الصدر يهاجم صالح لعدم مصادقته شخصياً على «تجريم التطبيع»

تغريدته أعادت خلط الأوراق السياسية في العراق

الصدر يهاجم صالح لعدم مصادقته شخصياً على «تجريم التطبيع»
TT

الصدر يهاجم صالح لعدم مصادقته شخصياً على «تجريم التطبيع»

الصدر يهاجم صالح لعدم مصادقته شخصياً على «تجريم التطبيع»

بعد أقل من 10 أيام على اتخاذ زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر قراراً لا يزال يثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية؛ وهو سحب نوابه الـ73 من البرلمان بعد تقديم استقالاتهم، عاد أمس ليخلط أوراق العملية السياسية من جديد بهجوم غير مسبوق على رئيس الجمهورية برهم صالح.
الصدر أعلن في تغريدة البراءة من صالح على خلفية عدم مصادقته على قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل الذي دعمه رئيس «التيار الصدري» وشرعه البرلمان قبل نحو شهر. وقال الصدر إن «من المخجل جداً جداً جداً أن يرفض ما يسمى برئيس جمهورية العراق (برهم) التوقيع على قانون تجريم التطبيع»، مبيناً أنه «من المعيب على الشعب أن رئيسهم تطبيعي وغير وطني؛ بل تبعي للغرب والشرق». وأضاف الصدر: «إني أتبرأ من جريمته هذه أمام الله وأمام الشعب العراقي، وآسف على ترشحه لمنصب الرئاسة سابقاً ولاحقاً».
بدوره، اصدر الناطق باسم رئاسة الجمهورية توضيحاً جاء فيه أن الرئيس صالح وجه بـ«التعامل» مع هذا القانون بالصيغة المُرسلة من قبل مجلس النواب دون أي ملاحظة، ونُشره في جريدة «الوقائع» العراقية بتاريخ 20 يونيو (حزيران) 2022 ليدخل حيز التنفيذ. وأضاف: «نؤكد أن موقف رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح، كما هو معروف، هو موقف ثابت وداعم للقضية الفلسطينية ونيل الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني وتحرير وطنه من احتلال الكيان الصهيوني، وأكد سيادته على ذلك مراراً وتكراراً من على المنابر الدولية والوطنية وفي اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة».
وكان البرلمان العراقي شرع في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي قانون «تجريم التطبيع مع إسرائيل» الذي كانت طرحته الكتلة الصدرية بالتعاون مع حلفائها في تحالف «إنقاذ وطن» الذي يضم «تحالف السيادة» السني، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وصوت البرلمان العراقي على القانون بالإجماع.
القانون الجديد يعد الأول من نوعه على صعيد التطبيع، بينما كان القانون العراقي السابق المشرع عام 1969 ينص في المادة «201» على تنفيذ حكم الإعدام بكل من يروج للصهيونية. أما القانون الجديد، فيتضمن أحكاماً مختلفة بينها السجن المؤبد أو المؤقت، ويهدف، وفق مادته الأولى، إلى «منع إقامة العلاقات الدبلوماسية أو السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الثقافية أو أي علاقات من شكل آخر مع الكيان الصهيوني المحتل».
وبموجب القانون العراقي، تعدّ القوانين التي يشرعها البرلمان مصادقاً عليها بعد مرور 15 يوماً على التصويت عليها سواء صادق عليها رئيس الجمهورية أم لم يصادق، وبالتالي لا يعد عدم المصادقة عائقاً دستورياً.
ونشر قانون تجريم التطبيع في جريدة «الوقائع العراقية»، وهي الجريدة الرسمية للدولة العراقية المعنية بالقوانين والتعليمات، مذيلاً بتوقيع رئيس ديوان الرئاسة بعد أن أحاله الرئيس صالح إلى رئاسة الديوان، مذيلاً بعبارة: «لإجراء اللازم».
غير أن اعتراض الصدر، وطبقاً لما يجري تداوله في الأوساط السياسية والقانونية، هو وجوب التوقيع عليه من قبل الرئيس شخصياً لأن عدم مصادقته عليه؛ وإن كانت شكلية، إنما هو تعبير عن موقف مسبق ضد القانون.
إلى ذلك؛ تباينت آراء ومواقف المراقبين والمعنيين بالشأن السياسي العراقي بين أن تكون تغريدة الصدر الأخيرة بمثابة رصاصة الرحمة على آخر فرصة للرئيس صالح في ولاية ثانية، وبين أن يكون الهدف من التغريدة هو تعقيد المشهد السياسي على القوى السياسية، لا سيما قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي. ويرى المراقبون المؤيدون لنهاية فرصة الرئيس صالح للتجديد أن قوى «الإطار» قد تجد صعوبة في التصويت على الرئيس صالح في حال دخوله مرشحاً عن «الاتحاد الوطني الكردستاني» مقابل مرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» ريبر أحمد.
في مقابل ذلك، ترى أطراف أخرى أن قوى «الإطار التنسيقي»؛ التي تحالفت طوال الفترة الماضية مع «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي ينتمي إليه صالح، يمكن أن تترك الخيار لنوابها في التصويت لصالح من عدمه.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

كثَّف المستوطنون الإسرائيليون من هجماتهم بحق الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية، ونفَّذوا عمليات ومحاولات أخرى لإحراق منازل وممتلكات في قرى وبلدات عدة، تزامناً مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته بمناطق مختلفة، وتنفيذ اعتقالات طالت العشرات، في الأيام القليلة الماضية.

وشنَّ المستوطنون، اليوم (السبت)، هجوماً على قرية برقا، شرق رام الله وسط الضفة الغربية، من ثلاث جبهات، بهدف تشتيت انتباه المواطنين الذين يتصدون لهجماتهم باستمرار، مستهدفين منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتسببوا بإصابة مسن.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأطلق مستوطنون الرصاص الحي صوب منازل المواطنين في منطقة شعب اللوز بقرية المغير، شمال شرقي رام الله، دون أن يُبلَّغ عن أي إصابات، فيما اقتحمت قوات عسكرية منزلين في القرية، واحتجزت أفراد عائلة أحدهما واستجوبتهم.

وقطع مستوطنون آخرون خط المياه المغذي لقرية أدقيقة في بادية يطا، جنوب الخليل؛ ما أدى إلى حرمان نحو 700 مواطن من المياه.

وكان 5 شبان فلسطينيين أُصيبوا، الجمعة، إثر هجوم المستوطنين بالحجارة على مركبتهم قرب مدخل قرية يبرود شرق رام الله، فيما أصيب فتاة بشظايا رصاص حي أطلق من قبل مستوطن تجاهها في بلدة عقربا جنوب نابلس. بينما أُصيب مواطن إثر اعتداء على عدد من العائلات في منطقة خربة علان بالجفتلك، شمال أريحا، والأغوار.

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (أرشيفية - إ.ب.أ)

كما هاجم آخرون منشأة صناعية، وبركساً يعود لفلسطيني في بلدة بيتا جنوب نابلس، في وقت اقتحم مستوطنون منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس، جنوب بيت لحم، وقرية عين سينيا، شمال رام الله، وحي الطيرة في المدينة؛ حيث تجولوا بين منازل الفلسطينيين، ونفَّذوا أعمالاً استفزازية، وسط الصراخ وإلقاء الشتائم على المواطنين.

وهاجمت مجموعة أخرى من المستوطنين المزارعين الفلسطينيين، واعتدوا عليهم في منطقة واد الشنار ببلدة حلحول، شمال الخليل، واحتجزوا عدداً منهم، ونكَّلوا بهم، أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم.

ووثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4914 اعتداءً للمستوطنين منذ مطلع 2026، وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، مبينةً أن تلك الاعتداءات ألحقت أضراراً مباشرة بـ164 فلسطينياً، بينهم 20 طفلاً و17 امرأة، وطالت أعمال التخريب 21508 أشجار، بينها 19375 شجرة زيتون.

السفير الأميركي مايك هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا بالضفة الغربية التي تعرضت لهجمات من مستوطنين في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هاكابي والاستيطان

وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، الجمعة، أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، يُعدّ صاحب النفوذ الأكبر في جماح التوسع الاستيطاني بالضفة، لا سيما فيما يتعلق بكل ما يحدث في القرى الفلسطينية التي يقطنها فلسطينيون يحملون الجنسية الأميركية، وهو أمر أكده مسؤول أمني إسرائيلي في حديث للصحيفة.

ووفقاً للصحيفة العبرية، فإن السفارة الأميركية والضباط الأميركيين المسؤولين أيضاً عن تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية يبذلون جهوداً حثيثة في رصد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، ويطالبون الحكومة والجيش الإسرائيلي باتخاذ خطوات للحد من المضايقات التي قد تنطلق من بؤر استيطانية ومزارع رعوية محددة.

وكان هاكابي، وهو مسيحي متديِّن، من أبرز الداعمين للاستيطان لسنوات، لكن ما رآه على أرض الواقع، في العام الماضي، هزَّه بشدة. وقد عبَّر عن ذلك في تصريحات علنية، وفي العديد من الاتصالات غير الرسمية.

كما تقول «هآرتس»، مضيفةً: «هذا كافٍ لإثارة قلق القيادة السياسية في إسرائيل ورؤساء المجالس الإقليمية للمستوطنين، الذين يخشون فقدان الدعم الأميركي، ويخشون تدهور علاقاتهم مع السفير. أما مثيرو العنف أنفسهم، فهم أقل اكتراثاً، ويستمرون في هجماتهم، كما جرى عدة مرات في الأسبوع الأخير».

وتقول الصحيفة: «أما ممثلو الدول الأوروبية في إسرائيل، فهم أكثر إحباطاً من الأميركيين، وتأثيرهم على ما يجري على الأرض ضئيل، ويجد السفراء والملحقون العسكريون من الدول الكبرى والمهمة صعوبة حتى في الحفاظ على علاقات عمل مستمرة وفعالة مع وزارتي الخارجية والدفاع في إسرائيل...».

عمليات موسَّعة

يأتي تكثيف المستوطنين هجماتهم، على وقع عمليات عسكرية واسعة تستمر لساعات طويلة في عدة مناطق من الضفة الغربية ومخيمات القدس الشرقية، بحجة ملاحقة المسلحين واعتقالهم، ومصادرة أي أسلحة، وتفجير المخارط والسيطرة عليها.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

واعتقلت القوات الإسرائيلية، يوم الخميس، في عمليات واسعة، عشرات الفلسطينيين، وطالت الاعتقالات بلدة حجة، شرق قلقيلية، ومخيم العين في نابلس، وبلدتَي علار وصيدا شمال طولكرم، وبلدة كوبر في رام الله، وبلدة حلحول شمال الخليل. وحقَّقت مع المعتقلين داخل منازل حوَّلتها لثكنات عسكرية بعد إخلائها من سكانها.

ووُصفت تلك العمليات فلسطينياً بأنها عمليات مصغرة من تلك التي طالت مخيمات شمال الضفة الغربية، وغيَّرت معالم تلك المخيمات، خصوصاً في جنين وطولكرم، وسط تهديدات إسرائيلية مستمرة بعمليات أخرى تطال مخيمات جديدة.

وفي السابع من الشهر الحالي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن سياسة قواته في الضفة قائمة على مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الفلسطيني»، وتطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي، والحفاظ على الاستقرار الأمني القائم على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع تدهوره، وأنه في حال كان هناك أي تهديد أمني قائم فسيتم إخلاء سكان المدن والقرى التي تنطلق منها أي هجمات، والقضاء على «المخربين»، وتدمير جميع البنية التحتية لهم، وبقاء الجيش الإسرائيلي في تلك المناطق والسيطرة عليها، كما فعل بمخيمات شمال الضفة، وأنشأ مناطق أمنية بغزة ولبنان.

من جهة أخرى، بحث نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، مع مفوّضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، هاتفياً، الجمعة، التطورات المحلية والإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التعاون والدعم الأوروبي للفلسطينيين، مثمّناً ما قدمه الاتحاد من دعم لهم، متطرقاً للوضع الكارثي بغزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة، واستمرار التوسُّع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي، وما يشكله ذلك من تهديد لأمن واستقرار للفلسطينيين ولإمكانية تحقيق السلام وحل الدولتين.


جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
TT

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان، وجهود حكومية وإنسانية لتأمين المساندة للعائلات المتضررة والنازحة، ولا سيما في الجنوب.

سلام في نيويورك وواشنطن

وفي هذا الإطار، غادر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى الولايات المتحدة، في زيارة تبدأ من نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث يُلقي كلمة لبنان، ويعقد على هامشها سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين، حسب بيان رئاسة الحكومة.

ومن نيويورك، ينتقل سلام إلى واشنطن؛ حيث يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، إضافة إلى عدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.

وتأتي هذه اللقاءات في سياق المساعي اللبنانية لحشد الدعم الدولي، وطرح الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بمرحلة الاستقرار والتعافي، في ظل استمرار تداعيات الحرب والحاجة إلى دعم مؤسسات الدولة وقدرتها على مواكبة احتياجات المواطنين.

مساعدات للعائلات والنازحين

وبينما تتحرك الحكومة على المستوى الإنساني لدعم العائلات الأكثر تضرراً، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، خلال زيارة إلى روما، أهمية الدور الإيطالي والدولي في مساعدة لبنان على الانتقال من مرحلة الطوارئ إلى التعافي؛ خصوصاً عبر دعم الأسر النازحة ومساعدتها على استعادة سبل عيشها.

وأشارت حنين السيد إلى أن تحالف «متجذرون من أجل لبنان» جمع منذ إطلاقه في مايو (أيار) نحو 338 ألف دولار من التبرعات الخاصة، ستُحوَّل مباشرة إلى أُسَر جرى التحقق من أهليتها، مع إعطاء الأولوية لكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأُسَر التي لديها أطفال، والأُسَر التي تعولها نساء.

ويأتي ذلك في ظل مساهمة إيطالية أوسع في الاستجابة الإنسانية؛ إذ خصصت روما 10 ملايين يورو لدعم المتضررين في لبنان، إلى جانب 30 طناً من المساعدات العينية، تشمل الأدوية والمواد الغذائية والمستلزمات الصحية، في خطوة تعكس استمرار الدعم الدولي للبنان في مواجهة تداعيات الأزمة.

بعض أهالي بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جرَّاء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

من جهته، رفض النائب آلان عون الحديث عن فشل اتفاق الإطار، وقال: «لا يحق لـ(حزب الله) الحكم على اتفاق الإطار بالفشل، من دون منح الدولة حصرية السلاح».

واعتبر في حديث تلفزيوني أن «التأخير في المسار التفاوضي بالتوازي مع التقدُّم الإسرائيلي سيُصعِّب أكثر التوصل إلى اتفاق، وما هو قادم قد يكون أخطر».


مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

تسود في بغداد مخاوفُ من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد، المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وفيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً، تقول مصادر مقربة من الحكومة إن التحذيرات المطروحة في الفضاء العام تنطوي على مبالغات.

وتستعد الحكومة العراقية وقوى سياسية حليفة لتحويل موعد الانسحاب إلى «يوم للسيادة العراقية»، لكن المخاوف تتركز على التداعيات المحتملة لحصر السلاح، الذي يتحدث سياسيون عراقيون عن تعديله إلى «خطة لتنظيم وإدارة السلاح».

وشدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بيد الدولة بوصفه خارجاً عن القانون، تُتخذ بحقه إجراءات صارمة تصل إلى معاملته كإرهابي».

لكن الأعرجي قال أيضاً إن «ما يجرى تداوله بشأن تحديد سقف زمني لأعمال لجنة حصر السلاح غير دقيق»، نافياً «وجود مدة محددة لإنهاء العملية».

وأوضح الأعرجي أن «اللجنة المشكلة من تحالف (الإطار التنسيقي) تعمل بإشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، وأن الإجراءات القانونية بحق حاملي السلاح غير الشرعي ستبدأ بعد اكتمال أعمال اللجنة وحصر السلاح بيد الدولة بصورة كاملة».

من جهته، رأى حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة العراقية، أن موعد 30 سبتمبر (أيلول) يمثل «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».

وأشار العبودي في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية إلى أن الحكومة ماضية في استكمال إنهاء المهمة العسكرية للتحالف، وفق التوقيتات والآليات المتفق عليها، مشدداً على أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية ودبلوماسية تمكنه من إدارة أمنه الوطني من خلال مؤسساته وقواته المسلحة».

مروحية أميركية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - رووداو)

مخاوف من عقوبات

رغم التطمينات الحكومية المتواصلة، يعبر رجال دين وخبراء عن مخاوفهم من تداعيات محتملة بعد الانسحاب. وحذر إمام وخطيب جامع أبي حنيفة النعمان، عبد الوهاب السامرائي، من «احتمال إعادة فرض عقوبات اقتصادية على بغداد مماثلة لتلك التي شُدّدت في تسعينات القرن الماضي»، على حد تعبيره.

وقال السامرائي: «وجهنا رسالة إلى حكومتنا ورئيسها مفادها أن هذا الشعب والبلاد أمانة في أعناقهم، ومن الأمانة تقديم مصالح البلاد والعباد على مصالح الفئات والأشخاص».

وأضاف السامرائي أن «البعض يتحدث عن عقوبات اقتصادية، ويستذكر أيام الحصار، لذلك نحث المسؤولين على تجنب المجازفة بمصير البلاد أو تقديم رغبات جزء من العراقيين على الكل».

وعادة ما تتركز المخاوف على تعثر خطة «حصر السلاح» بيد الدولة، ويربط ذلك كثيرون بتعرض العراق لعزلة إقليمية أو عقوبات، إلا أن قوى سياسي وفصائل ترفض علناً أي محاولات لنزع سلاحها.

وحذر إمام وخطيب جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، من أن «أي اضطراب سياسي أو أمني في العراق سيفجر أزمةً في المنطقة كلها ويزعزع الاقتصاد العالمي، لذا يجب معالجة الملفات بعقلانية».

مع ذلك، أفاد سياسيون مقربون من الحكومة العراقية بأن «التحذيرات المطروحة في الفضاء العام تنطوي على مبالغات»، بما في ذلك «ما يشاع بأنها رسائل متبادلة بين واشنطن وبغداد بشأن فرض عقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يونيو 2026 (أ.ب)

سوق راكدة ودولار «مرتفع»

تأتي هذه المواقف المتضاربة في ظل ركود يضرب الأسواق المحلية، وفق مؤشرات تتحدث عنها مؤسسات محلية معنية بالتجارة الداخلية.

وقال مرصد «إيكو عراق»، المختص بالشأن الاقتصادي، إن «سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية يشهد ارتفاعاً غير مسبوق».

وأشار المرصد في بيان صحافي إلى أن «الارتفاع الحالي لا يرتبط بعامل واحد، بل نتيجة تداخل عوامل اقتصادية ومالية ونفسية مختلفة»، مبيناً أن من «أبرزها المضاربات في السوق الموازية، التي تنشط بين فترة وأخرى، مستفيدةً من ارتفاع الطلب على الدولار وتراجع المعروض منه».

وأضاف المرصد أن «المخاوف والتكهنات المرتبطة باستحقاقات ما بعد 30 سبتمبر (أيلول)، وما يتداول بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب مزاعم العقوبات الأميركية تزيد من حالة عدم اليقين في السوق، وتدفع بعض المتعاملين إلى زيادة الطلب على الدولار».

بالفعل، بدأت مبيعات الدولار تسجل ارتفاعات حادة في الأسواق العراقية خلال الأيام الماضية بلغت أكثر من 162 ديناراً عراقياً للمائة لكل دولار أميركي، وهي زيادة أثرت على حركة السلع والبضائع، وفق مراقبين، تضاف إلى التداعيات النشطة منذ أشهر مع اندلاع النزاع الأميركي الإيراني.

وأبلغ تجار من بغداد وأربيل والبصرة، «الشرق الأوسط»، بأن «حركة البيع والشراء تراجعت إلى حدود غير مسبوقة، درجة إغلاق مصالح إلى إشعار آخر».

إلى ذلك، يعتزم رئيس الوزراء علي الزيدي التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب انتهاء جولته الأوروبية التي تشمل فرنسا وألمانيا، وسط تكهنات بأن يتضمن جدول أعماله هناك لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن السلطات في واشنطن وبغداد لم تؤكد ذلك حتى اليوم.