باتريس إيفرا: عشت مسيرتي الكروية كـ «إنسان آلي» لا يعرف البكاء

القائد السابق لمانشستر يونايتد ومنتخب فرنسا يتحدث عن مشواره ودعمه لبرامج حماية الأطفال

إيفرا يرفع كأس الدوري الإنجليزي مع السير أليكس فيرغسون خلال آخر تتويج ليونايتد عام 2013 (أ.ب)
إيفرا يرفع كأس الدوري الإنجليزي مع السير أليكس فيرغسون خلال آخر تتويج ليونايتد عام 2013 (أ.ب)
TT

باتريس إيفرا: عشت مسيرتي الكروية كـ «إنسان آلي» لا يعرف البكاء

إيفرا يرفع كأس الدوري الإنجليزي مع السير أليكس فيرغسون خلال آخر تتويج ليونايتد عام 2013 (أ.ب)
إيفرا يرفع كأس الدوري الإنجليزي مع السير أليكس فيرغسون خلال آخر تتويج ليونايتد عام 2013 (أ.ب)

لم يكن القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي ومنتخب فرنسا باتريس إيفرا قادرا على البكاء لعقود من الزمان. وعندما كان يشاهد أفلاما حزينة، لم يكن يتأثر كثيرا، كما لم يكن قادرا على أن يزرف الدموع حتى في حالة وفاة أحد أصدقائه أو أقاربه. وفي حالة حدوث شيء مذهل أو استثنائي، مثل الفوز بدوري أبطال أوروبا، كان يرسم البسمة على شفتيه فقط، لكنه من داخله لا يشعر بسعادة غامرة. يقول إيفرا عن ذلك: «كنت مثل الإنسان الآلي».
وحتى عندما كان الآخرون يُظهرون المشاعر، لم يكن يتعاطف معهم على الإطلاق. وفي أحد الأيام، وبينما كان يلعب في صفوف يوفنتوس الإيطالي في عام 2015 تقريبا، يتذكر إيفرا ما حدث عند رؤية أحد زملائه في حالة سيئة.
يقول إيفرا: «مررت بجانبه وسألته عما حدث. كان الأمر يبدو وكأنه قد تلقى خبرا سيئا عن وفاة شخص عزيز عليه. سألته عن السبب الذي يجعله يبكي، فرد قائلا إنه شاهد أحد الأفلام أربع مرات، وفي كل مرة يشاهده فإنه يبكي مجددا. لقد كنت مذهولا ولا أكاد أصدق ذلك».

إيفرا عاشق كرة القدم يسيطر على الكرة في مباراة أساطير يونايتد وليفربول السابقين (أ.ف.ب)

أخبر إيفرا أحد زملائه في الفريق بما حدث، ونقل هذا الزميل الأمر إلى بقية اللاعبين فضحك الجميع، لكنني ندمت على ذلك.
منذ ذلك الحين، تغيرت مشاعر الرجل البالغ من العمر 41 عاما، وأصبح يشعر بالآخرين ويتأثر بما يحدث من حوله. وخلال العام الماضي تحدث إيفرا لأول مرة على الملأ عن تعرض لتحرش جنسي عندما كان طفلا.
كان إيفرا يبلغ من العمر 13 عاما ويعيش في منزل مدير المدرسة التي يتعلم بها، لأن منزله كان بعيدا جدا عن مدرسته الجديدة. كان المعلم يتسلل إلى غرفة نومه ليلا، وعندما يتأكد من أنه قد نام كان يتحرش به. كتب إيفرا في سيرته الذاتية، التي تحمل اسم «أحب هذه اللعبة»، والتي نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يقول: «كنت أعرف أن ما كان يفعله خطأ، لذلك حاولت دفعه بعيدا ولكمه، وقررت أن أعود إلى منزل عائلتي، لم أكن أعرف إذا كان علي إخبار عائلتي أو أصدقائي بهذا الأمر أم أكتمه في نفسي».
خلال الأسبوع الماضي، تحدث اللاعب الفرنسي السابق في مؤتمر «القضاء على العنف» الذي أقيم برعاية الأمم المتحدة بهدف ضمان حماية الأطفال من سوء المعاملة في جميع أنحاء العالم.
وإلى جانب العديد من المتحدثين البارزين، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والممثل أشتون كوتشر، تحدث إيفرا علنا عن تجاربه داعيا القادة العالميين إلى اتخاذ إجراءات في هذا الشأن.

إيفرا مع زوجته عارضة الأزياء الدنماركية

وقد أجريت هذه المقابلة مع إيفرا عبر تطبيق «زوم» بينما كان يقيم في غرفة فندقية قبل انطلاق المؤتمر يوم الثلاثاء، وتحدث اللاعب الفرنسي السابق بعمق كبير وبصراحة شديدة. ويريد إيفرا التحدث عن الإساءة لأنه مهتم بهذا الأمر، كما يريد من الحكومات في جميع أنحاء العالم أن تسن تشريعات لضمان حماية الأطفال بشكل أفضل. ويقول: «نحن بحاجة للوصول إلى الأشخاص في أعلى المناصب. من السهل أن نطلق حملة، لكننا بحاجة إلى سن قوانين».
وأشار إيفرا إلى ملاحظات استشارية كان قد أعدها مسبقا، قائلا: «لقد شعرت بصدمة شديدة لأن ضرب الأطفال لم يكن ممنوعا في إنجلترا. كان ضرب الأطفال ممنوعا في ويلز وفي اسكوتلندا أيضا. يستحق الأطفال في جميع أنحاء العالم الحماية. لذلك هذا هو هدفي في الحياة، وأريد أن أساعد في ذلك، فأنا أريد أن أساهم في تغيير الأشياء».
وبالنسبة لإيفرا، الذي ولد في السنغال ونشأ في فرنسا، كانت الرحلة التي شهدت تحوله من «روبوت» كرة القدم إلى التحدث بصراحة عن صدماته الخاصة مليئة بالمطبات والتحديات.
وخلال السنوات القليلة الماضية، ارتبط إيفرا بعلاقة خطوبة مع عارضة الأزياء الدنماركية ألكسندرا مارغو واستقبل طفلته الأولى، ليلاس، البالغة من العمر سنة واحدة الآن. وقد ساعدته شريكته، عارضة الأزياء الدنماركية مارغو ألكسندرا، التي وصفها بأنها «امرأة حياتي»، على الانفتاح وجعله يشعر «بالأمان»، على حد قوله.
لكنه غير متأكد من أنه كان سيصبح ضعيفا للغاية لو كان لا يزال يعمل في مجال كرة القدم. فعندما كان إيفرا لاعبا، لم يكن الحديث عن المشاعر والأوقات الصعبة علامة على القوة. يقول اللاعب الفرنسي السابق: «إنها تلك الذكورة السامة. الناس ليسوا منفتحين. وبمجرد أن تُظهر أنك إنسان لديه مشاعر، فإنهم ينظرون إليك باستخفاف ويقولون: يا إلهي، لا يمكننا خوض حرب مع هذا الرجل!».
وقبل الحديث عن الملأ عن الإساءة التي تعرض لها، كان إيفرا متوترا ويشعر بالقلق من احتمال أن تتغير نظرة الناس إليه. كما كان يشعر بالذنب، لأنه قبل سنوات، وعندما كان يبلغ من العمر 24 عاما، تلقى مكالمة من الشرطة تسأله عما إذا كان قد تعرض للإيذاء من قبل مدير المدرسة، لكنه شعر بالخوف من العواقب ولم يعترف بما حدث معه.
وكتب في سيرته الذاتية: «اشتكى بعض الأطفال من هذا الرجل وأرادت الشرطة معرفة ما إذا كان قد حاول فعل أي شيء معي. ونظرا لأنني كنت مشهورا وقلقا من رد الفعل، كذبت وقلت لا. سألوني عما إذا كنت متأكداً من ذلك، وأكدت لهم أنني لم أتعرض لأي شيء. لقد عشت مع تلك الكذبة لسنوات عديدة، ولا يمكنني أن أخبركم كم ندمت على ذلك».
ويشير إيفرا إلى أنه يشعر بالخجل والعار لقيامه بذلك، ويقول: «كنت أسأل نفسي عن الطريقة التي سينظر بها الناس إلي عندما يعرفون ذلك، وخاصة أنه كان يتم النظر إلي على أنني رجل قوي وكقائد! وكنت أسأل نفسي عن كيف سينظر إلي زملائي في الفريق عندما يعرفون ذلك».
وعلى مدار سنوات طويلة، لم يسمح إيفرا لنفسه بالانفتاح حول ذلك الأمر، وكانت «الطريقة التي تعاملت بها مع هذا الأمر هي أن أغلق كل مشاعري»، كما يقول. ويضيف: «لم أكن قادرا على البكاء، ولم أكن قادرا على إظهار ما إذا كنت سعيدا جدا. لا أريد أن يعيش الأطفال بنفس الطريقة التي عشت بها لسنوات عديدة».
ولم يتمكن إيفرا من الحديث عن تلك التجربة على الملأ إلا عندما ابتعد عن اللعب على مستوى النخبة، وعندما أصبحت تداعيات الحديث عن ذلك أقل تأثيرا. يقول إيفرا: «إنه شيء يجب أن يأتي من داخلك، وليس لأن شخصا آخر يدفعك للقيام بذلك. لقد قررت أن أتحدث عن ذلك الأمر بعدما شاهدت برنامجا عن الأشخاص الذين يميلون للتحرش بالأطفال. لقد لاحظت زوجتي مارغو أن ملامح وجهي قد تغيرت بشدة وسألتي عن السبب. فقلت لها لا شيء، لكنها طلبت مني الحديث بصراحة، لأننا لا نخفي شيئا عن بعضنا بعضا».

إيفرا بقميص منتخب فرنسا  (إ.ب.أ)

ويضيف: «ثم تحدثت إليها بكل صراحة، لأنني شعرت بالأمان. لقد شعرت بأنني لا أستطيع الكذب. إنها لم تجبرني على الحديث، لكن كان من الصعب الحديث عن مثل هذه الأمور».
وحتى الآن، فإن إيفرا ليس متأكدا من أن الحديث عن هذه التجربة بشكل علني أثناء مسيرته الكروية كلاعب كان سيخدمه بشكل جيد، ويقول: «كنت أسأل نفسي: هل كان باتريس بشخصية اليوم، بعدما أصبح أكثر انفتاحا وعاطفة، سيحقق نفس النجاح الذي حققته كلاعب عندما كنت لا أملك أي مشاعر وأتعامل مع الأمور مثل الإنسان الآلي؟ عندما كنت مثل الروبوت وأتعامل مع الأشياء كالآلة كنت لا أفكر في أي شيء سوى تحقيق الفوز».
ولتشجيع المزيد من الإبلاغ عن الانتهاكات، ولتقليل وصمة العار التي تلاحق من يتعرضون لتلك الانتهاكات، فإن الأمر لا يتعلق ببساطة بأن نطلب من الضحايا الحديث عن تلك التجارب، كما يقول إيفرا. وبدلاً من ذلك، يتعلق الأمر بتثقيف الناس وخلق بيئة يمكنهم فيها التحدث علنا بأمان. الأمر نفسه ينطبق على تشجيع لاعبي كرة القدم على الظهور كمثليين، والانفتاح على الأشياء الشخصية الأخرى، كما يقول.
لكن هذا لا يعني أن الأمر واضح ومباشر، أو أن الجميع سيقبلونه على الفور، كما يقول إيفرا، الذي يضيف «لست متدينا جيدا، لكن لا أشجع على الترويج للشذوذ، أنا أتبع نفسي فقط وأتبع قلبي. وأعتقد أنه لا يجب أن نكون قاسيين للغاية مع الأشخاص الذين يقولون إنهم لا يتقبلون الشذوذ الجنسي بسبب دينهم أو أي شيء آخر».
ويتابع: «إنه أمر صعب حقا. على سبيل المثال، ما يحدث للاعب في باريس سان جيرمان»، في إشارة إلى رفض لاعب خط وسط باريس سان جيرمان إدريسا غاي اللعب في إحدى المباريات لتجنب ارتداء شارة قوس قزح التي تدعم حقوق المثليين، ويوضح: «لم يكن يريد أن يرتدي هذا القميص، لا يريد الترويج لذلك، فهي حريته أيضا».
ويشير إيفرا إلى أن كرة القدم بها نفس المشاكل الموجودة في المجتمع ككل، ويقول: «أقول دائما إننا نرغب في توجيه أصابع الاتهام إلى كرة القدم أو أي شيء آخر، لكن كل هذا موجود في المجتمع. الأمر يتعلق بالتعليم، لأن الشخص لا يولد عنصريا. لا يوجد طفل عنصري، لكنه يصبح كذلك عندما يكبر. كل لاعبي كرة القدم هؤلاء من بشر ولديهم مشاعر وأحاسيس».
ومع ذلك، اكتشف إيفرا بعد اعتزاله كرة القدم حياة أخرى خارج «فقاعة» كرة القدم و«الرجولة السامة» التي يقول إنها تحيط بها. يقول عن ذلك: «قال لي الكثير من الناس إنني سأجد صعوبة كبيرة في الحياة بعد اعتزال كرة القدم، وأخبروني بأنني قد أدخل في حالة اكتئاب، لكنني في واقع الأمر أكثر سعادة من أي وقت مضى. لقد أصبحت حرا بشكل أكبر، وليس لدي الكثير من الالتزامات التي كنت مطالبا بها عندما كنت لاعبا، حيث بات بإمكاني الآن القيام بأي شيء أريده. يمكنني الآن أن أصبح جادا أو مهرجا، كما يمكنني أن أحفز الآخرين. هذه هي الحياة، ويمكنني أن أكون أي شيء أريده».
وعلى إنستغرام، لدى إيفرا 10 ملايين متابع ويحظى بشعبية كبيرة للغاية بين المشجعين الشباب بسبب مقاطع الفيديو المبهجة التي ينشرها، بدءا من مقاطع الفيديو التحفيزية التي ينشرها يوم الاثنين من كل أسبوع وصولا إلى مقاطع الفيديو التي ينتحل فيها شخصية المغنية والممثلة السويسرية تينا تيرنر ويداعب فيها دجاجة نيئة. يقول إيفرا عن ذلك: «في السابق، كان جميع المديرين الفنيين ضد وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك عندما كنت لاعبا لم يكن بإمكاني عمل كل مقاطع الفيديو المجنونة هذه».
ويتحلى إيفرا بإيجابية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنه حتى المتصيدين العنصريين قد شعروا بالملل من انتقاده. يقول إيفرا: «إذا وضع شخص ما رمزاً تعبيرياً عبارة عن صورة موزة (في إشارة إلى العنصرية) فإنني أقول إنني أحب الموز، وبالتالي يقوم هذا الشخص بالحذف على الفور. وعندما يرسلون لي صورة قرد، أطالبهم بأن يرسلوا لي صورة غوريلا، لأن القرد ضعيف والغوريلا قوية، لذا يقومون بحذف صورة القرد أيضا».
وبالإضافة إلى أن اعتزال كرة القدم قد منحه المزيد من الحرية في نشر مثل هذه المقاطع الكوميدية، فإنه قد سمع له أيضا بالتخلي عن حذره. ورغم أنه «مشغول أكثر من أي وقت مضى» بالعمل - بدءا من الحملات الترويجية وصولا إلى الظهور في سلسلة «جمد الخوف» على قناة بي بي سي - فإنه أصبح أقل توتراً. يقضي إيفرا معظم وقت فراغه في المنزل مع مارغو في لعب الطاولة وتغيير الحفاضات لطفلته وإعداد العشاء. ويقول عن ذلك: «أنا رجل عائلي».
لقد أصبح إيفرا يبكي كثيرا، حتى من الأشياء الصغيرة. ويقول عن ذلك: «في السابق، حتى لو بدأت أبكي كنت أقول لنفسي على الفور: لا، ما الذي تفعله؟ لكن مارغو كانت تطالبني بأن أستمر في البكاء وأن أعبر عن نفسي، لأنني إذا لم أخرج ما بداخلي فإنه سوف يحرقني».

إيفرا (يمين) يخوض مباراة خيرية بين قدامى نجوم العالم ومنتخب إنجلترا (رويترز)

واليوم، إذا رأى إيفرا زميله في يوفنتوس وهو يبكي بسبب مشاهدته لأحد الأفلام، فإنه لن يضايقه أو يسخر منه، ويقول: «سوف أطلب منه أن أشاهد معه هذا الفيلم وأن نبكي سويا. أصبح بإمكاني أن أبكي من السعادة. ويمكنني الآن أن أبكي إذا شاهدت فيلما مؤثرا، وهذه ليست علامة على الضعف. هذه هي الطريقة التي تلقيت بها تعليمي، حيث كان والدي والرجال من حولي ينظرون إلى البكاء على أنه علامة ضعف، لكن هذا ليس صحيحا، فالبكاء علامة على القوة».
لقد كان الحديث بكل صراحة عن الإساءة التي تعرض لها وهو صغير شافيا. يقول إيفرا، بينما يحاول عدم الإسهاب في الحديث عن المعتدي عليه: «عندما يتحدث الناس عن هذا، فإنني لا أعرف حتى وجه هذا الشخص، ولا أعرف ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة أم لا. لقد سألني أحد الأشخاص عما إذا كنت أكره هذا الشخص، فقلت له لا، لأن قلبي ليس به كره لأي شخص. لكن إذا سألتني عما إذا كنت أريد إلقاء القبض على هذا الشخص، فسأقول لك نعم، لكن هذا ليس من أجلي، ولكن للتأكد من أنه لن يفعل نفس الأشياء التي فعلها معي مع أطفال آخرين».
لكنه يشير إلى أن إخفاء هذا الأمر على مر السنين كان مدمرا. ويضيف «التحدث على الملأ عن تلك التجربة جعلني أدرك أن إخفاء هذا الأمر لعدة سنوات قد قتل الكثير من المشاعر بداخلي».
لا يريد إيفرا أن يتم تصويره على أنه «ضحية»، أو أن يُنظر إليه على أنه «شجاع» أو «بطل» لحديثه عن تلك التجربة على الملأ، كما وصفه البعض، لكنه يأمل أن يشجع ذلك أشخاصا آخرين على الإبلاغ عن الاعتداءات التي تعرضوا لها. ويقول: «قد يقول هؤلاء الأشخاص لأنفسهم: إذا كان هذا اللاعب وقائد هذا الفريق قد تحدث عن تجربته على الملأ، فلماذا لا يمكنني القيام بذلك؟»
ومنذ أن نشر إيفرا سيرته الذاتية، تواصل مع أشخاص في الشارع ووجهوا له الشكر على حديثه عن ماضيه، وقالوا له إنهم تعرضوا للإساءة أيضا. يقول إيفرا: «كانت والدتي تقول دائما إنه كلما أعطيت أكثر، تلقيت أكثر. وردود الفعل التي تلقيتها من الناس في الشارع كانت عبارة عن توجيه الشكر لي على ما فعلت».
ويختتم القائد السابق لمانشستر يونايتد ومنتخب فرنسا حديثه قائلا: «لقد جعلني هذا أقول لنفسي: يا إلهي، لقد كان من الجيد أن تركل الكرة، لكن بإمكانك أن تفعل أكثر من ذلك بكثير يا باتريس!».


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.