الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي: القرعة الإلكترونية كرّست العدالة في اختيار الحجاج

قال لـ «الشرق الأوسط» إن السعودية تراعي اختلاف ثقافات ضيوف الرحمن لتسهيل أدائهم للمناسك

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
TT

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي: القرعة الإلكترونية كرّست العدالة في اختيار الحجاج

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه، إن نجاح مواسم الحج كل عام رسالة واضحة لكل من يشكك في دور السعودية الريادي في خدمة الحرمين الشريفين والحجاج وزوار الحرمين.
وأوضح طه، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن حزمة الأنظمة الذكية التي استحدثتها السعودية تتيح للراغبين في تأدية مناسك الحج التسجيل مباشرة للحصول على التأشيرات اللازمة، مروراً بالقرعة الإلكترونية التي تكرّس العدالة في اختيار الراغبين في الحج بما يتوافق مع حصة كل بلد من الحجاج، ونظام المسار الإلكتروني لحجاج الداخل والخارج على حد سواء بما يوفره من شفافية ومقدرة رقابية؛ وهذا ما دأبت عليه الحكومة السعودية منذ تأسيسها لرعاية الحاج، وسقايته، ورفده، وإعانته، والاهتمام العام بشؤون ضيوف الرحمن لتمكينهم من أداء مناسكهم على أكمل وجه.
وعن اللقاءات التي عقدها مع الجانب الأميركي، قال طه، إن الحوار أُعد له منذ عامين، وتضمن جدوله العديد من القضايا، منها القضية الفلسطينية وأفغانستان، وقضايا الإسلاموفوبيا، ووضع المجتمعات والأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء، ومقاومة التطرف والإرهاب، والصحة والمناخ، موضحاً أن هذا الحوار أتاح للوفد عكس مواقف المنظمة وإبراز قراراتها بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

خدمات الحجاج
وقال طه، إن خدمة الحجاج والمعتمرين من أسمى الخدمات التي تعتز بها السعودية، وهي دولة مقر منظمة التعاون الإسلامي، بتقديمها، وتعمل على بذل الجهود كافة لضمان تغطية احتياجات الحجاج وتقديم التسهيلات لهم من خلال إجراءات تنظيمية متناغمة ومتناسقة، وحزمة من الأنظمة الذكية بدءاً من استحداث بوابة إلكترونية حكومية تتيح للراغبين في تأدية مناسك الحج التسجيل مباشرة للحصول على التأشيرات اللازمة، مروراً بالقرعة الإلكترونية التي تكرس العدالة في اختيار الراغبين في الحج بما يتوافق مع حصة كل بلد من الحجاج، ونظام المسار الإلكتروني لحجاج الداخل والخارج على حد سواء بما يوفره من شفافية ومقدرة رقابية على متابعة التنفيذ ومدى التزام كل جهة بتنفيذ مسؤولياتها تحت إشراف وزارة الحج والعمرة؛ وذلك حماية لحقوق الحجاج، إضافة إلى الرعاية الصحية الشاملة التي تقدمها السعودية واتخاذ إجراءات احترازية صحية تتناسب مع تداعيات جائحة كورونا؛ وذلك لضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة لضيوف الرحمن.

الدور السعودي
يقول طه، لقد دأب قادة هذه البلاد منذ تأسيسها على رعاية الحاج، وسقايته، ورفده، وإعانته، والاهتمام العام بشؤون ضيوف الرحمن لتمكينهم من أداء مناسكهم على أكمل وجه، إضافة إلى عمارة الحرمين الشريفين، وتطويرهما، وتقديم كل الإمكانات، في سبيل الاعتناء بضيوف بيت الله الحرام، ومسجد رسوله، في جو من الطمأنينة والراحة، موضحاً أن الاهتمام بمناسك الحج والعمرة يأتي في إطار ما يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، من رعاية واهتمام بالغين بخدمات الحج لضيوف الرحمن بما يعكس الصورة المشرفة للمملكة في خدمة الحرمين.
وتابع طه، إن شمولية «رؤية المملكة 2030» لخدمة الحرمين الشريفين وزواره ضمن خططها يعزز من مشاريع التطوير العظيمة ومستوى الخدمات المقدمة للحجاج. فجودة هذه الخدمات المتطورة التي نراها في المشاعر المقدسة تجسد مدى الاهتمام وحجم الرعاية التي ينالها الحجاج من المملكة حكومةً وشعباً.

نجاح الحج
يرى طه، أنه ومن خلال السياسات المتبعة في تنظيم مناسك الحج والعمرة، يتضح جلياً أن السعودية تراعي اختلاف وتنوع ثقافات ولغات الحجاج عبر مقاربة شاملة تستهدف تسهيل أدائهم للمناسك دون عوائق، فعلى سبيل المثال، تعمل السلطات السعودية على طباعة وتوزيع كتب المناسك بلغات الحجيج كافة منذ لحظة وصولهم الأراضي السعودية، بجانب توزيع هدية خادم الحرمين الشريفين من المصحف الشريف والترجمة الخاصة به، إضافة إلى بعض الكتب الإرشادية عند مغادرتهم، كما استحدثت المكتبة الإلكترونية الإسلامية، والتي تحوي جميع إصدارات الوزارة المكتوبة والمقروءة والمسموعة من كتب الحج والعمرة، والتعريف بالإسلام والقرآن الكريم والسنّة النبوية بلغات مختلفة تصل لنحو 50 لغة.
وقال، إنه لا ينسى ما جرى رفعه من عدد اللغات للإرشاد المكاني والزماني والثقافي بالمسجد الحرام إلى أكثر من 25 لغة، والحديث لطه الذي قال، إن ذلك يأتي تحت شعار «نشر الهداية للعالمين»، وترجمة لخطبة عرفة عن طريق لغة الإشارة وبـ10 لغات رئيسية، وهي (الصينية، والإنجليزية، والفرنسية، والأوردو، والفارسية، والملايوية، والتركية، والروسية، والهوساوية، والبنغالية) عبر تطبيق على الهواتف النقالة وغيره لإتاحة الفرصة للمسلمين من جميع أنحاء العالم للاستفادة من الخطبة. وبما يتماشى مع التنوع الثقافي والمعرفي لدى زوار بيت الله الحرام.

خدمة الحجاج ورعاية الحرمين
هنا يشدد طه، على أن السعودية استطاعت بكل أجهزتها المعنية العمل على قدم وساق وفق خطة عمل واضحة من أجل إنجاح موسم الحج وتحقق ذلك، مع توفير الرعاية اللازمة لخدمة ضيوف الرحمن، بداية من تسهيل وصولهم إلى الأماكن المقدسة، ومن ثم العمل بشكل جاد من أجل تيسير أدائهم للمناسك المختلفة، وبرهنت المملكة على ذلك بتقديمها أجود الخدمات لضيوف الرحمن التي تزداد وتتحسن كل عام.
وأضاف، أن الجهات المختصة في السعودية اتخذت التدابير كافة لأجل الحفاظ على أمن وسلامة قاصدي بيت الله الحرام، وهذا لا يخفى على الجميع، كما أنها تغلّبت على الكثير من التحديات التي واجهتها منذ بدء جائحة كورونا، فقامت بتطبيق العديد من الإجراءات والتدابير الوقائيـــة التي أثبتت نجاحها وجدواها، بل وتميزها، حتى صارت المملكة مضرب المثل في تحقيق هذا النجاح الكبير والتفوق منقطع النظير، كما حـظِــيت هذه الإجراءات التي أسفرت عن خلو موسم الحج في العام السابق من أي حالات إصابة بمرض «كوفيد - 19» أو غيره من الأمراض في صفوف الحجاج بإشادة مُنظمة الصحة العالمية.
وهذا أكبر برهان على ما تقدمه المملكة في سبيل جمع كلمة المسلمين ووحدة صفّهم والتفاني في خدمتهم والتيسير على الحجاج والسهر على راحتهم، وهذه الجهود لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد، ولعل نجاح مواسم الحج كل عام هو رسالة واضحة لكل من يشكك في دور المملكة الريادي في خدمة الحرمين الشريفين.

الحج والإسلاموفوبيا
يقول طه، إنه في هذه الأيام يتوافد المسلمون بمختلف جنسياتهم ولغاتهم وأعراقهم وألوانهم، في أعظم التجمعات التي تجسد إيمانهم ووحدتهم ومعاني الإخاء والتسامح والتحاب، ويؤدي الحجاج مناسكهم في أجواء من السكينة والسلام والأمان والرحمة والوقار، متجنبين الجدال والنميمة والإفساد؛ تعظيماً لشعائر الله وحرماته، عملاً بقوله تعالى «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِ».
وهذه المعاني من شأنها، كما يرى طه، إبراز الأخلاق والآداب التي يتعين على المسلم التحلي بها، وهي الصورة الصحيحة التي تدحض الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين وتحدّ من الخوف المفرط من الإسلام «الإسلاموفوبيا»، مثل اتهام الإسلام والمسلمين بالإرهاب، والحال أن الإسلام ندد بكل أشكال التطرف والإرهاب.

المنظمة وفلسطين
في هذا الجانب، يؤكد طه، أن المنظمة تدرك أهمية وضرورة المساهمة في توفير الدعم الاقتصادي والإنساني للشعب الفلسطيني إلى جانب الدعم السياسي لحقوقه المشروعة على الساحة الدولية، وتعمل في هذا الصدد على تعزيز المسؤولية المشتركة للدول الأعضاء تجاه تعزيز صمود الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته التي تفاقمت في الآونة الأخيرة نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على قرصنة أموال الضرائب ومصادرة الأراضي والموارد الطبيعية بشكل غير قانوني.
وأضاف، أن المنظمة واصلت التنسيق والتعاون مع الأجهزة التابعة لها، خصوصاً البنك الإسلامي للتنمية، من أجل توسيع برنامج التمكين الاقتصادي للشعب الفلسطيني، وكذلك تفعيل صندوق الوقف الإنمائي لدعم اللاجئين الفلسطينيين الذي تم إنشاؤه بناءً على قرار صادر عن الدورة الـ46 لمجلس وزراء خارجية المنظمة. كما تواصل الأمانة العامة للمنظمة حث الدول الأعضاء زيادة مساهماتها لصالح موازنة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
تعمل الأمانة العامة على متابعة التطورات السياسية والميدانية في فلسطين وتقدم تقارير دورية بشأنها للدول الأعضاء. كما تواصل الأمانة العامة للمنظمة اتصالاتها ومشاوراتها مع الجهات الرسمية في دولة فلسطين من أجل تنسيق وتوحيد التحركات والجهود السياسية المشتركة للمجموعة الإسلامية في المحافل الدولية بهدف مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية وفضحها.

اللقاءات الأميركية
يقول أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، إنه أجرى جلسة محادثات مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ضمن الحوار الاستراتيجي بين الأمانة العامة للمنظمة والولايات المتحدة الأميركية، وكان ذلك في شهر مايو (أيار) الماضي؛ وذلك لرفع مستوى الحوار القائم بينهما منذ سنوات إلى مستوى استراتيجي.
ويندرج هذا الحوار بالنسبة إلى منظمة التعاون الإسلامي في إطار الحوار والتعاون مع الشركاء الدوليين، كما يقول طه، بما في ذلك الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى للإسهام في تعزيز قيم التفاهم وترسيخ دعائم السلم والأمن الدوليين وتعزيز مكانة المنظمة وخدمة قضاياها.
وانطلق الحوار بعد إعداد له بين الجانبين خلال السنتين الماضيتين. وتضمن جدول أعماله القضايا السياسية، على سبيل المثال لا الحصر، القضية الفلسطينية وأفغانستان، والقضايا الإنسانية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى قضايا الإسلاموفوبيا ووضع المجتمعات والأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء، ومقاومة التطرف والإرهاب، والصحة والمناخ.
وأتاح الحوار الاستراتيجي الفرصة لوفد الأمانة العامة لعكس مواقف المنظمة وإبراز قراراتها بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، في حين حظي الحوار باهتمام الجانب الأميركي لتعزيز الحوار والتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي، وتقديراً للدور المهم للمنظمة على الساحة الدولية؛ ما يستوجب الاستفادة من ذلك لتعزيز مكانة المنظمة كشريك مهم، ليس فقط بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، بل للعديد من الدول الفاعلة والمنظمات الدولية وخدمة قضايا العالم الإسلامي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.