نوابه (أنتوني بلينكن) سيحضر الاجتماع ثلاثي الرئاسة (فرنسية - أميركية – عراقية). وسيمثل العراق رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي سيلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد الظهر كما سيجتمع برئيس البرلمان الفرنسي كلود برتولون.
رسميا، سينعقد الاجتماع، وفق مصادر فرنسية رفيعة المستوى، على ثلاث مراحل: الأولى تشمل تقديما من الرئاسات الثلاث سنصب على الوضع الميداني وعمل التحالف يليها عرض للوضع العسكري يقدمه الجنرالان آلن وفوكس وكذلك كلمة لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيس. ومن ضمن ما ستشهده الجلسة الأولى، تقارير عن عمل المجموعات الخمس المنبثقة عن التحالف وهي: مجموعة العمليات العسكرية، ومجموعة المقاتلين الأجانب، ومجموعة محاربة تمويل «داعش» ومجموعة توفير الاستقرار وأخيرا مجموعة التواصل ومناهضة الدعاية الداعشية. أما المرحلة الثانية (خلال غداء العمل) فستركز على كيفية إعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة من «داعش» من خلال إعادة المهجرين واللاجئين وتوفير وسائل الحياة لهم من خدمات حكومية ومرافق مع التركيز على حماية الأقليات العرقية والدينية. وفي المرحلة الثالثة، سيتم الكشف عن «إعلان باريس» الذي ستقدمه الرئاسات الثلاث وسيتضمن «النتائج الأساسية» التي يكون قد توافق عليها الوزراء. ومن بين ما سيتم إعلانه، تأسيس صندوق خاص في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية لمساعدة وإعادة تأهيل المناطق المحررة وتوفير الشروط لبقاء السكان في مناطقهم التي هجروها إما بسبب الحرب أو الخوف من فظائع «داعش».
وسبقت المؤتمر لقاءات واجتماعات في باريس أمس أبرزها الاجتماع الذي حصل بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الفرنسي لوران فابيوس واستضافة الأخير لوزراء الخارجية الخليجيين أو من يمثلهم في عشاء عمل لاستكمال البحث في تأسيس حوار منتظم بين الطرفين أقر مبدأه خلال مشاركة الرئيس هولاند في القمة الخليجية التي استضافتها الرياض في الخامس من الشهر الماضي.
وحول التحديات المطروحة على المؤتمر، تقول المصادر الفرنسية إن «العمليات الهجومية التي قام بها تنظيم داعش مؤخرا في العراق وسوريا أثارت تساؤلات حول فعالية استراتيجيته العسكرية حيث أظهر «داعش» قدرة على المقاومة لا بل التوسع. وبموازاة ذلك، ينعقد المؤتمر فيما «تتأكد مؤشرات ضعف واضحة للنظام السوري« الأمر الذي يظهر عبر تراجعه على كل جبهات القتال وتقدم «داعش» في الوسط (تدمر). لذا كان على التحالف أن ينكب على دراسة الوضع «الجديد» وكيفية التعامل معه.
وتؤكد المصادر الفرنسية أن الأساسيات التي قام عليها عمل التحالف في العراق لن تتغير وعمادها ضربات جوية داعمة لعمل القوات العراقية المسلحة مع التركيز على تجهيزها وتدريبها وتسليحها. لكن، في المقابل، ستتم مناقشة التكتيكات العسكرية المتبعة مع التركيز على وضع الأنبار وكيفية استعادتها. وفي هذا الخصوص، ستشهد الجلسات مناقشة موسعة لما يتعين القيام به مع الحكومة العراقية في موضوع تشكل وقيادة العمليات العسكرية الميدانية. وشددت المصادر الفرنسية على أن التحالف يريد أن يستجلي من العبادي «خطته» في شأن عدة مسائل أهمها: وضع كل القوى المقاتلة في الأنبار تحت قيادته المباشرة بما يضمن عدم تطييفها أو تحيزها وتكرار الشكاوى من ممارساتها، إضافة إلى الإسراع في توفير الدعم العسكري والمادي لمقاتلي العشائر من الأنبار والعودة إلى التجنيد في صفوف قوى الأمن فضلا عن تظهير عمل الشرطة المحلية في الحفاظ على الأمن وطمأنة المواطنين. وقالت المصادر الفرنسية إن «هذه العناصر ستظهر في الإعلان النهائي».
بيد أن الجانب السياسي للمعركة ضد «داعش»، بحسب مصادر المؤتمر، لا يقل أهمية عن الجانب العسكري إذ إن القناعة المترسخة اليوم هي أن «معالجة المسائل الأمنية لا يمكن أن تنجح من غير تسوية الأزمات السياسية في العراق وسوريا». وتنطلق باريس من وجود «ميثاق» بين التحالف والحكومة العراقية المطلوب منها توفير المصالحة الوطنية وضم كل أطياف الشعب العراقي إلى السلطة واتخاذ القرار دون تمييز أو فئوية أو طائفية. وتؤكد باريس أنها «تعي العوائق والقيود» التي تعيق تحقيق هذه الأهداف، لكنها تريد من المؤتمر أن يكون الرافعة التي يتسلح بها العبادي من أجل تحقيق وعوده والتغلب على العوائق الكثيرة.
ومن الناحية العملية، المطلوب من رئيس الحكومة العراقية ثلاثة أمور أولها إنشاء الحرس الوطني الذي لا يضمن فقط ضم عناصر مقاتلة من العشائر السنية بل أيضا ضم الميليشيات الأخرى (الحشد الشعبي) بحيث لا تظهر أنها تخوض معارك فئوية. والأمر الثاني، إقرار مشروع القانون القاضي بوضع حد لاجتثاث حزب البعث وهو المشروع الذي «ينام» في أدراج البرلمان. وفي حال إقراره من شأن القانون الجديد أن يعيد إلى صفوف القوات المسلحة وإلى الحياة السياسية مجموعة من الضباط والسياسيين وتحسين تمثيل السنة. وأخيرا، سيكون العبادي مطالبا بشرح ما آل إليه مشروع العفو عن السجناء السياسيين الذي يبدو أنه يراوح مكانه حتى الآن.
وتقول المصادر الفرنسية إن الغرض من المؤتمر ليس انتقاد العبادي بل توفير الدعم له لأنه هو من اقترح وحمل هذه السياسة التي على أساسها حظي بدعم التحالف. ومن المفترض أن يتوكأ على الدعم الجديد من أجل الدفع لتحقيق تقدم في مسيرة المصالحة الوطنية الضرورية من أجل إحراز تقدم عسكري ميداني.
بيد أن المصادر الفرنسية لم تربط الدعم بتحقيق تقدم على الصعيد السياسي علما بأن التركيز اليوم هو على «كيفية إدارة الحرب في الأنبار بأذرعها الثلاث: ضم قوى العشائر إلى الجهد العسكري ووضع كل القوى العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة وأخيرا جعل خطة إعادة تسكين المهجرين في مدنهم وقراهم وتوفير الاستقرار والحماية لهم جزءا من خطة تحرك وعمل التحالف. وخلاصة المصادر الدبلوماسية الفرنسية هي أن التحالف يريد أن يجعل من الأنبار نموذجا لتحرك جديد عن طريق تجديد التكتيك العسكري وتوفير الدعم السياسي وبذل جهد خاص لضم وتعبئة المقاتلين من العشائر وانضوائهم تحت سلطة حكومية عبر الحرس الوطني.
وإذ تعي باريس «الحساسية» التي تثيرها بعض الممارسات الصادرة عن أطراف في الحشد الشعبي، فإنها تدعو إلى وضعها تحت «سلطة حكومية». لكنها في الوقت نفسه تعي الصعوبات التي تعيق تحقيق خطة كهذه كما تعي القيود التي يعاني منها العبادي للوفاء بالتزاماته.
ولن يغيب الملف السوري عن اللقاء خصوصا أن التحولات الحالية ميدانيا تجعل من الضروري النظر فيما يمكن عمله لمواكبتها. ويشهد الميدان السوري أمرين متلازمين: تراجع النظام عسكريا على كل الجبهات الأمر الذي يدخل الملف منعطفا جديدا، والثاني إرهاصات لتحولات سياسية في موضوع التعامل مع النظام وقدرته على البقاء والاستمرار. وتعتبر باريس أن اهتراء الوضع في سوريا يؤثر على عمل التحالف في العراق وعلى الجهود المبذولة لإخراجه من محنته. لذا، فإنها تدعو إلى مقاربة شمولية وتشدد، أكثر من أي وقت مضى، على الحاجة لتحقيق عملية الانتقال السياسي.
وتبدو الأنظار الفرنسية شاخصة باتجاه روسيا التي تقول عنها إنها تعي اليوم هشاشة النظام وعدم قدرته على الوقوف بوجه تقدم «داعش». وتراقب باريس باهتمام التصريحات الروسية ومنها ما قاله مؤخرا وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي اعتبر أن موسكو وواشنطن تتقاربان في فهمهما للأزمة السورية. لكن المصادر الفرنسية تبدو مترددة في تفسير تأرجح موسكو بين التعبير عن القلق من الإرهاب وانتقاله إلى أراضيها أو إلى جوارها المباشر والحاجة إلى الحفاظ على المؤسسات السورية ومكونات الدولة، من جهة، ومن جهة ثانية غياب أي مؤشرات روسية حول قبول الانتقال السياسي وشروط تحقيقه. أما بالنسبة لإيران، فإن باريس لم تلحظ تغييرا في مواقف طهران من النظام لكنها تتابع عن كثب ما يمكن أن تحمله تصريحات مسؤولين إيرانيين عن خفض المساعدة المالية للنظام وما تعنيه سياسيا واستراتيجيا.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».