«الشانزليزيه السعودي» وأكبر بحيرات الخليج في صور للذاكرة

فنانون حكوا قصته لـ«الشرق الأوسط» في معرض «أماكن» بالظهران

طالب المري أمام عمله المكون من 9 صور لـ«بحيرة الأصفر» (الشرق الأوسط)
طالب المري أمام عمله المكون من 9 صور لـ«بحيرة الأصفر» (الشرق الأوسط)
TT

«الشانزليزيه السعودي» وأكبر بحيرات الخليج في صور للذاكرة

طالب المري أمام عمله المكون من 9 صور لـ«بحيرة الأصفر» (الشرق الأوسط)
طالب المري أمام عمله المكون من 9 صور لـ«بحيرة الأصفر» (الشرق الأوسط)

درج بين قدامى سكان مدينة الخبر (شرق السعودية) تسمية شارع الملك خالد بـ«الشانزليزيه السعودي»، خلال فترة الخمسينات من القرن الماضي وما بعدها، باعتباره المركز الاقتصادي والتجاري للمدينة آنذاك، وكان يجذب المتسوقين والتجار والزوار من جميع الأطياف، على غرار «الشانزليزيه» الشهير في العاصمة الفرنسية باريس، لتعود للذاكرة تلك الحقبة المزدهرة عبر 140 صورة التقطها المصوّر بدر عواد البلوي.
يصف البلوي مشروعه الذي سماه «المدينة على قيد الحياة»، بأنه «عبارة عن دراسة شعرية للتغيرات الديموغرافية وطبيعة المدينة نفسها والحياة المتغيرة لسكانها». إذ دفعته التغيرات الجذرية التي تحدث الآن في مدينة الخبر على قدم وساق، إلى توثيق ما تبقى من المعالم القديمة وذكرياتها، قبل أن تختفي، من خلال الصور والأفلام والمقابلات التي أجراها البلوي، لترصد هذه التغيرات والتحولات، قائلاً: «لقد شهدت بعض تلك الأيام المشرقة، حينما كنت أتجوّل صغيراً مع والدتي أو أخواتي، ومن ثَم خطرت لي أهمية هذه المنطقة».

- المدينة الحيّة
يتحدث البلوي لـ«الشرق الأوسط» خلال مشاركته في معرض «أماكن» الذي يستضيفه حالياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في الظهران، مبيناً أنه اعتمد إجراء المقابلات على شكل سلسلة يوصي بها كل شخص بآخر، وأشار إلى أن مشروعه استفهامي، يطرح السؤال إن كانت مدينة الخبر لا تزال حيّة كما السابق، مضيفاً: «يعتقد البعض أن المدينة ماتت بعد ذاك الازدهار الذي عاشته قبل عقود، وهناك من يرى أنها لا تزال حيّة ومنتعشة وينتظرها ما هو أجمل، واختلاف هذه الآراء شدني لمواصلة العمل الذي لا يزال مستمراً».
بدأ البلوي مشروعه الذي استخدم فيه وسائط مختلفة عبر التقاط الصور الفوتوغرافية «للتواصل مع إحساس المكان ومبانيه والأشخاص الذين عاشوا فيه والمعالم المعروفة» حسب قوله، سارداً قصص عدد ممن عاشوا تلك الحقبة، ومنهم أكرم شودري، الذي يدير مطعم سقراط، ويشاع أنه أول مطعم غربي للبرغر في السعودية، افتتح عام 1969، وينقل عنه البلوي القول: «يأتي بعض الناس إلى مطعمي من أجل الذكريات، إذ اعتاد كبار السن المجيء إلى هنا مع أطفالهم. وكبر الأطفال وأصبحوا يأتون مع أطفالهم، لذا يأتي إلى اليوم نحو 3 أجيال».
الفنان الكوري كيم سونغ باي، يقيم في مدينة الخبر في استديو الرسم الخاص به منذ عقود عدة، يظهر في مشروع البلوي قائلاً: «لم يكن المكان مكتظاً في السابق، كان البقاء فيه مريحاً جداً، وكان الجو ممتازاً للغاية للعمل على رسوماتي، ومع ضخ الأموال في التطوير، أصبح هناك الكثير من المباني التجارية، والمقاهي، والصالونات، والمطاعم، تبدو الأمور مختلفة كثيراً».
ويظهر تفاوت الأشخاص الذي التقاهم البلوي أمراً لافتاً لفهم التحولات التي عاشتها مدينة الخبر، تحديداً شمالها النابض، بما فيها التغيرات الحياتية للعديد من المغتربين الذين استوطنوها وشعروا بالانتماء إليها، منهم الباكستاني أشرف علي خان، الذي يعمل صانع وفنّي ساعات، حين قدم إلى الخبر عام 1990 كان عازباً، واستمر فيها إلى اليوم، بعد أن تزوّج وأصبح لديه أطفالاً وعائلة.
يقول المصوّر بدر عواد البلوي «لكل واحد يعيش هنا، قصته الخاصة وعلاقته الفريدة مع المكان»، علماً بأن البلوي ولد في عام 1985 في الخفجي (شرق السعودية)، وهو كاتب ومصوّر يقيم في مدينة الخبر. نشر أول كتاب تصويري له في عام 2014 حمل عنوان (الطريق إلى الشمال: 85 مشهداً يمكن أن تقابله في طريقك إلى شمال غربي المملكة العربية السعودية).

