خالد الفيصل: أصوات مغرضة تقلل من الدور السعودي في الحج

الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
TT

خالد الفيصل: أصوات مغرضة تقلل من الدور السعودي في الحج

الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)

وقف الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، على الاستعدادات في المشاعر المقدسة لاستقبال ضيوف الرحمن، كما ترأس اجتماع لجنة الحج المركزية بمشعر منى، مقدماً شكره للقيادة الحكيمة لما توليه من رعاية واهتمام بالحرمين الشريفين وما وفرته من إمكانات لخدمة ضيوف الرحمن.
وقال الأمير خالد الفيصل، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك دوافع سياسية لأولئك الذين يشككون في الدور السعودي لخدمة ضيوف الرحمن، رغم يقينهم بالدور والعمل المبذول، لذلك لا نلتفت إلى هذه الأصوات المُغرضة فنحن مشغولون بتأدية رسالتنا السامية وهي خدمة قاصدي المقدسات.
وتحدث الأمير خالد الفيصل، عن خطط الحج التي تقوم بها أكثر من 41 جهة حكومية، والتوسع في قطاعات مختلفة، إذ جرى تجهيز 35 قطاراً سعة كل قطار 417 راكباً لنقل الحجاج بين مكة المكرمة وجدة بواقع 30 رحلة يومياً قابلة للزيادة وفي المشاعر سينقل قطار المشاعر 210 آلاف حاج، فيما تم توفير 16 ألف حافلة حديثة لنقل 790 ألف حاج، فيما جهزت وزارة الصحة 18 مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بطاقة تفوق 3700 سرير يساندها 171 مركزاً.
وكشف أمير مكة المكرمة، أنه سيجري هذا العام إصدار مليون بطاقة تحمل خصائص جديدة، ومنها رمز شريطي يُمكن من معرفة بيانات الحاج ومعلوماته الشخصية وعنوان السكن والمعلومات الصحية، كما تساعد على الحد من الحج غير النظامي، كما نجحت الأجهزة الأمنية من القبض على 30 مخالفاً أعلنوا وسوقوا لحملات حج وهمية حتى هذه اللحظة.
- خطة الحج
وشدد الأمير خالد الفيصل، على أن حكومة بلاده تحرص في كل موسم حج على تقديم أفضل وأرقى الخدمات لضيوف الرحمن في «التسكين، والنقل، والإعاشة، والتفويج» وأضاف قائلاً: «يأتي ذلك انطلاقاً من الميزة التي خص الله بها هذه البلاد، وهي خدمة الحجيج والمعتمرين وهذا شرفٌ لا يضاهيه شرف»، وقال: «في لجنة الحج المركزية نعمل على تنفيذ توجيهات القيادة التي تؤكد دوماً على وجوب بذل قصارى الجهد لخدمة القادمين للأراضي المقدسة»، وتحقيقاً لذلك تعقد اللجنة اجتماعات طيلة العام لمناقشة الخطط وتقييم الخدمات، ونُقيم الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن فور الانتهاء من الموسم، ونعزز هنا المكتسبات والإيجابيات، ووضع الحلول للملاحظات المرصودة وصولاً لتطوير الخدمات والارتقاء بها من أجل إرضاء قاصدي أقدس البقاع وأطهرها.
وأضاف الفيصل، أن هناك أكثر من 41 جهة حكومية تعمل على قدم وساق لخدمة ضيوف الرحمن مُسخرة كوادرها البشرية وإمكاناتها المادية لهذا الغرض النبيل، واستعرض هنا بعض الجهود والمشاريع في المشاعر المقدسة، إذ جرى تسليم كافة المواقع لشركات الطوافة، وإصدار ما يزيد على 2300 تصريح للمباني المُعدة لإسكان الحجاج في مكة المكرمة، تستوعب مليوناً ونصف المليون حاج، بالإضافة إلى مشروع تطوير المنطقة المحيطة بجبل الرحمة والذي تبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، ويتضمن إنشاء مواقف عامة للحافلات والسيارات، إلى جانب إنارة الجبل والمنطقة المحيطة به، كما تم الانتهاء من التشغيل التجريبي والصيانة اللازمة لأنظمة ومباني منشأة الجمرات للتأكد من جاهزيتها.
- تطوير الخيام
يقول الأمير خالد الفيصل، إن سقف الطموحات والعمل من أجل التطوير وجعل الرحلة الإيمانية لضيف الرحمن أكثر راحة وسهولة، لا سقف له، والجهات ذات العلاقة تعمل بشكل مستمر على تطوير منظومة الحج بأكملها ومن بين ذلك تنفيذ مشروع تطوير المخيمات بمشعر منى تحت إشراف الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ويقع على مساحة نصف مليون متر مربع، ويشمل ما نسبته 20 في المائة من المخيمات الحالية، أيضاً أعمال تطوير البنية التحتية بمشعر عرفات في مرحلته الأولى وسوف تكتمل هذه المشاريع خلال الأعوام القليلة المقبلة.
- الخدمات والجهات
في هذا الصدد شدد الأمير خالد الفيصل، على أن كافة الجهات تعمل على رفع طاقتها التشغيلية في موسم الحج، وفي هذا الصدد هيأت وزارة الصحة 18 مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بطاقة تفوق 3700 سرير يساندها 171 مركزاً صحياً بالإضافة للمستشفيات الميدانية ومستشفيات جدة والطائف، وفي جانب الكهرباء تم تنفيذ مشاريع لتعزيز الطاقة الكهربائية في مكة المكرمة والمشاعر بقيمة تتجاوز 3 مليارات ريال، أما بالنسبة للمياه فالمستهدف ضخ قرابة 20 مليون متر مكعب من المياه خلال شهر ذي الحجة، وفي جانب الخدمات البلدية تم تجهيز 28 مركز خدمة يعمل بها أكثر من 7400 عامل مسنودين بما يزيد على 65 ألف مُعدة.
- الحجاج والتدابير الصحية
يصل عدد الحجاج هذا العام إلى مليون حاج منهم 150 ألفاً من الداخل و850 ألفاً من الخارج، والحديث للأمير خالد الفيصل، الذي قال إنه فيما يخص الدول الأكثر قدوماً فإن ذلك يعتمد على الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة والمسجد الحرام بالإضافة إلى عدد سكان كل دولة، وقد أقرت دول منظمة المؤتمر الإسلامي نصيب كل دولة ليكون ألف حاج لكل مليون نسمة، ولا يخفى على الجميع أن حج هذا العام وللسنة الثالثة على التوالي استثنائي من حيث أعداد الحجاج بسبب جائحة كورونا التي لا تزال تلقي بظلالها على العالم، لذا فإن رفع عدد الحجاج جاء استناداً إلى الحصص المخصصة للدول، مع الأخذ بالتوصيات الصحية حرصاً على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وضمان سلامتهم وأمنهم.
وعن التدابير الصحية، قال أمير مكة المكرمة، هناك لجان متخصصة تراقب الوضع الصحي عالمياً، ومن مهام عملها دراسة تداعيات الجائحة وأي أمراض أو تفشيات وبائية وسن آليات وتدابير وقائية تضمن سلامة ضيوف الرحمن وفق أسس وضوابط واضحة ومقننة، ولا بُد هُنا من الإشارة إلى أن المملكة أثبتت - بفضل الله - ثم بحكمة قيادتها وهمة أبنائها قدرتها الفائقة على التعامل مع هذه الأوبئة، ولعلي أستشهد هُنا بما حدث على الصعيد العالمي فقد تسببت الجائحة في إيقاف وإلغاء مناسبات عديدة، بينما شعيرة الحج وفي ذروة انتشار الفايروس لم تتوقف، وأدى المسلمون مناسكهم خلال العامين الماضيين، دون تسجيل أي إصابات بأمراض وبائية ولله الفضل والمنة.
- مبادرة طريق مكة
هذه المبادرة طرحت لأهداف كثيرة ومتعددة ولعل في مقدمتها هي إيجاد المناخ المناسب للحاج للعبادة وأداء مناسك الحج، لذا طرحت «الشرق الأوسط» سؤالاً مباشراً على أمير مكة المكرمة، حول زيادة عدد الدول المستفيدة، فرد قائلاً: في كل عام يجري إضافة دول جديدة إلى هذه المبادرة الرامية لتقديم أرقى الخدمات لضيوف بيت الله الحرام.
وتابع الأمير الفيصل، أن هذه الخدمات تكون من خلال إنهاء إجراءات دخولهم للمملكة من مطارات دولهم، حيث يتم استقبالهم عند وصولهم للمملكة في صالة خاصة، ونقلهم لمقار إقامتهم دون الانتظار في المطار، واليوم تستفيد منها 5 دول، وبالتأكيد سيتم التوسع فيها خلال الأعوام المقبلة فالتسهيل على ضيف الرحمن يتسنم اهتمامات قيادة هذه البلاد.
- التقنية في الحج
خطت السعودية في هذا الجانب خطوات متسارعة وهامة، وهو ما أشار إليه الأمير خالد الفيصل، بقوله: «إننا بدأنا منذ سنوات في تسخير التقنية لخدمة ضيف الرحمن وأن تكون كافة الأعمال المرتبطة به تقنية منذ وصوله إلى أراضي المملكة وحتى مغادرته إلى بلاده سالماً غانماً بإذن الله، ومن أبرز الأعمال في هذا الجانب بطاقة الحج الذكية التي أطلقت منذ أعوام ويجري تطويرها بشكل مستمر وتُسهم في تنظيم رحلة الحاج منذ الوصول وحتى المغادرة».
وأضاف أن هذه البطاقة تحوي معلومات عن مخيمات الحجيج، ومواعيد النقل ومواقع التجمع، كما تساعد في تنظيم وإدارة الحشود، وفي هذا العام سوف يتم إصدار مليون بطاقة تحمل خصائص جديدة، ومنها رمز شريطي يُمكن من معرفة بيانات الحاج ومعلوماته الشخصية وعنوان السكن والمعلومات الصحية، كما تساعد على الحد من الحج غير النظامي، أيضاً سوف يتم إصدار بطاقات للعاملين في الحج مزودة بخاصية الاستجابة السريعة وتمكنهم من التواصل مع الحجاج وإرشادهم ومباشرة الحوادث وتحديث ملف صحة الحاج وبيانات السكن ومعلومات الناقل.
- القدوم والمغادرة
يعد المنفذ الجوي المحطة الأكثر قدوماً للحجاج، وعملت الجهات المعنية على تهيئته وهو ما أكده أمير مكة المكرمة، إذ قال إنه جرى التوسع في صالات الحجاج بالمطار المخصصة لاستقبال ضيوف الرحمن عند قدومهم لتصبح 34 صالة سفر مكيفة ومجهزة بـ498 منصة لإنهاء إجراءات السفر والجوازات، كما جرى توفير 116 موقفاً للحافلات بهذا المجمع والتي تُقل الحجيج إلى المشاعر المقدسة.
وعن المغادرة، قال الفيصل، إن الجهات المعنية وضعت جداول زمنية للقدوم والمغادرة والتفويج، وفي هذا العام سوف يجري التنسيق بين شركات الحج والعمرة وهيئة الطيران المدني لاستقبال حقائب الحجاج في صالة مخصصة تم إنشاؤها في مكة المكرمة بهدف شحن الحقائب، وتسريع إنها إجراءات السفر ليصل الحاج إلى المطار ويغادر بكل يسر وسهولة وسرعة بإذن الله.
- نقل الحجاج في المشاعر
في هذا الجانب استعرض الأمير خالد الفيصل، جملة من وسائل النقل التي تخدم الحاج، وتحدث أولاً عن الخدمات التي يقدمها قطار الحرمين لضيوف الرحمن بين مدينتي جدة ومكة المكرمة، وقال إنه جرى تجهيز 35 قطاراً سعة كل قطار 417 راكباً لنقل الحجاج بين مكة المكرمة وجدة بواقع 30 رحلة يومياً قابلة للزيادة في حال دعت الحاجة إلى ذلك، أما بالنسبة لنقل الحجيج في المشاعر المقدسة فسوف ينقل قطار المشاعر 210 آلاف حاج، فيما تم توفير 16 ألف حافلة حديثة لنقل 790 ألف حاج، كما تم تجهيز 9 محطات في مكة المكرمة لتمكين ضيوف الرحمن من أداء الصلوات الخمس في المسجد الحرام، كذلك تم وضع خطط لنقلهم يومي 10 و11 من ذي الحجة عبر 5 مواقع في أطراف مشعر منى من وإلى المسجد الحرام.
- الحملات الوهمية
تضرب الجهات المعنية بيد من حديد على من يقدم حملات وهمية أو يتلاعب في خدمة الحجاج، وهو ما أكده أمير منطقة مكة المكرمة، عندما شدد في هذا الحوار «أنه لا تهاون في إيقاع العقوبات بحق المتلاعبين والمتحايلين على أنظمة الحج وتحقيقاً لذلك تتابع الجهات الأمنية مشكورة الإعلانات التي تحاول الاحتيال على الراغبين في الحج، وللحد من ذلك خصصت وزارة الحج المسار الإلكتروني وتطبيق اعتمرنا لطلب أداء الفريضة والتي تمكن الراغبين في أداء الفريضة من معرفة شركات الحج المرخصة واختيار ما يناسبهم منها، وقد أثمرت الجهود الأمنية حتى الآن عن القبض على 30 مخالفاً أعلنوا وسوقوا لحملات حج وهمية».
- التشكيك
في هذه الفترة من كل عام تخرج أصواتاً نشاز تردد ذات العبارات المستهلكة والتي لا تخرج عن التشكيك في دور السعودية لخدمة الحج، وكان لزاماً في خضم هذه الأسئلة أن يطرح هذا السؤال على الأمير خالد الذي قال: «لا نستغرب خروج هذه الأصوات في كل عام ومن ينتهجون هذا الأسلوب دوافعهم في ذلك سياسية بحتة، والباحثون عن تقزيم جهود المملكة والتقليل من الخدمة المقدمة للحجاج والمعتمرين وقاصدي المقدسات، يعلمون جيداً مقدار الجهود التي تُقدم لضيوف الرحمن، وجميع القطاعات تعمل دون كللٍ لتطويرها بشكل مستمر ولن يثنينا عن ذلك شيء، وكما ذكرت في إجابة سابقة أن هذا شرفٌ خص الله به هذه البلاد قيادة وحكومة وشعباً، لذا لن نلتفت إلى هذه الأصوات المُغرضة فنحن مشغولون بتأدية رسالتنا السامية وهي خدمة قاصدي المقدسات وتوفير كل السبل ليؤدوا مناسكهم في طمأنينة ويسر».


مقالات ذات صلة

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق هيثم مساوا يُقدّم ورشة عمل بعنوان «التحدّيات الصحية في المنافذ الجوّية» (الشرق الأوسط)

جدة تحتضن «هاكاثون الابتكار الصحي» للارتقاء بخدمات ضيوف الرحمن

يستعرض الهاكاثون 4 مسارات رئيسية. تشمل المنتجات الصحية، والخدمات الصحية، وتجربة المريض، والإعلام الصحي...

أسماء الغابري (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من الرئيس الإيراني

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق 
قبو زمزم يظهر في صحن المطاف عام 1970 (دارة الملك عبد العزيز)

تطوّر الحج في معرض بـ«دارة الملك عبد العزيز»

يروي معرض «100 عام من العناية بالحرمين»، في دارة الملك عبد العزيز، تطور رحلة الحج منذ عام 1925 حتى اليوم، مِن وقت المشقة إلى تجربة آمنة وروحانية، عبر سرد بصري.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج عرضت جهات حكومية أحدث مشروعاتها وبرامجها التطويرية لخدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

وزير الحج السعودي: إجراءات مبكرة لضمان تجربة استثنائية للحجاج

أعلن وزير الحج الدكتور توفيق الربيعة إتمام التعاقد لأكثر من مليون حاج في المشاعر المقدسة حتى الآن، في «إنجاز غير مسبوق يتحقق قبل الموسم بـ6 أشهر».

أسماء الغابري (جدة)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
TT

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

بحث وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، السبت، التطورات المتسارعة والخطيرة إزاء إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، في خطوة تُعدّ مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وبلوَر الاجتماع الوزاري الطارئ، الذي استضافه مقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، موقفاً موحّداً إزاء تلك التطورات، مؤكداً الدعم الثابت لسيادة دولة الصومال وسلامتها الإقليمية، وفق المواثيق الدولية، وقرارات المنظمة ذات الصلة.

من جانبه، أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال كلمة أمام الدورة الاستثنائية للمجلس، رفض بلاده أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على استقرار الصومال وشعبه.

وعبَّر نائب وزير الخارجية السعودي، عن رفض بلاده الإعلان عن الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال بوصفه «إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي وميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي».

وحثَّ الخريجي المنظمة والدول الأعضاء على اتخاذ موقف إسلامي جماعي صارم يرفض أي اعتراف أو تعامل مع كيانات انفصالية في الصومال، وتحميل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سياسية أو أمنية تترتب على هذا السلوك.

كما دعا إلى التحرك المنسق في المحافل الدولية لتأكيد وحدة الصومال، ومنع خلق مثل هذه السوابق الخطيرة التي تهدد الدول الأعضاء، ورفض أي إجراء أو تعاون يترتب على ذلك الاعتراف المتبادل.

وشدَّد المسؤول السعودي على رفض بلاده المساس بسيادة ووحدة وسلامة أراضي أي دولة عضو في المنظمة وأمنها الوطني، عادّاً ذلك «خطاً أحمر لا يقبل المساومة والتجزئة، وأن أي محاولة للنيل من هذه الثوابت يجب أن يُواجه بموقف إسلامي حازم؛ دفاعاً عن الشرعية الدولية، وصوناً لأمن واستقرار عالمنا الإسلامي».

المهندس وليد الخريجي لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن الصومال (الخارجية السعودية)

ونوَّه الخريجي إلى قدرة حكومة الصومال على «إدارة حوار داخلي يُوحِّد مكوناتها ويجمع شملها لتتبوأ مكانتها المهمة، وتُسهِم في أمن محيطها الجغرافي، وستجد من بلادي كل دعم ومؤازرة»، حاثاً المنظمة على دعم مقديشو في هذا المجال وفق ما تقرره أو تطلبه حكومتها.

وأضاف نائب الوزير: «في ظل السعي للاستقرار والسلام الإقليمي، تؤكد السعودية محورية القضية الفلسطينية، ودعمها جميع الجهود الرامية لتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع عزة، وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وجدَّد الخريجي أيضاً تأكيد السعودية أهمية تدعيم السلطة الفلسطينية، وبناء قدراتها، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك ربط قطاع غزة بالضفة الغربية، كذلك أهمية الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجز،ة حتى تتمكن السلطة من الإيفاء بالتزاماتها الإنسانية والخدمية تجاه الشعب الفلسطيني، وتمكينها من القيام بدورها دون قيود مالية.

بدوره، أكد حسين طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الاجتماع يناقش التطورات الخطيرة التي تمس سيادة الصومال، وذلك على أثر إعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمى «إقليم أرض الصومال» دولة مستقلة.

وأضاف طه أن هذا الإعلان «يُشكل سابقةً خطيرة تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويمسّ بشكل خطير النظام الدولي الذي يقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وكذلك النظام العالمي بأسره، بما يتناقض مع احترام سيادة الدول».

وأشار الأمين العام للمنظمة إلى أن الاجتماع الوزاري «يعكس مدى القلق المشترك الذي يساورنا جميعاً إزاء هذه التطورات الخطيرة»، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة اعتماد موقف إسلامي موحد بشأنها.

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن وضع الصومال (الخارجية السعودية)

وتابع طه: «نجتمع هنا اليوم لنؤكد قلقنا إزاء استمرار جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ومخططاتها الاستعمارية، وتهجيرها أبناء الشعب الفلسطيني من أرضه، وانتهاكها حرمة الأماكن المقدسة»، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بانتقالها إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها الكامل من قطاع غزة، ووقف شامل ودائم لعدوانها، وفتح جميع المعابر، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني.

وجدَّد الأمين العام تأكيد دعم الصومال، ووحدة أراضيه، وسيادته الكاملة عليها، وكذلك دعم حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل بشكل منسق على الصعيدَين السياسي والقانوني لمواجهة التحديات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، قال موسى كولاكيكايا، نائب وزير الخارجية التركي، الذي ترأس الاجتماع: «نجتمع اليوم لنؤكد تضامننا القوي مع الصومال، ولكي نستنكر الاعتراف غير الشرعي الإسرائيلي بما يسمى (أرض الصومال)، كما نؤكد وقوفنا صفاً واحداً ليس فقط دعماً لها وهي أحد أبرز الدول الأعضاء في المنظمة، ولكن أيضاً دفاعاً عن الأمة الإسلامية بأسرها».

وأضاف كولاكيكايا: «منطقة القرن الأفريقي ذات أهمية استراتيجية خاصة فيما يتعلق بطرق النقل العالمية، وكذلك حوض النيل، وأيضاً الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية الخصبة فيها، فضلاً عن عدد السكان الذي يتجاوز عددهم 320 مليون شخص».

وأكد نائب وزير الخارجية التركي، أن نهج بلاده في منطقة القرن الأفريقي «يسترشد بمبادئ السلام والاستقرار واحترام السيادة والوحدة الوطنية، وأنها على وعي تام بكل ما تواجهه المنطقة من أعمال إرهابية، وخلافات حول الحدود، والتأثر بالتغير المناخي والهجرة إلى خارج هذه المنطقة، ولا ينبغي أن تكون هذه التحديات سبباً في عدم الاستقرار».

وعدّ كولاكيكايا الاعتراف الأحادي لدولة في هذه المنطقة مخالفاً للأعراف، وخطوة أخرى لما تقوم به حكومة نتنياهو بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة وعلى المستوى العالمي، منوهاً بأن هذا الاعتراف الإسرائيلي يمثل خرقاً سافراً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.

وحول القضية الفلسطينية، أشار المسؤول التركي إلى أن تعزيز وقف إطلاق النار هو مسألة أساسية، مشدداً على أن «آلية تأسيس وفق قرار مجلس الأمن الدولي وخطة السلام التي أعلنها الرئيس ترمب، ينبغي أن تمهد الطريق من أجل سلام دائم، وأن تضمن وصولاً مستمراً للمساعدات الإنسانية دون قيود، وأيضاً انسحاباً للقوات الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة، فضلاً عن تمهيد الطريق لإنشاء دولة فلسطينية».

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، أكد عبد السلام علي، وزير الخارجية الصومالي، رفض بلاده القاطع لأي إجراءات أو ممارسات تمس سيادتها ووحدة أراضيها، عادّاً الاعتراف الأحادي بأي كيانات غير قانونية داخل أراضيها انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، ويقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبيَّن علي، أن ما يُسمى بإقليم «أرض الصومال» هو جزء لا يتجزأ من بلاده، ولا يتمتع بأي وضع قانوني دولي، ولا يغيّر من الحدود المعترف بها دولياً، مشدداً على أن هذا السلوك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويخالف القيم التي تأسست عليها «منظمة التعاون الإسلامي»، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وجدَّد الوزير الصومالي موقف بلاده الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لأي محاولات لتهجيره من أراضيه، مؤكداً معارضتها لاستخدام أراضيها لأي أعمال عسكرية ضد أي دولة، ومشدداً على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر انتهاك سيادة الدول.

في شأن متصل، أكدت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية الفلسطينية، حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الصومال المعترف بها دولياً، وإدانة ورفض التدخل السافر الإسرائيلي في الشؤون الداخلية لمقديشو.

ونوّهت الوزيرة الفلسطينية بأن اعتراف دولة الاحتلال بما يسمى «أرض الصومال» يعدّ انتهاكاً لسيادة الصومال، ويمثل تهديداً للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعدّره لاغياً وباطلاً.

وبيَّنت شاهين أن اعتراف إسرائيل المستهجن يأتي في إطار نهجها الهادف لتقويض فرص السلام في الإقليم، واستمراراً لعدوانها على الشعب الفلسطيني ومحاولات تهجيره، وعلى الدول العربية والإسلامية، واستخفافاً بالمبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية، وامتداداً لجريمة الإبادة الجماعية.


القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
TT

القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)

في اختراق محوري على الصعيد السياسي اليمني في المحافظات الجنوبية، أعلنت قيادات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في بيان، أمس الجمعة، حلَ كل هيئات المجلس وأجهزته الرئيسية والفرعية ومكاتبه في الداخل والخارج، معبّرة عن رفضها للتصعيد العسكري الأحادي الذي قاده رئيس المجلس الهارب عيدروس الزبيدي.

ووصف البيان ما جرى في حضرموت والمهرة بـ«الأحداث المؤسفة» التي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وبالعلاقة مع التحالف الداعم للشرعية في اليمن، مع التأكيد على الانخراط الكامل في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض برعاية السعودية.

وأوضح البيان الصادر عن اجتماع القيادات، بحضور نائبي رئيس المجلس وأمينه العام، أن القرار جاء بعد تقييم شامل للأحداث وما أعقبها من رفض لجهود التهدئة، وما ترتب عليها من تداعيات خطرة على المستويين الجنوبي والإقليمي.

وفي أول تعليق سعودي رسمي، أشاد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بقرار المجلس التاريخي القاضي بحلّ نفسه، واصفاً الخطوة بـ«القرار الشجاع»، مؤكداً أن «القضية الجنوبية أصبح لها اليوم مسار حقيقي، ترعاه المملكة ويحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله إلى جمع أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل لحلول عادلة تلبي إرادتهم وتطلعاتهم».


السعودية تأسف لتضرر مبنى سفارة قطر في كييف بقصف

مبنى سفارة قطر المتضرر جراء قصف على كييف الجمعة (رويترز)
مبنى سفارة قطر المتضرر جراء قصف على كييف الجمعة (رويترز)
TT

السعودية تأسف لتضرر مبنى سفارة قطر في كييف بقصف

مبنى سفارة قطر المتضرر جراء قصف على كييف الجمعة (رويترز)
مبنى سفارة قطر المتضرر جراء قصف على كييف الجمعة (رويترز)

أعربت السعودية عن بالغ أسفها لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر في العاصمة الأوكرانية كييف من أضرار نتيجة القصف الذي شهدته المدينة مؤخراً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، على ضرورة توفير الحماية لأعضاء البعثات الدبلوماسية ومقرّاتها وفقاً لاتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية، مُجدِّدة موقفها الداعم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة الروسية - الأوكرانية بالطرق السلمية.

مبنى السفارة القطرية في كييف متضرراً جراء القصف (وزارة الخارجية الأوكرانية - أ.ف.ب)

من جانبه، أعرب جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عن قلقه وأسفه، وشدَّد على ضرورة احترام القواعد المنظمة للعلاقات الدبلوماسية، التي تكفل حماية البعثات والعاملين فيها ومقارها، وضرورة تحييدها عن تداعيات النزاعات المسلحة، بما يضمن سلامتها.

وجدَّد البديوي موقف المجلس الراسخ من الأزمة الروسية - الأوكرانية بدعم الحلول السلمية في معالجتها، وتغليب لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية، ومساندة المساعي والجهود الدولية الرامية لإنهائها بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة.