بوهلي قادر على أن يجعل توخيل قوياً مثل غوارديولا وكلوب

المالك الجديد لتشيلسي لديه مهمة كبيرة يتعين عليه القيام بها وبسرعة

توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
TT

بوهلي قادر على أن يجعل توخيل قوياً مثل غوارديولا وكلوب

توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من الآن، أخبرت مارينا غرانوفسكايا بعض الشخصيات داخل كرة القدم بأنها لم تقرر بعد، ما إذا كانت ستستمر في العمل مع مالكي تشيلسي الجدد أم لا. كانت غرانوفسكايا نشطة كما كانت دائماً في المناقشات مع وكلاء اللاعبين حول التعاقدات والصفقات المحتملة. وعلى الرغم من العلاقات طويلة الأمد بين المديرة الرياضية السابقة ورومان أبراموفيتش، كان هناك شعور بأنه لن يتم الإعلان عن مستقبلها إلا بعد نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
لكن كل ذلك تغير صباح الاثنين الماضي؛ حيث تم الإعلان أولاً عن موافقة بروس باك، وهو زميل آخر لأبراموفيتش، على التنحي عن منصب رئيس مجلس الإدارة. بعد ذلك، وفي تطور لم يفاجئ كثيرين، اتضح أن غرانوفسكايا ستكون الشخصية البارزة التالية التي سترحل عن النادي. لقد تم قطع العلاقات مع الملاك السابقين، وعلى الرغم من وجود إشارات في البداية على أن غرانوفسكايا سوف تحتفظ بوظيفتها حتى نهاية أغسطس (آب)، فإنه بحلول نهاية ذلك اليوم كان عديد من المصادر يشير إلى أنها سترحل عن «ستامفورد بريدج» قبل نهاية الأسبوع.
وعندما فتح إنتر ميلان الإيطالي خط المفاوضات بشأن التعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو على سبيل الإعارة الأسبوع الماضي، كان تود بوهلي هو من يقود المفاوضات نيابة عن تشيلسي. لقد كان بوهلي منخرطاً بشكل نشط في العمل داخل النادي منذ استحواذ التحالف الذي يقوده على النادي، وفي تحول ملحوظ في الطريقة التي كانت تتم بها الصفقات تحت إشراف غرانوفسكايا في كثير من الأحيان، تحرك رجل الأعمال الأميركي بسرعة في المناقشات مع إنتر ميلان، وتوصل مساء الثلاثاء الماضي إلى اتفاق مع النادي الإيطالي بشأن شروط انتقال المهاجم البلجيكي على سبيل الإعارة.
في الحقيقة، لم تكن هناك محاولات لحفظ ماء الوجه. لقد كانت غرانوفسكايا، وليس بوهلي، هي المسؤولة عن إنفاق 97.5 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لوكاكو الصيف الماضي. وكان المنطق بسيطاً للغاية: كان لوكاكو يريد الرحيل عن «ستامفورد بريدج» بعد موسم كارثي، وهو الأمر الذي لم يكن المدير الفني لتشيلسي، توماس توخيل، يعارضه أبداً، لذلك دعم بوهلي وجهة نظر المدير الفني الألماني، وأبرم صفقة من شأنها أن تسمح لتشيلسي بتحويل تركيزهم إلى بناء فريق قوي قادر على المنافسة على البطولات والألقاب الكبرى في الموسم المقبل.
لكن في الوقت الحالي، فإن فكرة لحاق تشيلسي بمانشستر سيتي وليفربول من خلال تدعيم صفوفه في فترة انتقالات واحدة تبدو غير محتملة، نظراً لأن الفريق يعاني من نقاط ضعف واضحة في خط الدفاع، ويحتاج إلى تدعيمات كبيرة في الهجوم، ولا يوجد أمامه كثير من الوقت للعمل قبل بداية الموسم الجديد.

تود بوهلي (رويترز)

من المؤكد أن توخيل الذي كان يتعامل بشكل جيد مع غرانوفسكايا، كان بحاجة إلى وصول اللاعبين الجدد في أسرع وقت ممكن، حتى يمكنه مساعدتهم على الاندماج سريعاً في صفوف الفريق.
هذا يعني أن الأضواء مسلطة على بوهلي ورفاقه من المالكين الجدد بالفعل. وفي صباح الأربعاء الماضي، تم تأكيد الأخبار المتعلقة برحيل غرانوفسكايا التي كانت تشرف على صفقات انتقال اللاعبين وعقودهم.
وقال بيان للنادي إن غرانوفسكايا ستقدم المساعدة والعون خلال فترة الانتقالات الحالية «بالقدر المطلوب لدعم هذه المرحلة الانتقالية»، وأكد البيان أن بوهلي الذي ليس لديه خبرة في الأعمال الداخلية لكرة القدم الأوروبية، سيتولى منصب المدير الرياضي المؤقت لتشيلسي، حتى يتم التعاقد مع مدير رياضي بدوام كامل.
وقال شخص لديه معرفة عميقة بسوق الانتقالات: «من الواضح أن بوهلي يثق في نفسه تماما، ومن الواضح أنه رجل ذكي للغاية؛ لكن كرة القدم لا تشبه أي عمل آخر».
إنه تعليق متزن ومنطقي تماماً. ولا تزال هناك نية داخل تشيلسي للتعاقد مع مدير رياضي جديد، يمكن أن يكون أندريا بيرتا مناسباً للغاية إذا تم إغراؤه من أتلتيكو مدريد، كما تشير تقارير إلى وجود اتصالات مع مايكل إدواردز الذي سيرحل عن ليفربول؛ لكن الوضع ليس مثالياً.
من المؤكد أن بوهلي سيتعلم خلال فترة عمله، وسيعمل على إبرام الصفقات التي يحتاج إليها توخيل، كما سيتعين عليه أن يجري محادثات مع بيتر تشيك لطمأنة المستشار الفني بشأن دوره في النادي.
في الحقيقة، هناك بعض الأمور التي تجعل تشيك معذوراً إذا كان يفكر في مستقبله؛ لكن بوهلي بحاجة إلى تجنب الدخول في كثير من التعقيدات خلال صيف واحد. لم ينافس تشيلسي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بقوة منذ عام 2017، ويتخلف بفارق كبير عن مانشستر سيتي الذي تعاقد مع إيرلينغ هالاند، وليفربول الذي استبدل بساديو ماني المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز.
من الواضح للجميع أن مانشستر سيتي وليفربول قادران -على عكس تشيلسي– على إبرام صفقاتهما بسرعة، فضلاً عن أن كلا الفريقين لا يعانيان من نقاط ضعف واضحة في فريقيهما، حتى لو كان مانشستر سيتي حريصاً على التعاقد مع ظهير أيسر ولاعب آخر في خط الوسط. لقد تم بناء كلا الفريقين بكفاءة وذكاء، وبالتالي يتعين على تشيلسي أن يطور من نفسه بقوة، ويجب في الوقت نفسه أن يكون حذراً من نادي توتنهام هوتسبير الذي يتطور بشكل ملحوظ تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي.
إن تغيير الملكية في تشيلسي يوفر للنادي فرصة لتبني نموذج أفضل فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. دعونا نتفق على أن الفريق الحالي لتشيلسي لم يتم بناؤه وفقاً لرؤية توخيل وتصوراته، في حين أن مانشستر سيتي وليفربول يتعاقدان مع اللاعبين الذين يناسبون طريقة لعب جوسيب غوارديولا ويورغن كلوب على التوالي. لقد أنفق تشيلسي الكثير من الأموال؛ لكن هل هناك هوية كروية واضحة للفريق؟ وهل هناك أسلوب لعب واضح؟ أم أن توخيل يستخدم خبرته الخططية والتكتيكية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من مجموعة موهوبة؛ لكنها غير متوازنة، من اللاعبين؟
يمكن أن يُقدم بوهلي نهجاً مختلفاً، ويمكن أن يقدم الدعم اللازم لتوخيل، ويجعله بالقوة نفسها لغوارديولا وكلوب. كما يمكنه القضاء على الثقافة قصيرة المدى التي حولت تشيلسي تدريجياً إلى فريق فعال للغاية.
ومع ذلك، يتعين على النادي القيام بكثير من الأمور خلال الصيف الجاري، فلا يمكن لتشيلسي أن يدخل الموسم الجديد بخط دفاع مكون من تياغو سيلفا الذي سيكمل عامه الثامن والثلاثين في سبتمبر (أيلول) القادم، والثلاثي عديم الخبرة: مالانغ سار، وليفي كولويل، وتريفوه تشالوبا؛ خصوصاً في حال رحيل سيزار أزبيليكويتا إلى برشلونة. لقد كان يمكن تجنب الوصول إلى هذا المأزق من خلال التمسك بمارك غيهي أو فيكايو توموري الصيف الماضي، بالنظر إلى أن عقدي أندرياس كريستنسن وأنطونيو روديغر مع النادي كانا في طريقهما للانتهاء؛ لكن يجب إيجاد حل لهذه المشكلة بسرعة، ويتعين على النادي أن يتحرك سريعاً للتعاقد مع مدافعين جيدين، مثل لاعب إشبيلية جول كوندي، ومدافع لايبزيغ جوسكو غزارديول.
يجب أن يكون تشيلسي حاسماً. ففي خط الوسط على سبيل المثال، يتعين على النادي التفكير فيما إذا كان سيواصل الاعتماد على نغولو كانتي وجورجينيو أم لا؛ خصوصاً أن عقديهما سينتهيان بنهاية العام المقبل، وهل يسعى للتعاقد مع لاعبين أصغر سناً في هذا المركز أم لا. وفي الهجوم، يتعين على النادي إيجاد عروض مناسبة للاعبين الذين لا يقدمون أداء ثابتاً، مثل: كريستيان بوليسيتش، وتيمو فيرنر، وحكيم زياش.
لقد كان الافتقار إلى الفعالية الهجومية هو المشكلة الأساسية لتوخيل، ولم يكن لوكاكو هو السبب الوحيد في هذه المشكلة. يريد المدير الفني الألماني أن يكون هناك مهاجم شرس قادر على استغلال أنصاف الفرص أمام مرمى الفرق المنافسة، وبالتالي يسعى للتعاقد مع نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ، صاحب الأرقام والإحصائيات المميزة والمثيرة للإعجاب، وكذلك جناح برشلونة عثمان ديمبيلي الذي لديه رغبة في الانتقال إلى تشيلسي في صفقة انتقال حر.
ويسعى تشيلسي أيضاً للتعاقد مع ريشارليسون من إيفرتون، وكريستوفر نكونكو من لايبزيغ، كما يحلم توخيل بالتعاقد مع مهاجم بايرن ميونيخ روبرت ليفاندوفسكي.
لكن ليفاندوفسكي يفضل برشلونة، كما يسعى باريس سان جيرمان بقوة للتعاقد معه. لكن المشكلة تكمن في أن المهاجمين الجيدين الذين يمكنهم صناعة الفارق قليلون للغاية؛ خصوصاً بعد انتقال هالاند إلى مانشستر سيتي ونونيز إلى ليفربول، وصعوبة تخلي توتنهام عن خدمات هاري كين. قد يضطر تشيلسي إلى تقديم تنازلات، وبعد أن جرب لوكاكو كمهاجم صريح، هناك شعور بأن توخيل قد يغير طريقة اللعب في الناحية الهجومية، بحيث يعتمد على كاي هافرتز كمهاجم وهمي، ومن خلفه مجموعة من لاعبي خط الوسط أصحاب المهارات الكبيرة.
من الممكن أن تؤتي هذه الطريقة ثمارها، نظراً لأنها قد تجعل تشيلسي يلعب بشكل من الصعب التنبؤ به، أو ربما يؤدي ذلك إلى معاناة تشيلسي بشكل واضح في الناحية الهجومية، في الوقت الذي عزز فيه المنافسان المباشران مانشستر سيتي وليفربول صفوفهما، بالتعاقد مع هالاند ونونيز اللذين يجيدان اللعب في مركز المهاجم الصريح.
وفي النهاية، فإن المشكلة الأساسية التي تواجه تشيلسي تتمثل في وجود كثير من الأشياء المجهولة في النادي الذي بات في حاجة ملحة لتحسين صفوفه بسرعة، حتى يكون قادراً على المنافسة على البطولات والألقاب الكبرى.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.