المنيخر: خيارنا واحد هو دعم الحل السياسي في اليمن

سفير مجلس التعاون عزا نجاح مشاورات الرياض إلى ثقة المجتمعين بجيرانهم

السفير سرحان المنيخر (الشرق الأوسط)
السفير سرحان المنيخر (الشرق الأوسط)
TT

المنيخر: خيارنا واحد هو دعم الحل السياسي في اليمن

السفير سرحان المنيخر (الشرق الأوسط)
السفير سرحان المنيخر (الشرق الأوسط)

لم يكتفِ بالعمل عن كثب في تفاصيل الحوار الوطني اليمني عام 2013، بل كان شاهداً على منعطفات يمنية أعقبت ذلك الحوار وما تلاه من أحداث سياسية عرقلت العملية السياسية في اليمن، من خطف أمين الحوار، إلى دخول عمران، حتى الانقلاب.
واكب الشاب السعودي المتغيرات اليمنية كافة، منذ كان يعمل لدى مجلس التعاون الخليجي، الذي أوفده مراقباً للحوار الوطني اليمني، حتى صار سفيراً للمجلس لدى اليمن.
يشكل الحديث مع سرحان بن كروز المنيخر جسراً بين ما قبل الانقلاب وبعده. حين كانت أحلام ورؤى يمنية تخطط وترسم المستقبل، فجاء الانقلاب ككابوس طويل جثم على مستقبل اليمنيين وأحلامهم.
لكن وجه الخليج الدبلوماسي في اليمن لم ينسَ صنعاء، إذ قال في حوار مع «الشرق الأوسط»، خلال مشاركته بمنتدى اليمن الدولي في السويد، إنه ما زال يتذكر سعادته «بمشاركة اليمنيين أفراحهم بالتحول السياسي الذي اختاروه بأنفسهم، وتم خلاله نقل السلطة بطريقة سلمية، ثم أعقبها الحوار الوطني الشامل، إذ جرى تعييني في مارس (آذار) 2013 مراقباً لمجلس التعاون في مؤتمر الحوار الوطني الشامل».
أين كنت عندما حدث الانقلاب... تحديداً يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014؟ يقول سرحان المنيخر: «كنا في نيويورك للمشاركة باجتماعات المجلس الوزاري لمجلس التعاون ضمن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة... غادرت صنعاء في الأسبوع الأول من سبتمبر 2014 تحضيراً للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك».
فور الحديث عن الأزمة اليمنية وتداعيات الهدنة الأممية الأخيرة، أكد السفير الخليجي أن دول مجلس التعاون ليس لديها إلا خيار واحد، وهو دعم الحل السياسي لإنهاء الأزمة اليمنية ليعود اليمن سعيداً كما عهده التاريخ.
وعن الهدنة، يؤكد المنيخر دعم مجلس التعاون لها «كأساس وأرضية صلبة لتتحول بهمّة اليمنيين ودعم المجتمع الدولي إلى عمل يتم التأسيس عليه للوصول إلى الحل السياسي لإنهاء الأزمة اليمنية». ويقول: «لا يمكن بدء أي مفاوضات سياسية إلا بوجود هدنة». في إشارة إلى دعم المجلس لنقلها إلى هدنة دائمة.
كيف ترى بداية النهاية للأزمة اليمنية؟ يجيب المنيخر بالقول: «أعتقد أن النهاية ليست بعيدة. وستكون قريبة جداً متى ما غلّبت الأطراف اليمنية المصالح العليا لليمن على المصالح الشخصية، ومتى ما وصلوا لهذه القناعات سوف يكون السلام حينها في متناولهم»، متابعاً: «جميع الأطراف اليمنية تعرف التاريخ جيداً، فاليمن جزء من الجزيرة العربية، وامتدادها الطبيعي دول مجلس التعاون. ولا يمكن الانفكاك عن ذلك، ويجب أن يعيش اليمن إلى جواره الطبيعي في الجزيرة العربية كبلد عربي حر، أبناؤه من يملك فيه القرار».
- اليمن يثق بالخليج
كان المنيخر الوجه الإعلامي الذي يلخص مجريات مشاورات الرياض التي عقدت بين 29 مارس و7 أبريل (نيسان) للصحافة خارج قاعات النقاش. وكان دوره داخل تلك المشاورات بسيطاً؛ العمل على إنجاحها بقيادة أمين عام مجلس التعاون والأمين المساعد، وجميع المعنيين من المجلس. ولدى سؤاله؛ كيف نجحت المشاورات؟ أجاب بالقول: «نجحت لعدة أسباب رئيسية، أبرزها ثقة اليمنيين في جيرانهم بدول مجلس التعاون. وهذا أبرز مقومات النجاح... ومن تجارب الشعب اليمني في منعطفاته كافة، نجد أنه يثق بجيرانه أكثر من أي دول أخرى صديقة. ونعتقد أن اليمنيين يعولون كثيراً على جيرانهم في الخليج».
سألت «الشرق الأوسط»؛ هل استلهمت الهدنة أجواء المشاورات الإيجابية، أم أن نتائج المشاورات استفادت من الهدنة؟ قال المنيخر: «نستطيع القول إنها مشتركة، تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية بذل جهوداً كبيرة، وكذلك الجهود التي بذلتها سلطنة عمان أسفرت عن إعلان الهدنة الأممية. وكان ذلك سبباً ليتفرغ اليمنيون لرسم خريطة طريق سياسية، انتهت بالإعلان الشهير للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي نقل كامل صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي، والقرارات الأخرى المصاحبة».
ويذكر المنيخر أن مجلس التعاون يؤكد استعداده التام لأي اجتماعات بين اليمنيين، وأعني الهيئات المنبثقة عن مجلس القيادة الرئاسي. ويقول: «نرحب بأي اجتماعات تطلبها تلك الهيئات واللجان، لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من توصيات في المشاورات اليمنية - اليمنية التي عقدت في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض. المجلس لن يتوانى عن اتخاذ كل ما يلزم لإنجاح مجلس القيادة الرئاسي»، مضيفاً: «دول المجلس تدعم أي مشاورات سياسية ترعاها الأمم المتحدة بين الأطراف اليمنية، ونستحضر الرعاية الكريمة لدولة الكويت حين استضافت جولة المشاورات السياسية على مدى أكثر من 110 أيام في عام 2016».
- دمج الاقتصاد
تحدث المنيخر في السويد حديثاً عن دمج الاقتصاد اليمني مع اقتصادات الخليج. لكن ذلك دفع بتساؤلات كثيرة، أبرزها متى تم تقرير ذلك؟ فأجاب المنيخر بالقول؛ لقد استندت على قرار صادر عن القمة الـ36 لمجلس التعاون التي عقدت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 في الرياض، وهو يتعلق بأمرين؛ الأول؛ الإعداد لمؤتمر دولي لإعمار اليمن، يشارك فيه المجتمع الدولي. الثاني؛ تسهيل اندماج الاقتصاد اليمني مع اقتصاديات مجلس التعاون عند الوصول إلى السلام المنشود. هذا القرار يعني أنه لا يفصل تسهيل دمج اقتصاد اليمن مع اقتصاديات الخليج إلا الوصول للسلام المنشود.
لكن كيف يمكن تخيل انعكاس ذلك على الشعب اليمني؟ وما الذي سيحصل عليه؟ يضرب السفير الخليجي مثالاً بعدما قال إن هناك أوجهاً كثيرة، لكن لنأخذ على سبيل المثال «إزالة الجدار الجمركي، وهذا يعني بناء المصانع الخليجية داخل اليمن، وأن يشغلها المواطنون اليمنيون، وأن يتم تصدير منتجاتها بإعفاءات جمركية إلى دول الخليج، وهذا مثال بسيط من أمثلة كثيرة سوف تكون من ثمرات الدمج الاقتصادي».
- تحديات تنموية
عند الحديث التكامل الخليجي، تجدر الإشارة إلى قمة العلا التي عقدت في العام 2021، وعن انعكاس ثمارها على الملف اليمني، يقول السفير: «لقد نتج عن قمة العلا استئناف الاجتماعات للجان المنبثقة عن مجلس التعاون الخاصة بالاقتصاد والتنمية لليمن، مثال على ذلك، اللجنة الفنية المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية لليمن، وكل الدول الأعضاء تشارك في هذه اللجنة، أيضاً تم استئناف اجتماعات مكتب تنسيق المساعدات الإغاثية والإنسانية الخليجية للجمهورية اليمنية».
لكن كيف تعود فوائدها على اليمنيين؟ يقول المنيخر: «هذه اللجنة تم تأسيسها بقرار وزاري خليجي - يمني مشترك عام 2006. وتشارك فيها الصناديق التنموية لدول الخليج كلها، بالإضافة إلى الصناديق الإقليمية التابعة لدول المجلس، مثل البنك الإسلامي والصندوق العربي للتنمية، ومقره الكويت، وصندوق الأوبك للتنمية الدولية، ومن الحكومة اليمنية تشارك وزارة التخطيط والتعاون الدولي، إلى جانب الوزارات الخدمية كالنفط والكهرباء والصحة. وتجتمع هذه اللجنة بشكل دوري ومستمر أو بطلب من الجانب اليمني أو الخليجي. ويجري تحديد الاحتياجات التنموية كافة من قبل الجانب اليمني، وفي هذه الفترة خصوصاً بعد الانقلاب تتم مناقشة المشروعات ذات الأولوية القصوى، ومن ثم تبحثها دول المجلس والصناديق التابعة لها كي لا تكون هنالك ازدواجية في التمويل والتنفيذ، ويجري توزيع المشروعات بين دول المجلس. كما يتشارك أكثر من صندوق أو جهة من جهات مجلس التعاون في تمويل وتنفيذ بعض المشروعات».
كيف تنعكس إسهامات مجلس التعاون على الاقتصاد اليمني، خصوصاً أن هناك انتقادات من منظمات يمنية، وهناك ناشطون يقولون إنها ليست ملموسة؟ وكيف تشرحون ذلك؟ بهدوء يرتشف المنيخر كوب قهوة، قبل أن يقول: «طبيعة بعض المشروعات التنموية يتم تنفيذها على مراحل، لذا يعتقد البعض أنه لا بد من أن يلمس النتائج في نفس وقت الإعلان عن تلك المشروعات، لكن لو تأملنا مثلاً فيما يتعلق بالمستشفيات، كل مستشفيات اليمن التي تقدم خدماتها للمواطن اليمني يتم تشغيلها من خلال الطاقة الكهربائية المدعومة من قبل دول مجلس التعاون. على سبيل المثال، منحة المشتقات النفطية المخصصة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية التي قدّمتها السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الأخيرة بقيمة 424 مليون دولار».
يشار إلى أن السعودية أعلنت لاحقاً تخصيص 200 مليون دولار إضافية لدعم المشتقات النفطية مع حزمة مشروعات أخرى تنموية بقيمة 400 مليون دولار. إضافة إلى تخصيص 900 مليون دولار من الوديعة السعودية الإماراتية لدعم صندوق شراء المشتقات النفطية، كل تلك المشتقات النفطية توفر الطاقة لتشغيل المستشفيات والمدارس والمطارات وجميع مؤسسات الدولة التي يستفيد منها المواطن اليمني، ويلمسها بشكل مباشر.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

