باتريس إيفرا: عشت مسيرتي الكروية كـ «إنسان آلي» لا يعرف البكاء

القائد السابق لمانشستر يونايتد ومنتخب فرنسا يتحدث عن مشواره ودعمه لبرامج حماية الأطفال

إيفرا يرفع كأس الدوري الإنجليزي مع السير أليكس فيرغسون خلال آخر تتويج ليونايتد عام 2013 (أ.ب)
إيفرا يرفع كأس الدوري الإنجليزي مع السير أليكس فيرغسون خلال آخر تتويج ليونايتد عام 2013 (أ.ب)
TT

باتريس إيفرا: عشت مسيرتي الكروية كـ «إنسان آلي» لا يعرف البكاء

إيفرا يرفع كأس الدوري الإنجليزي مع السير أليكس فيرغسون خلال آخر تتويج ليونايتد عام 2013 (أ.ب)
إيفرا يرفع كأس الدوري الإنجليزي مع السير أليكس فيرغسون خلال آخر تتويج ليونايتد عام 2013 (أ.ب)

لم يكن القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي ومنتخب فرنسا باتريس إيفرا قادرا على البكاء لعقود من الزمان. وعندما كان يشاهد أفلاما حزينة، لم يكن يتأثر كثيرا، كما لم يكن قادرا على أن يزرف الدموع حتى في حالة وفاة أحد أصدقائه أو أقاربه. وفي حالة حدوث شيء مذهل أو استثنائي، مثل الفوز بدوري أبطال أوروبا، كان يرسم البسمة على شفتيه فقط، لكنه من داخله لا يشعر بسعادة غامرة. يقول إيفرا عن ذلك: «كنت مثل الإنسان الآلي».
وحتى عندما كان الآخرون يُظهرون المشاعر، لم يكن يتعاطف معهم على الإطلاق. وفي أحد الأيام، وبينما كان يلعب في صفوف يوفنتوس الإيطالي في عام 2015 تقريبا، يتذكر إيفرا ما حدث عند رؤية أحد زملائه في حالة سيئة.
يقول إيفرا: «مررت بجانبه وسألته عما حدث. كان الأمر يبدو وكأنه قد تلقى خبرا سيئا عن وفاة شخص عزيز عليه. سألته عن السبب الذي يجعله يبكي، فرد قائلا إنه شاهد أحد الأفلام أربع مرات، وفي كل مرة يشاهده فإنه يبكي مجددا. لقد كنت مذهولا ولا أكاد أصدق ذلك».

إيفرا عاشق كرة القدم يسيطر على الكرة في مباراة أساطير يونايتد وليفربول السابقين (أ.ف.ب)

أخبر إيفرا أحد زملائه في الفريق بما حدث، ونقل هذا الزميل الأمر إلى بقية اللاعبين فضحك الجميع، لكنني ندمت على ذلك.
منذ ذلك الحين، تغيرت مشاعر الرجل البالغ من العمر 41 عاما، وأصبح يشعر بالآخرين ويتأثر بما يحدث من حوله. وخلال العام الماضي تحدث إيفرا لأول مرة على الملأ عن تعرض لتحرش جنسي عندما كان طفلا.
كان إيفرا يبلغ من العمر 13 عاما ويعيش في منزل مدير المدرسة التي يتعلم بها، لأن منزله كان بعيدا جدا عن مدرسته الجديدة. كان المعلم يتسلل إلى غرفة نومه ليلا، وعندما يتأكد من أنه قد نام كان يتحرش به. كتب إيفرا في سيرته الذاتية، التي تحمل اسم «أحب هذه اللعبة»، والتي نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يقول: «كنت أعرف أن ما كان يفعله خطأ، لذلك حاولت دفعه بعيدا ولكمه، وقررت أن أعود إلى منزل عائلتي، لم أكن أعرف إذا كان علي إخبار عائلتي أو أصدقائي بهذا الأمر أم أكتمه في نفسي».
خلال الأسبوع الماضي، تحدث اللاعب الفرنسي السابق في مؤتمر «القضاء على العنف» الذي أقيم برعاية الأمم المتحدة بهدف ضمان حماية الأطفال من سوء المعاملة في جميع أنحاء العالم.
وإلى جانب العديد من المتحدثين البارزين، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والممثل أشتون كوتشر، تحدث إيفرا علنا عن تجاربه داعيا القادة العالميين إلى اتخاذ إجراءات في هذا الشأن.

إيفرا مع زوجته عارضة الأزياء الدنماركية

وقد أجريت هذه المقابلة مع إيفرا عبر تطبيق «زوم» بينما كان يقيم في غرفة فندقية قبل انطلاق المؤتمر يوم الثلاثاء، وتحدث اللاعب الفرنسي السابق بعمق كبير وبصراحة شديدة. ويريد إيفرا التحدث عن الإساءة لأنه مهتم بهذا الأمر، كما يريد من الحكومات في جميع أنحاء العالم أن تسن تشريعات لضمان حماية الأطفال بشكل أفضل. ويقول: «نحن بحاجة للوصول إلى الأشخاص في أعلى المناصب. من السهل أن نطلق حملة، لكننا بحاجة إلى سن قوانين».
وأشار إيفرا إلى ملاحظات استشارية كان قد أعدها مسبقا، قائلا: «لقد شعرت بصدمة شديدة لأن ضرب الأطفال لم يكن ممنوعا في إنجلترا. كان ضرب الأطفال ممنوعا في ويلز وفي اسكوتلندا أيضا. يستحق الأطفال في جميع أنحاء العالم الحماية. لذلك هذا هو هدفي في الحياة، وأريد أن أساعد في ذلك، فأنا أريد أن أساهم في تغيير الأشياء».
وبالنسبة لإيفرا، الذي ولد في السنغال ونشأ في فرنسا، كانت الرحلة التي شهدت تحوله من «روبوت» كرة القدم إلى التحدث بصراحة عن صدماته الخاصة مليئة بالمطبات والتحديات.
وخلال السنوات القليلة الماضية، ارتبط إيفرا بعلاقة خطوبة مع عارضة الأزياء الدنماركية ألكسندرا مارغو واستقبل طفلته الأولى، ليلاس، البالغة من العمر سنة واحدة الآن. وقد ساعدته شريكته، عارضة الأزياء الدنماركية مارغو ألكسندرا، التي وصفها بأنها «امرأة حياتي»، على الانفتاح وجعله يشعر «بالأمان»، على حد قوله.
لكنه غير متأكد من أنه كان سيصبح ضعيفا للغاية لو كان لا يزال يعمل في مجال كرة القدم. فعندما كان إيفرا لاعبا، لم يكن الحديث عن المشاعر والأوقات الصعبة علامة على القوة. يقول اللاعب الفرنسي السابق: «إنها تلك الذكورة السامة. الناس ليسوا منفتحين. وبمجرد أن تُظهر أنك إنسان لديه مشاعر، فإنهم ينظرون إليك باستخفاف ويقولون: يا إلهي، لا يمكننا خوض حرب مع هذا الرجل!».
وقبل الحديث عن الملأ عن الإساءة التي تعرض لها، كان إيفرا متوترا ويشعر بالقلق من احتمال أن تتغير نظرة الناس إليه. كما كان يشعر بالذنب، لأنه قبل سنوات، وعندما كان يبلغ من العمر 24 عاما، تلقى مكالمة من الشرطة تسأله عما إذا كان قد تعرض للإيذاء من قبل مدير المدرسة، لكنه شعر بالخوف من العواقب ولم يعترف بما حدث معه.
وكتب في سيرته الذاتية: «اشتكى بعض الأطفال من هذا الرجل وأرادت الشرطة معرفة ما إذا كان قد حاول فعل أي شيء معي. ونظرا لأنني كنت مشهورا وقلقا من رد الفعل، كذبت وقلت لا. سألوني عما إذا كنت متأكداً من ذلك، وأكدت لهم أنني لم أتعرض لأي شيء. لقد عشت مع تلك الكذبة لسنوات عديدة، ولا يمكنني أن أخبركم كم ندمت على ذلك».
ويشير إيفرا إلى أنه يشعر بالخجل والعار لقيامه بذلك، ويقول: «كنت أسأل نفسي عن الطريقة التي سينظر بها الناس إلي عندما يعرفون ذلك، وخاصة أنه كان يتم النظر إلي على أنني رجل قوي وكقائد! وكنت أسأل نفسي عن كيف سينظر إلي زملائي في الفريق عندما يعرفون ذلك».
وعلى مدار سنوات طويلة، لم يسمح إيفرا لنفسه بالانفتاح حول ذلك الأمر، وكانت «الطريقة التي تعاملت بها مع هذا الأمر هي أن أغلق كل مشاعري»، كما يقول. ويضيف: «لم أكن قادرا على البكاء، ولم أكن قادرا على إظهار ما إذا كنت سعيدا جدا. لا أريد أن يعيش الأطفال بنفس الطريقة التي عشت بها لسنوات عديدة».
ولم يتمكن إيفرا من الحديث عن تلك التجربة على الملأ إلا عندما ابتعد عن اللعب على مستوى النخبة، وعندما أصبحت تداعيات الحديث عن ذلك أقل تأثيرا. يقول إيفرا: «إنه شيء يجب أن يأتي من داخلك، وليس لأن شخصا آخر يدفعك للقيام بذلك. لقد قررت أن أتحدث عن ذلك الأمر بعدما شاهدت برنامجا عن الأشخاص الذين يميلون للتحرش بالأطفال. لقد لاحظت زوجتي مارغو أن ملامح وجهي قد تغيرت بشدة وسألتي عن السبب. فقلت لها لا شيء، لكنها طلبت مني الحديث بصراحة، لأننا لا نخفي شيئا عن بعضنا بعضا».

إيفرا بقميص منتخب فرنسا  (إ.ب.أ)

ويضيف: «ثم تحدثت إليها بكل صراحة، لأنني شعرت بالأمان. لقد شعرت بأنني لا أستطيع الكذب. إنها لم تجبرني على الحديث، لكن كان من الصعب الحديث عن مثل هذه الأمور».
وحتى الآن، فإن إيفرا ليس متأكدا من أن الحديث عن هذه التجربة بشكل علني أثناء مسيرته الكروية كلاعب كان سيخدمه بشكل جيد، ويقول: «كنت أسأل نفسي: هل كان باتريس بشخصية اليوم، بعدما أصبح أكثر انفتاحا وعاطفة، سيحقق نفس النجاح الذي حققته كلاعب عندما كنت لا أملك أي مشاعر وأتعامل مع الأمور مثل الإنسان الآلي؟ عندما كنت مثل الروبوت وأتعامل مع الأشياء كالآلة كنت لا أفكر في أي شيء سوى تحقيق الفوز».
ولتشجيع المزيد من الإبلاغ عن الانتهاكات، ولتقليل وصمة العار التي تلاحق من يتعرضون لتلك الانتهاكات، فإن الأمر لا يتعلق ببساطة بأن نطلب من الضحايا الحديث عن تلك التجارب، كما يقول إيفرا. وبدلاً من ذلك، يتعلق الأمر بتثقيف الناس وخلق بيئة يمكنهم فيها التحدث علنا بأمان. الأمر نفسه ينطبق على تشجيع لاعبي كرة القدم على الظهور كمثليين، والانفتاح على الأشياء الشخصية الأخرى، كما يقول.
لكن هذا لا يعني أن الأمر واضح ومباشر، أو أن الجميع سيقبلونه على الفور، كما يقول إيفرا، الذي يضيف «لست متدينا جيدا، لكن لا أشجع على الترويج للشذوذ، أنا أتبع نفسي فقط وأتبع قلبي. وأعتقد أنه لا يجب أن نكون قاسيين للغاية مع الأشخاص الذين يقولون إنهم لا يتقبلون الشذوذ الجنسي بسبب دينهم أو أي شيء آخر».
ويتابع: «إنه أمر صعب حقا. على سبيل المثال، ما يحدث للاعب في باريس سان جيرمان»، في إشارة إلى رفض لاعب خط وسط باريس سان جيرمان إدريسا غاي اللعب في إحدى المباريات لتجنب ارتداء شارة قوس قزح التي تدعم حقوق المثليين، ويوضح: «لم يكن يريد أن يرتدي هذا القميص، لا يريد الترويج لذلك، فهي حريته أيضا».
ويشير إيفرا إلى أن كرة القدم بها نفس المشاكل الموجودة في المجتمع ككل، ويقول: «أقول دائما إننا نرغب في توجيه أصابع الاتهام إلى كرة القدم أو أي شيء آخر، لكن كل هذا موجود في المجتمع. الأمر يتعلق بالتعليم، لأن الشخص لا يولد عنصريا. لا يوجد طفل عنصري، لكنه يصبح كذلك عندما يكبر. كل لاعبي كرة القدم هؤلاء من بشر ولديهم مشاعر وأحاسيس».
