الأوروبيون يلوّحون بعرض «الاستفزازات» الإيرانية أمام مجلس الأمن

واشنطن تعبر عن «خيبة أمل كبرى» من موقف طهران في المحادثات النووية

لقطة من بث مباشر لاجتماع مجلس الأمن الليلة الماضية
لقطة من بث مباشر لاجتماع مجلس الأمن الليلة الماضية
TT

الأوروبيون يلوّحون بعرض «الاستفزازات» الإيرانية أمام مجلس الأمن

لقطة من بث مباشر لاجتماع مجلس الأمن الليلة الماضية
لقطة من بث مباشر لاجتماع مجلس الأمن الليلة الماضية

عبّرت الولايات المتحدة أمام أعضاء مجلس الأمن، أمس (الخميس)، عن «خيبة أمل كبرى» لأن طهران واصلت في المحادثات النووية الأخيرة «تقديم مطالب تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة» أي الاتفاق النووي لعام 2015، مؤكدة أن الكرة الآن في ملعب إيران. فيما اتخذت الدول الأوروبية الرئيسية الأطراف في الاتفاق النووي موقفاً أكثر تشدداً من «السياق المقلق للغاية» للتصرفات الإيرانية، مؤكدة أن مجلس الأمن «لن يبقى صامتاً» حيال ذلك.
وقبيل الجلسة، أصدر المندوبون الدائمون لدى الأمم المتحدة، الفرنسي نيكولا دو ريفيير، والألمانية آنتجي لينديرتسي، والبريطانية بربارة وودوارد، بياناً مشتركاً أكدوا فيه أن مجلس الأمن «يبقي قيد نظره التهديد للأمن الدولي بسبب التصعيد النووي الإيراني»، ملاحظين أن برنامج طهران النووي «صار الآن أكثر تقدماً من أي وقت مضى». وأوضحوا أن إيران «اتخذت خطوات غير مسبوقة لتسريع وتيرة برنامجها»، ملاحظين أن بعض «أخطر الخطوات اتخذ خلال عملية التفاوض» التي تهدف إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى «التنفيذ الكامل» للاتفاق النووي.
وعبّر السفراء الثلاثة عن «الأسف» لأن إيران «ترفض حتى الآن اغتنام هذه الفرصة الدبلوماسية وتواصل تصعيدها النووي» من خلال «تركيب واستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة إضافية وإزالة معدات المراقبة (...) التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية». ولاحظوا أن ذلك يحدث «في السياق المقلق للغاية، المتمثل في استمرار إيران في زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، و60 في المائة، إلى مستويات غير مسبوقة». وذكروا بأن الوكالة الدولية «تلقت تفويضها للتحقق من تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة ومراقبته مباشرة من مجلس الأمن». واعتبروا أن «الإنهاء الكامل من إيران لإجراءات الشفافية الرئيسية المتعلقة بخطة العمل الشاملة المشتركة يعد خطوة سلبية وعكسية واستفزازية بشكل خاص». وشددوا على أن مجلس الأمن «لا يمكن أن يبقى صامتاً» حيال ذلك، في إشارة ضمنية لتفعيل «آلية سناب بك»، لإعادة العقوبات الأممية على طهران، لأن «تصرفات إيران تثير مزيداً من العقبات أمام إيران للعودة إلى التنفيذ الكامل لالتزاماتها المتعلقة بالمجال النووي بموجب الاتفاق النووي، واستعادة قدرة الوكالة على توفير ضمانات بشأن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي»، علماً بأن تصرفات إيران «تعمل على زعزعة توازن الحزمة التي تفاوضنا عليها على مدى أشهر لاستعادة خطة العمل الشاملة المشتركة وإغلاق نافذة الحل الدبلوماسي الفوري». وحذروا من أن تأثير ذلك «سيكون على الأمن الدولي ونظام عدم الانتشار الدولي خطيراً وطويل الأمد». وطالبوا إيران بـ«وقف وعكس تصعيدها النووي، والعودة إلى التعاون الكامل مع (الطاقة الذرية)، وأن تأخذ العرض المطروح على الطاولة من دون مزيد من التأخير». وحضّوا إيران على «اغتنام هذه الفرصة لإبرام الصفقة، بينما لا يزال ذلك ممكناً». وأضافوا أنه «لسوء الحظ، نفهم أنه في الاجتماع الذي اختتم في الدوحة، رفضت إيران مرة أخرى اغتنام الفرصة، وبدلاً من ذلك، قدمت مطالب جديدة غريبة وغير واقعية».
وأكدوا كذلك أنهم سيناقشون في مجلس الأمن التطورات الرئيسية المتعلقة ببرنامج الصواريخ الإيراني، التي «تتعارض مع قرار مجلس الأمن 2231»، مع مطالبة إيران بـ«عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على إيصال أسلحة نووية». وحضوا إيران على «الامتناع عن مثل هذه الأعمال الاستفزازية»، منددين «بشدة بنشاط إيران المستمر المزعزع للاستقرار في المنطقة».
وخلال جلسة المجلس، عرضت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، لأحدث التطورات في شأن تنفيذ القرار 2231. مؤكدة أن تحقيق خطة العمل المشتركة الشاملة «يتطلب دبلوماسية حازمة» لأن استعادتها «تستوجب جهداً إضافياً وصبراً»، داعية إيران إلى التراجع عن «الخطوات التي اتخذتها ولا تتمشى مع التزاماتها المتعلقة بالمجال النووي»، ومناشدة الولايات المتحدة «رفع عقوباتها على النحو المبين في خطة العمل وتمديد الإعفاءات المتعلقة بتجارة النفط مع إيران».
وإذ كررت المسؤولة الأممية التعبير عن «القلق الشديد» من الخطوات التي تتخذها إيران وتتعارض مع الاتفاق النووي، أشارت إلى تلقي معلومات إضافية حول البرنامج الباليستي الإيراني، موضحة أن فحص حطام 9 صواريخ باليستية و6 صواريخ كروز وكثير من الطائرات بدون طيار التي استخدمها الحوثيون في هجمات مختلفة ضد أراضي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منذ عام 2020 يشير إلى أنه «يمكن أن تكون نقلت بطريقة لا تتفق مع القرار 2231». وأكدت أن حطام الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز تتميز بخصائص تصميم وأجزاء متشابهة مع تلك الخاصة بصواريخ سبق فحصها واعتبرت من أصل إيراني.
وأملت في أن «تواصل إيران والولايات المتحدة البناء على زخم الأيام القليلة الماضية من المحادثات، التي يسّرها الاتحاد الأوروبي، في الدوحة لحل القضايا المتبقية».
وفي أحدث تقرير له حول تنفيذ القرار 2231، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «لا يزال يساورني اعتقاد ثابت بأن الخطة تشكّل أفضل خيار متاح لتحقيق عدم الانتشار والأمن الإقليمي، على نحو يعود على الشعب الإيراني بفوائد اقتصادية ملموسة». وأضاف: «أنا مقتنع، الآن أكثر من أي وقت مضى، بأن الحلول الدبلوماسية توفر السبيل الوحيد إلى تحقيق السلام والأمن الدائمين».
وتحدث المندوب الدائم للاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، أولوف سكوغ، نيابة عن مسؤول السياسة الخارجية في الكتلة الأوروبية، جوزيب بوريل، بصفته منسق اللجنة المشتركة لخطة العمل المشتركة الشاملة، فعرض أولاً لسياق المفاوضات مع إيران، ثم قال: «بعد أكثر من عام من المفاوضات المتعددة الأطراف المكثفة، نعتقد أن لدينا صفقة جيدة على الطاولة»، موضحاً أن «هذه ليست صفقة ثنائية بين إيران والولايات المتحدة». وأكد أن «التطورات النووية الإيرانية لا تزال مصدر قلق كبير، خاصة ما يتعلق بتكديسها المستمر لليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، و60 في المائة، وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً». وإذ عبّر عن إدراكه التام لأن إيران «واجهت ولا تزال تواجه عواقب اقتصادية سلبية خطيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل»، قال إن استعادة الخطة «هي الطريقة الوحيدة لإيران لجني الفوائد كاملة (...) والوصول إلى إمكاناتها الاقتصادية الكاملة». ورأى أنه «من المهم إظهار الإرادة السياسية والبراغماتية اللازمتين لاستعادة خطة العمل الشاملة المشتركة على أساس النص المطروح على الطاولة».
بدوره، أكد نائب المندوبة الأميركية، ريتشارد ميلز، أن بلاده «تظل ملتزمة بالعودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل» لبنود الاتفاق النووي. وقال: «شعرنا بخيبة أمل كبرى، لأنه في زيارة الممثل السامي بوريل لطهران، السبت، وفي المناقشات غير المباشرة التي أجرتها دائرة الشؤون الخارجية الأوروبية في الدوحة هذا الأسبوع، واصلت إيران تقديم مطالب تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة». وعبّر عن «القلق إزاء الخطوات التي اتخذتها إيران أخيراً، والتي تقوض تحقق الطاقة الذرية ومراقبتها لالتزامات الاتفاق النووي، بما في ذلك إزالة الكاميرات ومعدات المراقبة المتعلقة. مثل هذه الخطوات تجعل العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة أكثر صعوبة». وقال: «لا تزال الولايات المتحدة مستعدة للعودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق النووي، ونحن على ثقة من أنها ستعزز الأمن الدولي بشكل كبير»، مضيفاً أن «الكرة في ملعب إيران، وكذا خيار العودة نحو التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة».
وإذ أشار إلى تقرير «الطاقة الذرية»، قال: «تؤكد النتائج التي خلص إليها التقرير أن الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز التي أطلقت على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أو أجزاءها المكونة، من أصل إيراني، وتؤكد الطبيعة المزعزعة للاستقرار لتطور إيران المستمر وانتشار تكنولوجيا الصواريخ. علاوة على ذلك، خلص تقرير الأمين العام إلى أن الطائرات بدون طيار المستخدمة في الهجمات على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تحتوي على مكونات كانت الأمانة العامة قد قدّرت في السابق أنها من أصل إيراني». وندّد «بشدة بهذه الهجمات على السعودية والإمارات».


مقالات ذات صلة

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

العالم طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

قال برنامج الأغذية العالمي إن 318 مليون شخص في أنحاء العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة أو أسوأ، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات وتغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)

الأمم المتحدة تناشد الليبيين الاتفاق «بحسن نية» على وقف «التشظّي المؤسسي»

اتفق عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي وستيفاني خوري نائبة البعثة الأممية على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للانسداد الراهن للحيلولة دون تدهور الأوضاع المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
TT

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وهذا أحدث ​مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

وشنت السلطات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية حملة قمع سقط خلالها قتلى في مسعى لوأد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وشملت الحملة إجراءات منها الإغلاق شبه الكامل لخدمة الإنترنت التي يتسنى توفيرها من خلال كابلات الألياف الضوئية، وأبراج الهواتف الجوالة.

لكن ثلاثة أشخاص يستخدمون ستارلينك في إيران قالوا لـوكالة «رويترز» للأنباء إن ستارلينك، التي تبث خدمتها مباشرة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، لا تزال تعمل في بعض الأماكن في البلاد، رغم حظر السلطات هناك استخدامها.

وقال أحدهم، في غرب إيران، إنه يعرف عشرات من الأشخاص الذين يستخدمون ستارلينك، وإن المستخدمين ‌في البلدات والمدن ‌الحدودية لم يتأثروا إلى حد بعيد.

وقال ألب توكر، مؤسس مجموعة «نت ‌بلوكس» ⁠لمراقبة ​الإنترنت، إنه سمع ‌من أشخاص في المنطقة أنه لا يزال هناك بعض الوصول إلى ستارلينك في إيران، رغم أن الخدمة متقلصة على ما يبدو. وأضاف: «إنها متقطعة، لكنها لا تزال موجودة».

وقال توكر إن انقطاع الإنترنت الأوسع نطاقاً الذي بدأ في إيران في الثامن من يناير (كانون الثاني)  ولا يزال مستمراً حتى الآن، حيث بلغت نسبة الاتصال غير الفضائي نحو واحد في المائة من المستويات المعتادة في البلاد، وذلك استناداً إلى بيانات الإنترنت الثابت والهوائي التي يتتبعها موقع «نت بلوكس».

وفي حين أنه ليس من الواضح كيف تسنى تعطيل ستارلينك في إيران، قال بعض المتخصصين إن ذلك قد يكون نتيجة ⁠التشويش على محطات الخدمة التي من شأنها أن تتغلب على قدرتها لاستقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم ‍في الاضطرابات على إرهابيين، وتعهدت بحماية النظام الحاكم.

 

أداة حساسة وسط الصراعات العالمية

 

يمثل شريان الاتصالات ‍الذي وفرته ستارلينك لبعض المحتجين في إيران أحدث علامة على تأثير ماسك وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الصراعات العالمية، والاضطرابات في أنحاء العالم.

وستارلينك أداة مهمة للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي ميانمار حيث كرر المجلس العسكري قطع الإنترنت، استخدمت الجماعات المتمردة، ومنظمات الإغاثة، والمسعفون خدمة ستارلينك للاتصالات. وفي السودان، استعمل طرفا الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات خدمة ​ستارلينك بسبب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه يخطط للتحدث مع ماسك حول إعادة تشغيل الإنترنت في إيران، دون أن يذكر ستارلينك.

إيلون ماسك (أ.ب)

وشحن ماسك ⁠في السابق مستقبلات ستارلينك مجانية، وهي أكبر بقليل من الكمبيوتر المحمول، إلى أوكرانيا، وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وتبلغ تكلفة مستقبل ستارلينك القياسي نحو 599 دولاراً، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، مما يجعلها باهظة التكلفة فوق قدرة كثير من الإيرانيين.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق أن قدرة ماسك في التأثير على موازين القوى في الصراعات العالمية ظهرت عندما أوقف خدمة ستارلينك في وقت كانت فيه أوكرانيا تستعيد مساحات من الأرض من روسيا في 2022.

ولا تملك ستارلينك ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال سابقاً إن الخدمة نشطة هناك. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر على منصته للتواصل الاجتماعي (إكس) أن الشركة «تقترب من 100 (وحدة) ستارلينك نشطة في إيران»، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة.

ونشر ماسك عبارة «الخدمة مفعلة» في يونيو (حزيران)، وذلك رداً على منشور على منصة «إكس» يدعوه إلى توفير إمكانية الوصول لخدمة ستارلينك في إيران.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً ‌بين إيران وإسرائيل في يونيو، قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إن البرلمان أقر قانوناً يحظر رسمياً استخدام ستارلينك، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أو يوزع التكنولوجيا غير المرخصة.

 


مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
TT

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب، ‌وعلى ‌رأسهم جيه.دي ​فانس ‌نائب الرئيس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.

خيارات أميركا تجاه إيران

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول ‌في محادثات بشأن ‍برنامجها النووي، ‍لكن ترمب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران.

وقال متحدث باسم فانس إن ​تقرير الصحيفة غير دقيق. وقال ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس: «يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تتراوح بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية. ويقدمان هذه الخيارات دون تحيز أو ‌محاباة».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

رضا بهلوي يطال بتدخل أميركي

من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحاً أن التدخل الأميركي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» أمس (الاثنين): «أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جداً».

وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك. وكان ترمب قد أكد سابقاً دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية بإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن «التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها».

وعند سؤاله عما إذا كان يحث ترمب على الدفع نحو تغيير النظام، قال بهلوي: «الرئيس واضح عندما يقول إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني».

وأضاف: «التضامن مع الشعب الإيراني يعني في نهاية المطاف دعمهم في مطلبهم، ومطلبهم هو أن هذا النظام يجب أن يزول».

يذكر أن بهلوي، الذي عينه والده، شاه إيران الراحل، ولياً للعهد، يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ عقود.


ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.

عاجل مسؤول إيراني لـ«رويترز»: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات