حلم أوروبا بـ«الاستقلال الاستراتيجي» يصطدم بحرب أوكرانيا

«قمة مدريد» أكدت أهمية المظلة العسكرية الأميركية

ماكرون وفون دير لاين لدى مشاركتهما في قمة مدريد في 29 يونيو (رويترز)
ماكرون وفون دير لاين لدى مشاركتهما في قمة مدريد في 29 يونيو (رويترز)
TT

حلم أوروبا بـ«الاستقلال الاستراتيجي» يصطدم بحرب أوكرانيا

ماكرون وفون دير لاين لدى مشاركتهما في قمة مدريد في 29 يونيو (رويترز)
ماكرون وفون دير لاين لدى مشاركتهما في قمة مدريد في 29 يونيو (رويترز)

(تحليل إخباري)
وراء العناوين العريضة للقمة الأطلسية التي أنهت أعمالها الخميس في العاصمة الإسبانية، يقرأ الأوروبيون أن الدمار المروع الذي تخلفه المدافع الروسية في أوكرانيا قد أطفأ، أقله في القريب المنظور، أحلام الاستقلالية الاستراتيجية التي كانت تدغدغ الاتحاد الأوروبي منذ سنوات. ويتبينون مرة أخرى أن الحلف الأطلسي هو الحصن المنيع الذي لا غنى عنه للدفاع عن أوروبا التي كانت بدأت تشكك مؤخراً في جدوى هذه المنظمة العسكرية التي قامت من رماد الحرب العالمية الثانية وما ولدته من مواجهة باردة بين الشرق والغرب.
ومع انضمام السويد وفنلندا الذي وافقت عليه الدول الأعضاء الثلاثون، يصبح 97 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي تحت المظلة العسكرية والنووية للحلف، في الوقت الذي يرتفع الوجود العسكري الأميركي في أوروبا إلى أعلى مستوى منذ نهاية الحرب الباردة.
هذا التحول التاريخي الذي أعاد الحياة إلى الحلف العسكري الأطلسي بفعل الحرب في أوكرانيا التي هشمت النظام الأمني الذي كان قائماً في أوروبا، وضع الأوروبيين أمام الحقيقة التي كانوا يحاولون التهرب منها أو نكرانها، وهي أن الضمانة الأكيدة لأمنهم في الوقت الراهن لا تأتي إلا عن طريق «الناتو» وحليفهم الرئيسي الولايات المتحدة. وجاء المبدأ الاستراتيجي الجديد الذي أقره الحلف في مدريد ليجعل من القارة الأوروبية، مرة أخرى، المسرح الرئيسي للمواجهة والاحتواء مع موسكو، فيما كان الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن نشر المزيد من القوات الأميركية في إسبانيا وبولندا ورومانيا وألمانيا وإيطاليا قبل أن يعلن في ختام القمة أمس عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 800 مليون دولار، ويؤكد أن الحرب لن تنتهي بانتصار روسيا.
منذ سنوات، سلم الأوروبيون بأن أمنهم لم يعد في خطر مباشر وأن الحلف الأطلسي انتفت مسوغاته بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي، وأن قطار الاتحاد الأوروبي للاندماج السياسي والاقتصادي يسير بقوة دفعه الذاتية. لكن الاجتياح الروسي لأوكرانيا حجب فجأة هذا السراب، كاشفاً أن الاستقلال الذاتي الأوروبي ما زال قائماً على بنية أمنية يشكل الحلف الأطلسي ركيزتها الأساسية.
وكانت جميع الدراسات التي وضعها الاتحاد الأوروبي مؤخراً لتطوير سياسة دفاعية مشتركة تنطلق من فرضية استقرار إطار أمني لم تعد تشكل فيه روسيا أي تهديد، فيما كان انحسار وجود القوات الأميركية في أوروبا، التي تراجع عددها من 400 ألف إبان الحرب الباردة إلى 60 ألفاً العام الماضي، يحفز على خطوة تاريخية نحو الاستقلال الجيواستراتيجي للاتحاد.
لكن الاجتياح الروسي لأوكرانيا، وهو أوسع هجوم تشنه دولة ضد أخرى على الأراضي الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية، أدى إلى تمتين حبل الصرة الذي يربط أوروبا بالحليف الأميركي، وأجبر الاتحاد على صرف النظر عن المساعي التي كان يبذلها للتخلي عن الاعتماد على الترسانة الأميركية الهائلة لتأمين حمايته عبر الحلف الأطلسي.