ذكريات الخبر تجذب مرتادي معرض «أماكن» (الشرق الأوسط)

- بحيرة الأصفر
على بعد خطوات من مشروع التوثيق المرئي لمدينة الخبر، يلفت زائر معرض «أماكن» زاوية لمشروع فني بديع آخر، يتناول بحيرة الأصفر الواقعة في منطقة الأحساء، وهي تعد أكبر بحيرة في منطقة الخليج، بعمل للمصور طالب المري، الذي يستخدم التبسيط أسلوباً فنياً في وضع الصورة لتكون عبارة عن جزء واحد ما عدا عنصر صغير لافت للعين.
يتحدث المري لـ«الشرق الأوسط»، عن عمله المكوّن من 9 صور، مبيناً أنه استغرق منه نحو 5 أشهر، لخلق مزامنة بينه وبين المكان وإيجاد إحساس التصوير، لكونه يحرص على صنع علاقة مسبقة مع المكان قبل تصويره، قائلاً: «كنت أذهب في إجازات نهاية الأسبوع، وأجلس في اليوم الواحد نحو 6 ساعات».
بعد أن يصل المري للحالة التي يقصدها، يبدأ في قراءة المشهد وفهم سلوك الحياة في المكان، كما يقول. خصوصاً أن صوره تظهر العديد من الطيور التي احتاج المري مراقبتها بدقة لالتقاط الصور بهذا الإحساس الفريد، ناحية البحيرة التي تجذب آلاف الطيور المهاجرة كل عام بفضل تنوعها البيئي. يقول المري: «تتناغم البحيرة مع الماء والطيور والأعشاب، ولا أسمع سوى صوت الطيور وحفيف الهواء عندما يحرك العشب والماء». ويضيف: «في كل مرة أزور هذه البحيرة، أجد نفسي مرتبطاً بهذا المكان، وكأنني أنتمي له».
جدير ذكره أن المري ولد في مدينة الخبر عام 1979، وهو مصور فوتوغرافي ذاتي التعليم، وقد كُرمت أعماله الفوتوغرافية من قبل مسابقات عالمية مثل مسابقة Big Picture الأميركية لعام 2020، ومسابقة Nature›s Best Photography الأميركية لعام 2020، ومسابقة آيفون للتصوير الفوتوغرافي لعام 2021. ومسابقة سيينا لعام 2021، ومسابقة إكسبوجر الإماراتية 2022، وأكثر من نسخة لجائزة ناشيونال جيوغرافيك.

- الفن والأماكن
العلاقة بين الفن والمكان وطيدة وقديمة، تنقلها الأعمال الفنية المدهشة التي يقدمها معرض «أماكن»، وهنا تقول فينيشيا بورتر، القيمة على المعرض: «اتخذ هذا المعرض الذي بدأ حياته الأولى في جدة، حياة جديدة في موقعه الثاني، بمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في الظهران». وخلال كلمتها في حلقة نقاشية عن الفن نُظمت في إثراء، مساء يوم الجمعة الماضي، قدمت بورتر وصفاً فنياً شيقاً لكل عمل.
وتحدث لـ«الشرق الأوسط»، الفنان التشكيلي عبد الرحمن السليمان، الذي يحتفي المعرض بأعماله، قائلاً إن التجارب السعودية الشابة المشاركة في المعرض توعد بمستقبل فني مبهر للجيل الجديد. وتأتي مشاركته هذه تمثيلاً لجيل الرواد، باعتباره فناناً غزير الإنتاج وكاتباً وثق باجتهاد المشهد الفني أثناء تطوره في المملكة خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين.
تجدر الإشارة إلى أن معرض «أماكن» هو النسخة التاسعة لمعرض «21.39 فنّ جدة»، ويأتي بمشاركة 28 فناناً عالمياً ومحلياً، بالتعاون مع (ساك) ومجموعة المنصورية، حيث يعد المعرض متنقلاً للمرة الأولى منذ نشأته في مدينة جدة، وذلك بتنسيق من القيمة الفنية فينيشيا بورتر.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.