مشروع سعودي بتأهيل 6 مستشفيات وإنشاء 3 محطات أكسجين في السودان

سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
TT

مشروع سعودي بتأهيل 6 مستشفيات وإنشاء 3 محطات أكسجين في السودان

سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)

دشّنت السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، السبت، مشروع إعادة تأهيل 6 مستشفيات حكومية وإنشاء 3 محطات للأكسجين بالسودان، يستفيد منه 3 ملايين فرد مباشرة.جاء هذا المشروع ضمن المرحلة الثالثة من برنامج إعادة تأهيل المستشفيات الحكومية بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، بالتعاون مع الشريك المنفذ «منظمة الكفاءات للدراسات والتنمية البشرية».

وشمل المشروع إعادة تأهيل مستشفيات: «أحمد قاسم لأمراض القلب وزراعة الكلى»، و«بشائر الجامعي» بولاية الخرطوم، و«الحصاحيصا التعليمي» و«المناقل التعليمي» في الجزيرة، و«الأبيض التعليمي» شمال كردفان، و«العشي التخصصي للعظام» بولاية البحر الأحمر، إلى جانب إنشاء 3 محطات للأكسجين بمستشفيات «أحمد قاسم» و«السعودي للنساء والتوليد» و«البلك التخصصي» للأطفال بولاية الخرطوم.

وتضمن المشروع تأمين الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات والأطفال والتنويم والتصوير الطبي والمعامل، إلى جانب تجهيز غرف العمليات وأجهزة التنفس الاصطناعي والصدمات الكهربائية والمناظير الجراحية والأشعة والموجات الصوتية، وتركيب الأجهزة والمعدات وتشغيلها، وتدريب الكوادر الطبية والفنية على استخدامها.

وأكد الدكتور زيد الحربي سفير السعودية لدى السودان أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني، مشيراً إلى أن المشروع شمل حتى الآن 26 مستشفى في 10 ولايات، وإنشاء 9 محطات للأكسجين.

تضمن المشروع تأمين الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات بالمستشفيات السودانية (واس)

من جانبه، وجّه البروفسور هيثم إبراهيم وزير الصحة السوداني شكره للمملكة، ممثلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، على دعمها المتواصل للقطاع الصحي، مؤكداً أن هذا الدعم تجاوز المساعدات الصحية المباشرة ليشمل مشروعات وتدخلات متعددة، من بينها توفير الأجهزة والمعدات الطبية ودعم سلسلة التبريد وتعزيز النظام الصحي.

كما ثمن الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني ما قدمته السعودية، قيادة وشعباً، لبلاده من خدمات ومساعدات، مؤكداً أهمية توجيه المشروعات المقبلة نحو الاستدامة، بما يتوافق مع احتياجات السودان وأولوياته، خاصة في القطاعات الحيوية كالصحة.

ويأتي تدشين المشروع، امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية، لمساعدة الشعب السوداني ودعم القطاع الصحي وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية.


السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
TT

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)

أدانت السعودية، الأحد، بأشد العبارات، استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده»، التابعة لشركة «قطر لنقل الغاز»، في مياه الخليج العربي، مجددةً رفضها لكافة الانتهاكات التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت السعودية تضامنها مع قطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية ناقلاتها البحرية وسلامة تجارتها الدولية، مشددةً في بيان لوزارة خارجيتها على أهمية اتخاذ المجتمع الدولي للإجراءات العاجلة لضمان الأمن البحري وسلامة التجارة الدولية، وتطبيق القانون الدولي في هذا الشأن.

كما أدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات الاعتداء، وشدد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، على أن استهداف ناقلات الطاقة يمثل تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة، ويعرض الأرواح والممتلكات وحركة الاقتصاد العالمي للخطر.

وأكد البديوي أن الممرات البحرية يجب أن تظل آمنة أمام الملاحة والتجارة، محذراً من التبعات التي قد تنجم عن استهداف ناقلات الغاز، سواء على البيئة البحرية أو على انتظام تدفقات الطاقة واستقرار الأسواق، ومؤكداً ضرورة محاسبة مرتكبي هذا الاعتداء الآثم.

وجدد البديوي دعم المجلس للتدابير والإجراءات التي تتخذها قطر لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتها، وفي مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها.

وكانت قطر قد أعلنت في وقت سابق تعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال للاستهداف في الخليج العربي، وأعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان عن إدانة قطر واستنكارها «الشديدين» للهجوم الذي استهدف الناقلة أثناء إبحارها في الخليج العربي، وعدّته «عملاً خطيراً يهدد سلامة الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة العالمية».

وشددت الدوحة احتفاظها بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لحماية ممتلكاتها وصون مصالحها وضمان سلامة سفنها وأطقمها، مشيرةً إلى أن الجهات المختصة قد شرعت في إجراء التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.

وحذرت الوزارة من خطورة هذه الممارسات العبثية وغير المسؤولة، وما قد يترتب عليها من تداعيات جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها والاقتصاد العالمي، لا سيما المخاطر البيئية المحتملة الناجمة عن استهداف ناقلات الطاقة، وانعكاساتها الخطيرة على البيئة البحرية والأمن المائي لدول المنطقة.

وكانت شركة «قطر لنقل الغاز المحدودة» (ناقلات) قد أكدت أن ناقلتها للغاز الطبيعي المسال «المايده» تعرّضت لهجوم بأجسام مجهولة أثناء إبحارها في الخليج العربي مساء أول أمس الجمعة.

وقالت الشركة، في بيان نشرته البورصة القطرية على موقعها الإلكتروني: «لم يُصَب أيٌّ من أفراد الطاقم على متن السفينة، كما لم يُسفر الحادث عن أي تأثير على البيئة».

وأضافت أن «السفينة في وضع آمن وقادرة على التحكم بقدراتها، ويجري تقييم الآثار الناجمة عن الحادث»، مشيرة إلى أن «ناقلات» تواصل التنسيق المباشر مع السفينة وطاقمها، والجهات المعنية بالأمن البحري في المنطقة، لضمان سلامة الطاقم، وتتابع مستجدات الوضع عن كثب، مؤكدة أن سلامة كوادر الشركة وحماية البيئة والحفاظ على أصولها على رأس أولوياتها.


«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
TT

«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)

هيمنت المخاوف من تجدد الحرب مع إيران، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الترتيبات الأمنية الخليجية، على ختام منتدى «حوار المنامة 2026»، الأحد، وسط دعوات خليجية إلى احتواء التصعيد، وتعزيز الدفاع المشترك، وتحركات دولية لتطوير التعاون العسكري والاقتصادي لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

وبينما دعت البحرين إلى إطار أمني إقليمي يظل مفتوحاً أمام إيران شريطة احترام السيادة والقانون الدولي، أعربت الإمارات عن أملها في تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع مواجهة جديدة، مؤكدة استعدادها لأسوأ الاحتمالات. وشددت السعودية على أن حماية المضائق مسؤولية دولية مشتركة، بينما برزت توجهات فرنسية وبريطانية لتعزيز التنسيق البحري، واهتمام ياباني بتوسيع التعاون مع دول الخليج.

وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن أمن الخليج يجب أن يُصاغ بمشاركة دول المنطقة نفسها، داعياً إلى إطار إقليمي يقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، وحرية الملاحة، ونبذ التهديد بالقوة.

وأكد أن هذا الإطار ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة للالتزام بهذه المبادئ، مضيفاً أن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

وكشف الزياني أن دول مجلس التعاون والأردن تعرضت خلال العام الحالي لما يقارب 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، طالت منشآت مدنية واقتصادية، بينها مطارات وموانئ ومراكز بيانات.

وأشار إلى تعطل نحو 1600 سفينة في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وتأثر أكثر من 23 ألف بحار بقيود الملاحة، محذراً من انعكاسات الاضطرابات على أسواق الطاقة وإمدادات الغذاء والدواء.

ودعا إلى آلية دولية لحماية الملاحة البحرية والجوية، وإقرار مبادئ تمنع استخدام المضائق والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة.

كما أدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن البحرين معها، ومحذراً من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية ومراكز الذكاء الاصطناعي.

الإمارات تحذر من مواجهة جديدة

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، عن أمله في نجاح المساعي الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة بين واشنطن وطهران.

وقال: «نأمل في حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب في رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وشدد قرقاش على أهمية الشراكات الإقليمية، والاندماج الاقتصادي، واحترام سيادة الدول، محذراً من استمرار دور الميليشيات المسلحة في تقويض الاستقرار، وداعياً إلى تجنب تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية.

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية: حماية المضائق مسؤولية دولية

وفي جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، أكد الفريق البحري فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، أن التهديدات التي تواجه الممرات البحرية تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية لحماية الملاحة والتجارة الدولية.

وشدد على رفض استخدام المضائق أدوات للضغط السياسي والعسكري، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية تقوم على احترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، داعياً إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والتنسيق الدولي، وتطوير آليات لخفض التصعيد قبل تحول التهديدات إلى أزمات.

وأكد أن حماية الممرات البحرية لا تعتمد على القدرات العسكرية وحدها، بل تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، والتواصل بين الدول خلال الأزمات.

«مجلس التعاون»... التمسك بالدبلوماسية مع إيران

وفي موقف سعودي خليجي موازٍ، دعا جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال البديوي، خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الاقتصادي الذي انعقد في المنامة بالتزامن مع ختام المنتدى الأمني، إن دول المجلس تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية على قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، والحفاظ على استمرارية أنشطتها الاقتصادية.

وأكد أن التكامل الخليجي أصبح «ضرورة استراتيجية» لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى جهود تطوير شبكات الربط والنقل والطاقة، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تحركات فرنسية

وعلى صعيد الشراكات الدولية، عرض مسؤول عسكري فرنسي خلال جلسة الأمن البحري ملامح مبادرة متعددة الجنسيات، بالتعاون مع بريطانيا، لتعزيز حماية الملاحة في مضيق هرمز، تشمل التنسيق بين القوات البحرية، والاستعداد لاختبارات ميدانية للجاهزية.

وتهدف المبادرة، وفق التفاصيل التي عُرضت خلال المنتدى، إلى حماية السفن والتعامل مع تهديدات الألغام البحرية، دون أن تعني انخراط فرنسا المباشر في الحرب مع إيران.

أكد الأدميرال يانيك بوسو، قائد القوات الفرنسية المشتركة في المحيط الهندي، خلال «حوار المنامة 2026»، أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ فبراير (شباط) الماضي ألحق أضراراً بالتجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن المضيق كان يستوعب قبل الأزمة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً عالمياً.

وكشف بوسو عن تقدم مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لحماية الملاحة، ومواجهة تهديدات الألغام البحرية، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 15 دولة، موضحاً أنها بلغت مرحلة الجاهزية العسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الاستعداد لتنفيذ تمرين ميداني خلال الأسابيع المقبلة. وأكد أن فرنسا ليست طرفاً في الحرب، وأن المبادرة ذات طبيعة دفاعية، مشدداً على أن ضمان أمن الملاحة يتطلب التعاون الدولي، والالتزام بالقانون الدولي، وأن الحل المستدام للأزمة يظل رهناً بالدبلوماسية.

وشهد اليوم الختامي لـ«حوار المنامة» جلستين تناولتا الأمن البحري وحوكمة الأمن العالمي. وناقشت الأولى، بمشاركة مسؤولين من السعودية والهند وسنغافورة وفرنسا، حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وأمن التجارة وإمدادات الطاقة، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات.

وتعكس المناقشات التي شهدها اليوم الختامي للمنتدى اتجاهاً يجمع بين تعزيز قدرات الردع والدفاع، والإبقاء على المسار الدبلوماسي مع إيران، في ظل إدراك متزايد بأن أمن الخليج والممرات البحرية لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل يرتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي.