الأوروبيون يلوّحون بعرض «الاستفزازات» الإيرانية أمام مجلس الأمن

واشنطن تعبر عن «خيبة أمل كبرى» من موقف طهران في المحادثات النووية

لقطة من بث مباشر لاجتماع مجلس الأمن الليلة الماضية
لقطة من بث مباشر لاجتماع مجلس الأمن الليلة الماضية
TT

الأوروبيون يلوّحون بعرض «الاستفزازات» الإيرانية أمام مجلس الأمن

لقطة من بث مباشر لاجتماع مجلس الأمن الليلة الماضية
لقطة من بث مباشر لاجتماع مجلس الأمن الليلة الماضية

عبّرت الولايات المتحدة أمام أعضاء مجلس الأمن، أمس (الخميس)، عن «خيبة أمل كبرى» لأن طهران واصلت في المحادثات النووية الأخيرة «تقديم مطالب تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة» أي الاتفاق النووي لعام 2015، مؤكدة أن الكرة الآن في ملعب إيران. فيما اتخذت الدول الأوروبية الرئيسية الأطراف في الاتفاق النووي موقفاً أكثر تشدداً من «السياق المقلق للغاية» للتصرفات الإيرانية، مؤكدة أن مجلس الأمن «لن يبقى صامتاً» حيال ذلك.
وقبيل الجلسة، أصدر المندوبون الدائمون لدى الأمم المتحدة، الفرنسي نيكولا دو ريفيير، والألمانية آنتجي لينديرتسي، والبريطانية بربارة وودوارد، بياناً مشتركاً أكدوا فيه أن مجلس الأمن «يبقي قيد نظره التهديد للأمن الدولي بسبب التصعيد النووي الإيراني»، ملاحظين أن برنامج طهران النووي «صار الآن أكثر تقدماً من أي وقت مضى». وأوضحوا أن إيران «اتخذت خطوات غير مسبوقة لتسريع وتيرة برنامجها»، ملاحظين أن بعض «أخطر الخطوات اتخذ خلال عملية التفاوض» التي تهدف إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى «التنفيذ الكامل» للاتفاق النووي.
وعبّر السفراء الثلاثة عن «الأسف» لأن إيران «ترفض حتى الآن اغتنام هذه الفرصة الدبلوماسية وتواصل تصعيدها النووي» من خلال «تركيب واستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة إضافية وإزالة معدات المراقبة (...) التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية». ولاحظوا أن ذلك يحدث «في السياق المقلق للغاية، المتمثل في استمرار إيران في زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، و60 في المائة، إلى مستويات غير مسبوقة». وذكروا بأن الوكالة الدولية «تلقت تفويضها للتحقق من تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة ومراقبته مباشرة من مجلس الأمن». واعتبروا أن «الإنهاء الكامل من إيران لإجراءات الشفافية الرئيسية المتعلقة بخطة العمل الشاملة المشتركة يعد خطوة سلبية وعكسية واستفزازية بشكل خاص». وشددوا على أن مجلس الأمن «لا يمكن أن يبقى صامتاً» حيال ذلك، في إشارة ضمنية لتفعيل «آلية سناب بك»، لإعادة العقوبات الأممية على طهران، لأن «تصرفات إيران تثير مزيداً من العقبات أمام إيران للعودة إلى التنفيذ الكامل لالتزاماتها المتعلقة بالمجال النووي بموجب الاتفاق النووي، واستعادة قدرة الوكالة على توفير ضمانات بشأن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي»، علماً بأن تصرفات إيران «تعمل على زعزعة توازن الحزمة التي تفاوضنا عليها على مدى أشهر لاستعادة خطة العمل الشاملة المشتركة وإغلاق نافذة الحل الدبلوماسي الفوري». وحذروا من أن تأثير ذلك «سيكون على الأمن الدولي ونظام عدم الانتشار الدولي خطيراً وطويل الأمد». وطالبوا إيران بـ«وقف وعكس تصعيدها النووي، والعودة إلى التعاون الكامل مع (الطاقة الذرية)، وأن تأخذ العرض المطروح على الطاولة من دون مزيد من التأخير». وحضّوا إيران على «اغتنام هذه الفرصة لإبرام الصفقة، بينما لا يزال ذلك ممكناً». وأضافوا أنه «لسوء الحظ، نفهم أنه في الاجتماع الذي اختتم في الدوحة، رفضت إيران مرة أخرى اغتنام الفرصة، وبدلاً من ذلك، قدمت مطالب جديدة غريبة وغير واقعية».
وأكدوا كذلك أنهم سيناقشون في مجلس الأمن التطورات الرئيسية المتعلقة ببرنامج الصواريخ الإيراني، التي «تتعارض مع قرار مجلس الأمن 2231»، مع مطالبة إيران بـ«عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على إيصال أسلحة نووية». وحضوا إيران على «الامتناع عن مثل هذه الأعمال الاستفزازية»، منددين «بشدة بنشاط إيران المستمر المزعزع للاستقرار في المنطقة».
وخلال جلسة المجلس، عرضت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، لأحدث التطورات في شأن تنفيذ القرار 2231. مؤكدة أن تحقيق خطة العمل المشتركة الشاملة «يتطلب دبلوماسية حازمة» لأن استعادتها «تستوجب جهداً إضافياً وصبراً»، داعية إيران إلى التراجع عن «الخطوات التي اتخذتها ولا تتمشى مع التزاماتها المتعلقة بالمجال النووي»، ومناشدة الولايات المتحدة «رفع عقوباتها على النحو المبين في خطة العمل وتمديد الإعفاءات المتعلقة بتجارة النفط مع إيران».
وإذ كررت المسؤولة الأممية التعبير عن «القلق الشديد» من الخطوات التي تتخذها إيران وتتعارض مع الاتفاق النووي، أشارت إلى تلقي معلومات إضافية حول البرنامج الباليستي الإيراني، موضحة أن فحص حطام 9 صواريخ باليستية و6 صواريخ كروز وكثير من الطائرات بدون طيار التي استخدمها الحوثيون في هجمات مختلفة ضد أراضي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منذ عام 2020 يشير إلى أنه «يمكن أن تكون نقلت بطريقة لا تتفق مع القرار 2231». وأكدت أن حطام الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز تتميز بخصائص تصميم وأجزاء متشابهة مع تلك الخاصة بصواريخ سبق فحصها واعتبرت من أصل إيراني.
وأملت في أن «تواصل إيران والولايات المتحدة البناء على زخم الأيام القليلة الماضية من المحادثات، التي يسّرها الاتحاد الأوروبي، في الدوحة لحل القضايا المتبقية».
وفي أحدث تقرير له حول تنفيذ القرار 2231، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «لا يزال يساورني اعتقاد ثابت بأن الخطة تشكّل أفضل خيار متاح لتحقيق عدم الانتشار والأمن الإقليمي، على نحو يعود على الشعب الإيراني بفوائد اقتصادية ملموسة». وأضاف: «أنا مقتنع، الآن أكثر من أي وقت مضى، بأن الحلول الدبلوماسية توفر السبيل الوحيد إلى تحقيق السلام والأمن الدائمين».
وتحدث المندوب الدائم للاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، أولوف سكوغ، نيابة عن مسؤول السياسة الخارجية في الكتلة الأوروبية، جوزيب بوريل، بصفته منسق اللجنة المشتركة لخطة العمل المشتركة الشاملة، فعرض أولاً لسياق المفاوضات مع إيران، ثم قال: «بعد أكثر من عام من المفاوضات المتعددة الأطراف المكثفة، نعتقد أن لدينا صفقة جيدة على الطاولة»، موضحاً أن «هذه ليست صفقة ثنائية بين إيران والولايات المتحدة». وأكد أن «التطورات النووية الإيرانية لا تزال مصدر قلق كبير، خاصة ما يتعلق بتكديسها المستمر لليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، و60 في المائة، وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً». وإذ عبّر عن إدراكه التام لأن إيران «واجهت ولا تزال تواجه عواقب اقتصادية سلبية خطيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل»، قال إن استعادة الخطة «هي الطريقة الوحيدة لإيران لجني الفوائد كاملة (...) والوصول إلى إمكاناتها الاقتصادية الكاملة». ورأى أنه «من المهم إظهار الإرادة السياسية والبراغماتية اللازمتين لاستعادة خطة العمل الشاملة المشتركة على أساس النص المطروح على الطاولة».
بدوره، أكد نائب المندوبة الأميركية، ريتشارد ميلز، أن بلاده «تظل ملتزمة بالعودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل» لبنود الاتفاق النووي. وقال: «شعرنا بخيبة أمل كبرى، لأنه في زيارة الممثل السامي بوريل لطهران، السبت، وفي المناقشات غير المباشرة التي أجرتها دائرة الشؤون الخارجية الأوروبية في الدوحة هذا الأسبوع، واصلت إيران تقديم مطالب تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة». وعبّر عن «القلق إزاء الخطوات التي اتخذتها إيران أخيراً، والتي تقوض تحقق الطاقة الذرية ومراقبتها لالتزامات الاتفاق النووي، بما في ذلك إزالة الكاميرات ومعدات المراقبة المتعلقة. مثل هذه الخطوات تجعل العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة أكثر صعوبة». وقال: «لا تزال الولايات المتحدة مستعدة للعودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق النووي، ونحن على ثقة من أنها ستعزز الأمن الدولي بشكل كبير»، مضيفاً أن «الكرة في ملعب إيران، وكذا خيار العودة نحو التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة».
وإذ أشار إلى تقرير «الطاقة الذرية»، قال: «تؤكد النتائج التي خلص إليها التقرير أن الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز التي أطلقت على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أو أجزاءها المكونة، من أصل إيراني، وتؤكد الطبيعة المزعزعة للاستقرار لتطور إيران المستمر وانتشار تكنولوجيا الصواريخ. علاوة على ذلك، خلص تقرير الأمين العام إلى أن الطائرات بدون طيار المستخدمة في الهجمات على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تحتوي على مكونات كانت الأمانة العامة قد قدّرت في السابق أنها من أصل إيراني». وندّد «بشدة بهذه الهجمات على السعودية والإمارات».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.