ماجدة الرومي لـ«الشرق الأوسط»: أنظاري تتجه نحو المبدع محمد عبده... وللكلام بقية

تأثرت بالحفاوة التي استقبلت بها في جدة

ماجدة الرومي في حفلات موسم جدة (حسابها على إنستغرام)
ماجدة الرومي في حفلات موسم جدة (حسابها على إنستغرام)
TT

ماجدة الرومي لـ«الشرق الأوسط»: أنظاري تتجه نحو المبدع محمد عبده... وللكلام بقية

ماجدة الرومي في حفلات موسم جدة (حسابها على إنستغرام)
ماجدة الرومي في حفلات موسم جدة (حسابها على إنستغرام)

في كل مرة تقف ماجدة الرومي على المسرح، تُحدث حالة فنية لا تشبه غيرها. تسرق بصوتها الألباب، وتعانق الروح بكلماتها النابعة من القلب. يلحق بها جمهورها إلى آخر الدنيا، ليس فقط من أجل التمتع بعذابة صوتها وقوته، بل أيضاً للتزود بحفنة من ثقافتها وفكرها الحر. فتتوجه إليهم برسالة معينة تروي غليلهم بكلمات ليست كالكلمات.
لبت الرومي دعوة السعودية، كي تشارك ولأول مرة في «حفلات موسم جدة»، فتألقت أمام جمهور جاء بالآلاف ليستمتع بغنائها. وتصدر وسم (هاشتاغ) «ماجدة الرومي في جدة» التراند على موقع «تويتر». قدمت في الحفل مجموعة من أغانيها المعروفة، من بينها «عيناك ليالٍ صيفية»، و«اسمع قلبي»، و«مفترق الطرق»، و«لا تسأل»، و«لا تغضبي»، و«العالم إلنا»، و«كلمات». وخصت لبنان بأغنية «ست الدنيا يا بيروت» التي تفاعل معها الحضور بشكل لافت.
وبفستان بزرقة بحر جدة، اعتلت الرومي المسرح على وقع تصفيق الجمهور، وما أن أطلت أمامهم، راحوا يلتقطون لها صوراً تذكارية بالمناسبة.
حفلة وصفها بعضهم بالحلم، إذ حملت الرومي جمهورها وحلقت بهم بين الغيوم، وأنستهم كل الهموم والمآسي والمشكلات التي يعيشونها. فكانت أمسية من الخيال كما غرد أحد الحضور.
وشكل حضور الرومي في جدة جسر تواصل بين الشعبين اللبناني والسعودي، وطبعت الجمهور بكلام تؤكد فيه على ذلك. وتسألها «الشرق الأوسط» عما إذا هي تتمسك بالحفاظ على موقعها هذا، فتجد بالكلام من القلب غناءً من نوع آخر؟ ترد: «التواصل في الأساس موجود وقائم، فنحن أبناء المنطقة الواحدة، واللغة الواحدة، والحضارة المشتركة، والتواصل بين شعبينا كان قائماً دائماً. فاللبنانيون الذين يعملون في المملكة هم في وطنهم الثاني، وحضوري في جدة تأكيد على عمق العلاقة بين الشعبين اللبناني والسعودي ومتانتها. أنا هنا كي أجمع القلوب، وأحاول أن أُصلح من موقعي وقدر استطاعتي ما أفسدته السياسة عن قصد أو عن غير قصد». وتتابع في سياق حديثها: «لطالما كان الفن رسالة حضارية إنسانية سامية تجمع بين الشعوب. وهي بالطبع قادرة على الوصول حتى من دون لغة ولا كلمات، والغناء من القلب جوهر عنوانه الصدق».

                                                        ماجدة الرومي حيت جمهورها في السعودية بقلب مرسوم بيديها (حسابها على إنستغرام)
تكمل الحديث مع صاحبة ألقاب كثيرة وبينها «الماجدة»، و«مطربة المثقفين»، و«ملاك الطرب العربي» وغيرها، تسرقك بصوتها الهادئ، وبنبرتها الرصينة والواثقة، هي المعروفة بشغفها وحبها الكبيرين للوطن العربي. وتروي لـ«الشرق الأوسط» عن الذكرى التي احتفظت بها من حفل جدة: «في هذه المدينة الجميلة لفتني شعبها الطيب، والاستقبال الرائع الذي أقيم لي وللفرقة، والحفاوة البالغة التي أُحطنا بها أثرت فينا جداً جداً جداً. ولفتني أيضاً جمال البحر الأزرق الممتد أمام عينيَ، كثوب مرصع بالماس، والسماء التي لم تعكر صفوها غيمة، ولم تُطاوِلْ شمسَها أجنحة العتمة. كانت رحلة أكبر من النسيان».
اتسمت حفلة ماجدة الرومي في جدة بانسجام تام للحضور مع أغانيها وبتفاعل ملحوظ معها، فكانوا يترقبون كل لحظة من لحظات وصلاتها الغنائية مأخوذين بأدائها الأنيق وبإطلالتها المتألقة. وشاركت متابعيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمقتطفات من البروفات الخاصة في حفل جدة، وكذلك بمقتطفات من اللحظات التي سبقت اعتلاءها المسرح.
وفي سؤال عما إذا كانت تفضل عند اعتلائها المسرح أن يكون الجمهور ملكاً لها قلباً وقالباً تقول: «لقد غنيت وحدي منذ البدايات حتى الآن، ولكن حدثت دائماً استثناءات، وقد تحدث بالتأكيد في المستقبل. كيف لا وقد كنتُ قد غنيت في حفلات سابقة مع جوزيه كاريراس، ويوسو أندور، والراحل زكي ناصيف، ضمن ظروف ومناسبات معينة، فالظروف الخاصة قد تحدث دوماً».
من الأغنيات التي أنشدتها ماجدة الرومي في حفل جدة، واحدة خصت بها لبنان، «ست الدنيا يا بيروت»، وعلا تصفيق الجمهور تفاعلاً وحماساً. فهل هي صرخة قصدتِ إيصالها في هذه المناسبة؟ تجيب: «لقصيدة (ست الدنيا يا بيروت)، مكانة خاصة جداً عندي. هذه قصيدة لنزار قباني كتبها لبيروت الحزينة والمدمرة بعد حرب السنتين، بداية الحرب الأهلية في لبنان. ولحنها لي يومها الموسيقار الراحل الدكتور جمال سلامة. عندما اخترتها، طلبت غناءها عبر مكالمة هاتفية مع الراحل نزار قباني، وكان في لندن في تلك الفترة. أما بيروت فكانت تحترق وتُدمَر وسط قصف غير مسبوق في عام 1989، طلب مني الشاعر قباني يومذاك، أن تكون عملاً كـ«اللامارسييز) الفرنسي، فغنيتها على المسرح، صيف عام 1991، ومنذ ذلك التاريخ لم تغب عن أي من حفلاتي». وتضيف: «نعم هي كانت دائماً بمنزلة صرخة ودعوة لإعمار بيروت في زمن الحرب. وكانت في زمن السلم عنوان إباء وفخر بمدينة هي سيدة العواصم وشرفة الدنيا. وما تعرضت له بيروت عام 2020 من دمار تسبب بتهديم نصف مناطقها بعد تفجير 4 أغسطس (آب)، أعاد قصيدة (ست الدنيا يا بيروت) إلى الواجهة بقوة، لأنها صرخة وجع كل لبناني».
من ناحية ثانية، تحضر ماجدة الرومي مجموعة من الأعمال الجديدة، وقد سجلت وأنجزت واحدة منها أخيراً بعنوان «عندما ترجع بيروت». وهي من شعر الراحل نزار قباني، ولحنها اللُبناني يحيى الحسن، ومن توزيع ميشال فاضل. وتعلق: «من المتوقع أن تصدر في وقت يتزامن مع اقتراب الذكرى الثالثة لانفجار بيروت، أي في 4 أغسطس المقبل، الذي أعده ذكرى اغتيال الشعب اللبناني الشهيد كله وبيروته الحلوة».
وعما إذا ممكن أن تغني بالخليجية، تقول: «غنيت الكثير من القصائد بالعربية الفصحى. وأيقنت أنها هي التي تجمعنا مهما اختلفت لهجاتنا من لبنان إلى مصر إلى الخليج العربي إلى المغرب العربي. اللهجات كثيرة جداً، لكن لغتنا العربية واحدة، وهي تجمع الكل تحت سماء مباركة واحدة، وقبة أصيلة واحدة، ومن ثَم هي لها مكانتها عند كل عربي أصيل».
وتتوقف الرومي عند غنائها بالمصرية، وتقول: «حدث أيضاً أن غنيت باللهجة المصرية الغالية جداً على قلبي، والقريبة مني قربها لكل الأرض العربية. وحييت أيضاً بعض البلدان العربية الحبيبة، كالجزائر بلد المليون شهيد، وتونس عاصمة الياسمين، والمغرب أرض الفرح، ببعض الأغاني الفولكلورية الجميلة الرائعة التي تخص هذه الأوطان الحبيبة. أما فيما يتعلق بالخليج بالذات، فإن كل أنظاري تتجه صوب الكبير المُبدِع محمد عبده وأعماله الرائعة. وللكلام بقية وموعد ولقاء».
لا تفوت الرومي الفرصة لإبداء رأيها بالوضع اللبناني. فهي على تماس دائم مع الناس، وتقف على همومهم عن قرب، تماماً كما فعلت إثر انفجار بيروت. حين جالت بينهم واستطلعت أراءهم وتعرفت إلى همومهم وعزتهم بضحاياهم. وغالباً ما حملت حفلاتها رسائل مباشرة عن لبنان ورجال السياسة فيه. كما كررت أكثر من مرة دعمها ووقوفها إلى جانب الجيش اللبناني. فكيف تنظر اليوم إلى أوضاع لبنان؟ ترد: «لبنان في خطر شديد، وكلنا يعلم ذلك. الأرض تُسرَق منا كل يومٍ أكثر. ولكن نحن نعلم أيضاً أن هذه الشدة المرعبة إلى زوال، وسنطويها بإرادتنا تماماً كما طوينا غيرها من المصائب، لأن الله معنا. فهو رب هذا البلد الحبيب وخالقه. لا لن يلتفت إلى الخائنين والمجرمين، بل سيلتفت إلى كل صلاة طالعة من صميم القلب، ولن تذهب دموعنا ومعاناتنا وصمودنا واستبسالنا في الدفاع عن أرضنا وسيادة لبنان، سُدى، لن تذهب دماء الشهداء إلى التراب دونما رجعة. بل ستُزهر سلاماً وأمناً وحباً. فالله يُمهِل ولا يُهمل. لا بد في الأرض من حق، ولا بد من فجرٍ آتٍ. فكل الحروب إلى نهايات وتبقى أوطاننا. كل الطغاة إلى جهنم وتبقى ديارنا. ومهما طال الزمن تبقى كلمة الله فوق كل كلام البشر».
الصفاء الذي تتمتع به الرومي وهي تتحدث أو تغني، ينعكس إيجاباً على محبيها. فهل في رأيها الساحة الفنية اليوم، تفتقد هذا الصفاء؟ «من طبعي أنني صوفية الميول. صلاتي لا تفارقني ثانية، ورأي رب العالمين في مسلكي مهم جداً وله الأولوية في عمري. وبعد، لا صداقات متينة لي في المجال الفني، لذا لا أعرف الكثير عن مسلك باقي الفنانين. وبناءً عليه، لا يسعني أن أحكم من موقعي على أحد، وأتمنى للجميع الخير والتوفيق. فمهما كبرنا في هذه الأرض، ومهما نجحنا، ومهما تمجدنا وتدللنا، في النهاية سنواجه الموت يوماً ما. وأرجو في ذلك اليوم ألَا أقف فارغة اليدين أمام ربي. رضا الله له كل القدسية في نفسي. لن أحيد عن دربه، ويبقى أن صوتي هو طريقي إلى السماء وللحديث بقية».
وتختم لـ«الشرق الأوسط» متوجهة إلى أهل المملكة العربية السعودية: «أحبكم كثيراً، وأدام رب العالمين السعودية حرة آمنة أبية مزدهرة قوية بقيادتها الشريفة وشعبها الحبيب إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
TT

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تتسم علاقة الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«حزب الله» ببرودة؛ إذ يجري التواصل بين الطرفين ضمن «الحدّ الأدنى»، وفق ما قالت مصادر وزارية، في وقت عمّقت فيه تصريحات عون بشأن سلاح «الحزب» الهوة بين الطرفين، وهو ما ظهر في انتقادات سجلها «الحزب» ضد الرئيس اللبناني.

وكان عون قال في مقابلة تلفزيونية، بمناسبة الذكرى الأولى لتسلمه مهامه الرئاسية، إن «دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع». وفي المقابل، أشار وزير «حزب الله» السابق، محمد فنيش، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن «لدى (الحزب) ملاحظات على مواقف الرئيس الأخيرة»، قائلاً: «نختلف معه شكلاً ومضموناً في بعض الفقرات... فنحن لسنا طرفاً آخر؛ نحن قوة مقاومة أسهمت إسهاماً كبيراً في تحرير لبنان».

تواصل بارد

وشددت مصادر وزارية، مطلعة على موقف عون، على أن «المواقف التي أطلقها ليست جديدة، لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة عن تلك السابقة»، لافتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المواقف تنطلق من قناعة لدى الرئيس بأن السلاح خارج إطار الدولة لم يعد له أي منفعة، وانتفى دوره، وبات عبئاً على الجميع، وضمناً على الطائفة الشيعية وبيئة (الحزب)، وهذا بنهاية المطاف توصيف لواقع موجود».

وعدّت المصادر أن «ردود الفعل من جمهور (الحزب) منتظرة، لكنها لا تمنع أن يبقى التواصل قائماً، فذلك بنهاية المطاف مصلحة للفريقين، خصوصاً لـ(الحزب)، بغض النظر عن الأصوات القريبة من (الحزب) التي تخرج من هنا وهناك»، كاشفة عن أنه «في الفترة الأخيرة لم يكن هناك تفعيل للتواصل أو حماوة معينة».

عون - سلام

وطوال الفترة الماضية، حرص «حزب الله» على الحفاظ على علاقة جيدة بالرئيس عون، فصوّت نواب «الحزب» لمصلحته في جلسة انتخابه بعد دعمهم أشهراً طويلة انتخاب سليمان فرنجية، حتى إن قيادة «الحزب» بدأت حواراً معه بعيداً عن الأضواء بخصوص ما عُرفت بـ«استراتيجية الأمن الوطني»، لكنه لم يصل إلى أي نتائج. ولا تزال قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين لمعالجة ملف السلاح شمال الليطاني في ظل رفض «الحزب» التعاون في هذا المجال.

وتركّز هجوم قيادة وجمهور «حزب الله»، منذ إقرار مجلس الوزراء في أغسطس (آب) الماضي حصرية السلاح بيد الدولة، على الحكومة التي يتمثل فيها، كما ساءت العلاقة بينه وبين رئيس الحكومة، نواف سلام، الذي لم يصوّت «الحزب» له في الاستشارات النيابية.

رد فعل طبيعي

ويعدّ الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أن رد فعل جمهور «الحزب» على مواقف عون الأخيرة «رد فعل طبيعي، لا سيّما بسبب عدم أخذه في الحسبان دور المقاومة في حماية لبنان، والدعوة إلى إنهاء دور السلاح من دون تقديم أي ضمانات لما بعد تسليمه وخيارات بديلة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف جمهور (الحزب) لا يعني بالضرورة أنّه يمثّل موقف القيادة... فوفق المعلومات، لا تزال قنوات التواصل قائمة بين الطرفين، لكن المشكلة أن الاتصالات لم تُفضِ إلى رؤية موحدة بينهما»، مضيفاً: «هناك ملاحظات من قبل (حزب الله) بشكل رسمي على أداء الحكومة وأداء الدولة، لا سيّما على صعيد المفاوضات وتقديم تنازلات من دون أي ضمانات أو نتائج ملموسة».

ازدواجية في الخطاب

من جهته، يشير الأستاذ الجامعي والمحامي علي مراد إلى أن «بعض جمهور (حزب الله) على وسائل التواصل الاجتماعي يعتمد خطاب التخوين الأقصى مع كل من يخالفه الرأي، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك، فلدى هذا الجمهور لا وجود لألوان رمادية. لكن هذا لا يعني أن الأزمة أزمة جمهور بقدر ما أنها أزمة الخطاب السياسي والتعبئة التي اعتمدها (حزب الله) طيلة عقود، والذي رسّخ ثقافة لا تميّز بين الأسود والأبيض، وكرّس، بشكل مباشر أو غير مباشر، خطاب التخوين؛ فإمّا أنت معنا بالكامل، وإما أنت ضدنا بالكامل».

لاجئة سورية إلى مخيم للاجئين أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان... وتظهر صور للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «الحزب» نعيم قاسم وأمينه العام الأسبق (إ.ب.أ)

ويرى مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية خطاب (حزب الله)، فهو يدرك تماماً أنّ الواقع بات شديد الصعوبة بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها والهزيمة العسكرية من جهة، وبعد تراجع المحور عموماً من جهة أخرى؛ لذلك نشهد تناقضاً واضحاً بين ما يقوله (الحزب) وما يؤمن به فعلياً». ويضيف مراد: «هذا التناقض يظهر بوضوح في خطابات الأمين العام لـ(الحزب) الشيخ نعيم قاسم، حيث نرى خطابين: الأول يعترف بالواقع نسبياً ولا يزال متمسكاً بعدم تسليم السلاح. والخطاب الآخر (تعبوي) ينتمي إلى زمن سابق؛ ما قبل عملية البيجر و(حرب الإسناد)»، لافتاً إلى أن «ما قاله رئيس الجمهورية يذهب في هذا الاتجاه، لجهة أن (الحزب) بوضعه السابق انتهى، وبات عبئاً على لبنان والشيعة وأهل الجنوب». ويضيف: «بالتالي، التمسك بالخطاب نفسه اليوم، لا يعني سوى رفض الواقع وممارسة الإنكار، وهو نوع من العنجهية السياسية التي يترجمها الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تعكس قناعات (الحزب) ودوائره الإعلامية أيضاً».

لا مصلحة في «كسر الجرّة»

ويعدّ مراد أن «ما أزعج جمهور (الحزب) في كلام الرئيس، هو الحقيقة التي لا يراد له أن يعترف بها، ألا وهي انتهاء دور (حزب الله) وخروجه من معادلة الردع، ومن قدرته على تحقيق أي من أهداف لبنان اليوم بمعزل عن كل التقييم السابق... فالرئيس قال الحقيقة، وهي حقيقة يجب أن تقال».

وعما إذا كانت العلاقة شارفت على الانكسار بين «الحزب» وعون، يقول مراد: «ليس من مصلحة (حزب الله) إطلاقاً أن يكسر الجرّة سياسياً مع رئيس الجمهورية، ولا حتى مع رئيس الحكومة، خصوصاً أنه يعي أن ما يقومان به يصبّ في مصلحة لبنان، ويخدم مصلحة الجنوب تحديداً، وفي مكان ما يجنّب (حزب الله) وبيئته مخاطر خيارات قاتلة قد تقود إلى مصير أسود إذا سلكوا طريق الإنكار أو خيار الانتحار السياسي».


مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وقال المصدر، وهو من قطاع المجتمع المدني الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية أسماء اللجنة التي من المفترض أن تتكون من 18 فرداً، هم من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

وبيّن المصدر، أن الأعضاء الذين تم التوافق بشأنهم تم إبلاغهم بالتجهز للسفر سواء من غزة أو خارجها إلى العاصمة المصرية (القاهرة)، مشيراً إلى أن عملية السفر ستبدأ بشكل منظم يوم غدٍ (الأربعاء).

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، والذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه.

وبيَّن المصدر أنه قد تطرأ تغييرات على القائمة في حال كان هناك خلاف على أي من هذه الأسماء.

وتجري مصر اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف الفلسطينية والوسطاء والولايات المتحدة وإسرائيل من أجل الإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي ستدير قطاع غزة مؤقتاً، وستكون على تواصل مع الحكومة التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتستعد «حماس» من جانبها، لتسليم الحكم في قطاع غزة إلى اللجنة بعد الإعلان عن تشكيلها بشكل رسمي.


الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
TT

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع تنظيم «داعش» في ريف دمشق.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي: «تمكنت وحدات الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تنفيذ عملية أمنية محكمة استهدفت خلية تتبع لتنظيم داعش الإرهابي في بلدة جديدة الشيباني بمنطقة وادي بردى، وذلك عقب متابعة دقيقة ورصد مستمر لتحركات أفراد الخلية».

وأضافت: «أسفرت العملية عن إلقاء القبض على مدعوَّين، وضُبط بحوزتهما عدد من العبوات الناسفة والأسلحة المتنوعة»، مشيرة إلى مصادرة المضبوطات بالكامل.

وأحيل المقبوض عليهما إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات القانونية اللازمة بحقهما، طبقاً للبيان.