«الناتو»: روسيا أكبر تهديد مباشر لأمن المنطقة... وأنشطة الصين تقوّض النظام العالمي

واشنطن تعزز وجودها العسكري في أوروبا... وموسكو تندّد بالمسار «العدواني» للحلف

بايدن وستولتنبرغ يتبادلان أطراف الحديث خلال قمة «الناتو» في مدريد أمس (رويترز)
بايدن وستولتنبرغ يتبادلان أطراف الحديث خلال قمة «الناتو» في مدريد أمس (رويترز)
TT

«الناتو»: روسيا أكبر تهديد مباشر لأمن المنطقة... وأنشطة الصين تقوّض النظام العالمي

بايدن وستولتنبرغ يتبادلان أطراف الحديث خلال قمة «الناتو» في مدريد أمس (رويترز)
بايدن وستولتنبرغ يتبادلان أطراف الحديث خلال قمة «الناتو» في مدريد أمس (رويترز)

عرضت الولايات المتحدة عضلاتها العسكرية بقوة أمس في القمة الأطلسية؛ حيث أعلن جو بايدن زيادة ضخمة في عديد القوات الأميركية في القارة الأوروبية، بعد تدهور الوضع الأمني الناجم عن الاجتياح الروسي لأوكرانيا الذي مضى عليه الآن أكثر من 4 أشهر، بينما تزداد المؤشرات على تصعيد المواجهة واحتمالات توسيع دائرتها.
وبعد أن كان بايدن قد أعلن عقب اجتماعه برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيادة عدد الطرّادات الحربية المجهزة برؤوس نووية من 4 إلى 6 في قاعدة روتا على المحيط الأطلسي، قال إن واشنطن قررت إقامة المقرّ الرئيسي الدائم للجيش الأميركي الخامس في بولندا، ونشر 3500 جندي في رومانيا، وتعزيز وجودها العسكري في دول البلطيق، إضافة إلى إرسال سربين إضافيين من مقاتلات «إف 35» في المملكة المتحدة، ومنظومتين للدفاعات الجوية في إيطاليا.
وتشكّل هذه الخطوة نقلة مهمة في التحرك الأميركي بعد أن كانت واشنطن قد أرسلت 20 ألف جندي إضافي إلى أوروبا الشرقية منذ بداية حرب أوكرانيا، ليصل عديد القوات الأميركية الموجودة حالياً في أوروبا إلى مائة ألف.
إلى جانب ذلك، وافقت القمة أمس على خريطة الطريق التي تحدد إطار نشاط الحلف الأطلسي للسنوات العشر المقبلة، بعد أن تبنّت بالإجماع المبدأ الاستراتيجي الجديد الذي يعتبر روسيا «أكبر تهديد مباشر للحلفاء والأمن والاستقرار في المنطقة الأوروبية الأطلسية»، ويتهم موسكو بالسعي إلى إقامة مناطق نفوذها، عن طريق العنف والقوة والتهديد والاعتداء والضمّ.

وللمرة الأولى، يخصّص نص المبدأ الاستراتيجي عبارات قاسية تجاه الصين التي يتهمها باستخدام «مروحة واسعة من الأدوات السياسية والاقتصادية والعسكرية، لزيادة قوتها ونفوذها». ويشير النصّ إلى أن الأنشطة الهجينة والسيبرانية الخبيثة التي تقوم بها بكين تلحق الضرر بأمن الدول الحليفة، وتقوّض النظام العالمي القائم على القواعد. لكن مع ذلك، يعرب الحلف الأطلسي عن استعداده للتعاون بشكل بنّاء للتوصل إلى تفاهم مع بكين.
وكان الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي قد قال في الكلمة التي ألقاها أمام القمة عبر الفيديو، إن «هذه الحرب ليست ضد أوكرانيا فحسب؛ بل هي حرب حول مستقبل النظام العالمي»، وحذّر من أن الوضع قد يكون أسوأ في العام المقبل، إذا قررت روسيا الهجوم على دول أخرى قد تكون أعضاء في الحلف الأطلسي. وقال زيلينسكي: «إذا كان الحلف يعتبر روسيا هي مصدر التهديد الأول لأمنه، فيجب أن يقدّم كل الدعم اللازم لأوكرانيا التي هي هدف روسيا الأول في هذه الحرب»، مضيفاً أن بلاده بحاجة إلى صواريخ وأجهزة حديثة للدفاع الجوي، وأن هذه الأسلحة من شأنها أن تحبط كلياً المخطط الروسي لتدمير أوكرانيا.
يذكر أنه بعد 4 ساعات من الاتصالات المكثفة، شارك فيها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والمستشار الألماني أولاف شولتز، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس الفنلندي ساولي نينيستو، ورئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون، حصلت أنقرة على هدفها المعلن الذي كانت قد وضعته شرطاً لسحب اعتراضها على طلب السويد وفنلندا الانضمام إلى الحلف الأطلسي. وسجّلت قمة مدريد «اختراقاً تاريخياً» ثانياً بتوسعة عضويتها لتضمّ اثنتين من الدول التقليدية المحايدة، بعد أن كانت قمة عام 1997 قد فتحت باب العضوية أمام عدد من الجمهوريات السوفياتية السابقة، وبعض الأعضاء في حلف وارسو.
وأعلن الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أن تركيا والسويد وفنلندا وقّعت «مذكرة تفاهم تعالج الشواغل التركية، بما فيها صادرات الأسلحة ومكافحة الإرهاب»، وأن الرئيس التركي تعهد برفع «الفيتو» على طلب انضمام البلدين إلى الحلف، مضيفاً: «هذه رسالة مهمة جداً موجّهة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كان يريد وجوداً أقل للحلف على حدوده، وها هو اليوم أمام مزيد من الحلف».
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التوسعة لعضوية الحلف ستضاعف طول الحدود الروسية مع البلدان الأطلسية، من 1300 كيلومتر في الوقت الراهن إلى 2600 كيلومتر.
لكن انضمام السويد وفنلندا بصورة نهائية إلى الحلف الأطلسي قد يستغرق فترة طويلة، وما زالت دونه «عقبات تنفيذية»، كما قال مصدر تركي رفيع إلى «الشرق الأوسط». «فسحب (فيتو) أنقرة اقتصر على توجيه الدعوة إلى البلدين للانضمام، وتحتفظ تركيا بحقها في رفض الانضمام النهائي، في حال عدم استيفاء الشروط والتعهدات الواردة في مذكرة التفاهم».
وبعد إعلان الأمين العام للحلف هذا الاتفاق المبدئي، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن التهنئة إلى رؤساء البلدان الثلاثة، على هذه الخطوة التي قال إنها تشكّل «أفضل بداية للقمة التي ستعزز قدرات الحلف بشكل غير مسبوق». وكانت واشنطن قد لعبت دوراً فاعلاً في الشوط الأخير من المفاوضات، عبر وزير الخارجية بلينكن الذي اجتمع لأكثر من ساعة بنظيره التركي، قبل أن توقع البلدان الثلاثة على مذكرة التفاهم التي نصّت على «تعهد فنلندا والسويد بعدم تقديم الدعم للميليشيات الكردية، ومنظمة فتح الله غولن المحظورة».
إلى جانب ذلك، علّق نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، على قرار قبول ترشيح عضوية السويد وفنلندا إلى الحلف الأطلسي، بقوله: «موقفنا معروف ولم يتغيّر: نعتبر توسيع عضوية الحلف عاملاً شديداً لزعزعة الاستقرار على الصعيد العالمي»، مضيفاً أن موقف موسكو سلبي من انضمام السويد وفنلندا إلى المنظمة العسكرية الغربية. وتابع متحدّثاً لوكالات الأنباء الروسية بأن «قمة مدريد تعزز مسار الاحتواء العدواني الذي ينتهجه الحلف حيال روسيا».
وكان العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس قد أقام حفل عشاء في القصر الملكي للقادة المشتركين في القمة بعد الجلسة الافتتاحية؛ حيث قال: «ما من دولة في منأى عن هذه الحرب التي هي فشل مـأساوي للعالم، بعد الاعتداء الروسي الذي لا مبرر له ضد أوكرانيا، والذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة مستقلة ووحدة أراضيها». وقبل العشاء كانت الملكة ليتيزيا قد رافقت عدداً من قرينات القادة المشاركين في القمة لزيارة مركز للعناية باللاجئين الأوكرانيين في مدريد.


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).