تود بوهلي يتعهد تغيير ثقافة تشيلسي وعدم التسامح مع «التنمر»

رسالة المالك الجديد إلى الموظفين تقول إن النادي يجب أن يكون «منارة للأمل»

بوهلي وعد بحزم إدارته مع التنمر وتنظيف تشيلسي من البيئة المسمومة (أ.ب)
بوهلي وعد بحزم إدارته مع التنمر وتنظيف تشيلسي من البيئة المسمومة (أ.ب)
TT

تود بوهلي يتعهد تغيير ثقافة تشيلسي وعدم التسامح مع «التنمر»

بوهلي وعد بحزم إدارته مع التنمر وتنظيف تشيلسي من البيئة المسمومة (أ.ب)
بوهلي وعد بحزم إدارته مع التنمر وتنظيف تشيلسي من البيئة المسمومة (أ.ب)

رد الأميركي تود بوهلي الرئيس الجديد لنادي تشيلسي، على المزاعم التي تفيد بوجود بيئة سامة في فريق التسويق، وواعداً جميع الموظفين بإحداث تغييرات شاملة في ثقافة النادي خلال الفترة المقبلة.
وأرسل الشريك في ملكية نادي تشيلسي خطاباً إلى الموظفين، قال فيه إنه لن يكون هناك أي تسامح مع التنمر بعد أن تبين أن ريتشارد بينيل، الرئيس السابق للقناة التلفزيونية للنادي، قد انتحر في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأن تقرير الطبيب الشرعي وجد أنه كان «يعاني بشدة من القلق والاكتئاب واليأس بعد فقدان وظيفته».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن بينيل، الذي كان يعمل في تشيلسي منذ عام 2009، أقيل من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد يوم من عودته إلى العمل بعد فترة إجازة مرضية. وقالت الصحيفة إن الملاك السابقين للنادي قد تعاقدوا مع شركة خارجية لإجراء مراجعة ثقافية لقسم التسويق في مارس (آذار) الماضي، لكنها زعمت أنه كان من المقرر أن يشرف على تلك المراجعة بشكل مشترك مسؤول تنفيذي متهم بأنه يتحمل المسؤولية عن أسوأ المشكلات بالقسم.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إنها تحدثت إلى نحو عشرة أشخاص عملوا في تشيلسي مع بينيل، وقال عدد منهم إنه كان يجد صعوبة في التعامل مع أسلوب المدير التنفيذي في الإدارة. وقيل إن موظفين آخرين لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية خلال حصولهم على إجازة طبية، كما استقال 10 موظفين على الأقل من مناصبهم.
كما تردد أن أحد الموظفين استقال من منصبه بسبب مخاوف بشأن صحته العقلية، وكتب إلى رئيس تشيلسي آنذاك، بروس باك، بهذا المعنى. وأشارت تقارير إلى أن موظفين آخرين عبروا عن مخاوف مماثلة لمسؤولي النادي أو في مقابلاتهم مع موظفي الموارد البشرية قبل رحيلهم.
وصدمت هذه المزاعم الملاك الجدد، الذين أكملوا عملية الاستحواذ على النادي في نهاية مايو (أيار) الماضي، وتحرك بوهلي لطمأنة الموظفين بأن الأمر يتم التعامل معه بجدية بالغة. وقال بوهلي، الذي قاد تحالفاً مع شركة الاستثمار الأميركية «كليرليك كابيتال» للاستحواذ على النادي، في رسالته، إن التقارير أظهرت أنه «بينما لدينا فريق يحقق الفوز على أرض الملعب، فإننا نحتاج إلى مراجعة وتحليل كيف يمكننا تحسين ثقافة النادي».
ووعد بوهلي بإجراء تحقيق كامل (أكد تشيلسي أنه تم تعيين فريق مراجعة خارجي) جديد، وأكد رجل الأعمال الأميركي على أنه سيعمل على إضفاء المزيد من الشفافية والمساءلة والشمولية والتنوع والفرص في مكان العمل.
وكتب بوهلي في بيان: «الصحة الجسدية والعقلية ورفاهية جميع أفراد الناس لدينا لها أهمية قصوى. تتمثل مهمتنا في خلق بيئة عمل تمكن الجميع من أن يكونوا آمنين ومشمولين ومُحترمين وموثوقين. وسنعمل بلا كلل لوضع وتحقيق أعلى المعايير».
وأضاف بوهلي، الذي تولى منصب رئيس مجلس الإدارة خلفاً لباك، أن تشيلسي يجب أن «يكون منارة للأمل، وقيادة إيجابية وجيدة للجماهير والموظفين والمجتمعات التي نخدمها». وكتب أنه اتصل بأسرة بينيل، وأشار إلى أنه يأمل في مقابلتهم في غضون الأسبوع المقبل.
يمر تشيلسي بفترة من التغيير السريع بعد نهاية عهد رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش، ويتمثل طموح الملاك الجدد في أن يُنظر إلى الانسجام خارج الملعب على أنه بنفس أهمية الفوز بالبطولات والألقاب.
وقال تشيلسي، «يؤمن مجلس إدارة النادي الجديد إيماناً راسخاً ببيئة مكان العمل وثقافة الشركة التي تُمكن موظفيها وتضمن لهم الشعور بالأمان والشمول والتقدير والثقة. لقد تم اتخاذ خطوات أولية من قبل الملاك الجدد لغرس بيئة تتوافق مع قيمنا».
وأضاف: «قلوبنا مع عائلة ريتشارد بأكملها. لقد شعر زملاؤه في النادي وعبر مجتمع كرة القدم ككل بالحزن العميق لوفاته. لقد قام النادي بتعيين فريق مراجعة خارجي للتحقيق في الادعاءات التي حدثت في ظل الملكية السابقة. وفور التعرف على تلك الظروف، تواصلت الملكية الجديدة بشكل استباقي مع عائلة ريتشارد من خلال مستشارها».
ويسيطر بوهلي على المناصب الرئيسية في تشيلسي حالياً، حيث يجمع بين رئاسة النادي، وإدارة المكتب الرياضي بعد مغادرة الكندية - الروسية مارينا غرانوفسكايا، وهو الذي يقود أيضاً مفاوضات النادي في سوق الانتقالات.
ويقترب تشيلسي من تعيين توم غليك، المدير التنفيذي السابق للشركة الأم لمانشستر سيتي، لإدارة عملياته اليومية. ومن غير الواضح ما إذا كان غليك، الرئيس التجاري السابق في مؤسسة «سيتي فوتبول غروب»، سيتولى منصب الرئيس التنفيذي الذي رحل عنه مؤخراً غاي لورانس أم لا.
وتنتظر جماهير تشيلسي من بوهلي وإدارته صفقات قوية في سوق الانتقالات، كما كان يحدث سابقاً في عهد الروسي إبراموفيتش، لكن الأول يريد السير بخطى محسوبة، محذراً من اختراق قانون اللعب المالي النظيف. وأشار بوهلي إلى أن الأندية التي تضارب على رفع أسعار اللاعبين ربما لا تستطيع مستقبلاً دفع رواتبهم. وكان تشيلسي النادي الإنجليزي الأنجح خلال عصر أبراموفيتش، حيث حقق 21 بطولة، منها الدوري الإنجليزي خمس مرات ودوري أبطال أوروبا مرتين. وجاءت نجاحات تشيلسي بعد استثمار كبير من مالكه الروسي، لكن بوهلي لا يتوقع إنفاقاً مماثلاً في العصر الجديد للملاك الأميركان.
وقال هويلي، «نريد فاعلية قانون اللعب المالي النظيف لا يمكن لأندية التعاقد مع لاعبين جدد بأي ثمن. يويفا يأخذ الأمور على محمل الجد، وسيواصل العمل بجدية ووضع المزيد من الضوابط، مما يعني الكثير من العقوبات المالية والاستبعاد من البطولات، نحن في تشيلسي لن نخترق القانون».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.