ومن العلامات البارزة لهذا التحول التاريخي في قمة مدريد، كان القبول السريع لطلب عضوية فنلندا، الدولة التي كانت لعقود عنوان الحياد بين الكتلتين الغربية والسوفياتية، وطلب عضوية السويد، بحيث أصبح جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، باستثناء النمسا وآيرلندا وقبرص ومالطا، تحت عباءة الحلف الذي بات الذراع العسكرية للاتحاد.
وثمة من يعتقد أن هذا التطابق بين عضويتي المنظمتين من شأنه أن يسهل عملية اتخاذ القرارات الدفاعية في الاتحاد الأوروبي، خاصةً أن الهدف المعلن من الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي لم يكن يوماً هو الدفاع الجغرافي عن أراضي الاتحاد، المنوطة مهامه بالحلف الأطلسي، بقدر ما هو تشكيل قوات للفصل والتدخل السريع في مناطق النزاع المجاورة التي تؤثر على الأمن الأوروبي.
لكن مع ذلك، لن تكون العلاقات بين الحلف والاتحاد في منأى عن التجاذبات والتوتر، كما يستدل من إخفاق الطرفين في التوصل إلى اتفاق حول تحديث شروط التعاون بينهما بعد سبعة أشهر من المفاوضات التي بدأت أواخر الصيف الماضي بعد خروج القوات الغربية من أفغانستان أمام تقدم طالبان نحو كابل. ويذكر الحلف باستمرار أن دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في المنظمة العسكرية لا تغطي سوى 20 في المائة من موازنة «الناتو» التي تتحمل الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وتركيا والنرويج 80 في المائة منها.
ويعترف خبراء الاتحاد بأن الدول الأعضاء كانت ستحتاج لفترة لا تقل عن عقدين لتطوير القدرات العسكرية اللازمة لكي تواجه منفردة النزاعات التي يمكن أن تنفجر في محيطها، كالاجتياح الروسي لأوكرانيا وتهديدات موسكو بتوسيع دائرة الحرب، وبالتالي لم تعد تملك ترف الوقت لحماية حدودها وأصبحت بأمس الحاجة إلى الدعم الذي لا يمكن أن يقدمه لها الآن سوى الحلف الأطلسي.
وعندما قال الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي أشرف على الثمانين من العمر وشهد على الحرب الباردة من بدايتها، إن بوتين كان يريد «فنلندة» أوروبا وانتهى به الأمر أن أصبحت معظم الدول الأوروبية أطلسية، كان أيضاً يوجه رسالة إلى الأوروبيين مفادها أن اللعب في دوري نوادي الدرجة الأولى يقتضي سداد الفواتير العسكرية والتنازل عن بعض السيادة للدفاع المشترك.
طويت صفحة في العلاقات الأطلسية التي جنت كل الأطراف ثمارها، خصوصاً الولايات المتحدة التي رسخت هيمنتها وما ينشأ عنها من منافع اقتصادية، فيما أتاحت للشركاء الأوروبيين تخصيص القسم الأكبر من مواردهم لأبواب أخرى غير العسكرية، ما حقق لهم مستويات غير مسبوقة من السلم والاستقرار والرفاه دفعت بالعديد من الدول إلى التنافس للانضمام إليه. لكن متانة الرابط الأطلسي ليست في منأى عن التقلبات، خاصةً إذا تبدلت وجهة الرياح على البيت الأبيض، أو إذا اضطرت واشنطن لتخصيص المزيد من الجهود للاهتمام بالتحديات المتنامية على الجبهة الآسيوية. لذلك لم يعد من خيار أمام الاتحاد الأوروبي سوى أن يتحول إلى فرع قوي ضمن البنية الأطلسية قادر على الدفاع عن نفسه ومستعد لدفع الثمن المتوجب على ذلك.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)

تعرَّض نحو ثلث سكان العالم لمستويات مرتفعة للغاية من تلوث الهواء بالأوزون، خلال عام 2026، نتيجة موجات الحر وحرائق الغابات والانبعاثات الناجمة عن الأنشطة البشرية، وفق تقرير أصدره الاتحاد الأوروبي، الأربعاء.

وسلّط تحليل جديد، أجرته خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، التابعة للاتحاد الأوروبي، ويغطي الأشهر الثمانية الأولى من العام، الضوء على العلاقة الوثيقة بين التغير المناخي وتلوث الهواء.

ويتشكل الأوزون قرب سطح الأرض نتيجة تفاعل الحرارة وأشعة الشمس مع الانبعاثات الناتجة عن حرائق الغابات والمركبات والأنشطة الصناعية، ما قد يتسبب في تلف أنسجة الرئة وصعوبات التنفس ونوبات الربو ومشكلات صحية أخرى.

ورغم التقدم المُحرَز، خلال العقود الأخيرة، في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء الأكثر ضرراً، لا تزال مكافحة تلوث الأوزون أكثر صعوبة، إذ يؤدي التغير المناخي إلى توفير ظروف ملائمة لتشكُّله.

وأسهمت موجات الحر القياسية وحرائق الغابات، التي اجتاحت أوروبا وأميركا الشمالية، هذا العام، في تفاقم تلوث الأوزون، بعدما امتدت سُحب الدخان إلى مناطق بعيدة خارج حدودهما.

امرأة تستخدم مروحة للتخفيف من حرارة الجو خلال موجة حر في باريس (أ.ب)

وشهدت إندونيسيا، بدورها، حرائق غابات واسعة النطاق، في حين حذَّر التقرير من أن ظاهرة إل نينيو المناخية، التي بدأت في يونيو (حزيران) ويُتوقع أن تبلغ ذروتها في وقت لاحق من العام، قد تتسبب في اندلاع مزيد من الحرائق بجنوب شرقي آسيا.

قالت مديرة خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، لورانس روي، في التقرير الذي حمل عنوان «مراقبة الغلاف الجوي»، إن «تلوث الهواء لا يتوقف عند الحدود، بل يمكن أن ينتقل آلاف الكيلومترات، عابراً القارات والمحيطات، ليؤثر على جودة الهواء في مناطق بعيدة عن مصدره».

تلوث شديد

تعتمد خدمة كوبرنيكوس على بيانات الأقمار الاصطناعية والنماذج الحاسوبية لرصد تلوث الهواء وحرائق الغابات.

وأظهر التقرير أن 34 في المائة من سكان العالم تعرضوا لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، بين الأول من يناير (كانون الثاني) و15 سبتمبر (أيلول)، مع تسجيل تركيزات للأوزون تتجاوز بكثيرٍ المستويات التي تُوصي بها منظمة الصحة العالمية.

وتُحدد المنظمة الحد الأقصى الموصَى به للتعرض للأوزون عند 100 ميكروغرام لكل متر مكعب من الهواء، محسوباً على أساس متوسط التعرض خلال ثماني ساعات.

كلب يسير في مياه نهر الدانوب خلال موجة حر بالنمسا (رويترز)

وتعرَّض 17 في المائة آخرون من سكان العالم لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة جداً»، في حين لم تتجاوز نسبة الذين تعرضوا لمستويات جيدة من الأوزون 5 في المائة.

وسجلت آسيا أعلى معدلات التعرض لتلوث الأوزون، إذ تنفس 53 في المائة من سكانها هواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، مقابل 22 في المائة تعرضوا لهواء «سيئ جداً».

وترتبط الانبعاثات الواسعة النطاق في القارة بالتوسع الصناعي والنمو الاقتصادي وقطاع النقل، فضلاً عن حرائق الغابات وحرق المخلّفات الزراعية.

وكانت نيودلهي الهندية ودكا عاصمة بنغلاديش ومدينة تشونغتشينغ الصينية الضخمة ولاهور الباكستانية من بين المدن التي سجلت مستويات مرتفعة للغاية من تلوث الأوزون.

وفي أميركا الشمالية، تعرَّض ثلثا السكان لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة» أو «سيئة جداً»، مقابل 45 في المائة من سكان أوروبا.

وأشار التقرير إلى نجاح التشريعات الأوروبية في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء، باستثناء الأوزون.

ولم تسجل مستويات الأوزون في أميركا الشمالية تغيراً يُذكر، رغم اعتماد سياسات طموحة لخفض الانبعاثات، وفق التقرير.

وتعرَّض 8 في المائة من سكان القارة الأفريقية، خلال العام الحالي، لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، في حين تعرَّض 19 في المائة لهواء «سيئ» أو «سيئ جداً».

وفي أميركا الجنوبية، سجلت مدينة ساو باولو البرازيلية مستويات مرتفعة جداً من الأوزون، بينما بلغت مستويات شديدة الارتفاع في ريو دي جانيرو.

ومع ذلك، أظهر التقرير أن 81 في المائة من سكان أميركا الجنوبية تعرضوا لهواء تراوحت جودته بين «الجيدة» و«المقبولة».

وسجلت أوقيانوسيا، التي تضم أستراليا ونيوزيلندا، نتائج أفضل، إذ تمتَّع 66 في المائة من سكانها بمستويات جيدة من الأوزون، في حين تعرَّض 34 في المائة لمستويات صُنفت بأنها «مقبولة».


مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.