بوهلي قادر على أن يجعل توخيل قوياً مثل غوارديولا وكلوب

المالك الجديد لتشيلسي لديه مهمة كبيرة يتعين عليه القيام بها وبسرعة

توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
TT

بوهلي قادر على أن يجعل توخيل قوياً مثل غوارديولا وكلوب

توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من الآن، أخبرت مارينا غرانوفسكايا بعض الشخصيات داخل كرة القدم بأنها لم تقرر بعد، ما إذا كانت ستستمر في العمل مع مالكي تشيلسي الجدد أم لا. كانت غرانوفسكايا نشطة كما كانت دائماً في المناقشات مع وكلاء اللاعبين حول التعاقدات والصفقات المحتملة. وعلى الرغم من العلاقات طويلة الأمد بين المديرة الرياضية السابقة ورومان أبراموفيتش، كان هناك شعور بأنه لن يتم الإعلان عن مستقبلها إلا بعد نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
لكن كل ذلك تغير صباح الاثنين الماضي؛ حيث تم الإعلان أولاً عن موافقة بروس باك، وهو زميل آخر لأبراموفيتش، على التنحي عن منصب رئيس مجلس الإدارة. بعد ذلك، وفي تطور لم يفاجئ كثيرين، اتضح أن غرانوفسكايا ستكون الشخصية البارزة التالية التي سترحل عن النادي. لقد تم قطع العلاقات مع الملاك السابقين، وعلى الرغم من وجود إشارات في البداية على أن غرانوفسكايا سوف تحتفظ بوظيفتها حتى نهاية أغسطس (آب)، فإنه بحلول نهاية ذلك اليوم كان عديد من المصادر يشير إلى أنها سترحل عن «ستامفورد بريدج» قبل نهاية الأسبوع.
وعندما فتح إنتر ميلان الإيطالي خط المفاوضات بشأن التعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو على سبيل الإعارة الأسبوع الماضي، كان تود بوهلي هو من يقود المفاوضات نيابة عن تشيلسي. لقد كان بوهلي منخرطاً بشكل نشط في العمل داخل النادي منذ استحواذ التحالف الذي يقوده على النادي، وفي تحول ملحوظ في الطريقة التي كانت تتم بها الصفقات تحت إشراف غرانوفسكايا في كثير من الأحيان، تحرك رجل الأعمال الأميركي بسرعة في المناقشات مع إنتر ميلان، وتوصل مساء الثلاثاء الماضي إلى اتفاق مع النادي الإيطالي بشأن شروط انتقال المهاجم البلجيكي على سبيل الإعارة.
في الحقيقة، لم تكن هناك محاولات لحفظ ماء الوجه. لقد كانت غرانوفسكايا، وليس بوهلي، هي المسؤولة عن إنفاق 97.5 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لوكاكو الصيف الماضي. وكان المنطق بسيطاً للغاية: كان لوكاكو يريد الرحيل عن «ستامفورد بريدج» بعد موسم كارثي، وهو الأمر الذي لم يكن المدير الفني لتشيلسي، توماس توخيل، يعارضه أبداً، لذلك دعم بوهلي وجهة نظر المدير الفني الألماني، وأبرم صفقة من شأنها أن تسمح لتشيلسي بتحويل تركيزهم إلى بناء فريق قوي قادر على المنافسة على البطولات والألقاب الكبرى في الموسم المقبل.
لكن في الوقت الحالي، فإن فكرة لحاق تشيلسي بمانشستر سيتي وليفربول من خلال تدعيم صفوفه في فترة انتقالات واحدة تبدو غير محتملة، نظراً لأن الفريق يعاني من نقاط ضعف واضحة في خط الدفاع، ويحتاج إلى تدعيمات كبيرة في الهجوم، ولا يوجد أمامه كثير من الوقت للعمل قبل بداية الموسم الجديد.

تود بوهلي (رويترز)

من المؤكد أن توخيل الذي كان يتعامل بشكل جيد مع غرانوفسكايا، كان بحاجة إلى وصول اللاعبين الجدد في أسرع وقت ممكن، حتى يمكنه مساعدتهم على الاندماج سريعاً في صفوف الفريق.
هذا يعني أن الأضواء مسلطة على بوهلي ورفاقه من المالكين الجدد بالفعل. وفي صباح الأربعاء الماضي، تم تأكيد الأخبار المتعلقة برحيل غرانوفسكايا التي كانت تشرف على صفقات انتقال اللاعبين وعقودهم.
وقال بيان للنادي إن غرانوفسكايا ستقدم المساعدة والعون خلال فترة الانتقالات الحالية «بالقدر المطلوب لدعم هذه المرحلة الانتقالية»، وأكد البيان أن بوهلي الذي ليس لديه خبرة في الأعمال الداخلية لكرة القدم الأوروبية، سيتولى منصب المدير الرياضي المؤقت لتشيلسي، حتى يتم التعاقد مع مدير رياضي بدوام كامل.
وقال شخص لديه معرفة عميقة بسوق الانتقالات: «من الواضح أن بوهلي يثق في نفسه تماما، ومن الواضح أنه رجل ذكي للغاية؛ لكن كرة القدم لا تشبه أي عمل آخر».
إنه تعليق متزن ومنطقي تماماً. ولا تزال هناك نية داخل تشيلسي للتعاقد مع مدير رياضي جديد، يمكن أن يكون أندريا بيرتا مناسباً للغاية إذا تم إغراؤه من أتلتيكو مدريد، كما تشير تقارير إلى وجود اتصالات مع مايكل إدواردز الذي سيرحل عن ليفربول؛ لكن الوضع ليس مثالياً.
من المؤكد أن بوهلي سيتعلم خلال فترة عمله، وسيعمل على إبرام الصفقات التي يحتاج إليها توخيل، كما سيتعين عليه أن يجري محادثات مع بيتر تشيك لطمأنة المستشار الفني بشأن دوره في النادي.
في الحقيقة، هناك بعض الأمور التي تجعل تشيك معذوراً إذا كان يفكر في مستقبله؛ لكن بوهلي بحاجة إلى تجنب الدخول في كثير من التعقيدات خلال صيف واحد. لم ينافس تشيلسي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بقوة منذ عام 2017، ويتخلف بفارق كبير عن مانشستر سيتي الذي تعاقد مع إيرلينغ هالاند، وليفربول الذي استبدل بساديو ماني المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز.
من الواضح للجميع أن مانشستر سيتي وليفربول قادران -على عكس تشيلسي– على إبرام صفقاتهما بسرعة، فضلاً عن أن كلا الفريقين لا يعانيان من نقاط ضعف واضحة في فريقيهما، حتى لو كان مانشستر سيتي حريصاً على التعاقد مع ظهير أيسر ولاعب آخر في خط الوسط. لقد تم بناء كلا الفريقين بكفاءة وذكاء، وبالتالي يتعين على تشيلسي أن يطور من نفسه بقوة، ويجب في الوقت نفسه أن يكون حذراً من نادي توتنهام هوتسبير الذي يتطور بشكل ملحوظ تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي.
إن تغيير الملكية في تشيلسي يوفر للنادي فرصة لتبني نموذج أفضل فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. دعونا نتفق على أن الفريق الحالي لتشيلسي لم يتم بناؤه وفقاً لرؤية توخيل وتصوراته، في حين أن مانشستر سيتي وليفربول يتعاقدان مع اللاعبين الذين يناسبون طريقة لعب جوسيب غوارديولا ويورغن كلوب على التوالي. لقد أنفق تشيلسي الكثير من الأموال؛ لكن هل هناك هوية كروية واضحة للفريق؟ وهل هناك أسلوب لعب واضح؟ أم أن توخيل يستخدم خبرته الخططية والتكتيكية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من مجموعة موهوبة؛ لكنها غير متوازنة، من اللاعبين؟
يمكن أن يُقدم بوهلي نهجاً مختلفاً، ويمكن أن يقدم الدعم اللازم لتوخيل، ويجعله بالقوة نفسها لغوارديولا وكلوب. كما يمكنه القضاء على الثقافة قصيرة المدى التي حولت تشيلسي تدريجياً إلى فريق فعال للغاية.
ومع ذلك، يتعين على النادي القيام بكثير من الأمور خلال الصيف الجاري، فلا يمكن لتشيلسي أن يدخل الموسم الجديد بخط دفاع مكون من تياغو سيلفا الذي سيكمل عامه الثامن والثلاثين في سبتمبر (أيلول) القادم، والثلاثي عديم الخبرة: مالانغ سار، وليفي كولويل، وتريفوه تشالوبا؛ خصوصاً في حال رحيل سيزار أزبيليكويتا إلى برشلونة. لقد كان يمكن تجنب الوصول إلى هذا المأزق من خلال التمسك بمارك غيهي أو فيكايو توموري الصيف الماضي، بالنظر إلى أن عقدي أندرياس كريستنسن وأنطونيو روديغر مع النادي كانا في طريقهما للانتهاء؛ لكن يجب إيجاد حل لهذه المشكلة بسرعة، ويتعين على النادي أن يتحرك سريعاً للتعاقد مع مدافعين جيدين، مثل لاعب إشبيلية جول كوندي، ومدافع لايبزيغ جوسكو غزارديول.
يجب أن يكون تشيلسي حاسماً. ففي خط الوسط على سبيل المثال، يتعين على النادي التفكير فيما إذا كان سيواصل الاعتماد على نغولو كانتي وجورجينيو أم لا؛ خصوصاً أن عقديهما سينتهيان بنهاية العام المقبل، وهل يسعى للتعاقد مع لاعبين أصغر سناً في هذا المركز أم لا. وفي الهجوم، يتعين على النادي إيجاد عروض مناسبة للاعبين الذين لا يقدمون أداء ثابتاً، مثل: كريستيان بوليسيتش، وتيمو فيرنر، وحكيم زياش.
لقد كان الافتقار إلى الفعالية الهجومية هو المشكلة الأساسية لتوخيل، ولم يكن لوكاكو هو السبب الوحيد في هذه المشكلة. يريد المدير الفني الألماني أن يكون هناك مهاجم شرس قادر على استغلال أنصاف الفرص أمام مرمى الفرق المنافسة، وبالتالي يسعى للتعاقد مع نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ، صاحب الأرقام والإحصائيات المميزة والمثيرة للإعجاب، وكذلك جناح برشلونة عثمان ديمبيلي الذي لديه رغبة في الانتقال إلى تشيلسي في صفقة انتقال حر.
ويسعى تشيلسي أيضاً للتعاقد مع ريشارليسون من إيفرتون، وكريستوفر نكونكو من لايبزيغ، كما يحلم توخيل بالتعاقد مع مهاجم بايرن ميونيخ روبرت ليفاندوفسكي.
لكن ليفاندوفسكي يفضل برشلونة، كما يسعى باريس سان جيرمان بقوة للتعاقد معه. لكن المشكلة تكمن في أن المهاجمين الجيدين الذين يمكنهم صناعة الفارق قليلون للغاية؛ خصوصاً بعد انتقال هالاند إلى مانشستر سيتي ونونيز إلى ليفربول، وصعوبة تخلي توتنهام عن خدمات هاري كين. قد يضطر تشيلسي إلى تقديم تنازلات، وبعد أن جرب لوكاكو كمهاجم صريح، هناك شعور بأن توخيل قد يغير طريقة اللعب في الناحية الهجومية، بحيث يعتمد على كاي هافرتز كمهاجم وهمي، ومن خلفه مجموعة من لاعبي خط الوسط أصحاب المهارات الكبيرة.
من الممكن أن تؤتي هذه الطريقة ثمارها، نظراً لأنها قد تجعل تشيلسي يلعب بشكل من الصعب التنبؤ به، أو ربما يؤدي ذلك إلى معاناة تشيلسي بشكل واضح في الناحية الهجومية، في الوقت الذي عزز فيه المنافسان المباشران مانشستر سيتي وليفربول صفوفهما، بالتعاقد مع هالاند ونونيز اللذين يجيدان اللعب في مركز المهاجم الصريح.
وفي النهاية، فإن المشكلة الأساسية التي تواجه تشيلسي تتمثل في وجود كثير من الأشياء المجهولة في النادي الذي بات في حاجة ملحة لتحسين صفوفه بسرعة، حتى يكون قادراً على المنافسة على البطولات والألقاب الكبرى.


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.