ومع ذلك، اكتشف إيفرا بعد اعتزاله كرة القدم حياة أخرى خارج «فقاعة» كرة القدم و«الرجولة السامة» التي يقول إنها تحيط بها. يقول عن ذلك: «قال لي الكثير من الناس إنني سأجد صعوبة كبيرة في الحياة بعد اعتزال كرة القدم، وأخبروني بأنني قد أدخل في حالة اكتئاب، لكنني في واقع الأمر أكثر سعادة من أي وقت مضى. لقد أصبحت حرا بشكل أكبر، وليس لدي الكثير من الالتزامات التي كنت مطالبا بها عندما كنت لاعبا، حيث بات بإمكاني الآن القيام بأي شيء أريده. يمكنني الآن أن أصبح جادا أو مهرجا، كما يمكنني أن أحفز الآخرين. هذه هي الحياة، ويمكنني أن أكون أي شيء أريده».
وعلى إنستغرام، لدى إيفرا 10 ملايين متابع ويحظى بشعبية كبيرة للغاية بين المشجعين الشباب بسبب مقاطع الفيديو المبهجة التي ينشرها، بدءا من مقاطع الفيديو التحفيزية التي ينشرها يوم الاثنين من كل أسبوع وصولا إلى مقاطع الفيديو التي ينتحل فيها شخصية المغنية والممثلة السويسرية تينا تيرنر ويداعب فيها دجاجة نيئة. يقول إيفرا عن ذلك: «في السابق، كان جميع المديرين الفنيين ضد وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك عندما كنت لاعبا لم يكن بإمكاني عمل كل مقاطع الفيديو المجنونة هذه».
ويتحلى إيفرا بإيجابية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنه حتى المتصيدين العنصريين قد شعروا بالملل من انتقاده. يقول إيفرا: «إذا وضع شخص ما رمزاً تعبيرياً عبارة عن صورة موزة (في إشارة إلى العنصرية) فإنني أقول إنني أحب الموز، وبالتالي يقوم هذا الشخص بالحذف على الفور. وعندما يرسلون لي صورة قرد، أطالبهم بأن يرسلوا لي صورة غوريلا، لأن القرد ضعيف والغوريلا قوية، لذا يقومون بحذف صورة القرد أيضا».
وبالإضافة إلى أن اعتزال كرة القدم قد منحه المزيد من الحرية في نشر مثل هذه المقاطع الكوميدية، فإنه قد سمع له أيضا بالتخلي عن حذره. ورغم أنه «مشغول أكثر من أي وقت مضى» بالعمل - بدءا من الحملات الترويجية وصولا إلى الظهور في سلسلة «جمد الخوف» على قناة بي بي سي - فإنه أصبح أقل توتراً. يقضي إيفرا معظم وقت فراغه في المنزل مع مارغو في لعب الطاولة وتغيير الحفاضات لطفلته وإعداد العشاء. ويقول عن ذلك: «أنا رجل عائلي».
لقد أصبح إيفرا يبكي كثيرا، حتى من الأشياء الصغيرة. ويقول عن ذلك: «في السابق، حتى لو بدأت أبكي كنت أقول لنفسي على الفور: لا، ما الذي تفعله؟ لكن مارغو كانت تطالبني بأن أستمر في البكاء وأن أعبر عن نفسي، لأنني إذا لم أخرج ما بداخلي فإنه سوف يحرقني».

إيفرا (يمين) يخوض مباراة خيرية بين قدامى نجوم العالم ومنتخب إنجلترا (رويترز)

واليوم، إذا رأى إيفرا زميله في يوفنتوس وهو يبكي بسبب مشاهدته لأحد الأفلام، فإنه لن يضايقه أو يسخر منه، ويقول: «سوف أطلب منه أن أشاهد معه هذا الفيلم وأن نبكي سويا. أصبح بإمكاني أن أبكي من السعادة. ويمكنني الآن أن أبكي إذا شاهدت فيلما مؤثرا، وهذه ليست علامة على الضعف. هذه هي الطريقة التي تلقيت بها تعليمي، حيث كان والدي والرجال من حولي ينظرون إلى البكاء على أنه علامة ضعف، لكن هذا ليس صحيحا، فالبكاء علامة على القوة».
لقد كان الحديث بكل صراحة عن الإساءة التي تعرض لها وهو صغير شافيا. يقول إيفرا، بينما يحاول عدم الإسهاب في الحديث عن المعتدي عليه: «عندما يتحدث الناس عن هذا، فإنني لا أعرف حتى وجه هذا الشخص، ولا أعرف ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة أم لا. لقد سألني أحد الأشخاص عما إذا كنت أكره هذا الشخص، فقلت له لا، لأن قلبي ليس به كره لأي شخص. لكن إذا سألتني عما إذا كنت أريد إلقاء القبض على هذا الشخص، فسأقول لك نعم، لكن هذا ليس من أجلي، ولكن للتأكد من أنه لن يفعل نفس الأشياء التي فعلها معي مع أطفال آخرين».
لكنه يشير إلى أن إخفاء هذا الأمر على مر السنين كان مدمرا. ويضيف «التحدث على الملأ عن تلك التجربة جعلني أدرك أن إخفاء هذا الأمر لعدة سنوات قد قتل الكثير من المشاعر بداخلي».
لا يريد إيفرا أن يتم تصويره على أنه «ضحية»، أو أن يُنظر إليه على أنه «شجاع» أو «بطل» لحديثه عن تلك التجربة على الملأ، كما وصفه البعض، لكنه يأمل أن يشجع ذلك أشخاصا آخرين على الإبلاغ عن الاعتداءات التي تعرضوا لها. ويقول: «قد يقول هؤلاء الأشخاص لأنفسهم: إذا كان هذا اللاعب وقائد هذا الفريق قد تحدث عن تجربته على الملأ، فلماذا لا يمكنني القيام بذلك؟»
ومنذ أن نشر إيفرا سيرته الذاتية، تواصل مع أشخاص في الشارع ووجهوا له الشكر على حديثه عن ماضيه، وقالوا له إنهم تعرضوا للإساءة أيضا. يقول إيفرا: «كانت والدتي تقول دائما إنه كلما أعطيت أكثر، تلقيت أكثر. وردود الفعل التي تلقيتها من الناس في الشارع كانت عبارة عن توجيه الشكر لي على ما فعلت».
ويختتم القائد السابق لمانشستر يونايتد ومنتخب فرنسا حديثه قائلا: «لقد جعلني هذا أقول لنفسي: يا إلهي، لقد كان من الجيد أن تركل الكرة، لكن بإمكانك أن تفعل أكثر من ذلك بكثير يا باتريس!».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.